يكفي أن ترى هذا الشعار أو «اللوغو» لتعرف أي تاريخ ومكانة وعراقة تحتشد خلفه، لا سيما اللوغوهات التي تتخذها المؤسسات الثقافية ودور النشر، والتي لا تأتي اعتباطا، بل تعكس مدلولات وأبعادا ترسخ من خلالها فكرتها في الوسط الثقافي وتستنهض التاريخ وكذا تستشرف المستقبل.. وفي هذا الإطار يستعرض «بيان الكتب» ما تعكسه «لوغوهات» أشهر دور النشر، وأسرار تصميماتها، والمغزى الذي تحمله.
الشروق
«الشمس».. هذا هو الشعار الذي تتخذه دار الشروق عنواناً يعكس هويتها، فالدار التي أنشئت عام 1968 ترى، حسب القائمين عليها، أن الشروق مرآة تعكس المعرفة في العقول وتنيرها وتملؤها دفئا وفكرا، وهو ما جعل شعار الشروق شمسا تلقي بأشعتها على عيون القراء، لتمنحهم ما يطمحون إليه من المعرفة والنور.
«تجرأ أن تعرف»
أما دار التنوير التي انطلقت تجربتها الإبداعية في العام 1975. فاتخذت من شعارها فوق كلمة التنوير برعما نباتيا باللون الأحمر، في دلالة على النماء، ويدل بحسب مدير الدار شريف جوزيف، على أن تراكم الإنتاج الأدبي والمعرفي، هو ما يصنع ثمرة المعرفة. واتخذت الدار لنفسها شعارا هو «تجرأ أن تعرف». ويوضح جوزيف في الخصوص، أن هذا العنوان اختير من مقال للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، تناول فيه ماهية التنوير والتي عرفها بأنها لا تخضع لسلطة الملك أو غيرها، مفسرا أن التنوير هو الجرأة على المعرفة، ومنه رأت الدار أن هذا هو شعارها المناسب.
بين الأسود والأبيض
أما دار العين للنشر، فتتخذ من عين الإنسان شعارا لها، وما بين الأسود والأبيض، تلخصت ألوان اللوغو، وتشير فاطمة البودي مؤسسة الدار إلى أن الشعار تم تنفيذه مع نشأة الدار في عام 2000، ويتضمن رسالة مفادها أن الدار بما تقدمه من نتاجات ثقافية فكرية ومعرفية مثل العين التي تلتقط الجيد من بين الأعمال، وتركز على الأدب المتميز من أجل نشره، مثلما تميز العين بين الغث والسمين.
جوهر
وبدورها، اختارت دار ميريت من شعار الملكة الفرعونية ميريت واجهة لها من خلال رسمة للملكة.. وميريت ملكة فرعونية يعني اسمها المحبوبة من آتون، وهي الابنة الكبرى لأخناتون من الملكة نفرتيتي، ويعتقد أنها ولدت في العام الثاني لحكم أخناتون. ويشير مؤسس الدار محمد هاشم أن اختيار رسمة الملكة جاء ليتناسب مع اسم الدار، ويعد اسم «ميريت» بالنسبة لهاشم رمزا للجمال والإبداع، مؤكدا أن الجمال هنا لا يقتصر على الشكل فقط، إنما يتعدى ذلك إلى المعنى والجوهر الكامن في الداخل. ويتابع: قصدنا أن يتأكد القارئ من خلال هذا الشعار، أن ما نقدمه من إصدارات تتميز بالشكل الجذاب والمتن المتميز.
أفكار وأساس
يبين القائمون على دار الرسم بالكلمات، أن الدار اتخذت شعارها بناءً على الأفكار التي تبنتها منذ إنشائها، فالكتابة الأدبية هي رسم بالكلمات، فالجملة تحيلك إلى عديد من العوالم المتخيلة، وهو ما جعل القائمين عليها يختارون للدار اسم الرسم بالكلمات. وانتقلت تلك الكرة للشعار نفسه، والذي رسمت من خلاله الكلمة، لتتخذ الكلمة شكلا جماليا مرسوما اتخذ من اللون البرتقالي ظلا ترسم به كلماتها، إلى جانب الزخارف حول الكلمة التي تعطي المكتبة رونقا يتناسب مع رسالتها وفكرتها.
الثورة .. اسماً
أما دار الربيع العربي التي انطلقت مع اشتعال فتيل ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، فاعتمدت فكرة الثورة في اسمها وتصميماتها التي ينجزها المصمم الشاب عبدالرحمن الصواف، حيث اتخذ التصميم من اللون الأخضر في الخلفية أساسا له، وكتبت جملة الربيع العربي باللون الأبيض، ليجتمع اللونان في ذلك التصميم معبرين عما تريده الدار من فكرتها ككل.
المنارة ورسم البحر
وفي عام 1890 بدأت دار المعارف، لكنها اتخذت تطورها وشكلها الحالي عام 1910.. أخذت الدار شعار المنارة المشعة شعارا لها على أبوابها ولافتتها، وأسفل المنارة رسم البحر، ويعبر هذا الشعار عن أن الدار تعتبر منارة فكرية وثقافية لمتابعيها من القراء. واستطاع هذا الشعار بالفعل التعبير عن الدور الذي تلعبه الدار دعماً للثقافة المصرية والعربية على نحو واسع، فالدور الذي تقوم به المنارة لهداية السفن الحائرة، يمكن أن تقوم به الدار لهداية الباحثين عن الأدب الجيد والمميز، والذي تقدمه الدار بالفعل منذ إنشائها.
نهضة مصر
وبدورها اتخذت دار نهضة مصر التي تأسست عام 1938 من تمثال نهضة مصر شعارا لها، التمثال الذي يعد رمزا لمصر الحديثة، والذي أبدعه النحات المصري الراحل محمود مختار، ليعبر عن مصر في لحظة الاستقلال وذلك من خلال تمثال أبو الهول، الذي يجلس بوضعه المتعارف عليه، وإلى جانبه فلاحة مصرية ترمز إلى مصر. لتتخذ الدار من الاسم والتمثال شعارا لها، معبرة عن التجديد الذي تحاول صنعه في الأدب، فمثلما عبر التمثال عن مصر الحديثة، تحاول الدار التعبير عن الأدب الحديث، والأسلوب والأفكار الجديدة التي تحاول طرحها من خلال أعمالها.
اسمان وحرفان
كما اعتمدت الدار المصرية اللبنانية التي بدأت نشاطها منذ العام 1985، شعارا بسيطا معبرا عن الحروف الأولى التي تضم اسميها فقط، من خلال حرفي الميم واللام، ليحمل الميم اللون الأحمر بينما جاءت اللام باللون الأزرق، ليتشابكا سويا صانعين مزيجا بين الحرفين، بخلفية سوداء لتبرزهما بشكل أكبر.
وهذا بينما كان لدار غريب شعار مختلف عن اسمها، فالدار التي اتخذت اسم مؤسسها «عبده غريب» جعلت من الهرم والطائر شعارا لها، معبرة عن الهوية المصرية التي ترتبط بها، من خلال رسمة خطية تعبر عن الرمزين، الرمز الأول وهو رمز الحضارة المصرية والتقدم الذي كانت فيه مصر منذ آلاف السنوات، ورمز الطائر المحلق في السماء، كدليل يرمز إلى التحليق في عوالم المعرفة والفكر.
أما خلف هذا الرمز فكانت الشمس بكامل استدارتها لتؤشر الى الشروق القادم، ويؤكد مؤسس الدار عبده غريب، أن هذا الرمز مثل تعبيرا جامعا عن كل ما يخص الثقافة المصرية، والتي تعنى الدار بنشرها من خلال إصداراتها المختلفة.

