تُعتبر مكتبة ولاية بافاريا الاتحادية في ألمانيا، والتي يوجد مقرها في ميونيخ من أضخم وأهم المكتبات في العالم. وتستمد هذه المكتبة التي تأسست عام 1558 أهميتها، من كونها مركزاً عالمياً للبحوث، ولمقتنياتها القيمة والنادرة على مر العصور ومن مختلف الحضارات، حيث تضم 10 ملايين كتاب، و59,700 دورية، و1.1 مليون كتاب إلكتروني، و93,800 مخطوط، و20 ألف كتاب مطبوع في المراحل الأولى لفن الطباعة.
وما ساهم في إغناء هذه المكتبة التي تعد ثاني أكبر مكتبة في العالم بعد المكتبة البريطانية، القانون الذي صدر عام 1663 والذي يلزم بتسليم نسختين للمكتبة من أي عمل يطبع أو ينشر، ولا يزال هذا القانون سارياً حتى اليوم. ويبلغ عدد الكتب المطبوعة التي في حوزتها من القرن 16 ما يقارب من 140 كتابا في التاريخ وكلاسيكيات العصور القديمة بما فيها أوروبا الشرقية والعلوم.
كما وفرت المكتبة أخيرا، 20 مخطوطة متكاملة من مجموعة الشرق على البرنامج الالكتروني بتطبيقات «الآي باد» و«الآي فون» مجاناً. ومن أبرز كتب هذه المجموعة: كتاب «معجزة الخلق» الذي كتب عام 1280، الكتاب الفارسي المعروف عالمياً باسم «كتاب الملوك» من القرن 16 أو 17.
الثقافة الإسلامية
تشتمل المكتبة على مخطوطة نادرة للقرآن الكريم، إلى جانب كتب في الفن من العهدين الفارسي والعثماني من عام 1558. وتضم مجموعة المخطوطات الشرقية المتوافرة فيها ما يقارب من 17 ألف مخطوط، من بينها 4,200 مخطوطة تعود الى مراحل شتى في الحضارة الإسلامية إلى جانب 260 ألف عمل مطبوع.
ويشير القائمون على المكتبة الى أن الاهتمام العام بالثقافة الإسلامية لم يظهر أي تراجع في ألمانيا، ليتضاعف هذا الاهتمام مع الاضطرابات السياسية والتغيرات التي يواجهها العالم العربي حاليا. ويعود الفضل في تأسيس المكتبة إلى الدوق ألبريخت الخامس في بلاطه القديم بمقر سكنه في ميونيخ عام 1558. وضمت المكتبة في البداية مجموعتين من الكتب، أحدها الأوراق الشخصية والأعمال التي جمعها القاضي النمساوي والمستشرق والمستشار الامبريالي يوهان ألبريخت ويدمانستيتر.
مجموعة فاغر
تضم المكتبة مخطوطات شرقية ومطبوعات ونسخا من أعمال الكتاب الكلاسيكيين، في الفلسفة والقانون والفقه، كذلك المجموعة التي جرى الحصول عليها عام 1571 من قبل الأرستقراطي يوهان جاكوب فاغر الذي كلف عددا من العملاء بجمع المجلدات والمخطوطات والمطبوعات من إيطاليا واسبانيا وهولندا. وبهذه الطريقة وصل عدد الكتب إلى 10 آلاف مجلد، إلى جانب تكليفه بنسخ عدد من المخطوطات في البندقية.
وسبق أن اقتنى فاغر، قبل تأسيس المكتبة بستة أعوام، مجموعة من المخطوطات والكتب المطبوعة في المراحل الأولى لفن الطباعة، من الفيزيائي وعالم الإنسانيات هارتمان شيديل. وفي عام 1827 كلف أحد المختصين لوضع خطة لتشييد مبنى للبلاط ولمكتبة الولاية.
وتضمنت الخطة الأصلية تشييد المبني في منطقة لودفيغستراس، وجرى اعتماد مخططات البناء الزرقاء النهائية عام 1831، لكن لنقص التمويل أجل مشروع صب الأساسات حتى منتصف العام التالي، وانتهى مشروع البناء عام 1843. أما اسم المكتبة الحالي فحصلت عليه عام 1919.
الحق الشرعي
يحسب لمكتبة ولاية بافاريا، مبادرتها عام 2003 بإعادة العديد من مقتنيات المكتبة لأصحابها والتي وصلت إليها بصورة غير شرعية.
وفي العام الماضي، بدأت المكتبة التدقيق في مقتنياتها ومصادرها لتتأكد من شرعية أكثر من 60 ألف كتاب، مقابل 500 كتاب مشكوك في شرعية مصدرها، ليجري إعادة نسبة كبيرة منها، ذلك مثل 78 مجلداً للأديب الألماني توماس مان «1875-1955»، الذي حاز على جائزة نوبل للآداب عام 1929، والتي سلمتها لأرشيف مكتبة بحوث توماس مان في زيوريخ عام 2007. وتحضر المكتبة حاليا، لإعادة 252 كتاباً سبق وحصلت عليها من دار النشر غيكا كون.
قسم الاستشراق وشرق آسيا
تضم مجموعة المكتبة في قسم الاستشراق وشرق آسيا، 260 ألف مجلد بالعربية والأرمنية والجيورجية والعبرية والإيديش والفارسية، والهندية ولغة التبيت. أما مجموعة الكتب من شرق آسيا فتضم أكثر من 310 آلاف مجلد بالصينية واليابانية والكورية والتايلندية والفيتنامية.
1949
واعتبرت مكتبة ولاية بافاريا أن «التاريخ» بشكل عام في مقدمة مسؤولياتها، ابتداءً من عام 1949، وذلك من مرحلة ما قبل التاريخ والتاريخ القديم بما في ذلك الأعمال اللاتينية القديمة من عهد البيزنطيين في ألمانيا والنمسا وسويسرا وفرنسا وإيطاليا.
وفي عام 1998 ركزت المكتبة في مجموعتها الحديثة على «التاريخ» أيضاً، والتي ضمت ما يقارب من 690 ألف كتاب و19,300 دورية، من ضمنها 4,300 لا تزال تصدر حتى الآن. وبذا تبلغ نسبة مطبوعات التاريخ 10 % من إجمالي محتويات المكتبة.
أرشيف الموسيقى
تضم مكتبة ولاية بافاريا في قسمها الموسيقي، 350 أرشيفاً لمجموعات متنوعة من الموسيقى، ونظمت جميعها في فهرس للوصول إليها من قبل الباحثين.
الدستور الإغريقي
اكتشف باحث أكاديمي إيطالي عام 2012 خلال دراسته لمجموعة مخطوطات الأرستقراطي يوهان جاكوب فوغر في المكتبة، وثائق الدستور الإغريقي من القرن 11، والتي تضم 29 وثيقة في المواعظ التي لم يسبق نشرها، والتي كانت فيما مضى في حوزة عالم اللاهوت أوريغن، الذي ولد وأمضى النصف الأول من عمره في الاسكندرية في عهد نشأة فلسفة أفلاطون.
1997
بدأت المكتبة بتطوير حضورها الإلكتروني عام 1997، ليضم كتالوغ أرشيفها وثائق ومجلدات من عام 1841 وحتى 1952، أما الأرشيف الالكتروني للكتب المطبوعة في المراحل الأولى لفن الطباعة فشمل الأعمال من عام 1450 وحتى 1500، وجميعها متوفرة على الانترنت.
وسبق أن أعلن رولف غريبل المدير العام للمكتبة عام 2007 أن المكتبة ستمنح موقع «غوغل للبحث عن الكتاب» حقوق نسخ الأعمال المتوفرة رقميا عام 2008.
500.000
خلال الحرب العالمية الثانية فقدت مكتبة ولاية بافاريا أكثر من 500 ألف مجلد. وبعد انتهاء الحرب، أعيد ترميم البناء وتشييد الجناح الشرقي الجديد خلف جدران المبنى التاريخية، لتصل مساحة السطح الإجمالية إلى 17 ألف متر مربع، بحجم 84 ألف متر مكعب. وافتتح الجناح الجنوبي بعد ترميمه وهو المرحلة الأخيرة عام 1970. أما المخزن الخاص بحفظ الكتب فأنجز عام 1988.
