تحتل مكتبة الملك فهد الوطنية مكاناً متميزاً في المملكة العربية السعودية في مجال المعلومات والنَّشر المكتبي، وقد استطاعت في فترة وجيزة منذ إنشائها من تحقيق كثير من الإنجازات والأهداف الطموحة والعمل علي تنمية مقتنيات المكتبة وتجهيزاتها اللازمة، لتنفيذ مهامها، وتحقيق أهدافها في مجالات التوثيق وحفظ الإنتاج الفكري السعودي، وتقديم الخدمات المعلوماتية، بما يتلاءم مع التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية.

تحفة معمارية

تعتبر المكتبة نموذجاً للتلاحم بين القيادة والشعب الذين أرادوا التعبير عن حبهم وإخلاصهم لملكهم بمناسبة توليه الحكم، فهي في أصلها عبارة عن معلم تذكاري شيد على نفقة المواطنين؛ ليكون تحفة معمارية بالتعاون مع أمانة مدينة الرياض التي قدمت الأرض والإشراف الفني والمعماري والإداري..

وقد تم تصميم المبنى ليكون مكتبة عامة، ثم حولت بعد ذلك إلى مكتبة وطنية، بناء على اقتراح الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس أمناء المكتبة الذي كان له الفضل الكبير في إنشاء المكتبة وترتيبها وتجهيزها..

وكان الإعلان عن مشروع المكتبة في احتفال أقيم في عام 1983 حظي بدعم مادي من الدولة نفسها، وقد تم البدء في تنفيذ المشروع 1986، وكان تحت إشراف أمانة مدينة الرياض، أما في عام 1988 فتكونت إدارة مؤقتة، وفي عام 1989م تم البناء والتأثيث والتجهيز للمكتبة.

إنتاج فكري

خلال أكثر من 25 عامًا الماضية حقَّقت مكتبة الملك فهد الوطنية العديد من الإنجازات والأهداف، ففي مجال التَّسجيل والإيداع، تمكَّنت المكتبة من تسْجيل وفهرسة أكثر من 4 آلاف عنوان سعودي، فهي تقوم باقتناء الإنتاج الفكري السعودي وتنظيمه وضبطه وتوثيقه والتعريف به ونشره، من أهم أهداف المكتبة فهي تعمل على جمع كل ما نشر داخل المملكة وجمع ما ينشره أبناء المملكة في خارجها..

وجمع ما ينشر عن المملكة، وما يعد من الموضوعات الحيوية للمملكة من إنتاج فكري عالمي مثل: جمع كتب التراث والمخطوطات والمصورات النادرة والمطبوعات والوثائق المنتقاة، وبالأخص ما له علاقة بالحضارة العربية والإسلامية، إلى جانب تسجيل ما يودع لديها وفقًا للأنظمة الموجودة بها، كما تقوم المكتبة بإصدار الببليوجرافيا الوطنية والفهارس الموحدة وغيرها من أدوات التوثيق..

وإنشاء قواعد للمعلومات الببليوجرافية، والمكتبة تقوم بتمثيل المملكة في اللقاءات والمؤتمرات التي تتطلب تمثيلاً دوليًا، وذلك في مجال اختصاصها، وتعمل على تقديم الدراسات المرجعية للأجهزة والهيئات الحكومية، وجمع ما يعبر من الموضوعات الحيوية للمملكة من إنتاج فكري عالمي.

قلب الرياض

يتكون مبنى المكتبة من دور أرضي تعلوه 3 أدوار ويعتمد التصميم على الطابع المعماري حديث مزين بالزخارف والنقوش الرخامية، ولعل من أهم ميزات هذا الصرح الثقافي الكبير وقوعه في منطقة حيوية مهمة بين طريق الملك فهد من جهة الغرب وشارع العليا العام من جهة الشرق...

وهذا الموقع يعطي المكتبة إمكانية النجاح في أداء دورها بنسبة كبيرة نظرًا لسهولة الوصول إليها ووضوح المكان وبروزه، فهو قلب الرياض الحديث، كما تتوافر داخل المكتبة نفسها أماكن للاستراحة والانتظار، ومع الزيادة المستمرَّة في مقتنيات المكتبة..

كانت هناك حاجة الي توسيع المبنى الحالي بِمبْنى جديدٍ يَحتوي على فراغات تسَع هذه المقتنيات، كما يوجد مكتبة خاصَّة للنِّساء وقاعة للنَّدوات، وقاعات للأوعِية السَّمعيَّة والبصريَّة وغيرها ليصبح المبنى مَعلمًا حضاريًّا متميِّزًا من معالم مدينة الرِّياض؛ إضافة إلى توْفير مواقف للسيارات علويَّة وسفليَّة

عمليات التوسعة

تم عمليات تجديد جذرية في مكتبة الملك فهد الوطنية في الرياض، وفتحت المكتبة أبوابها مرة أخرى للجمهور الراغب في المعرفة والتزود بالعلم كونها مكتبة عامة كما إنها تعتبر صرحا ثقافياً ومعرفيا راقيا في العاصمة السعودية الرياض، وقام بالتصميم المعماري والعمراني الجديد للمكتبة مهندس ألماني وقامت بالتنفيذ مجموعة بن لادن السعودية بتكلفة تجاوزت 300 مليون ريال..

وروعي في المشروع الذي بدأ العمل به عام 2008، الحفاظ على المبنى القديم وجعله وسط المبنى الجديد، يهدف المشروع إلى رفع القدرة الاستيعابية لمقتنيات المكتبة من 600 ألف كتاب إلى نحو 2.4 مليون كتاب، مع قابلية توسيع المكتبة فيما بعد لتستوعب 3.3 ملايين كتاب وهو ما سيفي باحتياجات المكتبة لعدة سنوات قادمة، وكما شملت التجديدات كامل الواجهات المحيطة بالمبنى ليتغير شكلها تماماً..

وهو الذي كان يعتمد مسبقاً على قبة ذهبية تتوسط أركانها وممراتها، وقد اضفى التجديد إلى المبنى شكلا عصريا مبتكرا يواكب الألفية الجديدة من خلال المظلات الشفافة التي تكسي المبنى لجعله يظهر بصورة جذابة ،وتضمن مشروع التوسعة إنشاء أدوار إضافية جديدة فوق المبنى الحالي للمكتبة، بحيث تزيد المساحة الإجمالية للمبنى من 21 ألف متر مربع، لتصبح 87 ألف متر مربع.

مهام المكتبة

تمكنت المكتبة من جمع كثير من المطبوعات السعودية القديمة والنافدة، مما أثرى المكتبة وسهل عملية ضبط الإنتاج الفكري السعودي خلال فترة طويلة، كما تقوم المكتبة بالتسجيل والترقيمات الدولية لمنشورات السعودية فقد اتفقت المكتبة مع المركز الدولي لتسجيل المطبوعات وتخصيص الأرقام المعيارية للكتب والدوريات لتكون المكتبة هي المركز الوطني المسئول عن تسجيل المطبوعات،..

حيث تظهر الأرقام المميزة على المطبوعات السعودية، إلى جانب فهرسة المطبوع التي تعدها المكتبة في أثناء النشر، يجري التكشيف لمحتويات الدوريات السعودية من المقالات الأصلية والمترجمة وعروض الكتب..

والرسائل الجامعية ومراجعاتها والإسهامات الببليوجرافية والبحوث المقدمة للندوات والمؤتمرات والمواد والأنظمة التشريعية المنشورة مفصلة، خدمة للباحثين، وتمل علي صيانة المقتنيات عن طريق عدد من الخطوات منها التعقيم والتجليد والاستنساخ والمصغرات الفلمية، وترميم المخطوطات والوثائق..

كما تقوم المكتبة بنشر الكثير من الكتب والمراجع والأدوات الاستنادية والأدلة المطبوعة الدورية التي تلقى إقبالاً واستخدامًا من المتخصصين، خدمات المعلومات، حيث قامت بإعداد كثير من الببليوغرافيات الحصرية للإنتاج الفكري السعودي من الكتب والدوريات والمترجمات من أجل نشرها في مطبوعات «اليونسكو» أو المنظمة العربية للثقافة والعلوم عن طريق وزارة المعارف. كما قدمت المكتبة البيانات الإحصائية المطلوبة عن حركة التأليف والنشر والمكتبات السعودية لمن يطلبها .

فهرسة الكتب

ومنذ تطبيق نظام الإيداع والترقيمات الدولية عام 1994، تمكنت المكتبة من تسجيل وفهرسة كثير من الكتب والدوريات الجارية، كما بدأت المكتبة في إعداد الترتيبات النهائية لتسجيل الأوعية السمعية والبصرية، وإيداعها حسب متطلبات نظام الإيداع الوطني..

ولذا فإن المكتبة تقتني منها أكبر مجموعة يضمها مكان واحد، يشار إلى أن عمليات التوثيق والتسجيل التي تقوم بها المكتبة غيرت نمط الإحصاءات التقديرية السائدة عن حجم الإنتاج الفكري السعودي، سواء في المصادر المحلية أو الأجنبية..

ومنذ أن أصبحت المكتبة المركز الوطني للايداع والتسجيل، أسهمت بدور إيجابي في تحسين شكل الكتاب السعودي، ونشره، والتعريف به، وذلك من خلال الفهرسة في أثناء النشر وتخصيص الأرقام المعيارية الدولية، كما أن المكتبة تولي عناية للتجهيزات ونظم الحفظ والاسترجاع..

وترميم وصيانة المخطوطات والكتب النادرة، كما قامت المكتبة بتكوين قواعد البيانات، وعمليات التوثيق الآلية، وكذلك الحصول على مصادر المعلومات على أقراص بصرية، وبناء شبكات المعلومات الداخلية التي تساعد على تنظيم المعلومات وتداولها، كما تضم المكتبة العديد من المكتبات الخاصَّة الفرعية.

مخطوطات نفيسة

في مجال المخطوطات تقْتني المكتبة مجموعة كبيرة ومتنوِّعة من المخطوطات الأصليَّة والمصوّرة، ونوادر المطبوعات والمسْكوكات، ومن أبرز المقتنيات مجموعة جامعة برنستون الأمريكية التي يصل مجموعها إلى 25 ألفًا من المخطوطات والمطبوعات النَّادرة المصوَّرة في العلوم العربيَّة والإسلاميَّة، إلى جانب عشرات المكتبات الخاصَّة..

كما أنجزت المكتبة حتَّى الآن مسح أكثر من 36 ألف مخطوطة أصليَّة في مشْروع حماية التُّراث الوطني المخطوط، كما أضيف لمقتنيات المكتبة عدد من المخطوطات المصوَّرة على القرص الصلب تقدر بـ2200 مخطوطة، معظمها من المخطوطات المحفوظة في المكتبات الخاصَّة في اليمن.

الرصد الببليوغرافي الوطني

في مجال الضَّبط الببليوغرافي الوطني، أصدرت المكتبة منذ عام 1996 حوالي 18مجلدًا من الببليوغرافية الوطنية السعودية، حيث تمَّ توثيق 34000 مادَّة ثقافيَّة ممَّا صدر في الممْلكة أو أصْدره السُّعوديُّون ما بين السَّنوات 1301 - 1418 هـ في كلِّ اللُّغات، وفي حوالي 20 دولة، كما قامت المكتبة بتنفيذ عديدٍ من الأنشِطة..

ونشْر عددٍ من الإصْدارات المرجعيَّة ذات الصِّلة بالإنتاج الفكري السُّعودي والثَّقافة الوطنيَّة، من بينها معرِض الصُّور التاريخيَّة للممْلكة، كما أصدرت أعدادًا خاصَّة من مجلَّة المكتبة، ونشْرة أخْبار المكتبة حول المكتبات والكِتاب السعودي..

إضافة إلى إصْدار مجموعة من الكتُب والمراجع حول الأدَب والإنتاج الفكْري السعودي، ودليل الدَّوريَّات السعودية والملصقات التوعويَّة والإرشاديَّة للاهتمام بالكتاب وتشجيع القراءة، وفي مجال حِفْظ المقتنيات، تُشرِف المكتبة على عمليَّات الطِّباعة والنسخ، وإنتاج المصغَّرات الفيلميَّة وأعمال التَّجليد والصيانة والتَّرميم لمقتنيات المكتبة، كما قامت المكتبة بتوفير خدمات طباعة الكتُب والنَّشرات والتَّصوير الضوئي للمقتنيات.

شبكة معلومات بين المكتبات

تشارك المكتبة بدور فعال في المعارض المحلية والعربية بنشر وعرض مطبوعاتها وغيرها من الإنتاج الفكري السعودي، هذا إلى جانب الاتصالات، والبرامج التعاونية، وتبادل المعلومات والمطبوعات مع الجهات العربية والأجنبية، مما يعكس الدور الثقافي والحضاري الذي تقوم به المكتبة داخليًا وخارجياً، إقامة وتنظيم معارض الكتب والندوات والمؤتمرات..

وتنفيذ برامج استثمار المعلومات بما في ذلك إنشاء شبكة معلومات تعاونية بين المكتبات ومراكز المعلومات، الإسهام في إعداد ونشر البحوث والدراسات والأدلة الخاصة بأعمال المكتبات والمعلومات يعتبر من أهم الأهداف التي تقوم بها المكتبة،، كما تعمل علي التعاون وتبادل المعلومات والمطبوعات مع المكتبات والهيئات والمنظمات الدولية، وتقديم الخدمات المرجعية والإعارة للأفراد والأجهزة والهيئات الحكومية والخاصة.