المكتبة البريطانية أنوار الثقافة والكتاب تبدّد الضباب

صورة

تصنف المكتبة البريطانية: المكتبة الوطنية للمملكة المتحدة، إحدى المكتبتين الأكبر في العالم(الأخرى هي مكتبة الكونغرس في الولايات المتحدة الأميركية). كما تتبدى سمة تميز وبروز خاصة بها تنبع من كونها، أيضاً، أهم مراكز البحث المكتبية في العالم، و المكتبة الأضخم من حيث حجم محتوياتها. وتبدو المكتبة، كما ينظر إليها كثيرون، مصدرا لأنوار الثقافة والكتاب التي تجلي الضباب اللندني.. وتنشر ألق الثقافة في ثنايا المكان.

تضم المكتبة نحو 150 مليون مادة مكتوبة من كل بقاع العالم، وتشمل موضوعاتها مختلف الحضارات وجميع اللغات. وهي متوافرة في أنماط كتب مطبوعة وأخرى رقمية. وتضم في هذا السياق، مجموعات متنوعة من الكتب والمخطوطات والرسوم والمجلات والجرائد وطوابع البريد والتسجيلات الصوتية والتسجيلات الموسيقية والفيديوهات. إضافة إلى براءات الاختراع وقواعد البيانات.

تجدد وتطوير مستمران

تشتمل المكتبة على 15 مليون كتاب ومجموعة كبيرة من المخطوطات والمواد التاريخية التي يعود تاريخ بعضها الى 2000 سنة قبل الميلاد ويذهب متخصصون كثر، إلى حدود القول إن القائمين عليها، يهتمون وبشكل كبير، في البحث عن ذاكرة التاريخ. ويترجم هذا التوجه بتركيز المكتبة على شراء المطبوعات المهمة من مختلف أنحاء العالم.

كما تعرض مجموعات من كنوز المكتبة، دوريا، في مبنى المتحف البريطاني في بلومزبري ضمن العاصمة لندن. وتتسلم المكتبة، تلقائيا، نسخة من كل كتاب جديد يصدر في المملكة المتحدة وإيرلندا، كما أن لديها برنامجاً لجمع المحتويات، وبشكل عام يضاف إلى محتوياتها نحو 3 ملايين وثيقة جديدة سنوياً، تحتل مساحة 11 كم من الرفوف الجديدة.

النشأة

يعود تاريخ إنشاء المكتبة إلى العام 1973، إذ كانت قبل ذلك، جزءاً من المتحف البريطاني، وانتقلت إلى مبناها الحالي في عام 1997. وفي العام 2009 افتتح فرع آخر للمكتبة لتخزين بعض المحتويات، وذلك في مقاطعة يوركشاير الغربية. وبلغت كلفة إنشاء هذا الفرع الجديد 26 مليون جنيه استرليني، ويتسع لسبعة ملايين كتاب ومستوعب تخزين.

وتخزن محتوياته في حاويات يمكن طلب أي منها بواسطة أجهزة روبوت، تجلبها من حيز التخزين الذي يمتد على طول 262 كم. وهو حيز تخزين خاضع لنظام تحكم في درجة حرارته ونسبة الرطوبة فيه، ذاك بهدف الحفاظ على ما يضمه.

تعد المكتبة هيئة عامة ترعاها دائرة الثقافة والاعلام والرياضة...( في لندن او في بريطانيا)، وتبلغ الميزانية المرصودة للمكتبة 142 مليون جنيه استرليني. وهي تقع على الجانب الشمالي من شارع يوستن في سانت بانكراس في لندن. كما تضم مركزا لتخزين الوثائق وغرفة القراءة. وتلقى إقبالا نوعيا. إذ يزورها أكثر من مليون شخص في كل عام.

المخطوطات العربية

تتفاوت أوضاع مخطوطات المكتبة الوطنية البريطانية، فمنها ما هو معروف ومتداول. ومنها ما هو محفوظ لم يفهرس ولم تُتح فرص الاطلاع عليه بعد. وكذلك منها المقتنيات الجديدة التي توضع تحت الصيانة والفهرسة. وبناء على هذه الاعتبارات فإنه من غير الممكن إعطاء رقم دقيق حصري حول ما تقتنيه المكتبة من مخطوطات عربية واجنبية.

ولكن المعلومات المنشورة المتوافرة تفيد أن عدد المخطوطات الشرقية فيها، يقارب ال 23500 مخطوطة، وتأتي المخطوطات العربية في مقدمة مقتنيات المكتبة، ويقدر عددها ب 10 آلاف و600 مخطوطة. وتليها بالترتيب: الفارسية،العثمانية التركية، الأوردية، السريانية، العبرية، البرديات المصرية. وهناك عشرات المخطوطات ببعض اللغات الشرقية الاخرى.

وتتعدد مصادر المخطوطات العربية في المكتبة، فبعضها كتب في البلاد العربية، والاخر كتب في البلدان الإسلامية، من الأندلس غرباً وحتى إندونيسيا شرقاً، والجامع المشترك بين تلك المخطوطات، العلوم الإسلامية واللغة العربية أو الخط العربي. وتتنوع موضوعات المخطوطات لتغطي العلوم والفــــنون الإنسانية الدينيـة والدنيوية. واللافت أنه اهتمت مكتبة المتحف بفهرسة المخطوطات.

وتعتني مجلة المتحف البريطاني، بشكل مستمر، في نشر معلومات حول المخطوطات غير المفهرسة من بين التي اقتنيت. وتضم المكتبة البريطانية عدداً وافراً من المخطوطات النادرة، يشمل الكتب الدينية الاسلامية والمسيحية واليهودية.

كما تشتمل على مخطوطات في العلوم والتاريخ والفلسفة، وتوجد فيها مجموعة من مخطوطات التصوف للغزالي وعبد القادر الجيلاني، كما توجد مخطوطات أدبية منها ديوان أبي تمام وديوان المتنبي، وتوجد نسخة من كتاب ألف ليلة وليلة، وتوجد مخطوطات في البلاغة والمعاجم والنحو العربي.

مقالات عربية

اهتم بحاثة عرب كثر، مبكرا، بالمخطوطات المهاجرة. ويعد الباحث والكاتب الراحل أحمد تيمور من الرواد العرب الذين اهتموا بالمخطوطات العربية.وفي السياق، كتب سنة 1919 مجموعة مقالات حول نوادر المخطوطات في مكتبات لندن وأُكسفورد.

كما ألف الباحث عبدالله يوسف الغنيم كتاباً عن المخطوطات الجغرافية في المتحف البريطاني، وبعد ذلك، وأيضاً، أعد سامي حمارنة، فهرس المخطوطات العربية في الطب والصيدلة المحفوظة في المكتبة البريطانية، وعددها380 مخطوطة.

بين عالمين

أطلقت المكتبة البريطانية في عام2011، وبدعم من "مجلس الفنون البريطاني"، مشروعا متخصصاً، تحت عنوان "بين عالمين: الشعر والترجمة"، يهدف إلى طرح مواضيع متنوعة، مثل : الترجمة واللغة والهجرة إلى بريطانيا. ويتجسد كصيغة توثيق حيوية لحياة ونتاج من يعيشون في بريطانيا، من أصول عرقية مختلفة.

ويتمثل المشروع في إجراء مقابلات مطولة مع هؤلاء الافراد، وتسجيل قصائدهم بلغاتهم الأصلية وبالإنجليزية، إذ يتيح ذلك لمحبي الشعر والأكاديميين والطلبة، الاطلاع على تجاربهم الحياتية والشعرية، ومن خلالهم يمكن التعرف على ثقافات شعوبهم وعلى تطور الحركة الشعرية في بلدانهم الأصلية.

وشملت القراءات الشعرية في المشروع ذاك: 30 شاعرا، طوال ثلاث سنوات، لأفراد من روسيا والعراق والهند ورومانيا وتركيا والمكسيك وإيران وأوكرانيا. ومن المعروف أن المكتبة تحتفظ بتسجيلات لأكثر من 200 شاعر ضمن مشروع أطلقته في عام 1955، يسمى "الشاعر يتحدث". وهناك مشروع ثالث يسمى "ارشيف الشعر". ويجيء مشروع "بين عالمين" ليكمل هذين المشروعين، ويوثق لشعراء أصبحوا جزءا من المشهد الثقافي في العاصمة .

توثيق

يتضمن ارشيف المكتبة البريطانية، صورا من مكة المكرمة، تعود إلى عام 1907 للحرم المكي وللخيام المحيطة به، ذلك خلال موسم الحج والعمرة.

ورصدت المكتبة البريطانية عدة صور للحرم المكي في مكة المكرمة، أي قبل حوالي مائة وسبعة أعوام. وتشير الصور الملتقطة للكعبة المشرفة ومحيطها قديما، الى الحالة البنائية والعمرانية للحرم المكي والاماكن المحيطة به. كما توضح الصور توافر عدد من الخيام للاقامة والمبيت، حينها، ذاك بدلاً من الفنادق. وتظهر فيها، بالاضافة إلى هذا، وسائل النقل البدائية والبسيطة، التي كانت تستخدم في الوصول الى مكة المكرمة، آنذاك.

 حفظ المحتوى الرقمي للمملكة المتحدة

بادرت المكتبة البريطانية، في عام 2013 إلى تبني مشروع عمل متكامل، يركز على حفظ المحتوى الرقمي للمملكة المتحدة على الإنترنت، ذلك كجزء من مبادرة توثيق الثقافة والتاريخ البريطاني على شبكة الانترنت. كما أنه، وبفضل هذا المشروع، الذي يسير بخطوات ووتيرة متسارعة وبدقة، ستحفظ عناوين ومحتويات المواقع الالكترونية وتغريدات "تويتر" وملفات ال"فيس بوك"..

وكذلك الكتب الرقمية، وطبقا لهذا سيتاح الوصول إليها للأغراض البحثية. وكانت المكتبة قد بدأت العمل على هذا المشروع بعد مراجعات لقانون الملكية الفكرية في بريطانيا، ومنحت المكتبة البريطانية، بمقتضى ذلك، حق تخزين نسخة من كل مطبوعة إلكترونية تصدر من داخل البلاد على الشبكة الالكترونية.

" ثروة وطنية"

أعلنت المكتبة البريطانية في عام 2013، أنها ستنشر مخطوطة تعد أقدم نسخة وصلتها حول قواعد كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في العالم، والمخطوطة تعود إلى عام 1863.

ووصفتها المكتبة بالثروة الوطنية التي توازي بمكانتها التراثية، مخطوطات كتابات شكسبير. والمخطوطة تلك، كانت قد كتبت باتفاق ثمانية أشخاص يعدون الآباء الروحيين والمؤسسين للعبة كرة القدم، وذلك يوم 26 من أكتوبر 1863، وخطت بيد السيد إبينيزر مورلي. وأتي عرض هذه النسخة، التي تقدر قيمتها بمئات ملايين الجنيهات الاسترلينية، في إطار احتفال الاتحاد الانجليزي لكرة القدم بالذكرى الـ150 لتأسيسه.

ارشيف روائي

اشترت المكتبة البريطانية في العام الحالي، ارشيف الكاتب البريطانى جنيف قريشي. وهو كاتب مسرحي و روائي وسيناريست ومخرج سينمائي، لقاء 100 ألف جنيه استرليني، أي حوالي ال 120 ألف يورو. وكان قد اختير هذا الكاتب في عام 2008 ضمن قائمة أعظم 500 كاتب من الكتاب البريطانيين. ومن المقرر أن تحصل المكتبة على النسخ المختلفة لرواياته وسيناريوهاته ومذكراته الخاصة منذ 40 عاماً.

250 ألف كتاب متاحة مجانا عبر «غوغل»

 عقدت المكتبة البريطانية، في عام 2011، اتفاقا مع محرك البحث على الانترنت "غوغل"، يفضي إلى تمكين متصفحي الشبكة العنكبوتية، من الاطلاع مجاناً على واحدة من أكبر مجموعات الكتب( حوالي 250 ألف كتاب) من الكتب التي تحتضنها المكتبة، ويعود البعض منها إلى القرن الثامن عشر، وتغطي حقبا كثيرة وأحداثا متنوعة، بينها :

الثورة الفرنسية والثورة الصناعية واختراع السكة الحديد والتلغراف. وأيضا، من بين الكتب التي ستصبح متاحة أمام متصفحي الإنترنت، طبقا لهذا الاتفاق، كتيب عن الملكة ماري انطوانيت، إلى جانب مخططات للمخترع الإسباني نارسيسو مونتوريول الذي رسم واحدة من أقدم الغواصات( تعود للعام 1858 )..

كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن الاتفاق سيمكن القراء، من الباحثين والطلاب والمستخدمين الآخرين، من البحث والاطلاع على الكتب والوثائق التاريخية، ونسخها من دون أي كلفة مادية، وستتوافر تلك الكتب على موقع "غوغل"، والذي لديه اتفاقات مماثلة مع حوالي 40 مكتبة حول العالم.

 وثائق نوعية عن تاريخ دول الخليج العربي

 

 أتاحت المكتبة البريطانية، للباحثين والمعنيين ولكافة متصفحي الانترنت، في عام 2012، أكثر من نصف مليون صفحة من الوثائق التاريخية، تشرح التاريخ والثقافة العربيين، وذلك للمرة الأولى. إذ أتى هذا التوجه في سياق خططها لجعل الوصول إلى محتوياتها أكثر سهولة. وتشمل الأعمال المتاحة في هذا الصدد، كتاب "دليل الخليج العربي" للبريطاني جيه.جي. لوريمر..

والذي يعده كثيرون أحد أهم المصادر عن دول الخليج العربي، وألفه كاتبه في مطلع القرن العشرين، ككتيب لمساعدة المعنيين وصانعي السياسة البريطانيين في الشرق الأوسط. ويجري تنفيذ ومتابعة هذا المشروع، بالتعاون مع مكتبة قطر الوطنية التابعة لمؤسسة قطر، وستبلغ كلفته حوالي 14 مليون دولار.

وسيتاح عبره أكثر من نصف مليون وثيقة و 25 ألف صفحة من المخطوطات العربية، التي تستعرض مساهمات العلماء المسلمين في العلوم والطب والهندسة أثناء العصور الوسطي. والمشروع يستمر ثلاث سنوات، ويمتد على مراحل مختلفة.

 نحو 150 مليون مادة مكتوبة من كل بقاع العالم تضمها المكتبة وتتحدث عن مختلف حضارات العالم

15 مليون كتاب ومجموعة كبيرة من المخطوطات والمواد التاريخية التي يعود

تاريخ بعضها إلى 2000 سنة قبل الميلاد

أنشئت عام 1973 بعد أن كانت قبلها جزءاً من المتحف البريطاني ثم انتقلت إلى مبناها الحالي سنة 1997

مركز لتخزين الوثائق وغرفة القراءة تضمهما المكتبة يعززان الاقبال النوعي عليها إذ يزورها أكثر من مليون شخص سنوياً

 عدد المخطوطات الشرقية فيها قرابةالـ 23500 تأتي في مقدمتها العربية التي تقدر بـ 10600 مخطوطة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات