تأسس المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء في عام 1994، وأصبح من أهم وأكبر المهرجانات الثقافية التي يشهدها المغرب، حيث نصب المعرض رفوفاً مفتوحة على الضفتين، ومنصة حوار حضاري وجسر معرفي يحتفي بالثقافات، من خلال ملتقى ثقافي تنسجم فيه الفعاليات الاجتماعية والثقافية بمختلف تياراتها وتوجهاتها الفكرية والأدبية، ويلتحم فيه الكتاب والرسامون والفنانون والناشرون من مختلف البقاع.
الاحتفاء بالكتاب
معرض الدار البيضاء للكتاب، معرض سنوي تنظمه وزارة الثقافة بالمملكة المغربية، ويعد موعداً ثقافياً بين الكتاب ومحبيه، حيث يستمر المعرض لمدة عشرة أيام، فهو مناسبة مهمة..
ولحظة متميزة من أجل التعريف والاحتفاء بالكتاب وترويجه والتشجيع على قراءته، ويشارك في المعرض كل عام عدد كبير من دور النشر المتخصصة في مختلف المجالات المعرفية العلمية والاجتماعية والسياسية والتربوية التعليمية والاقتصادية، حيث يبلغ عددها أكثر من 700 دار نشر أجنبية وعربية، وأكثر من 45 دولة، إلى جانب المؤسسات الثقافية ومراكز البحوث والجمعيات والجامعات المختلفة.
ذاكرة الكُتّاب
المعرض يعتبر ذاكرة فهو يحتفي بكتّاب رحلوا، وبقوا في عالم النسيان، كما يحتفي بالكثير من الأصوات الشابة والكتّاب الجدد في الكتابة، ويعتبر نافذة يطل منها الكاتب المغربي على الخارج، وفي الوقت نفسه هو باب يدخل منه القراء المغاربة ليتجولوا في أروقة الكتب المغاربية والعربية والأجنبية..
كما أنه فرصة للالتقاء بكتب من البلاد العربية والأجنبية، ويستقطب المعرض العديد من الزوار من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، ومن مختلف المدن المغربية، لاقتناء الكتب أو التجول بين أروقته أو التعرف على الكتّاب والناشرين.
جناح الأطفال
يخصص المعرض في كل دورة من دوراته قاعة خاصة بدور النشر التي تهتم بكتب الأطفال، والتي تلقى إقبالاً منقطع النظير من قبل الصغار، حيث يسعى المعرض لرفع مستوى القراءة بين الأطفال العرب، من خلال مبادرات متعددة تستهدف تشجيع الأطفال على القراءة، وتعزيز صناعة نشر كتب الأطفال..
وذلك من خلال انفتاحه على أطفال المدارس الذين يزورونه برفقة أساتذتهم، ويتنافسون في اقتناء الكتب، وذلك من أجل المساهمة في تربية النشء على القراءة وتحفيز الأطفال على اقتناء الكتب والاستمتاع بقراءتها.
تحولات كبيرة
عرف معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب تحولات كبيرة في مساره في عام 2010، فأصبح ينظم سنوياً بعدما كان ينظم مرة كل سنتين. وتم توسيع فضاء العرض حتى بلغ 11 ألف متر مربع، مقابل 8000 متر مربع في عام 2009 وأضيفت قاعة كبرى تبلغ مساحتها 5000 متر مربع خارج فضاء العرض، لكنها تعطي الانطباع بأنها مندمجة مع فضاء العرض الداخلي.
كما تم إشراك عدد كبير من الناشرين في المعرض، ما أكد الأهمية التي يحظى بها هذا الحدث، إلى جانب انه يخصص كل عام فضاءات للطفل، ولمحترفات الرسم والكتابة، وسهرات ليلية تشارك فيها فرق وطنية من المغرب والخارج.
كُتب إلكترونية
احتضنت أروقة المعرض في عام 2012 نقاشات حول الكتب الإلكترونية، والتي مازالت تواجه عراقيل في المغرب، رغم دورها في تحسين معدل القراءة، وقد أبدى منظمو المعرض في هذا العام حرصاً ملحوظاً على تشجيع التواصل مع القراء والمهتمين بالمعرض، من خلال وسائل إلكترونية حديثة، وبالاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما شهد المعرض في دورته 18 والتي كانت عام 2012، مظاهر احتفاء بما عرف بالربيع العربي، كما تم عرض كتب كانت حتى الماضي القريب ممنوعة.
موقع إلكتروني
وعمدت وزارة الثقافة المغربية المشرفة على المعرض، إلى إنشاء موقع إلكتروني خاص بالمعرض، ابتداءً من عام 2012، لعرض مختلف الأنشطة الثقافية بالصوت والصورة لتمكين المتتبعين والمهتمين من متابعة فعاليات الدورة إضافة إلى إطلاق صفحة خاصة به على موقع التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» و«تويتر»..
كما خصص المعرض من خلال موقعه الإلكتروني ركناً للأسئلة والأجوبة، للتواصل مع الجمهور والإجابة عن استفسارات الزوار بخصوص المعرض، كما أطلق المعرض في هذا العام أيضاً ولأول مرة من خلاله موقعه على الإنترنت قاعدة بيانات تضم لائحة تتضمن حوالي 70 ألف عنوان من الكتب المعروضة، كما ينشر الموقع نسخة إلكترونية لجريدة المعرض تضم الأنشطة والندوات التي شهدها المعرض.
جائزة للكتاب
وفي إطار تحفيز المثقفين والمبدعين ودعم الإبداع وضعت جائزة المغرب للكتاب، كنوع من الاهتمام الرمزي والاعتباري للإبداع المغربي، وهي تعد حسب القرار الرسمي لإنشائها، مناسبة سنوية يجري فيها تكريم الكتّاب والمثقفين المغاربة، والاعتراف بجهودهم وإبداعاتهم في مختلف المجالات والأصناف..
وتشمل جائزة المغرب للكتاب 5 جوائز و5 أصناف هي: جائزة المغرب للآداب، جائزة المغرب للعلوم الإنسانية، جائزة المغرب للعلوم الاجتماعية، جائزة المغرب للدراسات الأدبية والفنية واللغوية، جائزة المغرب للترجمة، يذكر أن الترشيحات لجائزة المغرب للكتاب بلغت في عام 2012 حوالي 134 ترشيحاً في الأصناف الخمسة للجائزة، كما إن القيمة المالية للجائزة لا تتجاوز لكل صنف من أصناف الجائزة 120 ألف درهم مغربي، كما وصلت مجموع الأعمال المقدمة لجائزة المغرب للكتاب في عام 2014 إلى 180 عملاً، وقد فازت رواية «طائر أزرق نادر يحلق معي» للروائي يوسف فاضل بالمركز الأول في جائزة المغرب للكتاب للعام الحالي 2014 في فرع السرد والمحكيات.
حقوق الإنسان
تميز المعرض بتخصيص جناح خاص لقضايا حقوق الإنسان والهجرة بشراكة مع المجلس الاستشاري المغربي لحقوق الإنسان ومجلس الجالية المغربية بالخارج، من خلال تنظيم العديد من الموائد المستديرة وتقديم مؤلفات ومنشورات تعنى بحقوق الإنسان والهجرة، وجرى تنظيم معرض دائم للكتب والمنشورات التي تعنى بقضايا الهجرة، ومعرض منشورات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان.
احتفاء بالرواد وتكريم المُبدعين من مختلف الأجيال
يحتفي معرض الدار البيضاء للكتاب كل عام بالرواد المغاربة في الساحة الأدبية والفنية والفكرية، وفي عام 2012 احتفى بما يزيد على 90 كاتباً مغربياً من مختلف الأجيال، وذلك من خلال عرض الكتاب الأول لكل واحد منهم في جناح وزارة الثقافة بالمعرض وتقديم شهادات في حقهم، بأقلام كتاب ومبدعين مغاربة وعرب، إلى جانب تقديم بيبلوغرافيا الكتب الأولى..
وفي العام الجاري احتفى المعرض بذكرى مرور 10 سنوات على رحيل الروائي المغربي الكبير محمد شكري. وأقام المعرض صالوناً ثقافياً بعنوان «ذاكرة محمد شكرى: عشر سنوات على رحيله»، حيث حملت الدورة الحالية في برنامجها تكريم سبع شخصيات مبدعة ومعروفة في الساحة الأدبية والفكرية والفنية المغربية والعربية، وكان من ضمنها الكاتب المغربي الراحل محمد شكري، أو «الشحرور الأبيض»، الذي وصفه المنظمون بأيقونة الأدب المغربي، هذا بالإضافة إلى أسماء مغربية أخرى رحلت عن الوجود بعد أن تركت بصمتها.
تقوية وتكامل الجبهات الثقافية
المعرض في دورته 2014، التي نظمت في فبراير الماضي، بمشاركة قرابة 54 دولة وحوالي 792 ناشراً، احتفت بالجذور الإفريقية للمغرب من خلال استضافة دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا كضيفة شرف هذه الدورة، لتأكيد أن قوة القارة الإفريقية ومستقبلها رهين بتقوية وتكامل جبهاتها الثقافية، باعتبارها مدخلاً مهماً لمجابهة إشكالات التنمية.
موعد ثقافي بين الكتاب ومُحبيه
شكل معرض الدار البيضاء للكتاب، طيلة دوراته الماضية، موعداً ثقافياً بين الكتاب ومحبيه، وكانت البرمجة الثقافية للمعرض في دورته السادسة عشرة عام 2010، تتمحور حول مغاربة العالم، حيث جري التعريف بإنتاجاتهم، وانشغالاتهم الفكرية والأدبية..
فقد أصبح المعرض يحظي بمكانة كبيرة بين معارض الكتب الدولية والعربية، فالمعرض مفتوح في وجه الكتب والمنشورات، التي لا تتعارض مع القيم الدينية والوطنية، وكان للجالية المغربية المقيمة بالخارج نصيب كبير، حيث كانت موضوع الصدارة، وذلك من خلال التعريف بالمفكرين والمبدعين المغاربة، الذين ينتجون ضمن ثقافات أخرى، ومن خلال ندوات حول الأبعاد الثقافية للهجرة.
مشاركة الشارقة
كما شارك معرض الشارقة الدولي للكتاب، في الدورة الـ20 من المعرض الدولي للنشر والكتاب، وقدم العديد من الخدمات لزواره، عن طريق تزويدهم بمعلومات عن البرنامج المهني للناشرين، الذي ينظمه المعرض قبل افتتاحه، من خلال سلسلة من الفعاليات المتنوعة التي تشمل الجلسات النقاشية، والمحاضرات وورش العمل، كما وفر الجناح معلومات عن منحة الترجمة، التي يقدمها المعرض ضمن برنامج الترجمة، وصندوق منح الترجمة المدعوم من حكومة الشارقة، والهادف إلى تطوير حركة الترجمة، وتعزيز الثقافة في جميع أنحاء العالم.
وكانت دورة المعرض هذا العام فرصة لتعزيز تواصل معرض الشارقة الدولي للكتاب بشكل خاص، والعالم العربي عموماً، مع دور النشر الأفريقية والشخصيات الفكرية والثقافية والأدبية التي شاركت في هذا المعرض من مختلف دول العالم..
وتحديداً من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ضيف شرف الدورة، ومن خلال هذه المشاركة تم مد جسور بين الشارقة والدول الأفريقية، من أجل المساهمة في تحقيق التنمية الثقافية لشعوب القارة السمراء، والتشجيع على المشاركة في الدورات المقبلة من معرض الشارقة الدولي للكتاب.







