أصالة الشرق وحداثة العالم الجديد. ذاك هو المزيج الفريد الذي صاغ بريق تميز مكتبة كينوكونيا اليابانية، التي يعني اسمها في لغتها الأم: «مخزن مقاطعة كي»، وربما أن لحضور المكتبة الفاعل والمؤثر في الشرق الأوسط أخيراً، عبر فرعها الجديد في دبي، قيمة ثقافية وفكرية لا تضاهى، إذ تقمصت روح الشرق مع مكتبتها في دبي مول، أكبر مكتبة في الشرق الأوسط، جسد الحداثة..
كما دخلت المكتبة موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بفضل مساحتها المقدرة ب 68 ألف قدم مربعة، كذلك تتعدد أوجه تميز المكتبة لتشمل، جوانب رئيسة فيها، مثل تضمنها: أكثر من نصف مليون كتاب، وتشكيلة غنية جدا من المجلات باللغات الإنجليزية والعربية واليابانية والفرنسية والألمانية والصينية.
بوابة دبي
بدأت المكتبة تبني قواعد وأسس محددة لفروعها في سوق آسيا والمحيط الهادئ، إذ افتتحت أول متجر لها في سنغافورة :(ليانغ كورت ستور) سنة 1983، وهو ما مهد طريقا باتجاه افتتاح فورع في كل من تايوان واندونيسيا وماليزيا وتايلاند في عام 1996. ومن بعد جولات المكتبة غربا وشرقا، اختارت كينوكونيا القارة الأسترالية هدفاً جديداً لها لتحط رحالها فيها، لتكون بذلك أول مكتبة يابانية في استراليا، ويقع مقرها في شارع جورج ضمن منطقة الأعمال المركزية.
لم تتأخر كنيوكونيا، في إطار خطط توسعها وتطويرها المنبنية على دراسات استراتيجية فكرية، عن التفكير في دبي كمحطة أساس في التوسع والحضور في الأسواق الشرق أوسطية، بل كبوابة عالمية، أيضا. ذلك بحكم اعتبارات ومعايير جمة، يتقدمها مكانة دبي ودورها الرائد في الإشعاع الفكري والحوار والالتقاء الحضاري العالمي.
يقول مدير عام مكتبة كينوكونيا في دبي مول، يوكيهيرو كواكامي، إن قرار كينوكونيا فتح فرع في دبي، خطوة محورية لنشر الثقافة في المنطقة العربية، وكان اتخاذ القرار في الخصوص نتاج مبادرة مدروسة بدقة، بغرض أن يمهد هذا الفرع لفتح آفاق جديدة لحضور وتأثير المكتبة في الإمارات والمنطقة بشكل عام..
كما لفت كواكامي، في السياق، إلى أن المكتبة بصدد فتح المزيد من الفروع في دولة الإمارات العربية المتحدة وأن القائمين على رأس العمل في كينوكونيا في فرع دبي يدرسون توسيع المكتبة دبي، على شبكة الإنترنت، غاية استقبال طلبات الكتب وتسهيل عملية نشر الثقافة لتصل في نشاطاتها إلى الدول المجاورة.
الصدارة .. هدف أساس
يستعرض كواكامي في حديثه لـ« بيان الكتب»، طبيعة أهداف المكتبة، موضحاً أن أهمها حفاظ المكتبة على صدارتها، وأن تبقى في المركز الأول ضمن اليابان، مؤكداً أن طموح ريادتها وتميزها لا يقتصر على اليابان فحسب، بل يشمل العالم أجمع. وذلك رغبة في ترسيخ تأثير كينوكونيا ودورها عالمياً، عبر فروع نشطة وناجحة متاحة لجميع الناس في بقاع الأرض شتى.
حضور دائم.. وامتداد عريض
تتعمد كينوكونيا تذخير نشاطاتها وجهودها بمشروعات وبرامج تشويق وجذب متنوعة. وهكذا فإنها تولي الفعاليات الثقافية بنكهتها وروحيتها الترفيهية اهتماما كبيرا. وتحتضن بشكل شهري، في فرعها بدبي كما في غيره من الفروع الأخرى في العالم، مروحة أنشطة ثقافية متخصصة ومعمقة، تفي بغرض تدعيم الثقافة، تتمثل في: الندوات، اللقاءات بين الكتاب والقراء، محاضرات علمية.
ويتراوح عدد هذه الفعاليات، بين فعاليتين إلى خمس شهرياً. وتوفر نوعية هذه المجهودات الثقافية للمكتبة، مجال نشاط وقبل خلاق لها، يعززان الإقبال عليها، ويزيدان مستويات تفاعل الناس مع مبادراتها ومحتوياتها، وهو ما يشكل الداعم القوي للمكتبة، الذي من شأنه أن يرفع من اسهم وفرص انتشار الثقافة، ومن ثم يذكي تضاعف الإقبال عليها، ومن ثم زيادة حجم مبيعاتها.
تحرص كينوكونيا على إثبات دورها المؤثر وحضورها النوعي، في أي من المساقات والمناخات الثقافية العامة. ولا تدخر جهداً في الانخراط بشتى معارض الكتب والمشاركة في البرامج الثقافية المتنوعة. وفي السياق، يبين المدير العام للمكتبة في دبي، أنها لا تدخر جهداً أو إمكانات في سبيل دعم مشاركاتها في الفعاليات والمهرجانات الثقافية في الإمارات، ممهورة ببصمة التميز.
ومن بينها: مشاركتها في معارض الكتاب، إسهامها في المهرجانات والمؤتمرات والملتقيات الأدبية. ويشدد على أن المكتبة، ومن خلال هذه الفعاليات، تحاول تعزيز الثقافة والمعرفة والارتقاء بدورها على هذا الصعيد.
أقسام واهتمامات
تضم كينوكونيا في دبي مول، مجموعة من الأقسام: قسم القرطاسية( يهتم بالأدوات المكتبية)، قسم القصص المصورة( وهو ما يعرف لدى اليابانيين بـ(المانجا)، وهو أكثر قسم تهتم به المكتبة لتربط العالم بالثقافة اليابانية واهتماماتها)، قسم المعرض( متخصص في عرض المجسمات واللوحات الإبداعية اليابانية)، قسم التاريخ، قسم متخصص في الأطفال (ثاني أكثر قسم تهتم به المكتبة لرؤيتها ورسالتها القاضية في إنشاء جيل واع متكامل)، قسم المجلات، قسم يهتم بالكتب العربية.
ويوضح كواكامي، أن المكتبة تخطط لتوسيع وزيادة عدد رفوفها في القسم العربي، علاوة على كون المسؤولين في كينوكونيا هم دائما على استعداد للترحيب بالكتب لمؤلفين إماراتيين أو عن موضوعات محلية، فالمكتبة، حسب ما يشير، جاهزة لإعطاء حيز مناسب لاستيعاب كمية الكتب كافة.
تاريخ وتحد
لا بد ونحن نعرض لتطور المكتبة العصري، من لمحة تاريخية مقتضبة، عن ما عانته وتعرضت له، لنشرح كيفية تصديها للمصاعب وتغلبها على العقبات، فمن أهم الأحداث التي مرت بها المكتبة مع بداياتها الأولى، الغارة الجوية التي تعرضت لها في شهر مايو من عام 1945، التي أدت إلى احتراق المبنى، ولكن سرعان ما عولج هذا الوضع عبر إعادة ترميميه ثم افتتاحه في السنة نفسها خلال شهر ديسمبر.
وتأسس في العام 1964 مقر لها في منطقة شينجوكو، وجُعل المبنى الرئيسي للمكتبة كخطوة أولى، وأنجز، ولتثبيت دعائم كينوكونيا، وفق تصميم يتناسب مع وفرة الكتب التي تحتويها المكتبة، مقسماً إلى طابقين. وعلى مدى السنوات القليلة التالية، بعد افتتاح المبنى، فتح المزيد من المتاجر في جميع أنحاء اليابان، لتحقق المكتبة بذلك، أهدافها التطويرية والثقافية.
«المانجا».. دعم لثقافة الطفل
عد قسم (المانجا) في كينوكونيا في دبي، أبرز وأكثر الأقسام إقبالاً وشعبية، وذلك كحال نظرائه في فروعها الأخرى المنتشرة في دول العالم، بفضل غنى مضامينه ( قصص مصورة).. وتشويق فعالياته الترفيهية الثقافية المتخصصة بالأطفال، وهو من أكثر الأقسام التي توليها المكتبة اهتماماً، إذ تعنى عبره في إبراز الصورة الخلاقة للثقافة اليابانية وتعريف للعالم كافة بها.
كذلك لم تقف المكتبة عند هذا الحد، بل ضمت في نوعية قصصها تلك، القصص الأميركية المصورة. وأيضاً قصص بلغات مختلفة، كما لم تغفل المكتبة عن إنشاء قسم نشط ومهم يعنى بالكتب العربية. وكذا تخطط، طبقاً لتصريحات القائمين عليها، لتوسيع الرفوف في القسم العربي ضمن فرعها في دبي، بغرض تجهيز أرضية موائمة وحيوية لقدرتها على احتضان الكتب حول القضايا المحلية، وتلك التي هي لمؤلفين إماراتيين.
30 فرعاً من الأدب بست لغات عالمية
انطلقت مكتبة كينوكونيا منذ العام 1927، إذ أنشئ أول فرع لها آنذاك، ثم شرعت في التطور والنماء، ولم تقصر توسعها على المجال الياباني. إنما امتد نشاطها ليشمل بلدان العالم كافة. وهكذا تمكنت من غزو الأسواق الأوروبية والآسيوية والأميركية. وفي السياق كانت مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية، المدينة الأولى التي اختارتها المكتبة لتضع قواعد فرعها الأول خارج حدود اليابان.
وذلك في العام 1969. ومن بعد هذا الافتتاح، تابعت المكتبة خطط توسعها في الولايات المتحدة مركزة على رؤية وغاية العمل لأجل نشر الثقافة وتعزيز الانفتاح، فافتتحت فروعاً جديدة في مدن وولايات أخرى، من بينها: لوس انجلوس ونيويورك. تشمل المكتبة العديد من الكتب التي تدخل في أكثر من 30 نوعاً وحقلاً، منها: كتب الخيال العلمي، الروايات التاريخية، الأدب. ومؤلفاتها متوافرة بست لغات: العربية والإنجليزية واليابانية والصينية والفرنسية والألمانية، لتوفير المكتبة أنواعاً حصرية من الكتب والمجلات التي لا تعرض في أماكن بيع أخرى.



