بعد ثلاثة أشهر من إسدال الستار على فعالياتها، تبقى المكتبة الفرنسية تحفظ عبر سلسلة من الكتب، ذاكرة مرور عاصمة الثقافة الأوروبية من مدينة مرسيليا الساحلية، الواقعة أقصى جنوب فرنسا، والمطلة على البحر المتوسط. فمع انطفاء آخر شمعة من عام 2013، ودّعت مدينة مرسيليا، تظاهرة "مرسيليا عاصمة الثقافة الأوروبية"، بعد أن وضعت بساطها الأحمر طيلة عام كامل، للثقافة الفرنسية والأوروبية، بمختلف أشكالها، من أدب وفن وموسيقى ورقص. واستقطبت أكثر من عشرة ملايين زائر.

مرسيليا أو بوابة أوروبا، كما يفضل البعض تسميتها، جاءت عاصمة للثقافة الأوروبية، بعد تسع سنوات من تجربة توأمتها مدينة ليل (في شمال فرنسا)، التي رفعت طيلة عام كامل، شعار "العاصمة الأوروبية للثقافة" الذي أطلق عام 1985 بمبادرة من الإتحاد الأوروبي، وأسهم بشكل لافت ومميز في التقارب بين الشعوب الأوروبية، ذلك من خلال تأمين عائدات وفوائد اقتصادية وتحسين البنى التحتية، وتحقيق انسجام في الثقافات الأوروبية، بكافة أصولها.

مهرجان فكري

مثلت تلك الفعاليات الثقافية في مرسيليا، تظاهرة أعادت إطلاق عجلة الحياة الثقافية إلى المدينة. وهناك 100 بلدية كانت حضرت في هذه التظاهرة التي أخذت بعداً دولياً. إذ قدمت في الفترة، ما بين الأول من شهر يناير وإلى غاية 31 ديسمبر، أكثر من 500 فعالية ثقافية، كان أهمها قصة من ثلاثة فصول :" العالم في ضيافة مرسيليا بروفانس"، "السماء المفتوحة لمرسيليا بروفانس"، "ألف وجه لمرسيليا بروفانس".

فرصة استثنائية

جاك بسيتر، رئيس منطقة مرسيليا بروفانس لعام 2013، الهيئة التي تولت تنظيم هذا الموعد المهم، والذي تأمل كل مدينة أوروبية احتضانه، ولو مرة في تاريخها، اعتبر أن "الحدث شكل فرصة استثنائية للمدينة التي نظمته، وأعاد إطلاق عجلة حياتها الثقافية، وأظهر أيضاً ملامح تبدلها للعالم، ومرآها على المستوى الدولي، وتحسين صورتها وتحفيز نشاطها السياحي".

موقع فريد

يؤكد متخصصون ومعنيون، أن ما أسهم في نجاح هذه التظاهرة، الموقع الجغرافي الفريد من نوعه، الذي تتمتع به مدينة مرسيليا . وذلك كونها، والمنطقة المحيطة بها، توجد على مفترق طرق، بين أوروبا الشمالية والجنوبية. علاوة على أنها تتمتع بمكانة مميزة على ضفة البحر الأبيض المتوسط.

وأشار جاك بسيتر، في سياق حديثه في هذا الخصوص، إلى "أن الموقع الأورو متوسطي الجغرافي في المدينة، مفتوح على أوروبا، كما أنه مفتوح أيضا، على المتوسط، وبالتالي على العالم أجمع". وأوضح كذلك، في هذا الصدد، أن مرسيليا تأسست حوالي سنة 600 قبل الميلاد، على يد بحارة يونانيين من فوسيا، الواقعة في آسيا الصغرى، والمعروفة باسم ماساليا..

كما أنها اكتسبت مكانتها في تاريخ التبادل والاتجار في بحر الأبيض المتوسط. وعليه، كانت أفضل من شكّل رمزاً للإرادة السياسية المشتركة للبلدان الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط، غاية إعادة إطلاق الجهود الرامية إلى تحويل هذا الفضاء إلى منطقة سلام وديمقراطية وتعاون وازدهار.

رحلة ..عبر ثلاثة كتب

كتب كثيرة أثرت المكتبة الفرنسية خلال الموسم الأدبي (2013 ولغاية الوقت الحالي في 2014 )، ويبزز من بينها تلك التي جاءت لترسخ مرور الثقافة الأوروبية من عاصمة الفكر والثقافة في اوروبا لعام 2013، مرسيليا. وأدبجت تلك المؤلفات بقلم مؤرخين وكتاب وأدباء، أخذوا من المدينة ومن المتوسط الذي تعانقه منذ أن وجدت، موضوعهم الرئيسي، فتفننوا في الحديث عنها.

روايات وسرد

يمكننا أن نطلع في كتاب "المتوسط: قصة تتقاسم"، ومن خلال صفحاته ال500، على تفاصيل وحيثيات قصة البحر الأبيض المتوسط، كما لم تحك من قبل، إذ تروى الحكايات بقلم وشهادة مجموعة بحاثة ومؤرخين، من بلدن متنوعة في الدول الواقعة ضمن حوض البحر الابيض الموسط. وهذا المؤلف هو الأول من نوعه، الصادر باللغة الفرنسية.

ويقدمه مؤلفوه بلغة سردية يمتزج فيها الأسلوب الأدبي بجماليات الكلمات وجزالة التعابير، إلى جانب الأسلوب التاريخي الجاذب في حقائقه ونتائج بحوثه المعمقة التي أجراها المشاركون في الكتاب، طوال سنوات عديدة. ويلخص الكتاب، من خلال خمسة فصول متكاملة ووافية في موضوعات تناولها، تاريخ المنطقة بشكل شامل، منذ مرحلة ما قبل التاريخ، ووصولا إلى الفترة الراهنة. ويتبين قارؤه، أن مؤلفيه تتبعوا برصد معمق، مراحل البناء والنهضة والتطوير في مدينة مرسيليا، بوجه شامل، مجسدة روح الهوية المتوسطية التي تتميز بها المدينة عن باقي المدن الفرنسية.

صور ونصوص

بعد مدينة مرسيليا، يجب انتظار عام 2028، حتى تحظى مدينة فرنسية أخرى بشرف احتضان عاصمة الثقافة الأوروبية، لذلك حاولت المدينة أن يبقى هذا الموعد، الذي احتضنته طيلة عام كامل، حاضرا في جميع المكتبات، عبر كتاب آخر، جاء تحت عنوان "مرسيليا بروفانس 2013، بانوراما". الكتاب جاء خليطا بين صور أوليفييه أمسولام ونصوص أوليفييه بورا، التي جسدت، بالكلمة والصورة، المغامرة الخاصة التي عاشتها مدينة مرسيليا والمواعيد المهمة، التي عاشتها طيلة عام من النشاطات في 2013.

17 مؤرخاً

 يحكي كتاب "المتوسط: قصة تتقاسم"، من خلال صفحاته ال500، الصادر بمناسبة فعاليات مدينة مرسيليا الفرنسية كعاصمة ثقافية، قصة البحر الأبيض المتوسط، كما لم تحك من قبل، إذ تروى الحكايات بأقلام وشخادات 17 مؤرخا ينتمون إلى بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط.

وهذا المؤلف هو الأول من نوعه، الصادر باللغة الفرنسية. ويقدمه مؤلفه بلغة سردية يمتزج فيها الأسلوب الأدبي بجماليات الكلمات وجزالة التعابير، إلى جانب الأسلوب التاريخي الجاذب في حقائقه ونتائج بحوثه المعمقة التي أجراها المشاركون في الكتاب، طوال سنوات عديدة.

«المتوسط .. قصة تتقاسم».. مفاتيح موضوعية لفهم حضارات

 يؤكد مؤلفو كتاب "المتوسط .. قصة تتقاسم"، والقائمون عليه، أنهم أرادوا من وراء هذا العمل التاريخي، إعطاء مفاتيح موضوعية، تكفل فهم طبيعة وحقائق هذا الحوض من المتوسط، إلى جانب التعريف بتاريخه للأجيال القادمة، ذلك علهم يسهمون في تسهيل الحوار بين الثقافات والشعوب. وكان البارز في هذا الكتاب، طابع كثافة وسعة الفصول التي تعنى في المرافق التربوية والتعليمية الفرنسية..

ذلك تماشيا مع روحية وتوجه هذا الكتاب، الذي جاء بدعم من "مرسيليا عاصمة للثقافة الأوروبية" والمركز الوطني للوثائق التربوية. كما أنه أشرف على كتابته وإنجازه، الدكتور مصطفى حسني الإدريسي، وهو أستاذ تدريس التاريخ في جامعة محمد الخامس في الرباط بالمغرب.

ويحفظ في سجله الأدبي والفكري، العديد من المؤلفات والكتب القيمة. كما أدار الدكتور مصطفى حسني الإدريسي، فريق عمل يتكون من 15 مؤرخا، جاؤوا من بلدان متوسطية، كالمغرب واليونان، مرورا بإيطاليا فمصر وتونس وفرنسا.

«مرسيليا بروفانس 2013».. مغامرة مدينة بالكلمة والصورة

 "مرسيليا بروفانس 2013، بانوراما". كتاب، صدر في مناسبة تتويج مرسيليا عاصمة للثقافة الأوروبية. وجاء خليطا بين صور أوليفييه أمسولام ونصوص أوليفييه بورا، التي جسدت، بالكلمة والصورة، المغامرة الخاصة التي عاشتها مدينة مرسيليا والمواعيد المهمة، التي عرفتها على مدار عام كامل حافل بالنشاطات: في 2013.

فمن خلال 128 صفحة، جاءت ثمانية ملفات أو مشاهد معمارية (بانوراما)، عرض الكتاب عبرها، المشروعات الكبرى التي عرفتها مرسيليا، وإنجازات التأهيل الحضري والثقافي فيها، طيلة عام، خلال فعاليات " عاصمة الثقافة الأوروبية". كما جاء الكتاب، حسب القائمين عليه، لتعزيز حضور مرسيليا عاصمة للثقافة الأوروبية، مكتبيا، ذلك في فرنسا. وأيضا ضمن العديد من الدول الأوروبية، بهدف أن يتسنى للقارئ، الذي لم يتمكن من حضور فعالياتها الثقافية في 2013، أخذ فكرة عن الانشطة، وعن المدينة، وبالتالي اكتشاف طبيعة البرامج التثقيفية والترفيهية الاحتفائية، التي نظمت وأنجزت في هذا الخصوص.