يغتني معرض البحرين الدولي للكتاب، عبر دوراته المتتالية، بآفاق تطور ونماء، أهلته ليبقى ويتعزز، طوال 16 فصلاً ثقافياً، كمنارة ثقافية نوعية.
إذ إنه غدا بفعل سماته، يحوز أهمية متزايدة وإقبالاً كبيراً سواء من دور النشر في جميع أنحاء العالم أو من الزائرين، ذلك في ظل استقطابه العديد من عناوين الكتب التي تلبي أذواق الجميع، فضلا عن كونه يسهم في تحفيز الشباب على القراءة والاطلاع، بما يوفره لهم من كتب متنوعة في شتى المجالات. ويصنفه البعض على أنه، وبجدارة، معرض الثقافة العربية، تاريخياً وحديثاً.
ينتظر المثقفون والمهتمون هذا المعرض في مملكة البحرين، في موسمه المعتاد كل عامين، وتنظمه وزارة الثقافة والاعلام في مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات. كما أنه يلقى إقبالاً كبيراً من جمهور البحرين وضيوفها الذين يترقبون الإصدارات الجديدة من الكتب.
فالمعرض يحتوي على رصيد مكتبي ضخم ويتميز بحسن تنظيم، بجانب ثراء المحتوى من حيث الرواية والأدب والشعر وكتب الأطفال، وأيضا الوجود الضخم لدور النشر العربية، ولما يمثله ويشتمل عليه من بعد فكري عربي، حيث يستطيع القارئ العربي أن يجد فيه أهم ما صدر، أخيرا، في جميع الدول العربية، ذلك في مختلف أجنحة المعرض.. وتلك تعد نقطة من نقاط قوة المعرض.
الثقافة الخليجية
أول تجربة لمعرض البحرين الدولي للكتاب، كانت تحت اسم "معرض الكتاب العربي الأول" في 27 مارس 1976، أما النسخة الأولى منه فكانت في عام 1978 بتنظيم من وزارة التربية والتعليم ووزارة الإعلام (سابقاً). وبلغ عدد زواره حوالي 99640 زائراً.
ويمتد المعرض، حاليا، على مساحة تقدر بأكثر من 8 آلاف متر مكعب، ويعد احتفالية فكرية ثقافية عالمية هامة تسهم في رفد المشهد الثقافي بالجديد في مجال التأليف والنشر والترجمة ولقاء المؤلفين والناشرين وغيرهم من عناصر الصناعة المعرفية.
كما يعتبر دعامة ركيزية في ترسيخ وتشجيع الثقافة العربية والخليجية، خاصة وأنه يسلط الضوء على أعمال الكتاب الخليجيين الذين أثبتوا مكانتهم خلال الأعوام السابقة، وهو ما سيكون له الأثر الأكبر في تنشيط حركة الثقافة في منطقة الخليج العربي.
70 ألف زائر
يمثل المعرض، فرصة مهمة لعشاق القراءة لاختيار ما يناسبهم من بين مجموعات شديدة الغنى والتنوع من الكتب، بمختلف اللغات وفي شتى ميادين المعرفة. ويهدف إلى إحياء اهتمام الناس بعالم الكتب والتأكيد على أهميته باعتباره أداة بالغة الأهمية للتنمية المعرفية والتقدم، فالمعرض في دورته الـ 14 عام 2010 كان مميزاً شكلاً ومضموناً.
وضم 302 جناح، موزعة على 230 دار نشر من 21 دولة عربية وأجنبية، وخصص المعرض جناحا يهتم بالكتاب الإلكتروني، كما احتفى في هذه الدورة بالكتاب المغربي من خلال عدد من الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية التي تبرز مكنونات الثقافة المغربية وجمالياتها، إضافة الي تدشين عشرة كتب بحرينية، بمعدل كتاب واحد يومياً، كما جرى تدشين الموقع الإلكتروني الخاص بالمعرض في هذه الدورة. أما في عام 2012 فشارك فيه أكثر من 345 دار نشر، وضم 304 أجنحة من 22 دولة عربية وأجنبية.. وبلغ عدد الزائرين 70000 زائر.
أما في دورته الأخيرة، التي أقيمت عام 2014 فكانت بمشاركة 350 دار نشر، حيث ركز القائمون على إدارة المعرض على الجوانب الدعائية والتسويقية بصورة كبيرة في هذا العام، وانتشرت في شوارع العاصمة البحرينية: المنامة، اللافتات الضخمة للمعرض وبصورة مكثفة تفوق ما كان معمولاً به في السنوات الماضية، وهو ما ينبئ بنية البحرين الواضحة إعادة أمجادها كدرة للثقافة والإبداع في المنطقة.. ومنافسة معارض الكتاب الخليجية الأخرى؛ من خلال محاولة استقطاب أكبر قدر ممكن من الزوار.
حفلات توقيع
تستمر دور النشر والمؤسسات الثقافية بتقديم إصداراتها ووسائطها الثقافية والفكرية في كل دورة من المعرض، ومن بين المشاركين مكتبات رائدة ودور طباعة حكومية وخاصة وسفارات العالم، غاية الترويج للثقافات، إضافة إلى الجهات الثقافية الأهلية والمشاريع الفكرية المتميزة.
وتشارك جميعها بتنويعة جذابة من الكتب والمنشورات والمطبوعات والوسائط الثقافية والفكرية، التي تقدم غنى في محتواها العلمي والأدبي والثقافي والتعليمي. كما تتجه بجديد إصداراتها المعرفية ومقتنيات الكتب العالمية إلى مختلف الشرائح والقراء، وتحظى هذه الإصدارات بإقبال كبير من الجمهور. كذلك يحتفي المعرض بالعديد من الإصدارات العربية والعالمية ويهيئ لها في أروقته مساحات عرض.
واللافت أنه شهد في دوراته السابقة إضافات نوعية جديدة وعميقة إلى المكتبة العربية، ويثري نتاجاتها من خلال حفل تدشين وتوقيع كتب ومؤلفات جديدة، ويخصص جناح وزارة الثقافة في مملكة البحرين، ضمن برامج المعرض، ساعتين يوميا من أجل تدشين كتاب في ساعة منهما، يصدره واحد من بين مجموعة من الأدباء والكتاب والمفكرين البحرنيين والعرب. كما يتضمن المعرض أجنحة متعددة ومتخصصة في الكتب العربية والأجنبية وكتب الأطفال والكتب التعليمية والإلكترونية، توفر تواصل القارئ مع أحدث الإصدارات في شتى مجالات المعرفة.
تجارب وثراء
يثري معرض البحرين الدولي للكتاب تجربته، مع دوراته المتواصلة، بالاستفادة من تجارب عربية وعالمية متنوعة. إلا انه يبقى مركزا في كل ذلك، على قضية جوهرية في طبيعة مضامينه وفعالياته، محورها انه يستلهم ويعكس ببرامجه هموم وقضايا العرب، الفكرية والثقافية.
إلا انه لا يقف عند تلك الحدود ايضا، إذ كان لافتا في الصدد، خلال دورته الأخيرة، أنه اتجه إلى القارة الإفريقية ليستلهم أعمق حضاراتها وثقافاتها برفقة جمهورية مصر العربية التي كانت ضيف شرف المعرض.
وقد رحبت بها المنامة في دورة المعرض الـ 14، وتقاسمت معها نتاجاتها الفكرية وعلومها وتاريخها ومعارفها وفنونها، من خلال برنامج ثقافي متكامل أعدته وزارة الثقافة المصرية بالتنسيق مع وزارة الثقافة في البحرين. وقدمت في تلك الانشطة فعاليات خاصة بالهوية الثقافية المصرية وآخر إصدارات دور النشر في مصر، ومختلف النتاجات الفكرية.
وشمل البرنامج الثقافي المصري خلال دورة المعرض تلك، ندوات وأمسيات ناقشت الأدب المصري وموقعه في الأدب العربي والفن التشكيلي في مصر والعالم العربي والعلاقات التاريخية بين مصر والبحرين. كما شارك عدد كبير من كبار شعراء مصر في المعرض، منهم : سيد حجاب وعبدالمنعم رمضان.
«محترف»
أثمر معرض البحرين الدولي للكتاب، الكثير من مشروعات التجديد والتطوير في الثقافة العربية الحديثة. ومن بين ذلك، طرح محترف «كيف تكتب رواية؟»، في إحدى دورات المعرض، الروايات السبع التي نتجت عن الدورة الثانية للمحترف ونشرتها دار الآداب اللبنانية.
وأعلن ذلك في حفل أقيم على هامش المعرض. وشهد الحدث إقبالاً كبيراً كون المحترف برنامجاً تنافسياً عربياً ترعاه وزارة الثقافة البحرينية. ويعمل المشاركون فيه على كتابة رواياتهم الخاصة بأسلوب احترافي تحت إشراف مباشر من الروائية اللبنانية نجوى بركات، ويمنح البرنامج القارئ العربي فرصة الاطلاع على التجارب الشابة والمواهب الواعدة.
وشارك في الدورة الثانية من المحترف سبعة من الروائيين المبتدئين من مصر والبحرين وسوريا وفلسطين وسلطنة عمان. وفازت الروائية المصرية الشابة أسماء الشيخ بجائزة الدورة الثانية من المحترف عن روايتها «مقهى سيليني».
الحكواتي والعرائس يعززان تسويق كتب الأطفال في المعرض
تتميز الكتب الموجهة للطفل في معرض البحرين الدولي للكتاب، بما يصاحبها من فعاليات ترويجية جاذبة وعلى رأسها (الحكواتي).. تبدت بجلاء وتأثير خلال دوراته السابقة، وحظيت بالإقبال الواسع في إحدى الدورات، بحيث فاقت بشعبيتها الكتب الأكاديمية التي تعد من أكثر الكتب مبيعاً.
كما يخصص القائمون على المعرض في كل دورة ركناً خاصاً للأطفال، يشارك من خلاله الصغار وعائلاتهم في الفعاليات والبرامج الثقافية التي تستهدف الأطفال، من سن الرابعة فما فوق، وذلك بهدف التأسيس لمجتمع قارئ وتعميق العلاقة ما بين الطفل وعوالم القراءة والكتابة.
ويركز هذا الركن المخصص للأطفال على جعل القراءة فعلاً محبباً وقريباً من الأطفال ومخيلتهم، عبر مجموعة من الأنشطة والفعاليات المبتكرة، تقام في كل دورة وتتصل مباشرة بالكتاب والعالم القصصي، إضافة إلى جلسات الحكواتي.
مشاركة فاعلة لـ«مركز الإمارات للدراسات» في الدورة الـ16
مشاركة فاعلة ميزت حضور مركز "الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، في معرض البحرين الدولي في دورته الأخيرة الـ16، والتي أقيمت في الفترة من 27 مارس إلى 6 إبريل 2014. وخلال فعاليات المعرض وقع الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، كتابه الجديد "آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد".
كما أكد المركز تميز حضوره في المعرض، بمجموعة إصداراته التي تشتمل على كتب أصيلة ومترجمة، لمؤلفين يحظون بشهرة عالمية؛ بوصفهم متخصصين في مجالات العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والعسكرية وقضايا التربية والتعليم. كما احتوت إصدارات المركز في جناحه بالمعرض، على دراسات علمية محكَّمة باللغتين العربية والإنجليزية.







