تزهو الإسكندرية كل عام بمعرضها «معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب» الذي تنـــظمه مكتبة الإسكندرية، إذ يمثل عرس الإسكندرية الثقافي السنوي، والذي جاء ليحقق أمنية طالما تمناها مثقفو المدينة على مدى عقود من الزمان، إذ تحققت الأمنية من خلال مكتبة الإسكندرية بعد افتتاحها مباشرة في عام 2002..
ذلك عبر تنظيم معرض دولي للكتاب باسم «معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب»، والذي أصبح من أهم معارض الكتب في الوطن العربي، واستطاع أن يلفت الأنظار ويفتح النوافذ على إنتاج العالم.. وكذا ان يفتح الأبواب أمام الشباب فيلقي الضوء بقوة على الإسكندرية ومثقفيها، إلى جانب جدواه في خلق حراك ثقــــافي كبـــير يزداد ويتوسع عاما بعد عام..
كما زاد الإقبال عليه، سواء من دور النشر المتعددة من كل دول العالم أو من نجوم المجتمع الذين يحرصون على حضور البرنامج الثقافي للمعرض. وفي العموم، بات يعتبر من الاحتفاليات الثقافية الحاشدة التي تحفل بالفعاليات والأحــداث الثقافية المتنوعة.
دور النشر
شهد المعرض في دورته الأخيرة، التي عقدت في الفترة ما بين من 26 مارس إلى 7 أبريل 2015 بالتعاون مع اتحاد الناشرين المصريين، نجاحات مهمة، إذ شاركت فيه 60 دار نشر، من مصر والسعودية ولبنان والكويت والإمارات وسوريا والولايات المتحدة الأميركية..
وصاحبه عدد كبير من الفعاليات الثقافية المتنوعة تضمنت 70 حدثا ثقافيا وتنوعت ما بين ندوات ومؤتمرات ومحاضرات وأمسيات شعرية وورش عمل ولقاءات إعلامية، حيث تحدث فيها أكثر من 300 مشارك من مصر والعالم العربي، وناقشت شؤون وشجون الثقافة المصرية والعربية، كما انخرط فيها مثقفون ومبدعون عرب ومصريون..
وأيضا تضمن المعرض مسابقات يومية للجمهور، بهدف تشجيع حركة القراءة والمعرفة في الإسكندرية، حيث قدم 2000 كتاب هدية للجمهور المتردد على أجنــحته، مقدمة من مكتبة الإسكندرية.
واللافت أنه في كل عام، يحظى المعرض بمشاركة واسعة من كافة الدول العربية والجمهور والناشرين، فالمكتبة تحرص من خلال الإقبال المتزايد عليه، على أن تؤكد اهتمامها بالكتاب في هذا العصر الذي تسيطر عليه ثقافة «الصورة» ويسبح الخيال في فضاء الإنترنت.
إصدارات خاصة
جناح سور الأزبكية أضيف للمعرض ليكون من ضمن أجنحته، مراعاة للشباب الذين يريدون الحصول على كتب رخيصة الثمن إلى حد ما، وبالفعل شهد هذا الجناح إقبالا كبيرا من الشباب والكبار للحصول على الكتب المختلفة، خاصة أن بين أروقته كتبا نادرة ليس من السهل العثور عليها في أي دور نشر، نظرا لنفادها وعدم طباعتها مجددا.
ولمكتبة الإسكندرية جناح خاص بالمعرض الذي يقام علي أرضها، يجذب الكثير من الرواد ومحبي القراءة والمعرفة لتميزه بما يقدم، فالمكتبة لها عدة مراكز تتفرد بإصدارات خاصة بها، منها:
مركز المخطوطات، مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط، موسوعة الجزايرلي لأسماء شوارع الإسكندرية، المعهد الدولي للدراسات المعلوماتية، مركز الفنون وإصدارات أخري متنوعة في شتى المجالات. كما يحرص المعرض كل عام، على استضافة دولة كضيف شرف ويجري تسليط الضوء على ثقافتها وتراثها والمعالم الرئيسية لرموزها ومفكريها.
وشهدت الدورة الأخيرة، استضافة مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث في المملكة العربية السعودية، كضيف شرف المعرض، لإنجازاته العديدة منذ سبعينيات القرن العشرين في حقول التراث والثقافة والفكر..
خاصة رعايته للعديد من المشروعات البحثية الجادة والمعارض الإسلامية. وأهدى المركز مطبوعاته إلى مكتبة الإسكندرية، كما أنه نظم أكثر من فعالية معمقة بالتعاون مع مركز الملك فيصل، منها: ندوة مهمة عن العلاقات الثقافية المصرية السعودية.
وأعلنت إدارة المعرض، أنه ستنظم الدورة الثانية عشرة، في الفترة الممتدة من 24 مارس إلى 5 أبريل 2016.
صورة المرأة
نظم المعرض في دورته العاشرة 2014، ندوات عن المرأة بمناسبة يومها العالمي، منها: إبداع المرأة السكندرية في القصة والرواية (بمشاركة الباحثة الفلسطينية بشرى أبو شرار)، صورة المرأة في السينما (بمشاركة المخرج المصري محمد خان كنموذج للأفلام التي تتناول قضايا المرأة). كذلك أصدرت مكتبة الإسكندرية خلال المعرض موسوعة «عمارة الأزهر الشريف» ..
وهي مكونة من مجلدين، كما صدر كتاب «ذاكرة مصر الفوتوغرافية»، والذي ضم العديد من الصور التي تؤرخ لأبرز المناطق والأحياء بالإسكندرية، وصاحب المعرض خلال مدة إقامته، العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية وحفلات لتوقيع الكتب للروائيين والكتاب المصريين والعرب، وحظي بمشاركة العديد من المدارس وتقديم عروض متعددة للأطفال وورشة الخط العربي وتعليم اللغة المصرية القديمة لزواره.
ذاكرة القاهرة
أصدرت مكتبة الإسكندرية خلال معرضها الدولي للكتاب في دورته التاسعة 2013، الطبعة الثانية من كتيب (كتالوغ) «ذاكرة القاهرة الفوتوغرافية»، بثلاث لغات (العربية والانجليزية والفرنسية). وضم مجــــموعة من الصور حصلت عليها المكتبة من أرشيف الصور الفوتوغرافية للملك فاروق، علما بأنه يحتوي على أول صورة فوتوغرافية لمصر (عام 1849 ة)..
وكذا قدم الكتالوغ، صوراً نادرة نستطيع من خلالها ان نستدعي مشاهد وماهية الحياة في القاهرة حتى عام 1952.. ومن قيمة هذه المجموعة، أنها تحوي مجموعة تاريخية قيمة نادرة من محفوظات القصرين الملكيين في عابدين والقبة، التي تعود للملك فاروق، وكذلك مجموعة الأمير محمد علي التي تنطق بعظمة مصر الأثرية والتاريخية والعمرانية.
(حدوتة بحر)
في الدورة التاسعة للمعرض، شارك 130 ناشرا من 12 دولة. وكان ذلك قفزة نوعية بعد توقفه في عام 2010، نتيجة للظروف الأمنية التي مرت بها مصر في تلك الفترة. وناقشت هذه الدورة عددا من القضايا المتعلقة بالنشر الورقي والإلكتروني. كما فتحت الباب للحوار الهادف والبناء لإثراء الحياة الثقافية في مصر والوطن العربي. وحقق المعرض نجاحاً منقطع النظير في هذه الدورة.
إذ بلغ عدد زواره 400 ألف زائر، كما استضاف في هذه الدورة ورشة «حدوتة بحر»، والتي هي واحدة من 35 مشروعا فائزا بمنحة الصندوق العربي للثقافة والفنون، على مستوى الوطن العربي لعام 2011. والغرض من هذه الورشة عرض تجربة خمسة عشر شاباً تتراوح أعمارهم ما بين 18 و30 عاما..
واكتشاف الكُتَّاب الموهوبين وتطوير مهاراتهم الإبداعية واللغــوية. كما أقيمت على هامش المعــــرض أنشطة ثقافية متعددة ومتنوعة، واستضيف كبار الأدباء والمفكرين والفنانين. وكذلك أقيمت حفلات لتوقيع أحدث الإصدارات.
«الإمارات للدراسات».. مشاركة فاعلة وحضور مؤثر
شارك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في المعرض في دورته الأخيرة، وجاءت المشاركة متزامنة مع الذكرى الحادية والعشرين لتأسيس المركز، واحتفاله بنشر أكثر من 1100 إصدار، تشتمل على سلاسل دراسات علمية محكمة باللغتين العربية والإنجليزية..
وتتناول بالبحث والتحليل، مختلف القضايا الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية، التي تهم دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية بصفة خاصة، والقضايا المتعلقة بالعالم العربي عامة. وشارك جناح مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في المعرض بما يزيد على 300 عنوان من إصداراته المتخصصة..
وفي مقدمتها كتاب «السراب»، وهو من تأليف الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز. إذ حظي الكتاب باهتمام وتقدير من السياسيين والأكاديميين والباحثين على المستويين المحلي والعالمي، كما أقيمت ندوة ثقافية عن الكتاب الصادر عن المركز.
الكتاب المستعمل.. جناح يروي ظمأ القراء
نظمت إدارة المعرض في دورته السابعة 2009 جناحا للكتاب المستعمل، يهدف إلى تقديم هذه النوعية من الكتب إلى القراء بأسعار معقولة، ذلك في ظل ارتفاع أسعار الكتب وارتفاع الطلب على النادرة منها، والتي طبعت في القرن الـ 19م في مصر، وكذا الكتب العربية التي طبعت في أوروبا منذ القرن الـ 16م.
وأيضا: الطبعات الأولى من الكتب والأعداد الأولى من المجلات، ومنها: الهلال والمقتطف والعروة الوثقى والرسالة والمورد وآفاق والثقافة وغيرها. وخصص هذا الجناح لإشباع نهم القراء والباحثين عن الكتب النفيسة والنادرة.
ومن ضمها : كتب دينية، مؤلفات جامعية، كتب ثقافية، روايات، دواوين شعرية. وحقق الجناح نتائج نوعية، ذاك في ضوء ما شهدته هذه الدورة من إقبال متزايد من الناشرين العرب والمصريين والأجانب. كما خصصت المكتبة جناحا خاصا بإصدارات سلسلة ذاكرة مصر المعاصرة.



