«مكتبة تايوان الوطنية» التي تأسست في عام 1914، هي أقدم مكتبة عامة في جزيرة تايوان، بأكبر مجموعة من الوثائق التاريخية الثمينة عن الجزيرة وتاريخها خلال فترة الاستعمار الياباني (1895 إلى 1945).

يعدها الباحثون، بأرشيفها من الكتب والمطبوعات والخرائط، ذخرا هاما لدراساتهم عن الجزيرة، وأحد المصادر الأساسية الثلاثة لمعرفة تاريخ تايوان، إلى جانب أرشيفي «مكتبة جامعة تايوان الوطنية»، و«تايوان هيستوريكا».

تصنف المكتبة على انها كنز وثائق وتاريخ، ومقتنياتها التاريخية تعد ثمينة حقاً لأنها ورثت مطبوعات مكتبة الحاكم العام الياباني للجزيرة، إلى جانب محتويات مكتبة أخرى تأسست في الحقبة نفسها تحت مسمى «المكتبة الجنوبية». وهذه المطبوعات الأصلية معروضة على الرفوف في الطابقين الخامس والسادس من المكتبة.

يعكس تطور المكتبة، من نواح عدة، تاريخ تايوان الحديث على مدى أكثر من قرن. إذ جرى تأسيسها خلال فترة الاستعمار الياباني في عام 1914 بأمر من الحاكم الياباني ساكوما ساماتا، تحت مسمى «مكتبة تايوان الإمبراطورية»..

وكان موقعها ملاصقاً لمكتب الحاكم العام الياباني في مدينة تايبيه، ثم تعرض للقصف بالطيران من قبل القوات الأميركية في نهاية الحرب العالمية الثانية، ودمر بالكامل. فانتقلت المكتبة إلى موقع آخر في المدينة، حيث بقيت لأكثر من نصف قرن، قبل انتقالها إلى مقرها الحالي في الحديقة التذكارية في زونغي بتايبيه الجديدة في عام 2004.

وبعد هزيمة اليابان وعودة تايوان إلى السيادة الصينية، خضعت المكتبة لتغييرات إدارية، وتغير اسمها مرات عدة، من مكتبة تايوان الإمبراطورية إلى «مكتبة المكتب الإداري التنفيذي الإقليمي في تايوان» خلال الفترة 1945- 1948..

ومكتبة «تايبيه الإقليمية في تايوان» خلال الفترة 1948-1973، ثم تحولت فرعا من مكتبة أخرى هي «المكتبة الوطنية المركزية»، قبل أن تسمى «مكتبة تايوان العامة» في 1 يوليو 1973. في عام 2007، عُينت هوانغ ونل ينغ المديرة العشرين لـ «مكتبة تايوان الوطنية»، وكانت أول امرأة تتولى هذا المنصب.

وتايوان كانت قد شهدت تحولات عدة في السنوات الأخيرة، وفتحت العديد من جامعاتها بفتح مسارات جديدة في مناهجها تتعلق بالبحوث في شؤون تايوان. ويقول المراقبون إن هذا التشديد على تاريخ تايوان وثقافتها استجد بعد عام 1987، حيث كان تركيز الباحثين قبل ذلك منصباً على علوم الحضارة الصينية.

ومع بروز الحاجة إلى مركز معلومات لتجميع بيانات عن تطور الأدب والدين والسياسة والمجتمع والثقافة والفن التايواني، وغيرها من الموضوعات، في سبيل مساعدة الباحثين المعنيين، أسست المكتبة «مركز بحوث دراسات تايوان»، وجُمعت المطبوعات والمعلومات عن الجزيرة، وعُمد إلى إصدار النشرات ودعم الأطروحات الجامعية ذات العلاقة..

وكذا إقامة برامج التعاون المتبادلة مع المؤسسات الأكاديمية في تايوان واليابان والصين وهولندا، كما أنشأت المكتبة أرشيفاً رقمياً بالدوريات والكتب لديها خلال حقبة الاستعمار الياباني، حيث تزخر بعدد كبير من السجلات التاريخية من تلك الحقبة، مثل التقارير الرسمية ونتائج المسوحات والدوريات المختلفة والخرائط، التي تشكل وثائق لا غنى عنها للباحثين في تاريخ تايوان.

محتويات المكتبة

وإلى جانب مقتنياتها الأهم الرسمية وغير الرسمية العائدة للحقبة اليابانية (1895-1945) والتي تقدر بحوالي 210 آلاف وثيقة، هناك أيضا مواد تعود أيضا لفترة الاستعمار الهولندي للجزيرة (1624-1662) وحكم بلاط سلالة تشينغ (1684-1895).

يضاف إليها مجموعة من 12 ألف كتاب مطبوع بطريقة برايل، وهو ما يعكس اهتمام المكتبة بالخدمات المقدمة للمكفوفين. وعدد كبير من وثائق المكتبة العائدة للفترة ما قبل عام 1895، اشتريت من جامعي كتب في تايوان واليابان خلال فترة الاستعمار الياباني، ومن الأساتذة اليابانيين في جامعة تايوان بعد الحرب العالمية الثانية.

وهناك أكثر من 300 صحيفة ومجلة قديمة يمكن الوصول إليها في المكتبة..وغير ذلك الكثير. ويعتقد أن مجموعة الكتب النادرة في المكتبة تصل إلى 100 ألف كتاب، منها 8588 كتابا صينيا نادرا.

ومن بين الكتب الهامة هناك كتاب عن سكان تايوان الأصليين في السهول الغربية للجزيرة مع 24 لوحة مرسومة.

ثم هناك وثيقة تاريخية مهمة أخرى، وهي كتاب «فورموزا المهجورة» الذي طُبع في أمستردام عام 1675، للكاتب فريدريك كويت (1615-1687) الحاكم الهولندي الأخير لتايوان. وهذا الحاكم كان قد سجن ونُفي عدة سنوات، بسبب فشله في الاحتفاظ بتايوان.

وألف هذا الكتاب تحت اسم مستعار في محاولة لتبرئة اسمه، بعد خروج المستعمرين الأوروبيين من الجزيرة عام 1662، في أعقاب هزيمتهم أمام قوات زنغ تشنع غونغ (1624-1662) المعروف أيضا باسم «كوزينغا». وقصد المؤلف تضمين وثائق تظهر عدم كفاءة المسؤولين في شركة الهند الشرقية الهولندية في باتافيا باندونيسيا، المعروفة حاليا باسم جاكرتا، وأيضا عدم دعمهم قواته في تايوان. تزخر المكتبة أيضاً بخرائط ثمينة من فترة الاستعمار الياباني..

وتشتمل: مجموعة أطالس تتضمن «خريطة المسح الأخير لجزيرة تايوان»، «مجموعة نيكاتا لخرائط تايوان»، خرائط لمناطق وطرق، خرائط الحدود الإدارية للجزيرة،مثل «خريطة تايوان المادية» التي رسمت عام 1904 من قبل «مكتب مسوحات الأراضي المؤقت» وعدلت عام 1921، ثم هناك الخرائط الطوبوغرافية عن السكان الأصليين التي خطها مكتب شرطة الشؤون المدنية خلال عهدي تايشو وشوا..والعديد غيرها.

الحفاظ على الكتب

يعد «مركز تأهيــل الكتاب» في المكتبة بين المرافق الفريدة من نوعها في الجزيرة. ومنذ القدم، كانت المكتبة المعروفة باهتمامها بتجليد الكتب، حيث استقدمت أساتذة في التجليد من اليابان بأجور عالية لتعليم أبناء الجزيرة تقنيات التجليد المختلفة، وفي 2007، أصبحت المكتبة من رواد تقنيات الحفاظ على الكتب في تايوان، حيث أسست «مركز تأهيل الكتاب» وجـــهزته بمعــدات جديدة وتقنيات ترميم.

أقسام المكتبة

تتوافر في المكتبة قاعات للدراسة والدوريات والمراجع والقراءة والوسائط المتعددة، وغيرها الكثير من المرافق. وتصدر عددا من الدوريات، منها: مجلة «المكتبة الوطنية المركزية - فرع تايوان». وأما أقسامها، فهي : أولا، في الطابق الأول: قسم مركز معلومات المكفوفين، قسم العائلات، قاعة بحوث المعلومات، غرفة إعلامية، قاعة للدوريات.

ثانياً، في الطابق الثاني: قاعة التكنولوجيا والكتب الغربية، قاعة الأجهزة البصرية والسمعية، منطقة للمراجع الهامة، موقع دروس الكمبيوتر، قسم التوزيع والتجميع. ثالثاً، في الطابق3 : غرفة للترفيه، مساحة لكتب العلوم الاجتماعية والفنون والإنسانيات، قاعة للدراسة، قسم الاستحواذ والفهرست. ومن ما تحتويه الطوابق 4و5 و6: مساحة للمراجع، موقع الدوريات الصينية واليابانية.

نشاطات مجتمعية وخدمات ثقافية للمكفوفين

 تخصص المكتبة، التي تبلغ مساحتها 60 ألف متر مربع، مساحات قراءة للأطفال الصغار وطلاب المدارس وكبار السن. وتنوب عن وزارة التعليم في تقديم خدمات تثقيفية وتربوية للمكفوفين، مثل: كتب مطبوعة بطريقة برايل ومواد سمعية وأجهزة للقراءة. وهناك قسم في المكتبة يهتم بالأعداد المتزايدة من المقيمين الأجانب في تايوان، بتقديم مواد للقراءة في لغات عديدة.

نشاطات ومهام

وللمكتبة جملة من النشاطات، بينها: مساعدة المكتبات المحلية، وعددها حوالي 529 مكتبة عامة، في توسيع مجموعاتها وإدخال برامج الكمبيوتر وتقديم خدمات متخصصة حديثة. وبفضل برنامجها الذي انطلق عام 2008 لتحسين أوضاع المكتبات، فإن 147 مكتبة في أرجاء تايوان أصبح لديها في أواخر عام 2013 مساحات مخصصة للقراءة لكبار السن، و126 مكتبة لطلاب المدارس العليا، و129 مكتبة للمقيمين الأجانب.

ونظرا لجهودها أيضا في توسيع حجم مجموعات المكتبات العامة، فان عدد الكتب لكل فرد ازداد من 1.29 إلى 1.68 خلال الفترة ما بين 2008 و2013، وارتفع معدل الكتب المستعارة لكل فرد من 2.02 إلى 2.8 خلال الفترة نفسها.