عرفت الأسابيع الأخيرة المنقضية، صدور العديد من الدوريات والمجلاّت المختصّة بالأدب والثقافة والفكر، وخاصة تلك التي تعني بالكتب وعالمها، وفيها ما يمكن أن يوضع تحت عنوان واحد هو «أفضل الكتب لعام 2015».

ولكن الأمر لا يقتصر على المطبوعات المختصّة، بل تعدّ المكتبات الكبرى قوائمها هي أيضاً لـ«أفضل» الكتب في العام، على غرار مكتبة «فناك» الفرنسية الشهيرة عالمياً.

تضاف إلى هذا سلسلة من القوائم التي تقوم بمبادرات خاصّة من مجموعات أو أفراد يعبّرون عن «الأعمال الأفضل ــ التوب ــ للعام الجاري» بالنسبة لها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يجري اللجوء أحياناً إلى استطلاعات رأي القرّاء، عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي التي أثمرتها الثورة الرقمية وتكنولوجياتها. وفي العموم، يبدو ان استطلاعات اراء القراء باتت عاملا مؤثرا وحساما يوجه طبيعة اختيارات قوائم الكتب الاكثر مبيعا.

خيارات ثابتة

وتشكّل عملية اختيار «أفضل الكتب في نهاية كل عام»، مناسبة للتذكير بسلسلة من القوائم التي تنضوي في هذه الخانة، ويعاد النظر فيها و«تجديدها». هكذا توحد تصنيفات من نوع «الكتب الأفضل ــ التوب ـ في مجال الأدب الكلاسيكي الفرنسي»..

حيث تحتل مكانة الصدارة فيها مجموعة أشعار شارل بودلير التي تحمل عنوان «أزهار الشر». وتتردد عناوين روايات «البؤساء» لفكتور هوغو و«الغريب» لألبير كامو و«مدام بوفاري» لغوستاف فلوبير.. إلخ.

ولا بد من أن نشير في هذا السياق، إلى أن عناوين أفضل الكتب في الأدب الكلاسيكي الفرنسي، تتكرر كثيراً أيضاً في قوائم «الكتب الـ50 الأفضل في إطار النشاط التعليمي في المدارس الفرنسية».

والتذكير سريعاً بما يتعلّق بقوائم أفضل الكتب بتلك القائمة التي تحمل عنوان «أفضل 100 كتاب في جميع الأزمنة»، والتي بُدئ بإعدادها منذ عام 2002 عبر تكليف 100 كاتب من 54 بلداً في العالم كي يختار كل منهم 10 كتب يراها الأفضل في تاريخ الأدب العالمي. وهنا تتكرر أسماء مبدعين، مثل: غوته ودوستويفسكي وبيكيت وإبسن ومرغريت يورسنار.. وغيرهم.

وبالنسبة لمسألة «أفضل الكتب في فرنسا»، تبنّت الدوريات المختلفة أن تنشر على مدار السنة في جميع أعدادها، وتبعاً لإيقاع صدورها، قوائم «الكتب الأكثر انتشاراً»، وتصنيفها في فئتين كبيرتين، تخص الأولى الأعمال الإبداعية، وتعنى الثانية بكتب الدراسات عموماً. والأمر نفسه تفعله مكتبات بيع الكتب المقصودة دورياً.

و«قائمة» أفضل الكتب للعام بمجمله تكون، بمعنى ما، نوعاً من المحصّلة والصدى، لتلك القوائم الدورية. ذلك أن نجاح هذا الكتاب أو ذاك، يعني أنه يترك أثراً لدى القرّاء كما تدلّ أرقام عدد مبيعاته من النسخ. ما يمثّل معياراً تضعه لجان اختيار «أفضل الكتب» في اعتبارها. هذا إلى جانب المعيار الأساسي الآخر المتعلّق بالأعمال التي تفوز في الجوائز الأدبية الكبرى.

وتجدر ملاحظة أن عدد «أفضل الكتب لعام 2015»، يختلف من دورية إلى أخرى. هكذا مثلاً، اختارت مجلة «لير: تعني دعوة للقراءة»، قائمة من «20 كتاباً» على أنها «الأفضل في فرنسا خلال عام 2015».

وكانت هذا المجلّة العريقة في عالم الأدب والفكر في فرنسا قد تبنّت أن تصدر في شهر ديسمبر من كل عام، ومنذ عام 1997، قائمة بأفضل الكتب الفرنسية أو الأجنبية الصادرة في فرنسا، في مختلف أصناف الأدب.

وتجري عملية الاختيار على مراحل. في المرحلة الأولى يختار 20 كتاباً فرنسياً أو أجنبياً، صدر خلال العام الجاري ــ مع استثناء الأعمال المطبوعة سابقاً ــ في مجالات الرواية الفرنسية والأجنبية والدراسات.. وحتى كتب الرسوم المتحرّكة. وفي المرحلة الثانية، يجري اختيار «أفضل كتاب» من بين العشرين كتاباً التي اختيرت.

إعلان مجلّة «لير» عن أفضل الكتب للعام

انحازت (لير) في الخصوص، إلى آلية ترتيب أفضل الكتب، إذ تصدر هيئة تحرير مجلّة «لير» العديد من الدوريات وعلى رأسها «الأكسبريس» الأسبوعية. كما اختارت مجلّة «لوبوان»، الأسبوعية أيضاً، اختيار قائمة من 25 كتاباً، وركّزت صحيفة «لوفيغارو» على عرض الكتب العشرة التي اعتبرت أنها «الأفضل»، وأنها تركت أثراً في فرنسا في مختلف المجالات.. وهناك العديد من المبادرات الصادرة عن مؤسسات ومكتبات، وأحياناً أفراد، تصدر «قوائمها الخاصّة بها».

اختيار القرّاء لأفضل 25 رواية

تبقى مجلّة «لير» بمثابة إحدى المرجعيات الأساسية التي تعتمد عليها غالبية الدوريات الأخرى. ذلك أنها أخذت مكانة «مؤسسة» في مجال اختيار أفضل الكتب، حيث تجتمع هيئة تحريرها في شهر ديسمبر من كل عام في «القصر الكبير» الذي يضم أكبر الأحداث والمعارض الفنية بفرنسا، لاختيار أفضل كتاب من مختلف الفئات الأدبية. وتشترط ألا يكون المؤلف من العاملين في هيئة تحريرها أو من المتعاونين معها.

هكذا تختار «أفضل كتاب في العام»، في مجالات الأعمال الروائية الفرنسية والأعمال الروائية الأجنبية والروايات البوليسية والدراسات وكتب السيرة والأدب المكرّس للشباب والكتب العلمية. هذا فضلاً عن اختيار «الكتاب الأفضل»، من جميع هذه الفئات، وتعتبره بمثابة «كتاب العام».

وفي كل الحالات، يبقى الموضوع الأساسي بالنسبة لجميع الدوريات ولجان اختيار أفضل الكتب، اختيار تلك التي تصنف في عداد قائمة «الأفضل».

ولكن يجري تقييمها من زوايا مختلفة بالتأكيد. وذلك تبعاً لهذه المطبوعة أو تلك، وكذا لمجال اهتمامها أو للجمهور الذي تتوجّه إليه أو لاعتبارات القائمين عليها.

لكن هذا لا يمنع واقع أن هناك مجموعة من المعايير التي تحترم بصورة عامّة، عند اختيار قوائم «أفضل كتب العام». وذلك مثل: عدم تجاهل تلك الكتب التي نالت الجوائز الأدبية، وهي كثيرة، في فرنسا.. وأبعد منها في العالم الفرنكفوني عموماً. كذلك عدم تجاهل واقع الأرقام الخاصّة بعدد النسخ المباعة من هذا العمل أو ذاك.

وفي جميع الحالات، ليس بعيداً إصدار قوائم أفضل الكتب في عام ما، عن مسألة الترويج لها بقصد زيادة عدد النسخ المباعة منها. هذا بمعنى أنها ليست فقط نوعاً من «العرض في متحف»، بل هي دعوة للشراء و«القراءة»، وخاصّة التذكير بالكتب الفائزة في الجوائز.

اعتبارات

وتؤكد قراءات وتحليلات المعنيين والمهتمين باختيار أفضل الكتب للعام، في الصدد، على ضرورة استيفاء بعض الشروط. وفي مقدّمة تلك الشروط، أن يكون العمل جديداً، بمعنى صدوره في العام الأخير، أي عام 2015 بالنسبة لقائمة أفضل الكتب لهذه السنة. وألا يكون صدوره نتيجة «إعادة طباعة».

وتضم إصدارات الكتب القابلة بأن تأخذ مكانها في قوائم «أفضل الكتب للعام»، أعمال المؤلفين الفرنسيين باللغة الفرنسية، ولكن أيضاً هناك كتب لمؤلفين أجانب تترجم إلى اللغة الفرنسية وتنشر للمرّة الأولى. وهذه الفئة من الكتب يمكنها أن تفوز على صعيد الجوائز الأدبية الفرنسية، بتلك المكرّسة للأعمال الأجنبية «حصراً».

روايات تميّزت

مثلما جرت العادة كل عام، أصدرت الدوريات العامّة والأدبية والفكرية ومكتبات بيع الكتب الفرنسية الكبرى الفرنسية، «قوائمها» لأفضل الأعمال الصادرة خلال عام 2015.

ومن الأعمال التي حظيت بإجماع كبير حولها من قبل وسائل الإعلام الكبرى «ذات المصداقية» لدى الرأي العام الفرنسي، احتلّت رواية الكاتب الجزائري باللغة الفرنسية بوعلام صنصال التي تحمل عنوان «2084: نهاية العالم»، مكان الصدارة.

وكانت رواية «2084: نهاية العالم» قد فازت بجائزة الأكاديمية الفرنسية للرواية سابقاً. كما وصلت إلى النهائيات في جميع «التصفيات» بين الأعمال الروائية المرشّحة لجميع الجوائز وعلى رأسها «الغونكور»، الجائزة الأدبية الأكبر في فرنسا وفي العالم الفرنكفوني.. وجائزة «فيمينا» و«ميديسيز» وغيرها.

ولا شك أن وجود تاريخ «2084» في عنوان العمل، يستدعي إلى الذاكرة عمل الكاتب البريطاني الشهير جورج أورويل، الذي حمل عنوان «1984» إذ تخيّل فيه عالم سيطرة «الأخ الأكبر» وصدر عام 1948.

هذا مع أن الكاتب الجزائري باللغة الفرنسية بوعلام صنصال، نفى ذلك في مقابلة له مع صحيفة «الفيغارو»، ليشير إلى أن العالم الذي تخيّله جورج أورويل في عمله الشهير «1984» يمكن أن يكون في هذا التاريخ هو أميركا أو الصين أو «وول ستريت».. أو أي بلد آخر أو منظومة أخرى في العالم.

أمّا العالم الذي يتخيله هو في «2084» فهو ذلك الذي يمكن أن يسيطر فيه «المتطرفون» على شاكلة «داعش»، على العالم، لكن من دون أن يشير المؤلف إطلاقاً إلى الدين الإسلامي أو إلى الإسلام، بل يُفهم أن المقصود هو التطرّف والتزمّت في سلوك ومرامي الذين يزعمون أنهم يرفعون رايته.

وفي هذه الرواية «2084: نهاية العالم»، يتصوّر المؤلف مملكة مترامية الأطراف يسميها «أبستان». وهو يصف ما يمكن أن يجري فيها من أشكال القمع والانغلاق والجمود وجميع أشكال الممنوعات والرقابة الخانقة على كل شيء.

«بوصلة»

وهناك عمل روائي آخر تميّز في عام 2015 هو «بوصلة» لمؤلفه ماتياس إينار. وقد حصلت هذه الرواية على «جائزة الغونكور الأدبية»، أهم جائزة في مجال الإبداع الأدبي في فرنسا وفي العالم الفرنكفوني. وهذا العمل الروائي له أيضاً علاقته بالشرق وبالرؤية الأوروبية «غير الدقيقة» لهذا الشرق. وتأتي الأحداث عبر ما يرويه «أستاذ جامعي نمساوي، فرانز ريتر»، المختصّ بالموسيقى.

وكان قد أمضى سنوات من حياته في الشرق. وهو يقدّم على مدى ليلة طويلة، جافاه فيها النوم، ذكرياته عن ذلك الشرق وعن العلاقات الوثيقة التي نسجها على مدى قرون عدة مع الغرب.

وكما تتكرر الذكريات وتتشابك وتقفز إلى الذهن، بلا أي نظام زمني فإن «الأستاذ النمساوي»، الشخصية الرئيسية في هذا العمل، لا يهتدي في سرد ذكرياته سوى بـ«بوصلته الداخلية» وبما تمليه «قراءاته ومعارفه» عن الشرق الذي لا يعرفه الغرب بما هو عليه من العمق. لكن مع شرح أن العلاقات بين هذا الشرق والغرب، قامت على أشكال عدة من «سوء الفهم» المتبادل.

وفي العموم، فإنها رواية يتداخل فيها التاريخ مع مختلف مشارب المعرفة وعبر شخصيات، على غرار «فرانز رينر»، غالبيتها من الأساتذة الجامعيين والأكاديميين والدبلوماسيين. والهدف في جميع الحالات هو التعرّف إلى حقيقة العلاقات بين الغرب والشرق. وكذلك التعرّف إلى العديد من الأدباء والمفكرين والموسيقيين الذين تمازجت عبر أعمالهم ومسيراتهم، الحضارتان الشرقية والأوروبية.

روايات أخرى

وإلى جانب العملين الروائيين «2084» و«بوصلة»، وجدت أعمال روائية أخرى مكانها بين «أفضل الكتب عام 2015». ومن بينها: «فيرنون سوبوتيكس»، الجزء الأوّل الصادر في شهر يناير من عام 2015.. والجزء الثاني الصادر في شهر يونيو من السنة ذاتها. وهذا العمل للروائية الفرنسية فيرجيني ديبانت، منحته مجلّة «لير» توصيف «أفضل رواية فرنسية».

كما أكّدت قوائم أخرى عدة تميّزها، حيث تصدّرت قائمة الكتب الـ25 التي أعدتها شبكة «التواصل الاجتماعي الثقافي للفرنكفونية» التي تقوم بعمليات تقييم وتصنيف الأعمال الثقافية في مجالات متنوعة، تخص الأعمال السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والكتب.. وحتى مجموعات الرسومات المتحرّكة.

قصة حقيقية

ومن بين الأعمال الروائية التي أجمعت الآراء تقريباً على أنها من «أفضل الكتب التي عرفها عام 2015»، رواية «اعتماداً على قصّة حقيقية» لمؤلفتها دلفين دو فيغان التي يصفها البعض أنها «النجم الصاعد» في عالم الأدب الفرنسي.

وكانت هذا الرواية قد نالت «جائزة رونودو» الأدبية، كما حظيت بإعجاب القرّاء الشباب وفازت بـ«جائزة الغونكور للشباب». وهي تحكي قصة كاتبة موهوبة نضب نبع الإلهام الإبداعي لديها. وبالتالي وجدت نفسها في مواجهة الوفاء بتقديم «نص لا تجد وسيلة كتابته»، كانت قد التزمت به لناشرها.

هكذا استفادت من لقاء مسائي مع سيدّة دفعها حماسها إلى الحديث عن تجربة حياتها. وكل ما فعلته المؤلفة هو أنها أجرت «إعادة صياغة وتوليف» للقصّة التي سمعتها، وحذفت منها تناقضاتها. ومن هنا اختارت لعملها عنوان «اعتماداً على الواقع».

والعمل يحكي قصّة مجموعة من البشر: «15 إنساناً بمجملهم»، من أجيال مختلفة تتراوح بين العشرينيات والستينيات من القرن الفائت. ومن بينهم: «مشرّدون بلا مأوى ثابت»، و«هامشيون يؤمنون سبل العيش بصعوبة بالغة». والجميع يجدون أنفسهم في مواجهة المجتمع القائم الذي يتسم بقدر كبير من القسوة.

في الجزء الأول توصف المؤلفة أفراد المجموعة و«تقدّمهم للقارئ». وفي الثاني نجدهم يواجهون مصيرهم بأشكال مختلفة قسوة مجتمعهم ولكنهم يجدون ما يجمعهم حول الشخصية الرئيسية «فرنون سوبوتيكس»، وبانتظار الجزء الثالث والأخير للتعرّف إلى مصائرهم.

..والتاريخ

إذا كانت الرواية هي الصنف الأدبي الأكثر جذباً لاهتمام القرّاء في بلد مثل فرنسا، كما تشير مجموعة من الدلائل التي ليس أقلّها الاهتمام بالجوائز الأدبية الخاصّة بها وأرقام المبيعات عموماً. فإن هذا لا يمنع واقع أن الدراسات في مختلف مشارب العلوم الإنسانية تحظى أيضاً، بقدر كبير من الاهتمام.

ومن بين الأعمال التي ينطبق عليها توصيف أنها من بين الأفضل لعام 2015، كتاب «تدمر.. الكنز الذي لا يعوّض»، لمؤلفه المؤرّخ الشهير بول فاين الذي يحافظ منذ صدوره قبل أسابيع عدة على مكانته في قائمة الكتب الأكثر انتشاراً في فرنسا، والذي اختارته صحيفة «الفيغارو» في عداد «أفضل الكتب لعام 2015 في فرنسا».

وكان المؤلف ــ المؤرّخ قد أصدر هذا الكتاب بعد تهديم «أعمدة معبد بعل شمين» في مدينة تدمر. ويعتبر فيه أن ما شهدته تدمر من تدمير هو بمثابة كارثة إنسانية حقيقية، «ذلك أن جميع الحضارات التي تعاقبت بعد حضارة تدمر، حافظت عليها ولم تدمّر آثارها وشواهد حضارتها». وبالتالي كل ما دمّره المتطرفون ودعاة التزمت «ضاع إلى الأبد» و«لا يعوّض». ومن اللافت للانتباه الاهتمام الكبير بحضارة تدمر الذي أبداه النقّاد والقرّاء الفرنسيون على السواء، وكرّست له مختلف الدوريات صفحات كاملة. ووجد مثل هذا الاهتمام صداه لدى لجان اختيار أفضل كتب العام.

ويعود المؤرّخ بول فاين في هذا العمل إلى حضارة تدمر والتعريف بدورها المركزي في عصرها. وهي تلك الحضارة التي قامت على «بقعة جغرافية صغيرة» وسط الصحراء، وكانت تتميّز بقدر كبير من التنّوع الثقافي ومن الانفتاح على العالم، وبما حققته من ازدهار اقتصادي كبير. ويركّز المؤلف على شرح أن حضارة تدمر خدمت كـ«همزة وصل بين بلاد ما بين النهرين والشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسّط. وكذلك مارست تجارة جميع أنواع التجارة من الهند والصين، وخاصّة العاج والتوابل، عبر استخدام طرق الحرير وبيعها إلى الرومان بأسعار باهظة.

..والعلوم الطبية

ومن بين الكتب التي حافظت على إحدى المراتب الأولى على مدى شهور طويلة، خلال عام 2015، في مختلف قوائم الكتب الأكثر انتشاراً في فرنسا، عمل مترجم عن اللغة الألمانية، يحمل عنوان «السحر الخفي للأمعاء». وبالتالي كان من الطبيعي أن يجد مكانه في عداد أفضل الكتب للعام. بل وكان النجاح الهائل الذي حققه بمثابة «المفاجأة» الكبرى في عالم النشر.

مؤلفة الكتاب طبيبة شابّة من مواليد عام 1990، ركّزت اهتمامها على دراسة الجهاز الهضمي البشري. وكان هذا العمل الذي مثّل «ظاهرة حقيقية»، قد حقق انتشاراً «خيالياً»، وجرت ترجمته إلى العديد من اللغات، من بينها الفرنسية. إذ طُبعت منه في فرنسا وحدها نصف مليون نسخة، كما بيع منه أكثر من مليوني نسخة.

موضوع هذا الكتاب، كما يقول عنوانه «الأمعاء» التي ينظر إليها تاريخياً على أنها العضو «الأقل قيمة» في الجسد الإنساني، كما تشير المؤلفة نفسها، بالمقارنة مع أعضاء أخرى، مثل: القلب أو الدماغ.

لكن المؤلفة ــ الطبيبة الشابّة التي غدت «نجمة عالمية»، لا تتردد في أن تصف الأمعاء بأنها «الدماغ الثاني». ووجدت ما يدعم ذلك بنتائج البحوث الطبيّة التي أكّدت أن لـ«الأمعاء» دوراً مركزياً في ضبط عمل آليات البدن جميعها. بل والتأكيد أنها ليست بعيدة عن أسباب الإصابة بأمراض كثيرة تصيب الجلد، وحتى أمراض خطيرة، مثل: «باركنسون» و«الزهايمر».. وغيرهما.

أراغون يعزز قوة تأثير أدب السيرة

هناك كتاب تردد اعتباره على أنه أفضل عمل في عام 2015 في مجال «كتابة السيرة» هو العمل الذي قدّمه الكاتب الفرنسي فيليب فوريست عن سيرة حياة «أراغون»، أي الشاعر والكاتب الفرنسي الشهير لويس أراغون.

وجرت الإشارة إلى أن أحد معايير الاختيار تمثّل في كونها «السيرة الأولى عن أراغون»، بالاعتماد على أعماله نفسها.. وعلى المحطات الأساسية في مسيرة حياته. وليس من خلال «المعرفة الشخصيّة»، كما هي الحال بالنسبة للأعمال الأخرى التي جعلت من سيرة أراغون موضوعاً لها.

«الكون في متناول الفهم».. تأمل مغاير

وهناك عمل تميّز باعتباره «أفضل كتاب في عام 2015» في فرنسا، وهو كتاب «الكون في متناول الفهم» لمؤلفه كريستوف غالفار، وهو أستاذ الرياضيات في جامعة كمبردج البريطانية...

حيث كان أحد أساتذته عالم الفيزياء الشهير ستيفن هاوكينغ. وتدور تحليلات هذا الكتاب حول فكرة أنه ينبغي على البشر أن يتأمّلوا في الكون الذي يحيط بهم بطريقة أخرى. والتأكيد أن الأطفال وأجيال الشباب هم المعنيون قبل غيرهم، بضرورة اكتساب المعارف العلمية.

ومن الجوانب الأساسية التي يشار إليها في خلفيات اختيار هذا العمل بين «أفضل كتب عام 2015» في فرنسا لمؤلف بريطاني، هو أنه يمثل في صميمه دعوة إلى الجميع للتقرّب من محاولة فهم العلم، باعتباره ليس مجموعة من «الأحجيات». بل له قوّة جذبه كما أثبت أستاذه ستيفن هاوكينغ عندما ألقى محاضرات في ملاعب رياضية أمام الآلاف الذين قدموا للاستماع إلى «درس في الفيزياء».

أدب الرحلات والفلسفة.. بريق لا يغيب

إذا كان من المألوف أن تحتوي قوائم «أفضل الكتب في عام» على خياراتها في مجال الأعمال الروائية، بسبب الاهتمام الكبير بها من قبل جماهير القرّاء وشهرة الجوائز التي تكرس لهذه المشارب، فإن هذه القوائم لا تقتصر على هذا.

ذلك أن هناك «أفضل الكتب» في مشارب انتقائية، مثل: الفلسفة، حيث نال كتاب الفيلسوف الفرنسي ميشيل أونفراي الذي يحمل عنوان «الكون ــ كوسموس»، توصيف أفضل الكتب الفلسفية الفرنسية لعام 2015 من قبل العديد من اللجان المختصّة.

وتميّز العمل الذي يحمل عنوان «بيريزينا» لمؤلفه فيليب تيسون، بأنه من أفضل الكتب في عام 2015، في مجال أدب الرحلات. وهناك أيضاً جملة من التصنيفات والتوصيفات الأخرى فيما يشبه «مهرجان» أفضل الكتب في فرنسا عام 2015، في مجالات كتب الشباب والفن والشباب وكتب السيرة الذاتية والروايات الأولى الفرنسية والأجنبية.

انتعاش تأثير الرواية البوليسية

هناك أعمال وتصنيفات عدة أخرى وجدت مكانها في قوائم «أفضل الكتب لعام 2015»، مثل رواية «الأسماك لا سيقان لها» لمؤلفها جون كالمان ستيفانسون التي حظيت بتوصيف «أفضل رواية أجنبية لعام 2015». كما فازت رواية «جميع أمواج المحيط» لمؤلفها فكتور ديل أربول، بتوصيف «أفضل رواية بوليسية لعام 2015. وأفضل روايات في مجالات «القصّة القصيرة ــ الأقصوصة» و«الرواية الأولى لمؤلف فرنسي» و«الرواية الأولى لمؤلف أجنبي».. إلخ.