تُعد مكتبة «واترستونز» التي تأسست في عام 1982 أكبر سلسلة متاجر للكتب في بريطانيا. فهي تعمل من خلال 287 فرعاً، وتُوظّف حوالي 3500 عامل في بريطانيا وأوروبا، وتُخزّن بمعدل يصل إلى 30 ألف كتاب إلى جانب القرطاسية ومساحات لقراءة الكتب الإلكترونية. كما أن متجرها في شارع بيكاديلي وسط «وست إند» في لندن يُعد حالياً أكبر متجر كتب في أوروبا.

وكانت المكتبة قد واجهت مصاعب مالية جمة، في العقد الأخير، فالتوقعات في هذا القطاع كانت قاتمة جداً، في ظل الثورة الرقمية وموقع «أمازون» وأزمة الائتمان التي بدت أنها تعلن نهاية المكتبات. ثم بعد سنوات عجاف تمكنت من عكس كل التوقعات المشؤومة، وحققت للمرة الأولى منذ فترة طويلة نمواً متواضعاً، بعد أن كانت مثقلة بالديون، وهذا ما سمح لها بفتح سلسلة متاجر جديدة في بريطانيا.

المكتبة تخدم حاليا كلاً من السوق البريطاني والايرلندي والبلجيكي والهولندي، حيث يجري في أرجائها العديد من الفعاليات والنشاطات مثل استضافة النجوم والمؤلفين والفنانين البارزين..

وإقامة المناسبات الخاصة بتوقيع الكتب، وعقد جلسات النقاش والمناظرات واللقاءات مع الأدباء والشعراء والمسرحيين وأمناء المكتبات العامة وغيرهم، بالإضافة إلى النشاطات الأخرى، مثل سرد قصص الأطفال والأداء المسرحي، عدا عن توزيع الجوائز الأدبية.

تاريخ المكتبة

تأسست المكتبة الأم في عام 1982 في شارع أولدبرومبتون في لندن من قبل تيم واترستونز، الذي استخدم تقنيات جديدة مثل عرض صور الأدباء في واجهة المكتبة وتوظيف أشخاص مولعين بالأدب. فتوسعت المكتبة سريعاً، وفتحت فرعا في بوسطن بأميركا، ثم اشتراها دوبل يو إتش سميث في عام 1993 في مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني..

حيث واصلت توسعها مع فتح 100 فرع في ريدينغ ببريطانيا. ثم عادت فاشترتها شركة مجموعة «إتش إم في» مقابل 300 مليون جنيه إسترليني، حيث دمجت معها مكتبات «ديلون» في عام 1998، كما مكتبات «كتاكار» في عام 2006.

2011

وبعد سلسلة نتائج سلبية أدت إلى الانسحاب من السوق الأميركي، عرضتها مجموعة «إتش إم في» للبيع، فاشترتها إدارة صندوق الاستثمار «إيه أند إن إن»، التي يملكها الملياردير الروسي الكسندر ماموت في مايو 2011 في مقابل 53 مليون جنيه إسترليني. وماموت عين جيمس داونت مؤسس مكتبة «داونت بوكس» المدير الإداري.

وكانت المكتبة قد تعرضت لانتقادات بشأن التهرب الضريبي، عندما أشارت مجلة «اثيكال كونسيومر» بأن شركة «إيه أند إن إن»، الشركة الأم لـ«واترستونز» تتخذ مقرها في برمودا، والأرجح لأسباب لها علاقة بالتهرب الضريبي. وقد ردت «واترستونز» على ذلك بكتابة توضيح على موقعها الإلكتروني توضح فيه أنها لبت كل التزاماتها الضريبية.

محتويات المكتبة

لا تنبع أهمية المكتبة من كبر حجمها فحسب، وإنما أيضاً لاحتوائها على مجموعة من الكتب النادرة، حيث يمكن لهواة القراءة شراء كتب لمؤلفين مشهورين موقعة بخط يدهم، كما شراء الطبعة الأولى من رواياتهم المفضلة، أو كتـــب نادرة جدا أصبحت خارج الطباعة.

وعلى ذمة الموقع الإلكتروني للمكتبة، توجد لدى «واترستونز» كتب موقعة بيد مؤلفيها تعود لكتاب كبار مثل أسيموف وزولا.

وفي المكتبة أيضاً مجموعة تحوي الطبعة الأولى الحديثة من الكتب، وهو مصطلح يطبق عموماً على الكتب الصادرة في القرن العشرين، والتي تعد نادرة بما يكفي ليكون تجميعها مربحاً، ويشرح الموقع الإلكتروني للشركة أنها فئة من الكتب ليست قديمة جدا لكن يمكن أن تكون قيمتها عالية لأنه على الرغم من حداثتها نسبياً تعتبر نادرة ومعلماً ثقافياً مهماً.

نوادر

كما في المكتبة كتب نادرة جداً وخارج الطباعة، ويوضح الموقع الإلكتروني للمكتبة أن تجميع كتب صادرة قديما قبل عام 1900 يشكل تحدياً كبيراً، فقيمة الكتاب القديم تقدر بناء على وضعه ومضمونه وطبعته.

وباستثناء إذا كان مطبوعا في القرن السادس عشر أو أبكر من ذلك، فإن قيمة الكتاب ليست بقدمه فحسب، ذلك أنه قد يخسر معظم قيمته إذا تعرض للضرر. ومن الكتب القديمة المعروضة في المكتبة هناك مثلاً «مور: عادات وأزياء كل شعوب العالم» للكاتب أوغست والن الذي عاش خلال الفترة 1780-1850.

تحولات

والمكتبة بعد سنوات عجاف، تمكنت في عام 2014، من تحقيق نقطة التعادل بين الخسارة والربح، ويُعلّق الرئيس التنفيذي جيمس داونت على ذلك بالقول: «كان ينبغي علينا التأقلم مع شروط السوق الجديدة.

ولم يعد كافيا تخزين عدد كبير من العناوين الجديدة»، فبيع الكتب اليوم يدور حول الإضاءة المشرقة، والطاقم الودود، وأغلفة الكتب المصممة بشكل ذكي، وآلة لشرب قهوة اكسبرسو وراء كاونتر الدفع، وأخيرا العديد من الأشياء التي لا علاقة لها بالكتب، مثل مواد مبتدعة، وأحجية، وألعاب أطفال، ودببة بادينغتون، وبطاقات معايدة، وقرطاسية راقية.

لكن الأمر يعود لأسباب أخرى أيضاً، فأشخاص أكثر باتوا يقرأون هذه الأيام بكل الأشكال. في بريطانيا وحدها، وصلت مبيعات الكتب الإلكترونية إلى الذروة أخيراً مشكلة حوالي 30% من السوق، ويقول داونت إن: واترستونز بإمكانها أن تعيش على نسبة الـ70% الباقية.

عناوين وشهرة

والمكتبة تمكنت من إيجاد مؤلفين حققوا أعلى المبيعات في السوق. ومن الكتب التي حصدت أعلى المبيعات في بريطانيا أخيرا كتاب «رسام المنمنمات» وهي الرواية الأولى لجيسي بورتون بطبعة حصرية لـ«واترستونز»، و«أن تكون آدمياً» للكاتب أتول غاواندي، ومذكرات «لا تلحق الضرر» لجراح الأعصاب هنري مارش..

وكتاب «غاي مارتن: سيرة حياتي»، و«القط الضيف»، وهي حكاية يابانية حديثة لتاكاشي هيرايدي، و«اللغز في الأبيض»، وهي إعادة طبع لقصة جريمة كلاسيكية لجفرسون فارجون صادرة سابقا عن «بريتيش ليبراري»، كما «قصص في النجوم» لسوزانا هسلوب، التي مبيعاتها أعادت كثيراً من الناس إلى الكتب المغلفة بورق سميك، وغيرها.

وتقدم المكتبة جوائز أدبية وتدعم جوائز أخرى، بما في ذلك جوائز لكتب الأطفال وجائزة «غارديان فيرست بوك»، وجائزة «بوشكين هاوس» للكتب الروسية.

تطوير

في عام 2001، أطلــــقت مكــــتبة «واترستــــونز» مجلة دورية تحوي على مراجعة للكتب ومقابلات مع المؤلفين. وفي السنة نفسها تم نشر كتب المكتبة على «آمازون»،

لكن المكتبة ما لبثت أن انسحبت من هذه الاتفاقية لتطلق صفحتها على الإنترنت بشكل مســتقل. وفي عام 2008 أعيد تجديد سلسلة التوزيع لديها، حيث تم إحلال مستودع مركزي بدل التوصيل المباشر إلى المتجر من المزودين،

فأصبح ما يصل إلى 70 مليون كتاب في الســــــنة و200 مــــــوظف فائضاً عن الحاجة.

اتفاقيات لتسويق الكتاب الإلكتروني

في سبتمبر 2008، بدأت «واترستونز» ببيع الكتاب الإلكتروني لشركة «سوني ريدر»، إضافة إلى مشاريع أخرى. وفي يناير 2011، أعلنت «إتش إم في» عن نيتها إغلاق عدد من فروع «واترستونز»، بعد الإعلان عن تراجع المبيعات وسعر السهم بنسبة 20%. وقد شمل الإغلاق مكتبتين في دبلن وتسع مكتبات في بريطانيا. وفي مارس 2012، افتتحت «واترستونز» المكتبة الروسية في فرعها في بيكاديلي، بطاقم من الناطقين باللغة الروسية.

في مايو 2012، أعلن عن اتفاقية مع «أمازون» تخول «واترستونز» تقديم خدمات قراءة إلكترونية وأجهزة كيندل، وأدخل الـ«واي فاي» إلى المكتبات، وأعيد تنظيم أقسام المكتبة والمساحة، حيث كرست مساحات لأجهزة كيندل، كما أدخلت «واترستونز» علامتها التجارية الخاصة بالقهوة «كافية دوبل يو». وفي عام 2014، بدأت بفتح متاجر جديدة في بريطانيا.

أكبر مكتبة في أوروبا استضافت المشاهير

من ضمن فروع مكتبة «واترستونز» مكتبة واترستونز بيكاديلي في قلب حي «وست اند» في لندن. وتعد حالياً أكبر مكتبة في أوروبا، والمبنى الذي تقع فيه يعد معلماً معمارياً في لندن. فتحت هذه المكتبة أبوابها في سبتمبر 1999، حيث كرست ستة طوابق للكتب مع حوالي 150 ألف عنوان، وحوالي ثمانية أميال ونصف الميل من الرفوف.

وقد كرّست مساحات لمناسبات مثل استضافة مؤلفين معروفين، مثل جيرمين غرير.

وفي السنوات الأخيرة استضافت المكتبة توقيع كتب كل من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، والمغني بول ماكارتني، ولاعب كرة القدم ديفيد بيكهام وفريق ليتل بريتان الكوميدي البريطاني.

ومن المناسبات المعروضة على صفحة المكتبة، هناك استضافة لمؤلفين ولفنانين وتوقيع كتب وإقامة جلسات نقاش وعقد لقاءات مع أدباء وشعراء ومسرحيين، حيث سيجري أداء كتاب فرجينيا وولف «غرفة خاصة بالمرء وحده»، من قبل سارة بلايك في المكتبة، كذلك لقاء مع المسؤول عن معرض شيرلوك هولمز في متحف لندن.