تروي دارة الشيخ سلطان القاسمي للدراسات الخليجية، شغف الدارسين والباحثين، وتمثل ملاذاً وحضناً للمتخصصين والمتبحرين في التاريخ من شتى المشارب، إذ إنها تشتمل على باقة فريدة من المخطوطات القديمة والخرائط المطبوعة النادرة، إلى جانب الصور الفوتوغرافية النادرة لدولة الإمارات العربية المتحدة..

والكثير من مفردات ومصادر العلوم، التي تساعد الباحثين على الوصول إلى الكثير من الوثائق والخرائط والصور لتوفر عليهم عناء السفر والوقت، إضافة إلى الأفلام الوثائقية، مقدمة بذلك باقة منوعة من التفاصيل التي تحكي سير وأحداث فترات تاريخية مهمة.

تحوز الدارة قيمة ومكانة خاصتين عند صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الباحث المتعمق في التاريخ. إذ إنها تتركز بالنسبة لسموه في مكانة رفيعة، كما أنها غدت، وكما كان سموه قد أشار عند افتتاحها، إلى المأمول منها، مركز إشعاع فكري عالمي.

ويعزز ويغني ذلك طبيعة ما تتضمنه، إذ تشتمل على مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة الخاصة، التي جمعها على مدار 25 عاماً، وحفظت في الدارة لتكون متاحة بشكل نوعي أمام الباحثين ليستفيدوا وينهلوا من مضامينها، وذلك مجاناً، من دون فرض أية رسوم لقاء هذه الخدمة.

1795

يؤكد علي إبراهيم المري رئيس الدارة، في حديثه لـ (بيان الكتب)، تميز أهمية المقتنيات الموجودة، وكونها نادرة تصنف في منزلة عالية من قبل الدارسين والمعنيين. ويبين المري أنه يجري الحفاظ على مختلف المقتنيات في الدارة، عن طريق وضع نظام خاص بالقاعات يكفل توفير مستوى محدد لدرجات الحرارة والرطوبة.

 

وذلك علاوة على إجراءات وترتيبات حفظ هذه الوثائق من الناحية الأمنية، من خلال وجود كاميرات مخصصة لمراقبة المقتنيات النادرة والمخطوطات القديمة. ويشير رئيس الدارة إلى أنهم حريصون على تذخير وإذكاء ما تتضمنه.

واقعية ودقيقة

تشكل قاعة تاريخ الخليج العربي في الدارة، العمود الفقري في المحتويات البحثية والعلمية. إذ إنها تغتني بمحتويات على درجة عالية من المكانة التاريخية والفكرية. فمن ما تشتمل عليه، خرائط نادرة كثيراً، تمثل جواهر فريدة فيما يتعلق بمنطقة الخليج العربي والدراسات المتنوعة عنها. ومن بين ما تحتويه: أولى الخرائط المطبوعة لمنطقة الخليج العربي..

ابتداءً من عصر النهضة ومروراً بمراحل نمو المعارف وتقدم العلوم في قرون لاحقة، ووصولاً إلى مرحلة المسوحات المنتظمة في المناطق الداخلية في بدايات القرن العشرين. ولا شك أن الواقعية والموضوعية والدقة، عوامل أساس، تضيف إلى قيمة هذه الخرائط..

والتي تعكس تطور الصلات بين منطقة الخليج وأوروبا. كما تقدم المعروضات في الدارة ضمن هذا القسم، ماهية التطور الذي طرأ على صورة الخليج العربي في الخرائط المطبوعة. ونجد أن الخرائط الموجودة في الدارة بشأن منطقة الخليج العربي، تجلي الخلط وتعرض للمعلومات بدقة مشبعة احتياجات الباحثين في الصدد.

واللافت أن تنوع المواد التي يشتملها هذا القسم: 170 مادة علمية تضم خرائط، تحظى بأهمية واهتمام عالميين، يكرسهما ويزيدهما مدى التذخير والتجديد في طبيعة المعلومات والمحتويات التي تضاف إلى هذا القسم في الدارة.

تمثل قاعة «الحياة في دول الخليج ودولة الإمارات العربية المتحدة»، ضمن الدارة فرجة بصرية وذخراً ثقافياً وفنياً وفكرياً مهماً. إذ غنها تضم مجموعة من الصور لدول الخليج العربي، تبدأ من عمان (وهي المنطقة الأولى التي وصل إليها البحارة من الغرب). كما أن الصور توضح تاريخ الخليج العربي وأنماط الحياة والعمارة والحياة الاجتماعية والأسواق والأنشطة البحرية.

وكذا الحياة السياسية. ذاك بالإضافة إلى بعض الرسوم التوضيحية والملاحظات للرحالة والسفراء والأطباء وصور فوتوغرافية التقطها الرحالة الأوروبيون ممن زاروا المنطقة، وهذه المجموعة المصورة في هذا القسم، بعضها فوتوغرافي وبعضها مرسوم باليد، وبعضها نقش على الخشب والنحاس.

وتضم القاعة أيضاً، مجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والعائدة إلى بدايات القرن العشرين. وهناك كتب متنوعة ترصد تاريخ الإمارات وتدحض الكثير من الافتراءات، من بينها : كتاب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: «خرافة القرصنة العربية». ذلك إلى جانب كتب أخرى متنوعة، تضمنت شروحات ومعلومات تفصيلية عن عدد سكان الدولة وأسماء الحكام.

كذلك، تعرض في القاعة جملة من المواد التراثية التي استخدمت في تلك الحقبة.مصادر ومراجع تحظى مكتبة الدارة بكبير الاهتمام والإقبال، من المعنيين والباحثين كافة في هذا الخصوص. وهي تبرز كمصدر معرفي وعلمي ذات مستوى عالمي رفيع. إذ إنها تحتوي على كتب نادرة ذات صلة بتاريخ دول الخليج العربي، تجسد باقة منوعة من المراجع العربية والأجنبية؛ ويتناول بعض المؤلفات التي فيها:

تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة وشبه الجزيرة العربية. أما المراجع الأجنبية فهي تعنى في المواضيع التاريخية تتخصص في موضوع الاستعمار الغربي لدول الخليج العربي. وتعد هذه المكتبة من المكتبات الخاصة.

إذ أسسها صاحب السمو حاكم الشارقة من مجموعته الخاصة، ضاماً فيها مجموعات من ما اقتناه من المصادر والمراجع والكتب التي تخدم بحوث سموه ومؤلفاته، حيث استخدم سموه غالبية محتويات المجموعة في أبحاثه وقراءاته عن الخليج والمنطقة. ذلك إلى جانب مجموعات من الأرشيفات العالمية التي جمعها واقتناها سموه لغرض استخدامه البحثي والعلمي الشخصي، المتكرر.

وكذا لغرض الفائدة العلمية المجتمعية العامة. ووضعت في المكتبة للإطلاع عليها من قبل مرتادي الدارة. وتشتمل مكتبة الدارة، أيضاً، على نظام أرشيفي متكامل، بالإضافة إلى بعض الخرائط والصور الموجودة في قاعات العرض. وبإمكان الباحث أن يستفيد بشكل خلاق من كامل محتويات المكتبة .( آر): «R »

تضم المكتبة في الدارة السلسلة الأرشيفية ( آر): «R »، وهي سجلات عبارة عن مختارات من المكتبة البريطانية الأرشيفية عن بوشهر والوكالات في البحرين والشارقة والكويت ومسقط، ما بين 1763 إلى 1951. ومن ما تشتمل عليه أيضا: الأرشيفات البرتغالية. وجرى ترجمة الوثائق البرتغالية الأصل إلى الانجليزية. وهي عن الخليج العربي خلال الفترة من 1499 إلى 1757.

أوسمة ودروع

يلفت الباحث والزائر للدارة، تلك الصورة المفعمة بالقيمة والجماليات، مشهدياً ومضمونياً، ضمن قاعة المجموعة الشخصية في الدارة. إذ إنها تحوز قيمة مشهدية بصرية عالية توازيها الأهمية الفكرية للمؤلفات فيها. وهو ما تعكسه مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. وكذا الشهادات العلمية لسموه والميداليات والهدايا الرمزية، وكذلك الأوسمة والدروع التي حصل عليها سموه من مختلف الجامعات والمعاهد الدولية والمؤسسات العالمية.

وتتضمن قاعة الصور الشخصية، صور المقابلات الرسمية لسموه مع ملوك وحكام ورؤساء دول العالم، علاوة على الهدايا الرمزية الرسمية المقدمة من الدول العربية والصديقة والمؤسسات المحلية والعالمية، والمتمثلة في الأوسمة والميداليات والدروع. وكذلك مفاتيح بعض المدن العالمية التي حصل عليها سموه.

مكان للجميع وجد ليثري المعارف البشرية ويلبي احتياجات المتخصصين العالميين

 أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في حديث لسموه، خلال افتتاح الدارة، أن محتويات المبنى من هذه الخرائط، ليست أوراقاً من دون تفاصيل معلقة على الجدران، وإنما تحت كل خارطة قليل من الوصف، لكن العلم موجود في أجهزة الحاسوب التي فيها تلك الخرائط، والتفاصيل عنها كثيرة في الحاسوب الموجود بالقرب من هذه الخرائط.

وأشار سموه إلى أنه يوجد هنا ( في الدارة) خارطة مهمة رسمها أحد الرسامين، من غير أن يذكر كاظمة، وبعد فترة من الزمن نلاحظ بالخرائط التي رسمت أنه يضع اسم كاظمة مكان الكويت. ويضيف سموه: «وتبين لي أنه قرأ مجموعة لكتب ابن حوقل المترجمة إلى اللغة الفرنسية، وبعد فترة، نظر إلى هذه الخرائط وتيقن أنه لم يضع اسم الكويت».

واستعرض صاحب السمو حاكم الشارقة، طريقة البحث الممكنة في الأجهزة التي تتوافر ضمن الدارة، والتي يمكن أن يستثمرها ويدخل إليها أي إنسان، بحيث يطلع ويبحث من دون أية رسوم، وذكر سموه أن هناك مكتبة قيمة جداً في هذا المبنى فيها كتب نادرة، كلها عن منطقة الخليج.

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا