يتماهى معرض كوالالمبور الدولي للكتاب، مع المكانة والدور الحضاريين الرفيعين للعاصمة الماليزية. إذ إنه يجسد في مناحي تطوره المتتابع، قصة تجديد وتنويع تليق بأكثر مدن ماليزيا، بل الأبرز في آسيا، تطوراً وازدهاراً، ليتمم بهذا، عقد مفردات ألق هذه الحاضرة في محيطها الآسيوي، إذ تمكنت ضمنه من الجمع بين التجارة والفكر والاقتصاد والثقافة والعلوم، محققة أرقاماً قياسية مذهلة على الصعد كافة.
ويبدو المعرض، في طبيعة مضمونه ورؤاه، وكأنه لحن ثقافة شرقية تزينها تقاسيم غربية. لا يتخلف معرض كوالالمبور للكتاب، في طبيعة مقره وتكوينه وبرامجه، عن رسوخه كحلقة جوهرية مكملة لعقد فرادة المدينة. إذ يتركز في مكان حيوي تحيط به ناطحات السحاب من كل حدب وصوب، ليؤشر دائماً إلى تناغم حقول التقدم بحيث تشمل جوانب الثقافة والفكر أيضاً في مدينة تعد من أسرع المدن تطوراً في العالم، حالياً، علاوة على ميزتها الأساس في كونها غنية بالمباني التاريخية.
ينظم معرض كوالالمبور الدولي للكتاب، سنوياً، في قاعة بوترا للتجارة العالمية، وسط كوالالمبور. ويحظى باهتمام وإقبال نوعيين، على الصعيد المحلي الإقليمي والعالمي.
كما يحوز سمعة مهمة في مجال النشر والكتاب. ويعد المعرض من أكبر معارض الكتب في آسيا، كما تشارك فيه أكثر من 250 من دور النشر المحلية والإقليمية والدولية، إذ تحرص جميعها على إثبات حضورها الفاعل ضمنه، في شتى الدورات المتعاقبة. كما يرتاده أكثر من مليون ونصف المليون زائر، ويفتح المعرض أبوابه مجاناً أمام زائريه من محبي الكتب.
الدورة الـ 33
تميزت دورة العام الجاري للمعرض بمعدلات وانساق تطوير وتغيير نوعية. وكان لجهود وتعاون جهات عدة في ماليزيا، كبير الأثر في إكسابه جماليات ورونقاً خاصاً هذا العام. ونظمت المعرض هذا العام، في دورته الثالثة والثلاثين (عام 2014) وزارة التربية والتعليم الماليزية بالتعاون مع المجلس الوطني للكتاب في ماليزيا، إلى جانب جمعيات ماليزية متنوعة، من بينها:
جمعية الكتاب الماليزية، رابطة باعة الكتب الماليزية، جمعية كتاب اتحاد الناشرين في ماليزيا، رابطة كتاب الناشرين والموزعين في ماليزيا، مجلس النشر الماليزي (الذي يضم مجموعة من الشخصيات الفعّالة في صناعة الكتاب المحلي الماليزي). واستمرت فعاليات المعرض طوال عشرة أيام، حفلت بأنشطة ثقافية وفكرية شاملة، وذلك خلال الفترة من 24 أبريل إلى 5 مايو الماضي.
صناعة النشر
ينظر متخصصون في المجال على أن معرض كوالالمبور الدولي للكتاب، بمثابة تظاهرة ثقافية عالمية، لا ينبغي للمعنيين والعاملين في الحقل، تفويتها، وخصوصاً بالنسبة للناشرين. ولا تأتي هذه الآراء من فراغ، فالمعرض حجز لنفسه منزلة وسمعة عالميتين، بفضل ما يتيحه للناشرين والكتاب والقراء من آفاق لقاء وحوار وتعاون. كما انه يركز على مناقشة جميع المشكلات التي تعانيها أنشطة النشر عالمياً.
كذلك يوفر المعرض فرصة للتواصل من خلال لقاءات مع مجتمع النشر المحلي والدولي. ويتجسد في توجهاته بصفته المكان المثالي لعشاق الكتب للحصول على أحدث الكتب والترقيات من الناشرين في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى تميزه بوجود مجموعة كبيرة من المؤتمرات والحلقات النقاشية ضمنه، وتركيزه على تنظيم فعاليات قرائية وتثقيفية متعددة تلبي احتياجات ورغبات مختلف أفراد الجمهور بشرائحهم كافة.
ويتضمن المعرض أيضاً ما يسمى بـ «مركز التجارة وحقوق الطبع والنشر»، الممثل جناح عرض يكرس خصيصاً للعارضين والزوار، لتشجيع تبادل حقوق النشر والتوزيع لصالح المهتمين بصناعة الكتاب المحلي.
المقصورات
تتوافر في المعرض، بدوراته المتتالية، مجموعة من المقصورات المجهزة والمعتمدة ضمنه، والتي تقدر بحوالي 918 مقصورة للكتب. ولا يغفل القائمون على المعرض، التركيز على استقطاب وتوفير أبرز المؤلفات وأحدثها، ذات الصبغة العالمية وأيضاً التي تعنى بموضوعات عصرية وتعالج قضايا معاشة وعامة.
وكان لافتاً أن الكتب الموجودة في المعرض لهذا العام، اتسمت ببانوراميتها وغناها، وبرز من بينها بشكل أساس، تلك التي تتعلق بنوعيات حيوية من الكتب، مثل: العناوين العامة، الفلسفة وعلم النفس، الدين، العلوم الاجتماعية، اللغات، العلوم الطبيعية والرياضيات والتكنولوجيا، الفن، الأدب، التاريخ والجغرافيا. حضور متميز لـ «العربية السعودية» شهد جناح المملكة العربية السعودية المشارك للمرة الثانية في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب، تحديداً في العام الجاري 2014، مشاركة بعض الجامعات السعودية والجهات الحكومية في السعودية.
وكان الإقبال كبيراً على هذا الجناح من قبل أفراد الجمهور الماليزيين. وعرضت في الجناح مجسمات للحرمين الشريفين وجوانب التطوير. واستقطب الجناح زواراً كثيرين، أتوا ليشاهدوا ما يحويه من مؤلفات ومجسمات.
كما قدم الجناح مجموعة من الإصدارات التي تبرز وسطية واعتدال الدين الإسلامي. وزاد عدد العناوين المطروحة في الجناح على 500 عنوان، إلى جانب توزيع 6000 نسخة لترجمة معاني القرآن الكريم، باللغات: الإنجليزية والصينية والتايلندية والأوردو ولغة البهاسا، على زوار الجناح. كما وزعت مجموعات من القصص المترجمة.
120 دولة
لا تتخلف الدول والجهات المعنية بالنشر والكتاب، حول العالم، عن متابعة فعاليات معرض كوالالمبور الدولي للكتاب. وهكذا تحرص الدول على إثبات حضورها الرسمي فيه. وتجاريها الهيئات الخاصة المهتمة، ممثلة بـ: الناشرون المحليون والدوليون، وكالات النشر، الجمعيات العاملة في مجال الكتاب الإقليمي، المكتبات المحلية والأجنبية، الموزعون، الموردون، البائعون، الوكلاء الأدبيون، المؤلفون، المترجمون والرسامون. ويبلغ عدد الدول التي تشارك في المعرض دورياً، حوالي 120 دولة، من بينها: استراليا ولبنان وإندونيسيا والهند والولايات المتحدة وسنغافورة والمملكة المتحدة.
المجلس الوطني للكتاب في ماليزيا.. داعم ومحفز للحراك الثقافي
تطويرات وتحسينات كبيرة أفلح المجلس الوطني للكتاب في ماليزيا، بتذخير معرض كوالالمبور الدولي للكتاب بها. ولا يتوقف عن هذا النهج مع دوراته المتعاقبة. وأنشئ المجلس ، في عام 1968، بهدف تعزيز ثقافة القراءة بين الجمهور الماليزي، إلى جانب تشجيع وتطوير انساق العمل الثقافي وتفعيل استخدامات ورواج الكتب في هذا البلد.
ويعد المجلس هيئة مهنية واستشارية في تطوير الكتاب في ماليزيا، كما أنه يحظى بدعم كامل من الحكومة، وأيضاً من القطاع الخاص، والذي يشارك في هيئاته المتنوعة في تطوير صناعة الكتاب خدمة للمصالح الاجتماعية والوطنية.
ويصنف المجلس في ماليزيا هيئة غير ربحية. ولديه رؤى وأهداف محددة، ومن بين أبرزها: تعزيز الكفاءة المهنية في صناعة الكتاب، تنسيق أنشطة تنمية الكتاب، تشجيع عادات القراءة.
مشاركة عربية متميزة.. وأول حضور للكويت
أتت مشاركة دولة الكويت في المعرض بدورته لهذا العام، وذلك من خلال جناح الأمانة العامة للأوقاف في المعرض، تجسيداً لمساقات نشر الثقافة العربية عامة والكويتية خاصة، وإثبات حضورها العالمي. وكان من أبرز مطبوعات وكتب الأمانة العامة للأوقاف المشاركة في المعرض: (الكشاف الجامع لأديان الأوقاف)، (معجم تراجم أعلام الوقف)، (مجلة أوقاف). ولقيت الكتب المعروضة في الجناح، شعبية وإقبالاً مهمين من زائري المعرض.
ويتبين للمتابع، أن المشاركات العربية في المعرض، من مختلف الدول، تشهد تطويراً نوعياً، أفقياً وعمودياً، إذ تحرص الدول كافة، على عرض أحدث الإصدارات وأهمها في هذا المعرض. ولا تتأخر أبداً عن الانخراط في كامل فعاليات برنامجه الثقافي والفكري. وتستفيد من أية فرص وحوافز يقدمها، تفيد حركة النشر ضمن المجتمعات كافة. ويسند هذا الأمر تركيز واعتناء الهيئات الثقافية الماليزية، ومعها المثقفين وأفراد الجمهور العادي، بالتعرف على الثقافة العربية عن كثب، والإقبال على اقتناء مؤلفات عربية متنوعة.



