شكاوى مستمرة لا تتوقف عن المطالبة بحق النص الإماراتي في الوقوفِ على أرضٍ صلبة، ومطالبات متواصلة بالبحث عن حلٍ لأزمةِ الافتقار إلى الكاتبِ المحلي، الذي تحمل كتاباته رائحة الهيل والزعفران والقهوة العربية، وصوت الأجداد وعزائمهم القوية، وملمس الصحراء ورمالها النقية، وتقاليد المجتمع وقيمه الغنية. كتابات تغوصُ بتفاصيلها في عمق الهوية الوطنية فتعكس جمالياتها وتجلياتها، وتنطلق عبر ناشرٍ طموحٍ نحو عوالم أوسع وأغنى، لتتجسد أداءً على خشبةِ المسرح، أو تمثيلاً وراء الشاشةِ الصغيرة، أو إبداعاً على الشاشة الكبيرة.

كتابات وروايات وقصص وأشعار حملت أسماء موهوبين حديثي العهد في الحقل، وقدمتهم إلى الجمهور، فبدؤوا بعد انتشار دور النشر الإماراتية على أيدي عدد من الكتاب والأدباء المحليين، يتلمسون طريقهم إلى القراء ليصافحوهم. ولافت أن هناك آراء عديدة، تجد أن تحول بعض الكتاب الى ناشرين، سببه "البحث عن العدالة" في المردود المادي والمعنوي للابداع.

فهل يثمر تَحَوَّل الكاتب الإماراتي إلى ناشرٍ في حلِّ أزمةِ النص المحلي في مختلف المجالات الإبداعية ويكفل تحقيق رونق وتميز وشهرة النص المحلي؟ وهل النشر للمواهب الجديدة يقدم مضامين ترقى لمستوى القارئ ؟ وهل تنتهي مهمة دور النشر عند توزيع الكتاب على المكتبات؟

«بيان الكتب » تواصل مع عدد من أبرز أصحاب دور النشر الإماراتية، والأدباء، للإجابة عن تلك التساؤلات، وبحث جوانب القضية كاملة.

يؤكد جمال الشحي، رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين ومؤسس دار «كتّاب» للنشر والتوزيع، أن تحول الكاتب الإماراتي إلى ناشر، يسهم في دعم المبدع الإماراتي، ويحل بالتالي، أزمة النص الإماراتي. ويضيف: « أي مشروع في مجال النشر، يسهم في دعم الكتابة، والعكس صحيح أيضا. ونحن بحاجة إلى كتّاب جدد وناشرين، وكذا إلى من يحرك الماء الراكد، فمع زيادة حركة النشر ظهر عدد من الكتاب، وتعومل مع إبداعاتهم بطريقة واعية، وجرى الترويج والتسويق الصحيح لكتبهم».

ويشير الشحي إلى أن الكاتب الإماراتي، حاليا، يلقى الدعم والمساندة بشكل جيد. ويتابع : «في ظل وجود ناشرين محليين، يعرفون البيئة وطبيعة الواقع الاجتماعي وما يتقبله القارئ وما لا يتقبله، حصل الكاتب الإماراتي على حقه ورأت كتاباته النور».

ويذكر الشحي أن مهمة دار النشر تقديم الكاتب ومنتجه إلى الجمهور، ودعمه. ويقول في الخصوص: «بسبب دار (كُتّاب) ودعمها للموهوبين الجدد، أصبح لدينا 60 كاتباً إماراتياً و85 عنواناً، وهذا أمر نفتخر به، وسنحتفل قريباً بالكاتب المئة، وكل هذا من أجل دعم النص المحلي».

ويشدد صاحب دار كُتّاب على أن النشر هو المحتوى، وتوفر المحتوى يحل أزمة الإبداع الأدبي والفني، مشيراً إلى أن الأفكار التي عرضها الكتّاب الجدد رائعة، وتصلح لأن تكون نصوصاً قوية في المسرح والدراما وغيرهما، ومعبراً أيضاً، عن رغبته في خوض هذه التجربة، ولكن المسألة، برأيه، تحتاج بعض الوقت حتى تنضج الإبداعات أكثر.

طريقتان

«لم يكن أحد يجرؤ على دخول عالم النشر». هذا ما يوضحه محمد أحمد بن دخين، نائب رئيس جمعية الناشرين الاماراتيين، مدير دار «التخيل» للإعلام والنشر، في مستهل حديثه حول الموضوع المطروق، لافتاً إلى ان الاعتقاد السائد سابقاً، بأن صناعة النشر تقتصر على الدور العريقة والكبرى في المدن العربية، كالقاهرة وبيروت ودمشق، تغير ولا مكان له حاليا. ويجد أنه مع التطور الاقتصادي والعمراني في دولة الإمارات، أصبح من الضروري أن تواكبه طفرة ثقافية شاملة ضمن مجال صناعة النشر.

وعن ما إذا كان تحول الكاتب الإماراتي إلى ناشر يحل أزمة النص المحلي، يقول بن دخين: « أظن أن حل هذه الأزمة يكون بطريقتين، أولهما أن تدعم دور النشر الكاتب الإماراتي من خلال نشر كتبه. وثانيهما أن تقتني المؤسسات الإماراتية الإصدار الإماراتي وتوزعه على المكتبات. وكذلك أن يشارك كل عربي مقيم بشراء كتاب وقراءته.

ويرى بن دخين أن تحول الكتّاب إلى ناشرين سببه البحث عن العدالة، بحيث يحصل المؤلف من خلاله على تقدير مجز.

ويشيد في السياق، بالخطوات والجهود التي بذلتها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة شروق ومؤسسة ومديرة دار »كلمات« للنشر، والرئيس الأسبق لمجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين، إذ أسست سموها الجمعية قبل سنوات، ونقشت في الصخر..

كما يقول، حتى تصل صناعة النشر إلى المستوى الذي هي عليه. ويتابع :» بسبب هذه الجمعية، ظهر كُتّاب إماراتيون هم من أصحاب الأقلام الجميلة، وهو ما يرتقي بالتالي، بالإبداع المحلي في مختلف المجالات«.

مغامرة

»تبني الأقلام الجديدة مغامرة، ودورنا تكاملي مع الدولة في الخصوص«. بهذه العبارة تبدأ الكاتبة الدكتورة مريم الشناصي، مديرة دار »الياسمين« للنشر وأمين سر جمعية الناشرين الإماراتيين، حديثها، لافتة إلى أن دور النشر تغامر بنشرها أعمالا للكُتاب الجدد.

وتستطرد: »لا أمانع في النشر لكاتب مبتدئ، ولكن مسؤولية تبني الأقلام الجديدة مشتركة بين دور النشر والجهات والمؤسسات الثقافية المختلفة والدولة. فجهود الناشرين لا تكفي لصنع كاتب مبدع، بل على الدولة ووزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية، التكاتف معاً لخلق شخصية مبدعة واثقة من نفسها«.

وتجد مريم الشناصي أن عدد سكان دولة الإمارات المحدود، يجعل وجود الكوادر الثقافية محدوداً أيضاً، ولكن دعم القيادة الحكيمة للموهوبين والمبدعين، كما تؤكد أن ذلك ساهم في حل المعضلة. وتشرح رأيها:» تسخر قيادتنا كل إمكاناتها في صالح المبدعين والكلمة المبدعة والقلم المتميز، وهذا ما أدى إلى الحراك الثقافي الذي تشهده دولتنا«.

وتحكي عن بدايات انطلاقتها في الحقل، وعن خطتها في تبني الأقلام الجديدة: »هدفي من دار النشر تشجيع البذور لتنبت وتنمو، مع ضرورة تقبلها للنقد..ونحن نعسى لإيصال الكاتب إلى مرحلة متقدمة، تساعدنا في ذلك الجهات المختلفة، فالدور مشترك والمسؤولية كبيرة«.

انتقاء وجودة

»يد واحدة لا تصفق«. تلك هي العبارة التي اختار الشاعر علي الشعالي، مدير دار »الهدهد« للنشر، التقديم بها لحديثه عن كون الناشر يحتاج إلى دعم الجهات الراعية والمؤسسات المعنية والهيئات المختلفة المهتمة بالكاتب والكتاب. ويضيف: »يُسهل الناشر عملية إخراج المنتج الإبداعي في قالب عصري عالي الجودة، ويسهم في حقن عملية النشر بمجموعة من المحسنات..كما يستطيع أن يؤسس لحوار مبني على الود مع الكاتب، يرشده من خلاله إلى قراءات معينة، ويقترح عليه بعض التغييرات والتعديلات«.

ويشير الشعالي إلى أن النشر يجب أن يقوم على أسس معينة، من حيث انتقاء الفكرة وتميز المحتوى. ويتابع : »تبنت (الهدهد) أعمال بعض الكتاب الإماراتيين، ورسالتنا هي تقديم منتج جيد للقراء، وتحقيق الانتشار للمبدع الإماراتي. ولكن ليس على حساب الجودة، والأعمال التي رفضنا نشرها أكثر من تلك التي قبلناها، ففي (الهدهد) ننتقي ما ننشر، وتركيزنا هو على المحتوى الجيد أكثر من الإبهار أو الانتاج المبالغ فيه، كما أننا نرفض نشر بعض الكتابات التي لا تتناسب مع أهداف الدار«.

ويشرح الشعالي طبيعة أهدافه في المجال، وخلفيات وجهة نظره حول ارتباط النشر بخصوصية كل مجتمع:» إن هدفي من تأسيس دار النشر ( الهدهد) هو الاسهام في الحفاظ على خصوصية مجتمعي..

فلكل بلد خصوصيته، وفي الإمارات لدينا النخلة والجمل والبحر والصحراء، ولدينا تجارب وتاريخ يستحق أن نكرس جهودنا لتخليدها، لتقديم المحتوى والثقافة الإماراتية في قوالب جيدة، وكوني أبا لخمسة أطفال، أردت أن يتعرف أبنائي وأصدقائهم والجيل الجديد على تجربة دولتنا، ذلك بعد أن لاحظت أن كل ما يقرؤونه شبه مستورد، بالإضافة إلى تعزيز موقعنا في عالم النشر، إلى جانب اخواننا العرب«.

حيوية

تنوه الكاتبة عائشة سلطان مديرة دار »ورق« للطباعة والنشر والتوزيع، بدخول الشباب الاماراتي، من كتّاب وغيرهم، مجال النشر، ما قاد إلى حيوية واضحة في الحياة الثقافية الإماراتية. وتقول عن نتائج تحول الكاتب الإماراتي إلى ناشر: »الحكم على النتائج والخلاصات لا يزال مبكراً، فالتجربة تبقى حاليا، قصيرة زمنيا. لكن تلمس الموجود يصب في اتجاه أن هناك حراكاً ثقافياً واضح الملامح، ويصعب القول في هذه الاوقات، إن ذلك سيحل أزمة الكاتب الإماراتي«.

وتستطرد عائشة معقبة على ظاهرة اتجاه الكُتّاب لصناعة النشر : »النشر ليس خياراً سهلاً، ولكل شخص خياراته، وتتعدد أهداف وأسباب ذلك القرار، هناك من يهدف إلى حل مشكلة الإبداع الإماراتي، والفكرة لديه واضحة وساطعة، وهذا في النهاية يبشر بالخير ويسهم في دفع عجلة الثقافة«.

إرث أدبي

وعن ما إذا كان الناشر الإماراتي سيحل أزمة النص المحلي، بدعمه للمواهب الإماراتية، توضح عائشة رأيها :» لدينا إرث أدبي إماراتي قديم، فهناك مجموعة قصصية صدرت في عام 1975، ويوجد غيرها الكثير. كما يحفل أرشيفنا الشعري بنصوص متميزة فيها عمق حقيقي. وبرأيي، فإن غناها وثراءها يجب أن يؤخذا في الاعتبار لاستثمارهما بأفضل طريقة في مجال الإبداع الفني«.

وتشيد عائشة سلطان بتجربة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في مجال النشر ضمن قطاع أدب الأطفال، وتصف تلك التجربة بالرائدة والناجحة، كما تؤكد عائشة اهمية تجربة الناشر جمال الشحي، الذي أسس مقهى ثقافياً وجائزة للرواية.

وتتحدث عائشة عن هدفها من تأسيس دار للنشر: »نحاول أن ندفع القراءة خطوات إلى الأمام، وأن نوفر الكتاب الإماراتي بين يدي الأجيال الشابة وغيرها، إلى جانب تسليط الضوء على الإرث الأدبي المحلي الذي نمتلكه ونعتز به«.

أزمة ثقة

تعتقد الأديبة صالحة غابش، مديرة دار »صديقات« للنشر، أن اتجاه كتاب كثيرين لتأسيس دور نشر، ربما يكون سببه الرغبة في حل مشكلة نشر كتبهم الخاصة، كما تشير إلى أن البعض الآخر ربما هدفه خدمة الكاتب الإماراتي الشاب، الساعي إلى نشر كتبه، لا سيما وأن الكاتب الشاب غير موثوق به من قبل بعض دور النشر الكبيرة، طالما أنه لا يزال في بداية مشواره.

وتضيف صالحة : »بعض الناشرين أخذوا بأيدي هؤلاء الشباب ونشروا كتاباتهم الاجتماعية وروايتهم وأشعارهم. وبالنسبة لي، فهدفي كان تلبية الحاجة لوجود كتب لليافعين والمراهقين والمراهقات، تزيدهم معرفة وإلماماً بالقيم العربية والإسلامية، بطريقة محببة وجذابة تناسب أعمارهم وتخاطب عقولهم وفكرهم وأحاسيسهم«.

وكانت معظم الكتب التي نشرتها صالحة غابش من تأليفها، ثم استكتبت بعض الأساتذة ليقدموا مضامين غنية لتلك الفئة ( اليافعون)، وها هي حاليا، تدخل مرحلة نشر كتابات الجيل الجديد من أصحاب الإبداع الأدبي. وتقول عن آلية تقييم واختيار المواد لنشرها: »نتبع آلية اختيار يحددها مستشارون في الجانبين النفسي والاجتماعي، وفي مجال اللغة. وسيشهد معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته القادمة، إصدارات جديدة لـ(صديقات)، هي لأسماء وأقلام موهوبة «.

وعن رأيها في ما إذا كان تبني الناشر الإماراتي للمبدعين الجدد، سيحل أزمة النص المحلي، تقول: »النشر لن يحل أزمة الدراما أو السينما والمسرح. فالروايات والنصوص المحلية موجودة منذ سبعينات القرن الماضي، وهناك روايات وقصص مميزة لسلمى مطر ومريم جمعة فرج وعلي أبو الريش، ولكن المشكلة الأولى في عدم الاستعانة بها في الدراما وغيرها، تتمثل في عدم الثقة بالمبدع الإماراتي قبل أي شيء آخر«.

وتثني صالحة على تجارب الناشرين الجدد، مؤكدة أن ظهور دور النشر الإماراتية الجديدة، ناتج عن شعور مجموعة من أبناء الوطن بالمسؤولية، كما تلفت إلى أهمية معارض الكتاب الناجحة التي ساهمت في خلق حياة ثقافية حيوية بامتياز.

ازدهار وتنويع يحاكيان اتجاهات النمو الاقتصادي والاجتماعي

أوضحت جمعية الناشرين الإماراتيين في خلاصات بيانات دراسة مسحية وتحليلية، أجرتها على قطاع النشر في الإمارات، أن قطاع النشر في دولة الإمارات يشهد حالة من الازدهار تحاكي اتجاهات النمو الاقتصادية والاهتمام الذي توليه الدولة والقيادة الرشيدة للحركة الثقافية.

وذكرت الجمعية في نتائج دراستها تلك، أن دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية تأسيسها، أولت قطاع النشر اهتماماً كبيراً، وأن التّطور الاقتصادي في دولة الإمارات ينعكس إيجاباً على نهضة ونماء المجالات العلميّة والثقافية.

وحول سوق النشر في الإمارات، أشارت الدراسة التي أجرتها الجمعية، إلى أن الإنتاج المحلي في الدولة يمثل نسبة محدودة من حجم الكتب المتاحة في السوق، مقارنة مع واردات الكتب من باقي البلدان العربية، مثل لبنان وسوريا والأردن ومصر.

كما أن حجم واردات الكتب باللغة الإنجليزية يفوق حجم إنتاج الكتب الصادرة باللغة العربية، في حين تشهد السوقان كلتيهما، تطوراً بارزا في المعدل السنوي. وذكرت الدراسة أن قيمة إنفاق الفرد على الكتاب في الإمارات، تبلغ 30 دولاراً في السنة، ولا يتضمن هذا المبلغ أي مواد أخرى مثل المواد التعليمية التي توزع خارج متاجر الكتب الاعتيادية.

بشكل عام، يرى متخصصون، أن سوق النشر في الإمارات، تشهد في الوقت الجاري انتعاشا وتطورا لا يمكن إلا أن يتبينهما المتابع. وهناك تجارب مهمة قطعت اشواطا جيدة في هذا الحقل، وحجزت مكانة لها في سوق النشر عربيا.

كما أن الورش والندوات والفعاليات التي تركز عليها جمعية الناشرين في الإمارات، اسهمت نوعيا في اذكاء مسارات العمل في المجال وصقل خبرات وامكانات الراغبين في خوض غمار التجريب في قطاع النشر. وشرعت برامج عمل الجمعية وخططها، تؤتي أكلها. إذ إن حركة النشر في الدولة، وبفضل جهودها ومبادرات نوعية لرواد متحمسين في المجال، باتت تصنف في مرتبة جيدة.

 صراع النشر الورقي والإلكتروني.. جدوى ومآخذ

لم تغفل جمعية الناشرين الاماراتيين، عن ايلاء جوانب عملية النشر في الإمارات، وشروطها ومتطلباتها، كامل العناية. فعكفت على البحث والتمحيص والدراسة المعمقة في كل المستويات، بحثا عن اجدى سبل التصدي لمعيقات تطور النشر في الإمارات. وفي هذا الصدد، خصصت دراسة تعنى بموضوع النشر ما بين الافق والشكل الورقي والالكتروني.

واستنتجت الجمعية في دراستها، أن سوق الكتاب الورقي تأثر بشكل كبير مع التطور التقني وانتشار الوسائط الإلكترونية، مثل الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية. لذلك، يلجأ الكثير من المؤلفين، حاليا، إلى منصات النشر الإلكتروني لنشر وتوزيع كتبهم بشكل مباشر، من دون الرجوع إلى الناشر الذي يلعب دور الوسيط، الأمر الذي أدى إلى تضرر سوق وعمل الناشر الورقي.

كما جاء في الدراسة، أن النشر الالكتروني ألغى حدود الرقابة التي تعاني منها الكتب الورقية المنشورة بالطرق الإلكترونية. إذ أعطت هذه الطرق، القوة والسلطة للناشر الإلكتروني ليتحكم كلياً في المحتوى، من دون تدخل أية جهة. وعرّجت الدراسة على تبدل صيغة الكتاب في العالم الرقمي، وتغير مفهومه في ظل المنافسة التي تشهدها الكتب مع الصور والكلمات والأفلام والموسيقى التي تقاسمها قنوات التوزيع.

وفي هذا الصدد، يؤكد متخصصون وادباء كثر، أن الاماراتيين، ورغم تعلقهم وتقدمهم في مجال استخدامات التكنولوجيا والحصول على المعلومات والقراءة عبر الحواسيب والهواتف الذكية، لم تغب عنهم أهمية وقيمة الكتاب الورقي. إذ لا يزال هذا المساق المعرفي الفكري، حاضرا ومؤثرا وذا شعبية كبيرة في الدولة. وهو ما ينعكس إيجابا على حركة النشر، إذ مصيره أن يكفل، في حال تحقق مواكبة نوعية من قبل الناشرين، تعزيز ارتقاء المستوى الثقافي والفكري، والتاسيس الفعلي لخلق جيل كتاب وأدباء مؤهلين على درجة عالية.