المرجع الفكري الأعرق عالمياً بمحتوى 18 مليون مادة

المكتبة الملكية السويدية وعاء ثقافي جامع

صورة

«وعاء ثقافي وتوثيقي جامع»، ربما هو التوصيف الأمثل والأصوب للمكتبة الوطنية السويدية «المكتبة الملكية»، التي تمثل درة تاريخية وصرحاً فريداً، في البلاد بفضل قيمتها ومكانتها الفكرية، لدى العامة والجهات الرسمية. إذ إنها تتضمن جميع المواد الفكرية، السمعية والبصرية والتسجيلات والمخطوطات وغيرها، التي تخص السويد، منذ القرن الخامس عشر الميلادي، وإلى غاية وقتنا الحالي..

وذلك إضافة إلى اشتمالها على المنشورات والمطبوعات كافة، التي تعنى بالسويد، أو تمسها، الصادرة منها في داخل البلاد أو خارجها، من كتب ومجلات وجرائد، وأبحاث. وتؤهلها تلك السمات، لتكون بحق، وكما ينظر إليها المتخصصون في العالم، أمّ المكتبات والمرجع ذا الموثوقية الأعرق.

غنى

تشتهر المكتبة السويدية، على صعيد العالم أجمع، وإلى جانب دورها ومكانتها العلمية والثقافية، بالمجموعات الأدبية والفكرية العامة فيها التي تحتضنها، وهي مجموعات ليست وطنية ضيقة أو إقليمية محدودة في طابعها، إنما تجسد قيمة للعالم أجمع، بفضل محتوياتها وأسماء أصحابها. ف

هي لأبرز الكتاب والمفكرين العالميين. كما أن للمكتبة سمعة وأهمية لا تجارى، على صعيد محتوياتها من الكتب والمراجع القانونية والكتب التاريخية، وتمثل محتويات المجموعات فيها، ما يقارب الـ18 مليون مادة، وهي عن موضوعات عديدة. كذلك تشتمل على الملصقات والصور والنسخ الأصلية والمخطوطات القديمة في شتى الموضوعات. أما بالنسبة للمواد السمع بصرية، فيوجد في المكتبة، سبعة ملايين ساعة تسجيل منها، تدور حول تخصصات وموضوعات مختلفة.

مكانة لا تجارى

ينظر المؤرخون في العالم، إلى المكتبة السويدية، على أنها جذر المراجع التاريخية الموثوقة. ولم تتأت هذه المكانة من فراغ. فالمكتبة تضم بين رفوفها أهم نوادر الكتب التاريخية...

ولديها وثائق ونسخ غاية في الأهمية والجدوى. وفي العموم، فإن عدد المجموعات التاريخية فيها 850 مجموعة تاريخية تتضمن دراسات تعود إلى العام 1850م. كما تجمع بين أركانها، المؤلفات الأدبية كافة، التي أدبجت عن السويد، منذ القديم، سواء التي كتبها سويديون أو كتاب من جنسيات أخرى.

رائدة وسباقة

يحسب للمكتبة السويدية، انها كانت السباقة وفي طليعة الرواد بين نظيراتها في العالم، ضمن مجال تبني نهج وأسلوب العمل «المرقمن» العصري في حقل العمل المكتبي. إذ بادرت إلى اعتماد التخزين والأرشفة إلكترونياً، ومن ثم التحول إلى صيغ الاشتغال المكتبي الرقمي، عبر برامج وخطوات تدريجية متكاملة، منذ منتصف العام 1990م.

ولا تقف قضايا وجوانب تميز المكتبة أو مبادراتها اللافتة، عند سياق أو مجال واحد. فهي تبدو وكأنها تسابق وتنافس نفسها فتصوغ التحديات مترادفة، ملتزمة معها بمشروعات وبرامج نوعية تجهد لتنفيذها مهما احتاج الأمر من جهد وامكانات. ومن بين أبرز الأمور في هذا الإطار، نهج تاريخي عريق لها، يتجسد في رصدها مبالغ وميزانيات ضخمة..

ذلك خاصة منذ منتصف القرن الماضي وما بعده، مخصصة لاقتناء وشراء مجموعات فكرية وتاريخية وثقافية عن شتى البلدان. وكان من بين مشروعاتها ومبادراتها الشهيرة في الاتجاه، شراؤها في عام 1953، مجموعات وكميات كبيرة من الكتب عن الأدب الروسي، من مدينتي لينينغراد وموسكو. وشكلت تلك الكتب البذرة الأساس للمكتبة السلافية في ستوكهولم.

لا تغفل إدارة المكتبة عن خطط المواكبة والتماشي مع متطلبات العصر في آليات العمل. ولكنها أيضا تولي مسألة الحرص على التزود بأحدث الإصدارات، البارزة والقيمة، محلياً وعالمياً، كبير الأهمية. وتجند لهذا الغرض برامج عمل متكاملة. وكذا التنوع في طبيعة المواد المنتقاة، فلا تقتصر على الكتب، بل تحتضن المؤلفات الموسيقية والملصقات وغير ذلك.

وتعمد إلى هذا الإجراء بشكل دوري، مستقية المواد من مصادر عديدة. وتتهيأ لها مصادر عديدة. إذ إنها مثلا، تستفيد على مستوى المملكة السويدية، من حيثيات قانون النشر في البلاد، الذي يفرض على أي مبدع يصدر عملاً جيداً، موسيقياً أو أدبيا او بحثياً منهجياً، وتزويد جهات عديدة بنسخ منها، ومن بينها المكتبة السويدية نفسها.

وكان لافتاً في العالم 2012 إقرار المكتبة واعتمادها لنظام الإيداع الإلكتروني في ركائز عملها، أي للمؤلفات والإبداعات الجديدة الصادرة في شكل ونموذج إلكتروني. وبدأ العمل في هذا المشروع فعليا، في العام 2013 . كما أن الجهات الرسمية في السويد، تهتم بإغناء مقتنيات ومحتويات مكتبتها، بالطرق كافة، مثل تكليف السفارات بجمع وتوفير أية مواد تنشر بالخارج، عن السويد أو أخرى مهمة.

نظام واشتراطات

تصنف المكتبة الوطنية السويدية، في المملكة وفي العالم اجمع، على انها في مقدمة المكتبات المرجعية ذات العراقة والسمعة المميزتين. وهو ما يؤهلها لتكون قبلة للباحثين من شتى بقاع الأرض. ويدعم مكانتها تلك، انها ترتبط إلكترونياً مع عدد من المكتبات الأخرى في السويد، وذلك في إطار موقع إلكتروني للمكتبات العامة في السويد:

«لايبريس» الذي يحتوي على أكثر من خمسة ملايين عنوان. كما أنها عضو في اتحاد المكتبات الرقمية العالمية. وبمقدور الجميع، الاستفادة من خدمات المكتبة، ولكنها تشترط في الحد الأدنى أن يكون عمر الطالب للخدمات، أكثر من 18 عاماً. وتشترط أيضا ضرورة الحفاظ على المحتويات وحمايتها من أية أضرار أو أذى. كذلك فإنها تفرض قانوناً خاصاً بالنسبة للمجموعة الوطنية السويدية..

إذ لا يمكن للراغب في الاطلاع على أي من مؤلفاتها ومضامينها، أخذ المادة واستعارتها إلى بيته. بل يمكنه أن يستفيد منها لأي مدى ووقت يريد، على أن يكون ذلك حصرياً، في إحدى قاعات المكتبة الكائنة في مبناها الرئيس.

حكاية تاريخية

وتؤكد أقدم المصادر والمعلومات التاريخية الخاصة بنشوء المكتبة، أن بداياتها تعود إلى القرن الـ16 م، ذلك بعد ان قرر الملك غوستاف فاسا، جمع عدد كبير من الكتب، في مختلف المجالات: الفكر والثقافة والعلوم والخرائط والآداب وغيرها، إذ حفظت هذه المواد في القصر بعد أن صنفت وفهرست، وقام على رعايتها وترتيبها وتنظيمها، مجموعة متخصصين، من بين أعضائها؛ أريك اكزيف وجون الثالث وتشارلز إكس.

وشرعت المكتبة بعدها، تزداد وتتوسع فتضم مجموعات متنوعة مصدرها الشراء أو التبرعات، وكان من بين أهمها تبرعات الأديرة. إلا أنها فقدت جزءاً مهما من محتوياتها في عام 1620، بفعل قرار الملك كوستافوس ادولفوس، استبعاد وترحيل مجموعة من الكتب من ضمن المجموعة الملكية والتبرع بها لتكون النواة الأولى المؤسسة لمكتبة جامعة أوبسالا.

كما شكلت فترة حرب الثلاثين عاما في أوروبا، خلال القرن الـ17، أهم فرص تضخم وتوسع المكتبة، إذ غنمت وحصلت خلالها السويد والمكتبة، على مجموعات بارزة ثمينة، لا تقدر بثمن. وكان من بين اهم المجموعات التي حصلت عليها المكتبة، خلال فترات متلاحقة: المكتبة الأسقفية فورتسبورغ عام 1631، مكتبة جامعة أولوموك في 1642، المكتبة الملكية في براغ 1649.

وتعرضت المكتبة لاستنزاف حاد في محتوياتها، بعد أن أخذت الملكة كريستينا بعض محتوياتها معها إلى روما. ولكن المكتبة عادت وشهدت نمواً فريداً في عهد الملك تشارلز إكس غوستاف. ومنذ العام 1661، شرعت تغتني بفعل القانون السويدي الذي ألزم جميع مؤلفي الكتب والإبداعات الحديثة بتزويد المكتبة بنسخة من العمل.

موقع يلبي احتياجات القراء والمهتمين بكفاءة عالية

تمتلك المكتبة الوطنية السويدية، موقعاً إلكترونياً هو على مستوى عال من الجودة والنوعية في المضمون، إذ بمقدورها معه، تلبية احتياجات ومتطلبات جميع القراء والباحثين. خاصة وأنه يتيح محتوياته لجميع الزائرين، بشتى لغات العالم البارزة. كما أنها تقدم عبره مجموعة من الأبحاث والمخطوطات والخدمات الفورية في عالم المكتبات.

وبإمكان المهتمين والمعنيين، وعبر هذا الموقع، الاطلاع على جملة من الأخبار الطريفة حول موضوعات كثيرة. كما يقدم الموقع نبذة وتوضيحات عن طبيعة الفعاليات والندوات الفكرية التي تنظمها أو تستضيفها المكتبة في كل شهر من أشهر السنة. ولا تغيب عن هذا الموقع شروحات وصور باقة من أشهر الأعمال الفنية التشكيلية والمقتنيات والمشغولات..

في البلاد وفي العالم، مزودة بكامل التفاصيل اللازمة. وإلى جانب ذلك، توجد بطاقات تعريفية عن رجالات بارزين في الفن والفكر والكتابة، من فلاسفة ونقاد وشعراء ومفكرين عالميين. كذلك أخبار عن آخر الأحداث والأنشطة في المكتبة.

تعليقات

تعليقات