مشهد مأساوي واحد لفظته البحار كان كفيلاً بجذب اهتمام العالم وتصدر عناوين الأخبار المتعبة من الحديث عن أزمة اللاجئين. لكن ما هي الأسباب الكامنة..
وما هو الدور الذي ينبغي للأفراد والحكومات أن تؤديه استجابةً للأزمة ومساعدةً للاجئين؟ وفي مواجهة علامات الاستفهام هذه والعديد مما يماثلها، يطل أبرز الكتاب والمؤلفين في العالم على الأزمة من منظور آرائهم الممزوجة بموروث فكري ومخزون إنساني سوسيولوجي يعبرون، من خلاله عن مخاوف وآراء متنوعة بتنوع خلفياتهم وثقافتهم ونظرتهم لأحداث ربما تغير وجه التاريخ.
يُعرب الكاتب والروائي التركي، الحائز على جائزة نوبل للآداب أورهان باموق، في هذا الإطار عن سعادته بكشف ألمانيا عن نيتها استقبال 800 ألف لاجئ من سوريا وشمال إفريقيا ومناطق أخرى من العالم، وأن بقية دول أوروبا أبدت استجابةً لمثل هذا الوضع المتأزم. إنها لحظة دراماتيكية حقيقية في تاريخ أوروبا.
وكانت تركيا، منذ فترة قصيرة قد استقبلت مليوني مهاجر وتمضي في محاولاتها للقيام بواجبها الإنساني حيالهم، فيما يبدو أن الدول الأخرى، من ضمنها تلك التي لم تستقبل إلا ألفي أو ثلاثة آلاف لاجئ، فقط تشكو. يعد هذا التحول الجوهري متميزاً. ويسعدني بالطبع، أن أتمعن في هذا المشهد الإنساني الباعث على الأمل في مواصلتنا تحمل مسؤولية هؤلاء الأشخاص.
تأثيرات وخيمة
واعتبرت الروائية التركية أليف شفق أن التمييز العنصري والتعصب القومي وكره الأجانب كلها نزعات تترك تأثيراً وخيماً على النفس البشرية، بحيث تجعلنا لامبالين بآلام الآخرين. إلا أن النفور ليس شعوراً خاملاً بل يقتضي مسعىً مستمراً، ويعتبر قوةً ناشطة لا بد من أن تتغذى على مشاعر الكراهية والأحكام المسبقة والأنماط السائدة.
إنه الخطاب القديم الذي نعرفه جيداً يطارد أوروبا من جديد، في حين يختنق الشرق الأوسط بالتعصب الديني، والرجعية والتمييز الجنسي وكره الأجانب. أما في تركيا فيشعل الرعاع النيران بالمباني الكردية، ويقتل المتشددون الأكراد الجنود الأتراك، ويبرز التعصب القومي كمرض عضال من القرن التاسع عشر كعنوان عريض للمرحلة.
أما الكاتبة البريطانية جيانيت ونترسون، الحاصلة على عدة جوائز، فقالت إنها خلافاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هي لا تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد كأحد قادة العالم الكثر اليوم، الذين يفضلون قتل الناس على حصول التغيير.
وتتابع جيانيت : ما كان يمكن لبريطانيا أن تتصرف بشكل أحادي إزاء الأزمة، لأنها تريد أن تكون جزءاً من أوروبا التي لا تحتاج لأن تكون جزءاً من العالم، أو بالأحرى من أزمة المهاجرين التي تعتبر أزمة عالمية تماماً على غرار الأزمة الاقتصادية وتغير المناخ. إننا عالم واحد مهما كثرت الأسوار الشائكة، وتنوعت المعتقدات وجوزات السفر والعملات. . وأزمة اللاجئين أزمة عالمية كذلك تماماً كالأزمة الاقتصادية لأننا عالم واحد.
وتواصل الكاتبة البريطانية حديثها:
أزماتنا العالمية لا مناص منها وتنطوي على تحذيرات من التصعيد المزلزل، إننا نعيش حياةً غير مستدامة على كل الأصعدة. ولا بد للدول العربية، كما أوروبا أن تدفع ثمن الكارثة التي تؤثر على ملايين المسلمين، سيما وأن أزمة اللاجئين لا تتجه نحو الحل.
لا نهاية
تقر سمر يزبك، الكاتبة والصحافية السورية، ابنة القضية، بأننا نشهد الموجة الأكبر من الهجرة منذ الحرب العالمية الثانية، موجة يشكل السوريون الغالبية العظمى فيها. وتقول: إلا أن القصة لا تقف عند هذا الحدّ. فلب المشكلة هو أن النزوح سيستمر إلى ما لا نهاية بغياب أي بصيص للحل. وأصبحت صورة الطفل السوري أيلان وقصة موته، رمزاً عالمياً للمأساة الهائلة.
وأحدثتا تغييراً درامياً في الرأي العام، إلا أنه بات من الواضح أننا نحتاج اليوم لمجابهة السؤال المتعلق بسبب تحول القضية السورية من أزمة مواطنين نزلوا الشوارع للمطالبة بحقوقهم المدنية وكرامتهم المنقوصة، إلى قضية هاربين.
وتضيف سمر: لم يعد بالإمكان التغاضي عن جوهر القضية التي أدت إلى تهجير الملايين من السوريين الهاربين من الموت والحرب التي اجتاحت بلادهم أربع سنوات. ماذا عن صور الأزمات الإنسانية التي لم تر النور حتى اليوم، ولم تجتح عالم الإنترنت ولم تثر غضب الرأي العام؟
وتتابع يزبك: تبرز اليوم صورتان تجسدان الإشكالية الأخلاقية الأكبر التي يواجهها العالم، وتتمثل أولها بصورة أيلان الشهيرة الغارق في البحر، والصورة المنسية للأطفال ضحايا هجوم الأسلحة الكيماوية. ويــــظهر فــي إحداها طفل ميت لفظته البحار، وفي أخرى عشرات الأطفال المقتولين خنقاً بالقنابل الكيماوية التي سقطت على شرقي الغوطة في أغسطس 2013.
ولا يسعني التفكير في الرعب المأساوي الذي نجم عن إخفاق الضمير العالمي هذا من دون العودة إلى المسببات الأساسية للمأساة، والمتمثلة بالوحش الضاري «داعش» الذي ليس سوى محصلة سياسات الدول الغنية اتجاه الدولة الفقيرة. أجل، إننا نحتاج الى أن نجد حلاً لأزمة اللاجئين، لكن فلنبدأ بالحديث بشفافية ومن دون انحياز، حول الأسباب الكامنة وراء الكارثة التي لم تصل إلى خواتيمها بعد.
مسؤولية واجبة
أما المؤلفة الاسكتلندية آلي سميث، فاعتبرت أن الخطاب الكاره للأجانب من أعضاء الحكومة وبعض الأوساط الإعلامية وحتى من «رجل الدولة الأول»، رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستيرجيون كان مشيناً. إنه أحد المؤشرات التي تدل على طرق تشجعينا كأفراد وكشعب، من خلال عدم نضج الحكومة على التعامل غير الإنساني مع الوضع الطارئ.
علينا أن نكف عن اعتبار أن ما يحصل أمر لا يعنينا وأنها مسألة أعداد لا أشخاص. وتستطرد آلي سميث: يسلط هذا الواقع الضوء على ضرورة أن تبدأ حكومات العالم بالتفكير على نحو أكثر مرونة وانفتاحاً وشموليةً وابتكاراً، فيما يتعلق برسم الحدود ورفع الأسوار التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من الانقسامات وتعميق التشرذم ومفاقمة الأزمة الإنسانية وانعدام المساواة ونشر الخراب.
موقف مغاير
وفي اتجاه معاكس ورؤية مختلفة تماماً، يرى الكاتب والروائي الباكستاني/البريطاني محسن حامد، أنه بالنسبة إليه كمواطن إنجليزي، وبالتالي أوروبي وككائن بشري، يتمثل السؤال الأبرز الذي تطرحه الأزمة اليوم، ليس في ما إذا كانت شعوب أوروبا ترغب في استقبال المزيد من اللاجئين، بل في ما إذا كانت شعوب أوروبا ترغب لبلدانها أن تتحول إلى نوع المجتمعات القادرة على اتخاذ الخطوات المطلوبة لوقف تدفق المهاجرين.
ولا يكفي لذلك ببساطة، حسب رأي حامد، تعزيز أمن الحدود ومراقبة اللاجئين يغرقون في البحر أو ينزفون حتى الموت عند الأسلاك الشائكة.
بل سيكون على أوروبا أن تقلص بفعالية، مدى اجتذابها للاجئين. ويشير حامد إلى ضرورة ترهيب أشباه اللاجئين، وضربهم بشدة، وتكديسهم وطردهم، حتى أنه يجب قتل بعضهم. وينبغي قطع سبل تقدم غير المواطنين بالقانون وعلى الجمارك، كما يجب إنشاء نظام الأبرتهايد. ويتعين أن تصبح الهجرة إلى أي بلد أوروبي مصيراً أسوأ بكثير من العيش في بلدة أو قرية يحكمها متعصبون متعطشون للدماء، أو أمراء حرب سفاحون جشعون.
مفخرة وخطأ تاريخي
تعترف الباحثة الانجليزية الكلاسيكية ماري بيرد، بأنه لطالما كان خطراً استقاء الدروس المباشرة من التاريخ القديم، الذي يمكن على الأقل، أن يوفر منظوراً مختلفاً للتعامل مع قضايا الحدود والهجرة والمواطنة، سيما من الوطنيين الرومان الذين كانوا يفخرون بالاعتقاد أنهم أمة من طالبي اللجوء. وهي مفخرةٌ لا يؤذينا استعادتها اليوم.
ويرى الصحافي والكاتب والمذيع البريطاني غاري يونغ أن صورة جثة الطفل صاحب السنوات الثلاث، كانت كفيلة بأن توضح أن من نتحدث عنهم هم أشخاص وليسوا «صراصير» على حد وصف كايتي هوبكينز، وذاك في واقع يصبح معه ممكناً تهميش الرعاع مؤقتاً، ودفع الحكومات للاضطلاع بواجباتها الأخلاقية والقانونية.
ولم يشكل وجود الرعاع خبراً جديداً، إذ عادت الفاشية لتحتل موقع الإيديولوجية السائدة في أوروبا، وباتت خطاباتها تترك أثراً في الثقافة السياسية يشابه تأثير الزرنيخ في مياه الشرب. ويختم غاري يونغ: لا يمكن لأزمة اللاجئين على هذا النطاق أن تخضع لحلول فردية قائمة على الأعمال الخيرية..
ولا يمكن إعفاء الحكومات من مسؤولياتها الدولية. إلا أنه لا يمكن التقليل من أهمية الجهود، فإذا تمكن هؤلاء من إسباغ أحد الأشكال السياسية على مساعيهم الشخصية فهم يستطيعون كذلك، تعبوياً، أن يضعوا أجندة، ويتمكنوا بالتالي من إعادة قلب الموازين قبل أن تلفظ البحار أيلان آخر على شواطئها.
«سخرية متنقلة»
يقتبس الكاتب الهندي بانكاج ميشرا، في معرض تعليقه على أزمة اللاجئين، كلاماً للفيلسوف الروماني إميل سيوران، مفاده أن «التاريخ سخرية متنقلة». ويقول: إن عجلة هذا التاريخ تسارعت دراماتيكياً، أخيراً، بعد أن ارتدت ألمانيا حلة الضمير الأخلاقي لأوروبا، عقب 70 عاماً على هزيمة النازية.
إذ طالها غبن كبير، حيث استخف بالناس فيها فاتحوها، فوصفوا، مثلا، ضحايا الحرب والاضطهاد بأنهم «جحافل». وتعهدوا بنزعة إمبريالية مكسورة، أن يجلبوا «السلام والاستقرار» إلى الشرق الأوسط من خلال اللجوء للمزيد من العنف.
يا له من انقلاب غير اعتيادي للسمعة والأحكام التاريخية، لكن من الصعب قياس سرعة مسار التاريخ واتجاهه ووتيرته من باب المحفز القومي المنقوص. ويختم: أما بالنسبة للاجئ، وبعيداً عن كونه مجرد وافد بلا هوية او ملامح، فهو الشخصية المحورية للتاريخ الأوروبي الحديث، الذي يحدد ويستعرض حدود السيادة الوطنية.
حسرة مقيتة
ويذكر البروفسور والكاتب الألماني يان فيرنر مولر، أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر تحسر، أخيراً، مبدياً حاجة الاتحاد الأوروبي لمزيد من النفحة الأوروبية والمزيد من الوحدة. ويردد كلامه صدى توسل يائس من رئيس مؤسسة تعرضت للإضعاف الممنهج في السنوات الأخيرة الماضية، على يد حكومات الدول الأعضاء..
وعلى رأسها ألمانيا. ويبدو أن يونكر محق، سيما وأن أزمة اليورو وأزمة اللاجئين أظهرتا أن الاتحاد الأوروبي، حيث الدول الأعضاء تمعن في خرق القوانين والمماحكة في كيل الاتهامات للجهة التي تتحمل مسؤولية فشل السياسات. وبذا فإنه خسر شرعيته في أعين مواطنيه. وانعكست النتائج على الأشخاص العاديين بانتحار ضحايا التقشف في أثينا، ويأس طالبي اللجوء في بودابست.
ويواصل مولر: لم يسهم اليورو أو الاتحاد الأوروبي بقوته، في حفظ كرامة اللاجئين ضمن برنامج مشروع التكامل الأوروبي. ولا يمكن لهذا الاتحاد أن يعمل إذا ما حدثت إدارته وفق الأمزجة المتبدلة للقاعدة الانتخابية في ألمانيا.
وتقول الكاتبة الهندية أرونداتي روي، الحائزة على جائزة بوكر الأدبية، إنه بينما نشاهد اللاجئين يكتظون في المخيمات ويتدفقون عبر الحدود، ندرك أننا لسنا بصدد أزمة مؤقتة.
المستفيد الأكبر
وترى الأديبة والروائية والمحللة السياسية والاجتماعية، أهداف سويف أنه في ألمانيا، وبينما كان المخربون يحرقون الملاجئ المزعومة للاجئين، قررت الحكومة وكأنما في ردّ من العيار نفسه أن تشرع الأبواب أمامهم، حيث بدأ الزحف الأكبر باتجاه ألمانيا.
ويعتبر اللاجئون، أو من ينجو منهم شباباً بمعظمهم ويملأهم الطموح، كما يتمتعون بالمهارات وغالبيتهم متعلم. سواء كانت ألمانيا تتصرف بوازع إنساني أو لمصلحة ذاتية بعيدة الرؤية، فإنها ستكون المستفيد الأكبر من ضخ الدم الجديد في جنوب القارة العجوز. لسوء الحظ أن الأوان قد فات بالنسبة لأيلان لكن الأمل لا يزال موجوداً لكثر من عمره.
لا إجابة
ويتساءل المؤلف والروائي الهندي | البريطاني، رانا داسغوبتا: كيف ساءت الحال إلى هذا الحدّ؟ ومن عساه يتحمل المسؤولية؟ ويعترف أنه ما من إجابة لذلك بالطبع، لكن يقر أنه من الواضح بأن الحال المزرية والدموية للشرق الأوسط وإفريقيا ليست وليدة الداخل. ويشرح وجهة تنظره متسائلاً: كيف يمكن لأوروبا أن تشكو من توافد أعداد اللاجئين إلى حدودها؟
تطور فكر أوروبا وتلاقح ثقافي بناء
يشير أورهان باموق إلى مؤشرات مشجعة حتى اللحظة، تدل على أن ألمانيا تمنح اللاجئين الجنسية وتتيح لهم أن يصبحوا مواطنين ألمانا في المستقبل. ويحتل هذا الامر أهمية بالنسبة لتطور فكر أوروبا، برأيه، حيث ان تعلم العيش مع شعوب تختلف ثقافتها وديانتها وتاريخها وحكاياتها الشخصية المؤلمة عنا، أمر يجب أن نستفيد منه، وأن يجعل منا شعباً مختلفاً. إنه يعلمنا أن نتمتع بليبرالية أعمق منحى من تلك التي يمكن أن نستقيها من الكتب، سيما أن المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه أوروبا لا يقتصر على المساواة والحرية بل على الأخوة أيضاً.
العولمة الوجدانية وأدوات تغيير جديدة
تشدد أليف شفق على أنه إذا كان النفور قوة ناشطة، فعلينا أن نحوّل المشاركة الوجدانية إلى قوة ناشطة كذلك. وتتابع: ولا بد للحكمة والتفهم والتعاطف والإحسان، وأجرؤ على القول، التأثير الأنثوي، أن يدخلوا في الخطاب السياسي والثقافي العالمي كأدوات للتغيير. ودعونا لا ننسى أن العولمة لا ترتبط فقط بتطور تكنولوجيا المعلومات وتداول رأس المال، بل تعني أيضاً ترابط حكاياتنا وأقدارنا.
كما تؤكد جيانيت وينترسون، أن الإمبراطوريات والحروب والمحميات وحكومات الانتداب والانقلابات والاضطرابات المتعددة، وضعت خريطة العالم وأعادت رسم ملامحها، وكانت سوريا جزءاً من تلك المأساة على غرار فلسطين. ولا نحتاج هنا إلى إعادة التاريخ، حيث لا تجدي الاعتذارات اللامتناهية نفعاً، إلا أننا نحتاج إلى أن نكون ملمين ببعض التاريخ، حتى نتمكن ولو جزئياً، من مواجهة الارتباك حيال الوضع الذي وصلنا إليه.
صرخة تختنق وتغرق ومجتمع دولي يقف متفرجاً
أطلقت صورة أيلان صرخةً مدوية في حين حجبت صورة الأطفال المختنقين بالغاز السام (سلاح كيماوي) في سوريا، ومنعت عن أعين الرأي العام ومحيت من الذاكرة. إلا أن الصورتين ترتبط إحداهما بالأخرى، ويكمن حلّ المأساة الكامنة في حناياهما في الأخرى. ويوضح متخصصون ومدافعون عن حقوق الانسان أنه تقلص حجم الشعب السوري، فأصبح مجرد ..
وقود حرب تغذيها المصالح الخاصة للاعبين إقليميين ودوليين، في حين تتقطع أوصال البلاد إلى مناطق تخضع، إما لحكم الميليشيات الدينية أو قوات النظام. فما هي المسؤولية التي تقع على عاتق حكومات الغرب في مواجهة واقع أن اللاجئين الفقراء ومتوسطي الحال يختارون الموت غرقاً على البقاء عند خطوط النار؟
ولماذا بقي المجتمع الدولي مكتوف الأيدي قبل أربع سنوات، ووقف متفرجاً بينما نظام الأسد يذبح شعبه ويحول البلاد إلى مقبرة جماعية، رداً على احتجاجات سلمية بدأت عام 2011؟ ولماذا ترك الأسد يرتكب المجازر اليومية بحق الشعب السوري؟
محور عجز إزاء مستقبل مستحب.. وأمل ساطع مطلوب
تُشكّل أزمة أوروبا عموماً، وبريطانيا خصوصاً في المرحلة الراهنة، محور العجز عن تصور مستقبل مستحب، طبقاً لما يقوله متخصصون وكتاب، مشيرين إلى أننا نتمرغ في حنين وهمي إلى الماضي، حيث يفاقم المهاجرون من حدة الأزمة. كما أنه حان الوقت برأي كثير من المعنيين، لأن نقلب المعادلة، وندرك أن الرؤى المستقبلية المرغوبة تضللنا لأننا أخفقنا في اعتبار المهاجرين كابوساً، لأنهم ولأننا، ولأن كل من غادر أجداده المنطقة المحددة لتطوره الأولي، يشكل أملاً ساطعاً وكبيراً.



