خارج محيط وسط العاصمة المصرية القاهرة، حيث تصطف دور النشر والمكتبات، تقع دار روعة في محيط بعيد، تحديدًا في حي الزمالك، حيث يقع المقر الرسمي هناك، والذي كان بمجهودٍ فردي منذ ثلاث سنوات لزوجين(هبة الشرقاوي هي المؤسسة الفعلية)، اختارا أن يؤسسا بجانب عش الزوجية، دار نشر، تحمل حلمهما في نشر الوعي والثقافة بين أوساط الشباب. وهي كما يصفها مالكوها، حلم كبير في عالم النشر، يسير بخطى واثقة.
أرفف مليئة بكتب من إصدار دار روعة، يفصل قاعاتها لوح من الزجاج، حيث تصبح الحجرات كلها واضحة أمام العيان، بجانب مكتبة كبيرة تحوي هي الأخرى كتبًا متراصة، تشعرك أنك دخلت منزلاً لصديق قديم.. «دواوين وروايات وقصص قصيرة ودراسات»، هذه هي كل إصدارات الدار التي ملأت الرفوف، حيث تنوعت في كل المجالات.
نشأة صعبة
مؤسسة المكتبة هي هبة الشرقاوي، الفتاة العشرينية، شاعرة الفصحى، والتي صدر لها سابقًا ديوانا: جنية الشعر، أشرعة الانسياب إليك. أحبت الشعر والأدب، فلم تطرق أبواب الدولة للمساعدة، بل اختارت أن تشق بنفسها وزوجها طريقًا يعرفان أن المصاعب ستواجههما فيه، فلم يستعينا حتى بشخصية مهمة، أو رجل أعمال، لتصبح الزمالك هي النواة التي انطلقت منها فكرة «روعة» التي أصبحت لها فروعها من المكتبات في عِدة أماكن مختلفة داخل مصر.
تحكي مؤسسة الدار كيف جاءتها فكرة تأسيسها، بعد أن كانت تعمل في إدارة دار نشر أخرى، لتقرر أن تنشئ عملها الخاص بها، وبرغم كل المعوقات، والعبارات السلبية التي جاءت لها، إلا أن قرارها كان حاسمًا، فعلاقة هبة بعدد كبير من الشعراء ساعدتها في العمل سريعًا، والاندماج في السوق.
أما عن اسم «روعة»، فأوضحت أنه جاء بعد اسم «ريتاج» إذ اكتشفا أن هناك دارًا أخرى بهذا الاسم، لتفكر هبة في اللفظ الذي يتكرر لدى سماع أحدهم قصيدة شعرية، ليردد بعدها «روعة»، وهو ما جعلها تختار ذلك الاسم.
أحلام أخرى
لم تتوقف امتدادات الدار على مكتبة للتوزيع، بل رأت هبة أن المطابع تأخذ وقتًا طويلًا في طبع الكتب الخاصة بدور النشر، لتقرر إنشاء مطبعة، ثم يعقبها مطبعتان بعد ازدياد الطبعات والعمل، بتقنيات حديثة في الطباعة تحترم في البداية رغبات القراء، وتقدم منتجا جيدا يرضي الدار بجانب سرعته.
ولأنها أحبت عملها، أصدرت المكتبة في ثلاث سنوات فقط، 350 عنوانًا لعدد كبير من الشعراء والروائيين والقاصين، وهو عدد غير قليل بالمقارنة مع دور نشر أخرى لها في المجال أكثر من سبع سنوات وإصداراتها أقل بكثير من هذا العدد.
فروع
بجانب المطابع، فإن دار نشر «روعة» لها عدة فروع مكتبية في أماكن مختلفة، لبيع كتبها، وذلك بعد أن رفضت عدة مكتبات نشر كتب بعينها، خاصة الدواوين الشعرية التي لم تعد تنشرها المكتبات، حيث ظهرت أزمة اخيرا بين المكتبات ودور النشر، جعلت المكتبات تتعالى على الدور -على حد قول هبة-، ولهذا السبب قامت وزوجها بإنشاء فروع أخرى للمكتبة، لتصبح مقتنيات الدار قريبة من أيدي القراء.
ورغم النجاحات التي حظيت بها الدار، إلا أن المشكلة الأكبر التي تواجهها هي الخلافات المالية الناشئة عن تعامل بعض الأدباء، السيئ، مع الدار، حيث يبحث البعض عن المادة متجاهلاً الاتفاقات المبرمة بينه وبين الدار، لتقرر دار روعة في ما بعد استحداث بعض البنود الخاصة بشروط جزائية ضد من يخالف الاتفاقات المبرمة، وهو ما بات يجعلها أكثر حرصًا في التعامل في ما بعد، إلا أن تلك الشخصيات لم تكن كثيرة وسط المبدعين الذين تعاملت معهم الدار.
وأوضحت مؤسسة الدار هبة، أنها تختار الكتّاب الذين يُمكن أن تتعامل معهم، موضحةً أن أسس اختيار الكتاب تكون بعد قراءة النص المقدم، الذي لا يجب أن يكون متجاوزًا اعتبارات وركائز الدين والأخلاق، كما أنه يجب أن يحتوي على قدرٍ من الإبداع الفني، وإن لم يكن فإنه لا يُقبل.
كتب مميزة
وعن الكتب المتميزة بالدار، فإن الإصدار المتميز في الشعر، كما توضح مؤسستها، كان «لاقط التوت» للدكتور علاء جانب، والذي حصل على المركز الأول في أبوظبي بالإمارات، في مسابقة متخصصة، العام الماضي، وكتاب سياسي مثل :«خرائط الدم والوحل» وكتاب «أمير من الإمارات»..
ورواية تاريخية سياسية عن قصة حقيقة عاصرها الكاتب حمزة يونس بنفسه بعنوان «الهروب من سجن الرملة».. ومن المقرر أن يتحول ذلك العمل إلى فيلم، وكتاب تعليمي لإسلام بلال عن فن الإخراج السينمائي بعنوان «سندوتش سيما».
وهناك مكانة خاصة للشعر عند دار روعة، ما جعل الدار تقيم «ملتقى شهري» للمبدعين من الشعراء في الأوبرا، تعرض فيه حفلات شعرية وغنائية، كذلك تنظم الدار عددًا من الحفلات الشعرية والغنائية، بجانب مشاركتها في حفلات أخرى كراعية.
أما عن الامتداد التكنولوجي للدار، فقررت مواكبة التكنولوجيا بأدق الحيثيات، لتنشئ قريبًا موقعًا إلكترونيًا شاملًا، يضم الكتب المنشورة، ويعرض أهم الفعاليات التي تنفذها الدار، وكذلك سيكون بجانب أخبار الدار، موقع ثقافي يُغطي جانبا من الحركة الثقافية بمصر.
«إشادة»
مكتبة «روعة» لن تقصر فروعها على العاصمة المصرية فقط، بل قرر مؤسسو الدار أن لا تكون جهودهم في حقل المعرفة حكرًا على مصر، لتمتد فروع المكتبة بذلك إلى أقطار الوطن العربي، وسيكون أول فرعين في: السعودية والإمارات. وهنا تشيد هبة في حديثها لـ«البيان» بدور الإمارات في نشر الثقافة العربية. كذلك أوضحت أن الحراك الثقافي داخل الإمارات على أشده، حيث تشارك المكتبة في معرض الشارقة.
حلم وخطط
«المصداقية».. هكذا ردت هبة الشرقاوي(مؤسسة المكتبة)، حول ما يُميز الدار، فالدار الناشئة، كما قالت، تتعاون مع الكاتب في أكثر من عمل، ما يوضح أنه ربما وجد راحته معها في المرة الأولى. ولم يذهب إلى دار أخرى، مثل الكاتب السعودي محمد جاهين بدوي، الذي سيُصدر ديوانه الثاني قريبًا، ومينا الحبشي الذي يُصدر سلسلته «حيثاويات» لدى الدار.
كذلك ما يميز الدار أنها لا تقع تحت ضرس مطابع تمتلك سلطة عليها فتؤخر الكتاب، الامر الذي يتيح سرعة الطبع.. وكذا النشر في مكتباتها الخاصة، وبرغم ذلك فـ«هبة» تؤكد أن حلمها لم يتحقق بعد لأنها ترغبأن تكون دار روعة مؤسسة ثقافية متكاملة.









