شكلت مؤسسة عبد الحميد شومان، منذ نشأتها، ظاهرة ثقافية وعلمية في الوطن العربي، وتطورت هذه المؤسسة بحيث غدت تمثل مؤشراً للدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص في مجال دعم الثقافة والعلوم والفنون، وإشاعة الفكر العلمي الرامي إلى النهوض بالأمة. وتتبوأ المؤسسة، حالياً، مكانة مهمة على الخريطة العلمية والثقافية العربية..

وتربطها علاقات تعاون وثيقة بالمؤسسات والمراكز الفكرية والعلمية والأدبية في الوطن العربي. كما أن رسالة المؤسسة تعتمد على الاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي المستند إلى ذخر الآداب والفنون مساقات الإبداع كافة.

قصة البدايات

ترجع حكاية نشأة المؤسسة إلى مبادرة أطلقها البنك العربي، عام 1978، عني معها في تخصيص جزء من أرباحه السنوية لإنشاء مؤسسة عبد الحميد شومان كمؤسسة غير ربحية، تسعى للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال ثلاثة أركان أساسية:

الفكر القيادي، الأدب والفنون والتشغيل والإبداع، دعم الاقتصاد الوطني والاعتناء الجاد بتشجيع البحث العلمي والدراسات الإنسانية. وكان ذلك انطلاقاً من القناعة بأن السبيل إلى تطوير المجتمع العربي يكمن في الاعتماد على بناء قاعدة علمية، والتركيز على التنوير الثقافي في آن معاً.

المبدعون العرب

عملت وتعمل مؤسسة عبد الحميد شومان على الإسهام في دعم البحث العلمي والدراسات الإنسانية، غاية توفير سبل النهوض بالعلوم والثقافة والإسهام في تشجيع الأجيال الجديدة من العلماء والباحثين في الأردن وفي الأقطار العربية، من خلال تخصيص جوائز سنوية لحفزهم على الإنتاج..

هذا إضافة إلى توفير مناخات البحث اللازمة لإنشاء مكتبة متطورة، وإتاحة نظم المعلومات بصورة تسهم في إيصال الباحث بالمستجدات الكبرى المتسارعة في عصر المعلومات العلمية والتقنية، وتتبع ما ينشر من بحوث في العالم العربي والعالم. ورافق هذا الاهتمام لدى المؤسسة بالعلم والعلماء والباحثين، اهتمام مقابل بالثقافة والفكر، إذ يشكل منتدى عبد الحميد شومان الثقافي الذي ترتاده فئات مختلفة من المواطنين، منبراً حراً يستضيف أبرز المفكرين والعلماء والمثقفين والمبدعين العرب..

حيث تستقطب نشاطات المنتدى الطاقات الفكرية الأردنية والعربية وتحرص المؤسسة على دعم المؤسسات والهيئات التعليمية ومراكز الأبحاث، وكذا عقد الندوات العلمية والبحثية، إذ إنها قدمت الدعم لأشكال الإبداع المختلفة، سواء عبر العلاقة المباشرة بالمبدعين أو عبر العلاقة بالمؤسسات والمراكز العلمية المماثلة في الأردن والوطن العربي.

واللافت أنها في سعيها إلى تحقيق رسالتها انتهجت جملة أساليب علمية وثقافية تتوخى من خلالها أيضاً تحقيق أهدافها، وهي تتوزع بين دعم البحث العلمي والتواصل الفكري والثقافي.. وغير ذلك من الممارسات والأدوات الناجعة في مجالات العلم والثقافة.

جوائز

تتجسد جهود المؤسسة في حقل البحث العلمي، من خلال برامجها وأنشطتها المختلفة، والتي تشمل: منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، صندوق عبد الحميد شومان لدعم البحث العلمي.

كما تمنح المؤسسة الجوائز التالية: جائزة عبد الحميد شومان لمعلمي العلوم في المدارس الأساسية والثانوية الأردنية، جائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال، جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب الشبان، برنامج السينما وبرنامج الأمسيات الموسيقية. وتركز أهداف المؤسسة على الإسهام المباشر وغير المباشر، في البحث العلمي العربي ومن ثم تنشيطه..

ذاك عن طريق مؤسسات أو لجان أو أفراد، شريطة أن يؤدي البحث إلى زيادة المعرفة. وأن يكون ذا فائدة عملية للوطن العربي، ويشمل اهتمام المؤسسة بمختلف البحوث والدراسات في العلوم الطبيعية والأساسية والتطبيقية والتكنولوجية. وكذلك في العلوم الإنسانية بأبعادها التنموية، وهذا طبعاً حسب أولوياتها بالنسبة لاحتياجات الوطن العربي، بشكل يوف الإسهام في إعداد جيل من العلماء والخبراء الاختصاصيين العرب في ميادين العلوم الطبيعية والأساسية والتطبيقية والتكنولوجية والتنموية..

ومن ثم مساعدتهم في تنمية خبراتهم وكفاءاتهم، ليلبي هذا احتياجات الأمة العربية لهذا النوع من الكفاءات العلمية من ناحية، ويضعنا على سكة مواكبة العلوم التجريبية والتقنيات العصرية في العالم، ليفي ذاك بتحقيق منافع شتى للمجتمعات العربية والشرق أوسطية..

مهيئاً المناخ المناسب لتفاعل المفكرين والعلماء والمبدعين العرب من أصحاب المشاريع الفكرية والعلمية، وأيضاً، تقديم الدعم اللازم للمشاريع التنموية والإنتاجية الصغيرة، بشكل مباشر أو من خلال المؤسسات والجمعيات التي تمارس وتعمل في المجال ذاته، إضافة إلى دعم التدريب والتأهيل لمواكبة احتياجات سوق العمل، ودعم المؤسسات والجهات المحلية لخلق وإيجاد فرص العمل.

1986

تعمل مؤسسة عبد الحميد شومان على إيجاد أرضية لتفاعل أفكار أصحاب المشاريع الفكرية والعلمية. ويشكل منتدى عبد الحميد شومان الثقافي منبراً حراً يستضيف أبرز المفكرين والعلماء والمثقفين والمبدعين العرب، حيث تستقطب نشاطات المنتدى، الطاقات الفكرية الأردنية والعربية. وتأسس المنتدى عام 1986 وسمي آنها (المركز العلمي الثقافي)..

وحددت أهدافه الرئيسة بإيجاد ملتقى يجتمع فيه المفكرون والباحثون وأهل العلم والاختصاص مع الجمهور، لعرض ومناقشة القضايا الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهم المواطن والوطن..

إضافة إلى الإطلال على أبرز القضايا العالمية. وتتمحور غايات مثل هذه النشاطات الخاصة بالمؤسسة، حول أمرين أساسيين: تشجيع وتسهيل تبادل المعلومات ونشر المعرفة، تحفيز الحوار الديمقراطي بوصفه وسيلة من وسائل مجابهة التحديات التي تواجه الوطن العربي.

محاضرة الاثنين

ويتبنى المنتدى التابع للمؤسسة العديد من النشاطات والبرامج، التي تضم: «محاضرة الاثنين»- كل أسبوع- وتدور حول موضوع يهم المواطن الأردني والعربي عامة، ويتحدث فيها محاضرون من الأردن أو الوطن العربي.

وهناك أيضاً، «حلقة بحث» شهرية يجري بمقتضاها دعوة عدد من الأساتذة المشهود لهم في مجال اختصاصهم، سواء من داخل الأردن أو الوطن العربي، للحديث والتحاور حول قضايا تمس المجتمع العربي، إضافة إلى عقد الندوات المتخصصة، مثل:

«ندوة الفصل» التي يشارك فيها عدد من الباحثين وأصحاب الخبرة، برنامج «ضيف العام» والذي ركزت المؤسسة معه- منذ العام 1997 - على تكريم الرواد المشهود لهم ممن لهم إسهامات وبصمات بارزة في المجالات الفكرية والأدبية والعلمية والثقافية المختلفة.

أدب الأطفال

كما تسعى المؤسسة إلى دعم البحث العلمي وتشجيع الباحثين وبخاصة الشبان منهم، من خلال صندوق عبد الحميد شومان لدعم البحث العلمي، وتخصيص جوائز سنوية متعددة للباحثين العرب الشبان، وللأدباء الذين يكتبون للأطفال وللمترجمين.

وترسيخاً لرسالة المؤسسة الأولى في سياسة الدعم العلمي، أنشأت عام 1999 صندوق عبد الحميد شومان لدعم البحث العلمي، الذي يهدف إلى دعم البحث العلمي وتشجيعه في الجامعات والمؤسسات والمراكز العلمية الأردنية، على أن تكون هذه الأبحاث العلمية المرشحة للدعم مدرجة ضمن الأولويات الوطنية للبحث العلمي ومتفقة مع سياسة وتوجهات المؤسسة في الدعم العلمي، وتدير الصندوق لجنة مؤلفة من رئيس وخمسة أعضاء من ذوي الكفاءات العالية ومن ذوي تخصصات وخبرات علمية مختلفة.

1986

تأسست مكتبة عبد الحميد شومان العامة، انسجاماً مع أهداف المؤسسة، المتمثلة بدعم البحث العلمي وإنشاء مكتبة عصرية تضم مختلف أشكال مصادر المعلومات في مختلف فروع المعرفة، ذاك لتوفير هذه المصادر للجمهور والباحثين، إيماناً من المؤسسة بأهمية الدور الذي تقوم به المكتبات في حياة الأمم والشعوب. وافتتحت المكتبة رسمياً في 1986.

وجرت حوسبة أعمال المكتبة منذ نشأتها، لتكون في طليعة المكتبات المحوسبة في الأردن، وانتهجت أسلوب التكشيف والتحليل الموضوعي في معالجتها لمقتنياتها من المواد المكتبية، معتمدة في ذلك على نظام تصنيف عالمي هو نظام تصنيف ديوي العشري، وعلى قواعد الفهرسة الأنجلو أميركية والمكنز الموسع.

ولعل من أهم منجزات المكتبة، دعم إنشاء وتطوير المكتبات في عدد من محافظات الأردن بالتعاون مع بلدياتها، وكذلك دعم المكتبات في فلسطين بالتعاون مع بلديات المدن الرئيسة فيها.

إضافة إلى تسيير مكتبة متنقلة إلى مختلف مناطق المملكة بالتعاون مع مركز الأميرة هيا الثقافي، ونظراً للمركز الذي تحظى به المكتبة، جرى اعتمادها في بداية عام 2002 من قبل صندوق النقد الدولي، كمكتبة إيداعية لمنشورات الصندوق الورقية، وتلاها في نهاية العام نفسه، اعتمادها كمكتبة إيداعية لقواعد البيانات الإلكترونية التي يصدرها الصندوق.

قضايا الفكر المعاصر والتراث في صلب الاهتمام

يعد منتدى عبد الحميد شومان، صلة الوصل بين المؤسسة والجمهور الأردني والعربي، ويتميز بما يقدمه من المحاضرات والندوات والفعاليات الأخرى. وحرصت المؤسسة في الفترة الماضية، رغم الأحداث التي تعصف بالوطن العربي، على الاستمرار في تقديم المحاضرات العامة.

كما أنها تحرص في الوقت نفسه، على تعميق وتنوع موضوعاتها، ذلك ضمن منهجية تتكامل من خلالها فرص تناول هذه الموضوعات، إضافة إلى تسهيل نشرها وتعميم فائدتها بعد تقديمها كمحاضرات من جهة أخرى.

وغدا المنتدى عنواناً ثقافياً معروفاً في سائر أرجاء العالم العربي نظراً للمستوى المميز لمحاضراته، ولجهوده الرامية إلى الانفتاح على قضايا الفكر المعاصر، والاهتمام بالتراث في آن معاً. وتقدم المحاضرات وتسهم في الأنشطة المختلفة في المنتدى، شخصيات فكرية وثقافية ومهنية مرموقة، من شتى أنحاء الوطن العربي، متخصصة في مجالات عدة.

خدمات مكتبية حديثة الطراز

تشتمل مكتبة المؤسسة على قسم لخدمات المستفيدين، وهو حلقة الوصل بين المكتبة ومجتمع المستفيدين، علماً أن هذا القسم يقدم سائر الخدمات المكتبية والمعلوماتية، بما يشمله ذلك من خدمات، مثل:

الإعارة - بشقيها الداخلية (لجميع رواد المكتبة) والخارجية (للمشتركين فقط)، الإجابة على استفسارات الرواد- سواء بالحضور الشخصي أو الاتصال بالهاتف أو بالبريد العادي أو الإلكتروني-، إرشاد وتدريب المستفيدين على حسن استخدام المكتبة ومصادر المعلومات المتوافرة فيها، تقديم خدمات البحث في هذه المصادر للباحثين والأكاديميين والمتخصصين.. لتزويدهم بأحدث الدراسات والبحوث والمعلومات والتطورات الحديثة في مجالات تخصصهم. إضافة إلى إتاحة استخدام الإنترنت. وبطبيعة الحال، فإن جميع هذه الخدمات مجانية.

Ⅶهيئة غير ربحية هدفها الإسهام الفكري النوعي في نهوض المجتمعات العربية

Ⅶتهتم بدعم البحث العلمي والدراسات الإنسانية لتوفر مراجع وافية في الحقل

Ⅶتهيئة المناخ لتفاعل أفكار أصحاب المشاريع الفكرية

Ⅶمنتدى شومان الثقافي منبر حر يستضيف أبرز المفكرين والعلماء

Ⅶينصب تركيزها على تشجيع الحوار الديمقراطي لمجابهة التحديات

Ⅶبرنامجها «ضيف العام» يحتفي بالرواد في المجالات كافة