لم يأت خيار القائمين على دار "تويا"، لهذا الاسم، ورغم حداثتها، من فراغ أو لمجرد الدعاية، فرؤى الدار وطبيعة منتجها وسمات حضورها الثقافي في الساحة، منذ انطلقت، كلها جوانب تثبت جدارتها في أن تحمل اسم "تويا"، الملكة الفرعونية القديمة التي كان والدها كاهن الإله "مين"، بينما كانت أمها وصيفة الملك في القصر والمشرفة على الملابس في البلاط الملكي، لتحمل عدداً من الألقاب مثل الوصيفة الملكية ومغنية الإله آمون والأم الملكية لزوج الملك العظيمة.

مؤكد أن المتابع، من الوسط الثقافي أو من المهتمين في قطاع النشر، يتبين بجلاء تمكن هذه الدار الفتية من تحقيق حلم خطة الشاعر الغنائي الراحل صلاح جاهين، في قصيدته عندما قال "تماثيل رخام وترعة وأوبرا"، إذ شيد مبنى تويا ضمن حدائق حلوان في القاهرة، من خلال جهود ذاتية تماماً، بهدف وفي سبيل بناء مكتبة معرفية شاملة، إلى جانب دار نشر.

وكان ذلك بفعل طموح وجهود مالكين اشتركا في الحلم ذاته، وهما: الناشر شريف الليثي، الكاتبة هالة البشبيشي.

داخل المكتبة

تتخذ تويا، ضمن طراز مقسم بين الإطارات والخشب، تصميمها المميز والفريد. فبجانب أرفف الكتب التي تملأ أركان المكتبة وتنوع أشكالها بين المربع والدائري والزجزاج، استخدمت المكتبة الإطارات القديمة من أجل خلق شكل جديد.

هو في الوقت نفسه، مبتكر، حيث لوّنت الإطارات السوداء بعديد من الألوان، مثل: الأصفر واللبني والأبيض، وفي ما بينهم تبرز ألواح الخشب التي وضعت عليها الكتب، حيث تمتزج الكتب مع الديكور، لتصنع مزيجاً بين الثقافة والجمال، يجعل من المكتبة تحفة معمارية.

المكتبة لم تنس اللوحات التي تزين حوائطها، حيث انتشرت اللوحات المرسومة، بين الفن التجريدي لسيدات جميلات أو رسومات لمناظر طبيعية، هذا إلى جانب منضدة زجاجية يحوطها عدد من الكراسي من أجل إتاحة القراءة والاطلاع للجمهور الذي يرغب في الجلوس داخل المكتبة والقراءة.

شاملة

بنيت المكتبة من أجل خدمة السكان المحيطين بما يحتاجونه من كتب، وذلك من خلال إتاحة الاستعارة والقراءة داخل حوائطها، هذا إلى جانب عملية شراء الكتب التي توفرها أيضا.

وتتنوع بين التراجم والروايات والأعمال السياسية والاقتصادية والنفسية والدينية والأعمال المخصصة للأطفال، لتقرر المكتبة أن توسع أعمالها من خلال إصدار دار نشر بجانب المكتبة تكمل مسيرتها، وتدعم بشكل أكبر الثقافة، من خلال أعمالها القيمة.

منشورات

صدر عن دار تويا العديد من الأعمال التي لاقت إعجاب الجمهور. وتلفت مالكة الدار هالة البشبيشي، إلى أنه بعد أن تخطى رسام الكاريكاتير إسلام الجاويش، أكثر من مليون متابع على صفح التواصل الاجتماعي، قرر أن يصدر كتاب "كوميكس"، ورغم قلة تلك الكتب التي تدور حول الرسومات الكاريكاتورية في مصر والعالم العربي، إلا أن الكتاب لاقى نجاحا كبيرا وحضورا من قبل القراء الشباب، بل وحصد الأعلى مبيع ضمن عديد من المكتبات، كما تصدر عن المكتبة قريبا خمسة إصدارات، منوعة: بين الرواية والقصة القصيرة.

وتوضح هالة أن تلك الأعمال التي كتبتها أقلام مبدعة ستصبح ذات شأن في القريب العاجل داخل الوسط الثقافي.

أزمات

ويشير الناشر شريف الليثي، إلى أن تويا، شأنها كشأن أي دار نشر في بدايتها، إن لم تأت بالجديد والمتميز من أقلام ومشروعات أدبية تفيد القارئ والكاتب معاً، فهي لن تكون سوى تكرار لدور النشر، لذا كانت وستبقى دائما في البداية الصحيحة.. التي يؤكد شريف أنه كان قد بدأها بالفعل مع أعمال جيدة نشرها، مثل كتاب "الورقة" الذي يصفه بأنه عميق وبسيط في آن، وصعوبته، كما نعلم، تكمن في أن الشعب المصري ابن نكتة، لذا فكونك تستطيع الحصول على الابتسامة منه فهذا ليس سهلًا.

مسابقات

تحاول الدار أن تكون مبادرة داخل النطاق الأدبي، لذا بادرت باقتراح مسابقة جديدة من نوعها خلال صفحتها على فيسبوك، لاختيار أفضل عمل روائي لعام 2015، لهدف تكريمه في ساقية عبد المنعم الصاوي، ومنحه درعا تذكارية، وهذا طبعا، إلى جانب مسابقة لاختيار أفضل غلاف لرواية وإعطائه جائزة داخل المعرض أيضا.

مشاركات

شاركت دار ومكتبة تويا في عديد من الفعاليات الثقافية، من خلال تنظيم حفلات توقيع لكُتّابها في المكتبة، أو داخل مكتبات أخرى من أجل دعم كُتابها، ثم الإعلان عنها داخل صفحتها على فيسبوك.

كذلك شاركت الدار في عديد من المعارض المحلية، فبجانب معرض القاهرة الدولي للكتاب شاركت في معرض ساقية عبد المنعم الصاوي الذي أقيم في شهر أبريل، احتفاء باليوم العالمي للكتاب. ويتمسك القائمون عليها بضرورة أن تكون مشاركتها متميزة في اي من المحافل.. من خلال جملة كتب.

كما شاركت في عديد من المعارض المصرية، يعد أبرزها معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومعرض الإسكندرية الدولي للكتاب، وفي كفر الشيخ أيضًا، وكثير من المحافظات المصرية، دعمًا للثقافة داخل ربوع مصر.

كما انها تحرص على ترجمة رؤاها في جعل الثقافة مشروعا مجتمعيا حيويا يطال شتى جوانب الحياة، ويبتعد عن نزعة الربحية. وهي أيضا، تحوز أهمية مميزة، كونها موئلا ومقصدا مهما للكتاب والقراء الشباب، إذ تراعي احتياجاتهم وتتيح لهم أنسب البيئات والشروط الثقافية.

تميز

قرر مالك الدار أن تكون موجهة من الشباب وإليهم، وذلك عن طريق عدم تحديد أي مقابل مالي من أجل النشر، إذ يؤكد شريف الليثي أن عديدا من المكتبات أصبح يتخذ من النشر سلعة من أجل المكسب السريع، من دون اهتمام حقيقي بنشر الثقافة، وذلك على عكس الرسالة التي تتبناها دار «تويا» التي انحازت للقراء والكاتب على حساب المال.

إذ إن الكاتب من حقه نشر كتابه من دون الدفع مقابل النشر، ذلك عكس ما تفعل مكتبات كثيرة، فضلًا عن الربح المالي الذي يوزع بين المكتبة وصاحب العمل، لقاء طبع وتوزيع كتابه داخل مكتبة الدار وفي فروع المكتبات التي تتعاقد معها، مثل مكتبات «الحروف وديوان، وألف، وميجا بوك ستور، والشروق، وغيرها».

وعن تفاصيل ونقاط تميز تويا، يقول شريف: «لمدة عامين، ظلت تويا تبحث عن السلبيات والمشكلات التي تعاني منها الساحة الثقافية مركزة على محاربة نهج نشر الإبداع لمن يدفع أكثر، إذ تحول المجال والأمر برمته إلى تجارة بأحلام الكتاب».

وتابع: تحاول تويا طمأنة الكاتب، وهكذا عمدنا إلى حصر كل المشكلات التي يعانيها، وقدمنا له حلولاً في عقده، تجبرنا على تنفيذها.

وفي وجه عام، مسعى تويا إيجابي فاعل ومثمر عملياً، وليس مجرد شعار بإتاحة الكتب للجميع عن طريق عدة اتجاهات، ومن بين أبرز ما يميزنا في المجال: أننا أنتجنا طبعات كتب، شبابية، سعرها بمعدل ثلث سعر الطبعة الفاخرة لتتاح للطلبة والموظفين ممن يصبح ثمن الكتاب عبئاً على ميزانيتهم. كما أن تويا تحارب التزوير الذي لطالما عانت منه دور النشر.

أحلام

من جهتها، تطمح البشبيشي في أن تصبح المكتبة والدار لهما العديد من الأحلام، متمنية أن تنشأ مكتبة تويا العامة على أكبر نطاق، وأن تحيي نظام الاستعارة لنشر المعرفة والثقافة، آملة أن يأتي يوم وتصبح هناك "جائزة تويا للإبداع الأدبي"، مختتمة أمنيتها أن يظل المكان دائمًا عند حسن ظن الكاتب والقارئ على حد سواء.

إصدارات تحكي قضايا المجتمع وتعكس شخصياته

أصدرت الدار، مجموعة كتب مهمة، بينها: رواية «الطواف» للكاتب منتصر أمين، وتدور حول «شحاتة المصري» الذي يخوض رحلة شيقة مع «الطوَّاف» يعيش خلالها ثلاث قصص، وتحمل الكثير من الجدل، وتستخدم الرمزية في رصد العديد من القضايا وذلك خلال الرحلة التي يخوضها بطل الرواية، منتقلا بين ثلاث حقب زمنية بين عصر «صلاح الدين الأيوبي»، وما بين عصر «قطز وبيبرس»، وصولاً إلى عصر «محمد علي».

وأيضا، من الأعمال التي لاقت نجاحا ملحوظا في مطبوعات الدار رواية «مارية» لياسمين حسن، التي تدور حول شخصية مارية طبلة التي تواجه العديد من الأحداث المؤثرة أهمها علاقة حب فاشلة، والاغتراب في مجتمع يطلب منها أن تصبح أقوى وأكثر تماسكا.

آليات عمل تحكم قبول الاعمال المقدمة

تتبنى الدار، نهجاً دقيقاً يحكم آليات اشتغالها في قبول الأعمال المقدمة إليها. إذ لديها أسلوبها الخاص الذي تتفرد به عن كثير من نظيراتها، واللافت في الشأن.

وتستفيد كذلك من كون أن أحد القائمين على المكتبة، وهي هالة البشبيشي: كاتبة بالفعل.. ولديها إسهامات في الوسط الثقافي، وصدر لها العديد من الأعمال مثل «نبضات امرأة» و"تغريدة عشق"، كما أن مدير النشر بالدار وهو أحمد القرملاوي كاتب موهوب أيضا، وصدر له: التدوينة الأخيرة، أول عباس. إضافة إلى عمله الجديد "دستينو" الذي حاز على إعجاب الجمهور والنقاد رغم عدم مرور وقت طويل على صدوره.