يحيا الجديد من رماد القديم، هذا ما حدث مع المركز الدولي للكتاب، الذي افتتح هذا العام: 2015 في العاصمة المصرية القاهرة، بعد توقف المركز القديم، ليتحول المركز الذي تناساه الناس، من مكان مغلق إلى تحفة معمارية ومكتبة شاملة تعلوها اسم »المركز الدولي للكتاب«..

حيث يبدو ذلك الصرح الهائل وكأنه ما مسته أبدا يد الإهمال، معيدا إلى الأذهان الصورة القديمة من تلك المكتبة، ولكن بطابع جديد، يجمع بين الطراز الفرعوني والحداثي، مستضيفا الكتب القديمة والحديثة بين حوائطه وضمن أدواره الثلاثة.

روعي في تصــــميم مقدم المـــكان الذي يشغله المبنى، أن يحمل الملامح المصرية القديمة، حيث يشبه رف الكتب على الواجهة تمثال الكاتب المصري، الذي هو رمز أيضا، للهــيئة العامة المصرية للكتاب. وتتوسط الباب رفتا المكتبة الزجاجيتان، اللتان تمتزج عليهما الكتب مع الأعمال الخزفية المقسمة بين الأطباق وغيرها من الادوات، أما في وسط الواجهتين وبجانب مدخل المكتبة، فتوجد زهرة اللوتس الضخمة التي تناسب جو المكان.

الدور الأرضي

بنيت المكتبة تحديدا، خلف دار القضاء العالي، في منطقة وسط القاهرة، على مساحة 900 متر مربع، وقسمت الى أدوار ثلاثة، في الدور الأرضي روعي أن يكون موجها وخاصا للأطفال وحدهم، من خلال أعمال متنوعة تتراوح بين القصص والمجلات وغيرها. وفي الداخل، هناك المناضد والكراسي المصممة وفق أشكال دائرية، تحفز الأطفال المتشوقين على تنمية مهاراتهم الفنية..

حيث يلونون ويرسمون فيها.. ويستخدمون الألوان ويشعرون بها، ويساعدهم الكبار في اختياراتهم، هذا إلى جانب نشر أعمالهم بعد اكتمالها، بجانب صور شخصياتهم المفضلة التي تملأ المكان لجعل الجو أكثر قربا إلى أفئدة هؤلاء الأطفال.

كما يغتني الدور الأرضي في مبنى المركز، بالعديد من الأعمال الشعرية والأدبية والروائية المتنوعة، إضافة إلى المجلات التي تصدر عن هيئات وزارة الثقافة، مثل: عالم الكتاب، فصول، الفنون الشعبية، وصلة، إبداع، علم النفس، المجلة، المسرح، الفكر المعاصر.

المقهى الثقافي

أما الدور الأول المواجه لمدخل المكتبة، فعلى يساره يقع المقهى الثقافي الذي يقدم المشروبات للرواد، بجانب أماكن جلوس في ذلك المقهى مخصصة للقراءة، وتوجد حولها صور لكبار الكتاب، مثل: خيري شلبي وإبراهيم أصلان وأمل دنقل وأحمد فؤاد نجم. هذا بينما نشرت حول الدور الأول نفسه، مجموعة أخرى من الصور للرسام عمرو فهمي..

ولكتاب كثر آخرين، بينهم: صلاح جاهين، لويس عوض، يحيى حقي، فؤاد حداد، يوسف إدريس، صلاح عبد الصبور، توفيق الحكيم، بيرم التونسي، نجيب محفوظ، طه حسين، أحمد شوقي، عباس محمود العقاد.

أما الدور نفسه، فرفوفه الأولى المواجهة للزوار تتمثل في: رف الكتب الأكثر مبيعا التي يبيعها المركز، رف القاهرة للصوتيات والمرئيات الذي يحتوي على مسلسلات قديمة أنتجها التلفزيون المصري وبرامج قديمة لمذيعين، مثل: عمرو الليثي وخطب الشيخ متولي الشعراوي.

كذلك يحتوي ركن الهيئة العامة المصرية للكتاب، على العديد من الكتب الفكرية والأعمال الكاملة لكبار الكتاب، مثل: صبري موسى وفؤاد حداد وفتحي غانم ومحمد ناجي وأمين ريان ومحمد البساطي ورفعت سلام وصلاح جاهين وجمال بخيت. ذلك إلى جانب سلسلة أدباء القرن العشرين، ومنهم: إبراهيم ناجي وسهير القلماوي ومحمد عبده والمازني.

كما تُنشر في الركن ذاته، سلسلة الجوائز، التي من بين أحدث أعمالها: »زجاج مكسور« للكاتب الكونغولي آلان مابانكو، »جزيرة صغيرة« لأندريا ليفي، »قلب ناصع البياض« لغابير مارياس، »التصحيحات« لجواناثان فرانزن، »البتولوبية« لمارغريت أتوود. أما في علم النفس فهناك: الوقاية من الأرق، الاضطرابات السلوكية، في الأخلاق والضمير.

وفي الفلسفة: الوجود والحرية بين الفلسفة والأدب، فلسفة العلم في القرن العشرين، فلاسفة الحكم والإدارة في العصر الإسلامي الوسيط، من فلاسفة السياسة في القرن العشرين، في فلسفة العلوم، يوسف مراد فيلسوفاً، قصة النزاع بين الدين والفلسفة.

وفي مجال الكتب الإسلامية، تنشر المكتبة كتبا كثيرة، مثل: العودة إلى الإيمان، الثقافة الإسلامية، الحياة المعاصرة للإسلام، شعرية النص الصوفي. وفي الإعلام: المدخل إلى وسائل الإعلام والنقد الإعلامي. كما نشر في فروع الأدب المقارن، وسلسلة تاريخ المصريين، والآثار. أما عن الدين، فلم يغفل القائمون على المكتبة نشر ما يرتبط به، ككتب مثل: المسيحية والإسلام، محمد والمسيح، قداسة البابا شنودة.. وغيرها.

هذا، بالإضافة إلى الأعمال الخاصة بثورة 25 يناير، حيث صدرت أعمال أهمها: موسوعة ثورة يناير، الكتابات السياسية قبل ثورة 25 يناير، الدلالات النفسية لأحداث ثورة 25 يناير.

وفي الصدد، تشير الكاتبة الصحافية فريدة الشوباشي، إلى أن المركز الدولي للكتاب تجربة مفيدة لكل الطبقات الأسرية العربية، مؤكدة أن مثل هذا المركز هو فخر للمصريين والعرب.

ركن الثقافة

أما الدور الثاني من المركز الدولي للكتاب فيتضمن ركنا مخصصا للندوات والفعاليات الثقافية، بجانب حفلات التوقيع المقامة بداخله، حيث يحوي المكان منضدة خاصة بالكاتب ومقاعد للجمهور من أجل التواصل معه. أما فيما يخص الكتب، فإنه يحوي الأعمال الصادرة عن صندوق التنمية الثقافية، مثل:

كتب السينما، الدواوين الشعرية (بينها: أعمال إبراهيم ناجي وحسن طلب)، كتب المجلس الأعلى للثقافة التي تحتوي على موسوعة البلدان المصرية، روايات ونصوص مسرحية، الفتوحات المكية - لمحيي الدين بن عربي. أما الهيئة العامة لقصور الثقافة فعنيت بنشر الدواوين والأدب الشعبي، كما تشترك مكتبة الاسكندرية بمجموعة من إصداراتها هي الأخرى، داخل المركز.

وكذا شارك المركز القومي للترجمة بأعماله هو أيضا، مثل: مثنوي، تاريخ الموسيقى، ترجمات تراث الأدب (مثل: إليكترا)، هيرودوت يتحدث عن مصر. أما مجمع اللغة العربية فحرص هو الآخر على المشاركة بأعماله، والتي تجسدت غالبيتها في معاجم ضمن مختلف المجالات.

إصدارات المكتبات الخاصة

كما يحتوي المركز على إصدارات المكتبات الخاصة في مصر، أولها »الشروق« التي وضعت أعمال: علاء الأسواني وأحمد خالد توفيق ومحمد المنسي قنديل ويوسف زيدان ونجيب محفوظ وبهاء طاهر وخيري شلبي وعز الدين شكري فشير وإبراهيم عبد المجيد. وهناك كذلك الدار المصرية اللبنانية التي تهتم بنشر أعمال: أشرف الخمايسي وعمار علي حسن. وأيضا لا تغيب الكتب السياسية، مثل إبداعات:

مصطفى بكري وعمرو حمزاوي ويوسف معاطي. وكذا لدار نشر ميريت هي الأخرى، الجزء الخاص بها وبأعمالها الذي نشر بداخله عدد من الأعمال، أبرزها: أعمال حمور زيادة، بجانب الأعمال المترجمة لأدباء مهمين، مثل: باتريك زوسكن وباتريك موديانو.

وذلك، بالإضافة إلى مكتبة مدبولي التي تنشر مختلف الأعمال المتنوعة بين الأدب والسياسة والفكر والاقتصاد وغيرها، ودار أخبار اليوم التي تنشر أعمال العديد من الكتاب، بينهم: إحسان عبد القدوس ومصطفى محمود وعبد الوهاب مطاوع والشيخ محمد متولي الشعراوي، بجانب الروايات والدواوين والقصص وكتب الطبخ.

ومن جانبها، تقدم دار العين هي الأخرى، جانبا كبيرا من الثقافة الأدبية لكتاب مبرزين، منهم: الطيب الصالح وخالد خليفة وحمور زيادة ومنصورة عز الدين، ودار شرقيات التي تتميز بنشر القصص المصورة، والأعمال المسرحية القديمة والأعمال المترجمة.

كذلك، شاركت جهات بحثية بإصداراتها ضمن محتويات المركز، مثل: »العربي للنشر« بكتب التاريخ، بجانب إصدارات أخرى لكل من المركز القومي (الإصدارات القانونية)، ومركز الكتاب للنشر ومنشأة المعارف بالاسكندرية ودار الكتاب المصري اللبناني.

خطط تطوير

لاقى المركز إشادة كبيرة من الوسط الثقافي، نظرا للدور الكبير الذي يؤديه. ويشير شريف الجوهري، المدير الفني للمركز، في الخصوص، إلى أنه يعد نوعا جديدا من المكتبات، تعتزم الهيئة العامة للكتاب أن تكرره في عدد من الأماكن الأخرى، فالمركز لن يصبح الأول والأخير من نوعه، بل تنوي الهيئة افتتاح فرع آخر في شارع شريف وسط القاهرة، وكذلك داخل محافظة الاسكندرية، من أجل الانفتاح على الكتاب والناشرين في كل المحافظات المصرية.

أما الناشر محمد البعلي، مدير مؤسسة صفصافة للثقافة والنشر، فيؤكد أن المركز بالفعل، يجسد تجربة مختلفة استطاعت ترسيخ الدور المنسي لنوافذ حكومية هامة، مثل: الهيئة العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة والمركز القومي للترجمة وغيرهم.

ويبين أنه جامع لكل هذه الأعمال، إضافة إلى ما تنشره المكتبات، ذاك في مكان واحد، غاية أن يسهل على القارئ إيجاد كل ما يبحث عنه، وهو الأمر الذي يقوي الرابطة بين المكتبات الخاصة والحكومية، من خلال النشر، وأيضا عبر حفلات التوقيع التي ينظمها، لكتب الهيئات الحكومية وكتب الدور الخاصة، ذلك لشتى فئات الكتاب وشرائحهم.

حفلات توقيع ومناقشات لكتاب معروفين وشباب

يحرص المركز الدولي للكتاب، على تنظيم مجموعة من حفلات التوقيع لكتاب معروفين وشباب، وهؤلاء مثل: محمد محمد مستجاب الذي وقع كتابه »شبابيك«، الشاعرة وايرين يوسف التي وقعت ديوانها »شبرا مصر«، الشاعرة غادة خليفة التي وقعت »نسيج يستيقظ«، الشاعر شوكت المصري الذي وقع مجموعته القصصية »حبس احتياطي«..

كما جرى توقيع كتاب »الخروج بملابس المسرح« للناقد جرجس شكري، إلى جانب توقيع كتاب »الثقافة والثورة« لعزالدين نجيب..

وكذلك نظم المركز حفل توقيع ومناقشة للمجموعة القصصية »كمت« للروائية الشابة منة الله سامي، فضلًا عن حفل توقيع رواية »ثمة ما أقول لكم« الصادرة في سلسلة الجوائز عن هيئة الكتاب: من تأليف حنيف قريشي وترجمة د. ناجي رشوان.

ورش تأهيلية شاملة ومسابقات ثقافية

يتابع المركز برنامج ورشه التدريبية لمساعدة النشء، سعيا الى صقل مهاراتهم وإمدادهم بالتقنيات الحداثية الابداعية الجديدة. وفي الصدد، أقام في الفترة الاخيرة، ورشة القراءة الثانية، التي شارك فيها: الكاتب والناقد إيهاب الملاح والدكتور حسن كمال.

إضافة إلى ورشة »مبادئ الكتابة السردية« التي أشرفت عليها الدكتورة إيمان الدواخلي، واختتمت هذه الورشة بمُسابقة لأفضل الأعمال، إذ ينشرها المركز ضمن مشروع الـ300 نسخة التابع للهيئة المصرية العامة للكتاب.

وإلى جانب ورش القراءة، أقام المركز أيضا مجموعة متنوعة من الورش الفنية، مثل: ورش الرسم، التلوين، الخط العربي، النحت، تدوير المخلفات، تعليم اللغة الهيلوغريفية. وهناك كذلك: ورش تعليم الإتيكيت، التنمية البشرية، الأورغامي، الصلصال. فضلًا عن ورش الحكي للأطفال، وورش الموروثات الشعبية.