منذ أربعة وثلاثين عاماً، وتحديداً منذ عام 1980، أقيمت مكتبة دار الكتاب العربي في مدينة حلب السورية، التي تعد أكبر المدن السورية من حيث التعداد السكاني.. وأكبر مدن بلاد الشام، حيث انطلقت منها الدار وتوسعت بشكل كبير حتى صار لها فروع في بيروت والقاهرة، مرتكزة على الأسس والأفق الثقافية التي رسخت على يد مؤسسها محمد ناصيف.

والذي هدف منذ إنشائها، إلى أن تصبح شعاعاً تنويرياً للثقافة العربية، وذلك من خلال إصداراتها التي تهتم بشتى مجالات الحياة، من السياسة للفكر والأدب وغيرها من المجالات. وكان خيار ناصيف، قبل 20 عاما فقط، الانتقال إلى مصر متخذاً منها مقرا وبلدا ثانيا..

كذلك محطة حيوية تحتضن محاور نشاطاته وتوسعاته المتتابعة، إذ إنه ترك فرعها الأصلي في سوريا ليدير هو فرع مصر الذي جعله أرضية وركيزة التوزيع إلى جميع الدول العربية، مؤمناً ومقتنعاً بأن مصر وسوريا هما يد ثقافية واحدة في العلم من أجل هدف أسمى وأعلى ينأى عن الشعوبية، ويعنى بنوعية وقيمة الثقافة العربية بمفهومها الأشمل. وفي العموم، ينظر المتخصصون إلى الدار، على أنها رافد ثقافي متجدد ومهم للفكر والثقافة العربيين.

تنوع

اتخذت الدار مقراً مهماً لها، قريباً من دار الأوبرا المصرية في وسط العاصمة المصرية القاهرة، حيث تختلط الثقافة بأجواء المكان الفنية والثقافية في آن واحد، وذلك في شارع هو أقرب إلى مشهديات وأجواء الأفلام العربية القديمة، وتجدها هناك محاطة ومحفوفة بالأشجار المتنوعة في الكثير من جوانبها، كما أن قِدمها يساعد على تكوين ملامح تلك الصورة.

وتقع الدار/ المكتبة في الدور الثاني ضمن بناية كبيرة في شارع عبد الخالق ثروت. وفعلياً، فإن المكتبة من الداخل تبدو ضخمة ومليئة برفوف من الكتب هي من إصدارات الدار نفسها، بينما وضعت اللافتة الحمراء باسم المكتبة «دار الكتاب العربي» لتعريف الجميع ببداية حدود المكتبة التي اتخذت من الثقافة منهاجاً وطريقاً.

إنجازات كثيرة وعلى قيمة عالية في حقل الثقافة والنشر والكتاب، أفلحت المكتبة في تحقيقها والوصول خلال مسيرتها. وطبعت ما يتجاوز الـ 700 عنوان، الغالبية الساحقة منها متميزة.

وكانت بداياتها من عناوين أعمال مهمة وثرية، ومن بينها: «تاريخ فلسطين والخلفية الزائفة للصهيونية» للكاتب العراقي عبدالحكيم ذا النون، «منافع الأغذية ودفع مضارها». كما قدمت المكتبة كتابا ذا مستوى رفيع: «مسألة القضاء والقدر» للرازي. إذ حققه العالمان الجليلان : الشيخ خالد العك والأستاذ عبد الحليم قنبس.

معارض

شاركت المكتبة في مجموعة مهمة من المعارض داخل البلاد العربية، والتي كان آخرها معرض مسقط الدولي في دورته الـ20، الذي أقيم في عمان واستمر من 26 فبراير وحتى 7 مارس الماضي. وكذلك معرض الرياض في دورته الثامنة، الذي استمر من 4 مارس والى غاية الـ 14 من الشهر نفسه. وأيضاً، معرض القاهرة الدولي للكتاب في أثناء دورته الـ 46: (28 يناير وحتى 12 فبراير الماضي).

وكان الكتاب الأكثر مبيعاً في خلال فعاليات المعرض الكتاب المترجم «الشيطان أمير هذا العام» للكاتب وليم غاي كار. وهذا الكتاب يتناول المؤامرة الشيطانية على هذا العالم، كما أنه يعد من آخر أعمال كاتبه، حيث إنه لم يتسن له إكماله، ليكمله ابنه بعد وصية أبيه، ومن ثم ليترجم إلى لغات عدة في العالم.

ومن بينها اللغة العربية التي تكفلت بترجمتها دار الكتاب العربي. كذلك، كان من بين الكتب الأكثر مبيعاً للمكتبة كتاب «100 خطأ غير التاريخ» لبيل فاوست، والذي ترجمه الصحافي مجدي كامل، وهذا طبعاً، إلى جانب موسوعات: الحرب العالمية الأولى: الدولة العثمانية. إضافة إلى الروايات الرائدة التي تنشرها الدار.

دقة

إلا أنه، ورغم تلك المشاركات الموسعة في المعارض العربية، تواجه الدار عدة عقبات أيضاً بداخل المكتبات، حيث أشار زكي رمضان، أحد المسؤولين عن فرعها في مصر، أن هناك بعض العقبات التي تحول بينهم وبين الظهور بأفضل مظهر داخل بعض المعارض العربية، منها:

سوء التنظيم في بعض الأوقات والمواعيد الروتينية التي تضطرهم في بعض الأحيان، إلى الإغلاق أو الافتتاح مبكراً. لكن، وبحسب ما أوضح زكي، فإن المكتبة ترى أن للثقافة دوراً بارزاً في المجتمعات العربية.

ويؤكد رمضان، أن جميع الأعمال التي تنشر لا تمر على الجمهور إلا بعد التدقيق في صحة معلوماتها، كما أن الباحثين أنفسهم (أصحاب المؤلفات تلك)، لديهم درجة مصداقية عالية. كما أنهم أكاديميون بامتياز ومتفوقون في مجالاتهم التي يكتبون فيها.

وهو ما يخلق تميز المكتبة التي لا تنشر من أجل الربح، كما أوضح رمضان، بل لا تنشر إلا بعد الاجتهاد والتمحيص، وهذا حتى لو استغرق الأمر وقتاً طويلاً، إذ إن المحرك والغاية الأساس في هذا التوجه، الوصول إلى شكل نهائي يحترم عقلية القارئ العربي.

مؤلفات نوعية ودراسات وترجمات في كل المجالات

تنوعت كتب دار الكتاب العربي لخدمة الطلبة أيضاً، إذ نشرت المكتبة عدة عناوين، ومن أهمها: «كيف تواجه الامتحانات؟»، «كيف تلقي كلمة ناجحة»، «الإعراب»، «النحو». وهذا بطبيعة الحال، إلى جانب الكتب المترجمة، وذلك مثل:

«مزرعة الحيوانات» للكاتب جورج أوريل، «100 عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز، «نبع الحكمة» للكاتب باولو كويلو. وتشمل قائمة المؤلفات، علاوة على ذلك، باقة متنوعة، ومن بينها: «كليلة ودمنة» لابن المقفع، «طبائع الاستبداد ومصائر العباد» لعبد الرحمن الكواكبي. وكتب أهم وأشهر الشخصيات، مثل:

«أدولف هتلر» و«غيفارا» و«فلاديمير بوتين» و«موسوليني» و«ميكافيلي» و«أينشتاين» و«أرسطو» و«سقراط»، وذلك من أجل تعريف قراء الوطن العربي بأهم الأعلام والأسماء المتداولة والمؤسسين للفكر في العالم.

اصدارات دينية وتعريف بالاديان السماوية

نشرت دار الكتاب العربي لخدمة الطلبة في الثقافة الدينية،مجموعات كتب مهمة، أبرزها: «هاروت وماروت بين الحقيقة والعقل» و«مالك خازن النار» و«رضوان خازن الجنة» و«جبريل أمين الوحي الإلهي». وهذا إضافة إلى التعريف بالأديان السماوية الأخرى، من خلال كتب:

«أساطير اليهود» و«الرسالات السماوية في مصر الفرعونية» و«التلمود.. أسرار وحقائق» و«نبوءة وهجرة محمد في التوراة». وغيرها من المؤلفات التي حظيت بأغلب المبيعات داخل الوطن العربي.

وعن الماسونية، لم تغفل المكتبة أن تتنوع إصداراتها، حيث نشرت: «سلالات وعائلات تحكم العالم» و«بروتوكولات حكماء صهيون» و«عظماء ومشاهير اغتالتهم الماسونية» و«الماسونية والثورات الشعبية.. بين الحقيقة والافتراء». وهذا سعياً منها للتعرف على الفكر الماسوني الذي له عدة أذرع في العالم كله.