ليست المواكبة الحثيثة في نهج التجديد والتحسين متعددي الانساق، العنوان اللافت الوحيد لمكتبة دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة. فقواعد كثيرة تقتدي بها، بجانب مضامينها وآليات اشتغالها العصرية، تكسوها بطابع التميز بين قريناتها في شتى الدوائر والهيئات المماثلة. ولكن يبقى الأبرز بينها، تحول هذه المكتبة في الامارات، الى موئل علمي مرجعي ينهل منه ويغتني به الباحثون في المجالات الفكرية جميعها، بفضل دقتها وشموليتها.

بطبيعة الحال، لم تبلغ مكتبة «ثقافية الشارقة» هذه المكانة بسهولة أو على دفعة واحدة، وإنما بعد رحلة تطور واستزادة، طويلة موسومة بالعمل الدؤوب، استوعبت معها، بل غذّت، مراحل تقدم دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة، متحملة في هذه الطريق مهام السند العلمي والمعرفي والبحثي.

ومن ثم شرعت، مع توالي الأعوام وتناسل ألوان التطور في الدائرة، تتوسع في محتوياتها وآفاقها، الى أن غدت، كما حالها راهنا، مقصدا ومنهلا لا بد منه، لأي من المثقفين والمشتغلين بقضايا الفكر والثقافة في الدولة والعالم العربي.

عوامل وتجهيزات

إمكانات وخدمات مكتبية ذات طابع عصري رفيع، تتوافر لزائر مكتبة دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة. ذلك بفعل جملة عوامل، على رأسها التجهيزات والمعدات النوعية للمكتبة، خاصة في موقعها الجديد ضمن المبنى الحديث لـ«ثقافية الشارقة» في منطقة الخان.. وكذا بتأثير الاجواء المثالية للمطالعة فيها. كما انها تهيئ لجميع البحاثة وأفراد الجمهور، فرصة الحصول على ما يرغبون به من مؤلفات ومراجع، وفق طرق انسيابية وبشكل سريع ومريح، وهذا خاصة بفضل اعتماد المكتبة على أحدث برامج الأرشفة والتصنيف المكتبي العالمية (نظام ديوي العشري).

روافد

يبلغ عدد المؤلفات التي تضمها المكتبة 6 آلاف كتاب. وطبعا هذا العدد يتنامى بشكل هائل، شهريا حتى، عبر روافدها من المكتبة العامة والدائرة. كما تستفيد المكتبة في الخصوص من توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، القاضية بضرورة تكثيف وتنويع طباعة الكتب المهمة من قبل الدائرة واحتضانها لمؤلفات الكتاب الاماراتيين والعرب.

وبذا فإن عدد الكتب في مكتبة الدائرة يزداد بوتيرة لا تشهدها نظيراتها الأخريات. وايضا وبمقدور رواد المكتبة من العاملين بالدائرة، الانتفاع من نظام الاستعارة فيها بلا اي صعوبات، ويستطيع افراد الجمهور المطالعة في قاعاتها. وهنالك قاعات وأمكنة مريحة وملائمة لمن يريدون المطالعة في المكتبة. وأما بالنسبة لماهية البحث عن الكتب المطلوبة، فهناك نظم متبعة، حديثة، تمد المعنيين بقدرة الوصول الى الكتاب بطريقة مريحة وسريعة.

استراتيجية

تقول عائشة العاجل، رئيسة قسم الإعلام في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة: «تتولى إدارة المكتبات في الدائرة، مهام الإشراف على المكتبة المركزية فيها، وغيرها من المكتبات الفرعية في إدارة الفنون والإدرات الأخرى التابعة لـ«ثقافية الشارقة». وتحدد الادارة برامجها في هذا الشان بناء على استراتيجية بعيدة المدى، يحركها هدف الارتقاء بالمستوى المعرفي لدى أفراد المجتمع، عبر ترسيخ الفعل القرائي لديهم، من خلال أحدث الإصدارات التي تمس حياتهم العلمية والعملية».

وتوضح عائشة طبيعة الأنشطة والفعاليات المجتمعية الثقافية للمكتبة ولادارة المكتبات في الدائرة: «لا تقتصر جهود المكتبات في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ضمن كافة المناطق..

وفي مقدمتها المكتبة المركزية، على توفير المواد العلمية والمعرفية والأكاديمية، وإنما تلتزم بمنهج عمل ثابت تحرص معه على اتاحة مروحة من الخيارات العلمية والمعرفية الحياتية من خلال البرامج والأنشطة التي تنظمها الدائرة في المكتبات خلال العام، وما توفره من معارض متخصصة في أروقة المكتبات حول أحدث الإصدارات وأكثرها تداولاً، سواء في الوطن العربي أو على مستوى العالم.

وتضم المكتبة المركزية لدينا، كما مثيلاتها من المكتبات في الشارقة، أقساماً لذوي الاحتياجات الخاصة: الإعاقة السمعية والبصرية، وقسماً خاصاً لتعليم الأطفال تنظم فيه ورش تربوية على أيدي متخصصين في التربية والتعليم لفئة الأطفال. كما تشارك المكتبة في الفعاليات المجتمعية والمناسبات الوطنية والأعياد بأنشطة تعليمية ترفيهية وتربوية، تسهم في تحقيق الرؤية وفي خلق ترابط مثري بين الكتاب والفرد.

نهج وتطور

تشرح تهاني مسلط هاني، أمينة المكتبة، طبيعة عمل المكتبة ومحتوياتها: «تتبع المكتبة المركزية في دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، نظام ديوي العشري في الفهرسة. وتضم بين أرففها ذات النوع المفتوح، 6 آلاف كتاب في شتى حقول المعرفة والفكر، وفي مقدمها مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وكتب دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة..

والدوريات التي في مقدمها مجلة «الرافد»، وكتب الاطفال ومؤلفات في القانون والفلسفة والمعارف العامة والديانات والعلوم الاجتماعية واللغات والعلوم البحتة والعلوم التطبيقية والفنون والأدب والجغرافيا والتاريخ. وتشمل المؤلفات الموجودة الكثير من الحقول الفكرية والتخصصية العلمية والثقافية والبحثية. إذ هناك كتب عن الإمارات ومجموعات من الدراسات الخليجية.

وفيها أيضا كتب مرجعية من بينها أمهات الكتب والموسوعات والببلوغرافيات، كذلك بعض الكتب النادرة. هذا إضافة إلى باقة من الدراسات الثقافية والابحاث التحليلية التي تطرق مختلف مجالات العلوم والفكر. كما انها تحتضن المؤلفات الخاصة بجوائز الشارقة في المجالات الإبداعية».

خدمات متنوعة

وتتابع تهاني معرفة بأنواع الخدمات الإضافية للمكتبة: «لا تفوتني الاشارة، بداية، إلى أنه يستطيع الراغبون من الموظفين في الدائرة، التمتع بخدمة الاعارة من المكتبة المركزية في «ثقافية الشارقة» بشكل مريح وسهل، ونمد أيا من العاملين والمتخصصين في الدائرة بجميع الكتب المرجعية والدراسات المنهجية، التي تمس وتفيد اي موضوع يشتغلون عليه.

وأما بخصوص الخدمات الاضافية، فإننا نقدم خدمات فرعية متعددة، ومنها: الكتب الإلكترونية، التصوير الورقي، التصوير الرقمي، الإنترنت، التواصل الاجتماعي، إعلام المستفيدين بأوعية المعلومات التي وردت حديثا إلى المكتبة. وأيضا، استحدثت المكتبة أنظمة إلكترونية لتسهيل التعاطي في مجالات الاستعارة والتمديد، وكذا على صعيد خدمات الكتاب الإلكتروني والكتاب المسموع.

تجدد يومي

ويبين أسامة مرة، مسؤول الإعلام في الدائرة، دور المكتبة وأهمية ما تقدمه، للعاملين في الدائرة وللباحثين والزائرين: «تعد مكتبة دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، بمثابة الروح والنبض الذي يمدنا بالحياة المعرفية والفكرية.

كما ان وجود مكتبة مركزية في مقر الدائرة، إضافة إلى مكتبة التراث ومكتبة الفنون، يعطينا فرصة التجدد يوميا، حيث تنهال عليها أيضاً الإصدارات من خلال قسم الدراسات والبحوث، ونجد في هذا السياق أن التنوع والعدد تنامى بما يتلاءم وبرامج (الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014)».

تنوع

مصادر كثيرة، تتيح للمكتبة فرص النمو المتضاعف بقفزات لافتة. وياتي على رأسها، تخصيص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مبلغاً وميزانية سنوية لإمدادها بأحدث الإصدارات من الكتب والدوريات العربية والأجنبية، من معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وفي جعبة المكتبة، جملة خطط عمل مستقبلية، تفضي الى توسيع دائرة تعاونها وتواصلها مع الهيئات المتخصصة في المجال، على الصعيد المحلي والعربي والدولي، سعيا منها الى الارتقاء بمستوى المعارف المكتبية في الامارة والدولة، ودفع عجلة مهنة الوراق والمبدعين والمفكرين لاثمار المزيد من العطاء الإنساني المبدع.

توجه

خدمات ذات جودة عالية ودراسات تطرق مختلف المجالات

تعد مكتبة دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، أحد المكونات الرئيسة في الدائرة، وبذا فإنها تحوز قنوات دعم واستزادة، مزدوجة. إذ تنهل من الأفق الذي تتيحه لها مسألة كونها جزءاً من مكتبة الشارقة العامة، فتحصل بهذا على أرفع الإمكانات في العمل المكتبي، وتتوافر لها فرص إنسيابية الحصول على ما يناسبها من مؤلفات جديدة في شتى صنوف الفكر والعلم، بشكل يسير ومباشر.

 كما يمدها هذا الأساس بالقدرة على تقديم خدمات ذات جودة نوعية. وأيضاً، في الوقت نفسه، تستثمر دورها وتفاعلها ضمن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، بتذخير أرففها بمضامين دراسات جديدة تشرح وتحلل حال الثقافة، وهي لكتاب لامعين وشباب وخبراء، هم من الإمارات ومن كافة الدول العربية.

سمات

دقة وتفرد يكسبانها مكانة مرجعية بالنسبة للكتّاب والباحثين

تغلب وتتفوق أكثر، من بين أشكال وصيغ وسمات الجدوى المتأتية عن عمل مكتبة دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، أهميتها البحثية والمرجعية العلمية. إذ تتوافر على مؤلفات تنظيرية ودراسات تحليلية مضمونية، نظرية وميدانية، تمهد الطريق امام الكتاب والباحثين، وتقدم لهم أرقاماً وتوصيفات علمية دقيقة، حول أي من القضايا الفكرية والمجتمعية.

كما أنها تبرز كحضن علمي تأريخي. إذ ترصد وتوثق بما تتضمنه من مؤلفات مسيرة التطور الحضاري في الإمارات عموماً والشارقة خاصة، عبر اقلام نخبة من الكتاب المحليين والعرب المقيمين. واللافت أن هذا الطابع المرجعي العلمي الذي تتسم به، أصبح يجعلها محط اهتمام وتفضيل من قبل أبرز المهتمين بالمؤلفات التي تحكي عن القضايا التاريخية والمساقات الإبداعية التي تنظم فيها الشارقة مسابقات ثقافية وبحثية على المستوى العربي والإسلامي.