يمثل معرض تونس الدولي للكتاب فضاء ثقافيا رحبا، يعطي للكتاب ألقه ووزنه الحقيقي كأحد أبرز الوسائل التي تحقق المعرفة، إذ ينتظره التونسيون بكل لهفة ويقام سنوياً بتنظيم من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بقصر المعارض الدولي ضمن مدينة كرم بالعاصمة التونسية. وتبلغ مساحته 16000 م2.
اتخذ المعرض شعار «قف نقرأ» في دورته الأخيرة، كصيغة تحفيزية للتأكيد على أهمية القراءة والمعرفة كأحد أهم أدوات مواكبة العصر. وتضمن البرنامج الثقافي الغني لهذه الدورة التي بدت مغايرة لسابقاتها، بانوراما برامج فكرية.
كما ان ادارة المعرض حرصت على إعادة ألقه من خلال حسن انتقاء الكتب، وإثراء برنامجه الثقافي وإشراك كبار الكتاب والمبدعين في الملتقيات الأدبية والشعرية والفكرية المختلفة التي تناولت جوانب متنوعة من الواقع الثقافي العربي والعالمي، كما قدمت إصدارات الكتاب والشعراء، بحضور عمالقة الأدب العربي، بينهم: الشاعر السوري أدونيس، الكاتبة المصرية نوال السعداوي، الروائي الجزائري واسيني الأعرج..
بالإضافة إلى مبدعين عرب آخرين. ينظر إلى المعرض كونه أحد أبرز معارض الكتب العربية، وبعد توقفه العام الماضي 2014، يعود ليفتح أبوابه من جديد هذا العام أمام الناشرين ومحبي الكتاب ورواده لاطلاع القراء على أحدث إصدارات الكتاب والمفكرين، مزودا ببرنامج ثقافي ثري..
وبمشاركة ضيوف شرف بارزين، فبعد انقطاعه عاماً واحداً، افتتح في العاصمة تونس فعاليات الدورة الـ31 (2015) تحت شعار «قف نقرأ»، والتي تواصلت على مدار عشرة أيام من أجل الترويج للكتاب والاحتفاء به وسيلة أساسية للمعرفة، وشارك في الدورة الأخيرة للمعرض 692 ناشرا من 32 دولة عربية وأجنبية، غالبيتهم من تونس ومصر ولبنان وسوريا والسعودية، واختيرت المملكة المغربية ضيف الشرف لإبراز الهوية الثقافية المغاربية وأهم أعلامها..
وتنوعت الكتب المعروضة بين عناوين في الأدب والشعر، وكتب تخصصت في الاجتماعيات، وأخرى في العلوم، وعناوين تهتم بالدين والتراث، وأخرى تعنى بالأطفال والتكنولوجيا، أما الكتب السياسة فكانت حاضرة بقوة في هذه الدورة.
تنوع
تتضمن أنشطة المعرض فضاءات تثقيفية وترفيهية للأطفال، تتنوع بين المطالعة والألعاب التراثية والورشات التنشيطية في مجالات الخزف والنحت والخط العربي، فيمكن لهم قضاء أوقات ممتعة في الركن الخاص بهم، كما يستطيعون متابعة ورشات ومسابقات في الرسوم المجسدة للمطالعات وورشات في صنع الكتاب ثلاثي الأبعاد، وأخرى في فن الحكي وسرد القصة..
كما يجري تقديم جائزة للطفل الأول الذي يرتاد فضاء المطالعة العمومية، إذ تفتح أبواب المعرض في الساعة العاشرة صباحاً ويوفر لرواده الأطفال حصصا يومية في المطالعة الموجهة لفائدة أطفال المدارس والأطفال في سن ما قبل الدراسة، وفي العموم، فإن المعرض يعتبر مناسبة لتقريب الناشئة من الكتاب وتعويدهم على المطالعة مع الترفيه عنهم وتثقيفهم في مجالات عدة.
وضع وأسباب
تميزت دورة المعرض في عام 2013 بسوء التنظيم وغياب عدد من دور النشر العربية والعالمية، وغياب آخر الإصدارات الثقافية والعلمية، وطغيان ما اصطلح على تسميته في تونس بـ«الكتب الصفراء».
فالإقبال الضعيف والمحتشم في الدورة الثلاثين للمعرض، كان من ابرز الملاحظات حيث سجل المعرض غياب عدد من عارضيه وتخوف بعضهم من الحضور بعد أحداث العنف التي شهدتها تونس في هذه الفترة. فالإقبال على مختلف الأجنحة كان ضعيفاً مقارنة بالسنوات السابقة، ويرجع ذلك إلى الوضع السياسي والأمني الذي كان السبب وراء هذا التراجع..
وشارك في هذه الدورة 300 ناشر من 31 دولة عربية وأجنبية، وكانت دور النشر المصرية حاضرة بقوة مقارنة بغيرها من دور النشر العربية والأجنبية، هذا إلى جانب حضور دور النشر اللبنانية والسورية رغم الأحداث المحزنة التي يعيشها الشعب السوري، أما الدورة التاسعة والعشرين للمعرض فكانت بمشاركة 317 عارضا من 24 دولة عربية وأجنبية.
واحتوى برنامج هذه الدورة سلسلة محاضرات أدبية ولقاءات وأمسيات شعرية، بالإضافة إلى العروض الفنية والتنشيطية في مجال المسرح والغناء، وعدد من الندوات الفكرية ومنها ندوة حول حرية الإبداع بين الحدود والآفاق.. إلى جانب الاهتمام بالقصة القصيرة في تونس.
أعماق
وكان من أبرز الندوات التي تابعها جمهور المعرض في دورته الـ 30، ندوة فكرية في ثلاث جلسات بعنوان «المثقف شاهداً على المرحلة»، قدمها عدد من المثقفين التونسيين والعرب بشأن معايشتهم لمرحلة مهمة من التاريخ العربي، ومن ضمن ذاك «الربيع العربي»، ومنهم: عادل حاج سالم والباحث التونسي سامي براهم والشاعر السوري هادي دانيال والمسرحي التونسي عز الدين قنون.
إضافة إلى الروائي الكويتي سعود السنعوسي والأكاديمية التونسية ألفة يوسف والشاعرة الليبية عائشة إدريس. كما عقدت ندوة دولية في ثلاث جلسات بعنوان «الرواية العربية..
حراك الواقع وأسئلة التخييل»، حاولت أن تناقش ما إذا كان للحراك الشعبي والمجتمعي أثر على التخييل، وكانت الندوة محاولة لرصد هذه المواضيع المحدثة والطارئة التي فرضتها الوقائع الجديدة التي عاشتها وتعيشها الساحة العربية..
وشارك في هذه الندوة عدد كبير من الروائيين والنقاد العرب والتونسيين، كما عقدت ندوة أخرى بعنوان «صورة الآخر في الرواية العربية»، وهي حلقة نقاش متحركة تبدأ في معرض الكتاب وتحط رحالها في مدينة «جندوبة» بالشمال الغربي التونسي، وهي احدى مميزات الدورة التي عنيت في التركيز ببعض تظاهرات المعرض الثقافية ونقاشات ضيوفه على أعماق تونس..
كما عقدت ندوة دولية عن الوضع الراهن لترجمة الأدب العربي إلى لغات العالم. كذلك حضر الشعر في برنامج المعرض. فكان الجمهور على موعد مع عدد من الأمسيات الشعرية، أحياها عدد من الشعراء العرب والتونسيين.
ثقافات العالم
الدورة الثامنة والعشرين للمعرض كانت دورة منفتحة على سائر ثقافات العالم عملت على خدمة قيم الحداثة والتنوير والحوار والإبداع. وشارك فيها 1100 ناشر من 35 بلدا. واستضاف المعرض في هذه الدورة : الكاتبة والشاعرة الجزائرية أحلام مستغانمي التي تعد من ابرز مبدعات المنطقة العربية شعرا ونثرا...
اضافة إلى الروائي المصري يوسف زيدان الحائز على جائزة البوكر العربية عن روايته «عزازيل»، التي اعتبرها النقاد نصا مجددا في مسيرة الرواية العربية. والتقى جمهور المعرض بالكاتب الصيني ليوشينغ لونغ، أحد رواد الرواية الصينية الحديثة، كما تضمن المعرض عددا من الندوات الفكرية الدولية التي اشتركت جميعها في طرح قضايا التواصل بين الحضارات والشعوب والهوية والتنوع الثقافي.
القارئ التونسي
جاءت النسخة السابعة والعشرين، من المعرض، حسب نقاد كثيرين دون المستوى المأمول، خاصة بالنسبة لبعض المشاركين، ذلك نتيجة الاقبال الضعيف على المعرض وقلة الطلب على الكتب بشتى أنواعها، باستثناء كتب الأطفال والطبخ والفلك والطب النبوي، ذلك طبعا مقارنة بالدورات الـــسابقة، بالإضافة إلى عدم توفــــيق دور النشر العربية في استجلاب القارئ التونسي لأروقتها..
ولكن هذه الدورة تميزت عن سابقــــــاتها، بالتركيز على الأنشطة الثقافية من الندوات الفكرية والأدبية والأمسيات الشعرية واحتفائها بالإصدارات الجديدة، وشهدت هذه الدورة مشاركة 1064 دار نشر من 34 دولة عربية وأجنبية.
أهداف
سطرت وزارة الثقافة التونسية، في الدورة 29 للمعرض عدة أهداف من خلال إقامة هذه التظاهرة الثقافية، وهي: الإسهام في النهوض بقطاع الكتاب بوصفه أداة رئيسية لنشر المعرفة وتداولها، إتاحة الفرصة للجمهور الواسع للتعرّف على مستجدات الإنتاج الفكري والأدبي والعلمي والفني تونسياً وعالمياً، العمل على إشاعة الرغبة في القراءة وممارسة المطالعة، توفير الظروف الملائمة لتنشيط الشراكة بين المهنيين في قطاع الكتاب بتونس والخارج، التشجيع على الاستثمار، تيسير تداول حقوق التأليف والترجمة، تنشيط الحوار حول قضايا الفكر والأدب والثقافة انطلاقا من الكتاب وقضايا الإبداع، دفع التعاون الدولي في مستوى صناعة ونشر الكتاب وتوزيعه.
مركز الإمارات للدراسات.. مشاركات تثري المعارض
شارك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الـ 28، بعرض إصدارات المركز التي بلغ عددها 700 عنوان، في جناح مستقل، واشتملت هذه الإصدارات على كتب مترجمة لمؤلفين متخصصين يحظون بشهرة عربية وعالمية،..
وجدير بالذكر ان المركز يشارك في المعرض منذ عام 1997 كما تشارك المملكة العربية السعودية في المعرض، وتمثلت المشاركة في هذه الدورة من خلال جناح موحد لـ 16جهة حكومية وعدد من دور النشر التي عرضت أحدث الإصدارات السعودية وقدمت صورة عن واقع المشهد الثقافي والفكري والعلمي بالمملكة.
«زهرة المدائن» محط احتفاء خاص جمع الفكر والفنون
مدينة القدس كانت ضيف شرف الدورة السابعة والعشرين للمعرض، بصفتها عاصمة للثقافة العربية في عام 2009. وعكست طبيعة الفعاليات في الخصوص، تركيز تونس على دعم القضية الفلسطينية، ثقافيا وسياسيا.. وعلى كل الصعد. وأبرزت الفعاليات الثقافية المقامة في هذا الشان، العدوان الإسرائيلي بحق المكان وأهله في القدس وعموم فلسطين، ومحاولاته طمس الهوية..
حيث قدم المعرض لزواره مجموعة من المعارض الهامة التي أبرزت تراث: زهرة المدائن مدينة السلام القدس، بقبابها ونواقيسها وكنائسها بأسوارها وأبوابها العتيقة، وببنائها ومواقف أهلها الراسخين الثابتين في ارضهم. وذلك بالإضافة إلى معرض للصور النادرة لشاعر فلسطين الراحل محمود درويش، ومعرض صور للعديد من المخطوطات والوثائق النادرة عن القدس. كذلك جناح مميز وثري عن التراث الفلسطيني والمقدسي.



