يتضمن التقرير العربي السادس للتنمية الثقافية، في "التكامل المفقود بين التعليم والبحث العلمي وسوق العمل والتنمية في الدول العربية"، الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في اواخر العام المنصرم( 2013)، من عدة محاور جرت دراستها مدعمة بالإحصاءات والأرقام، في كل من الأردن ولبنان وسوريا.. مع ملف عن تونس. لتشمل تلك المحاور في الجزء الأول، التنمية الاجتماعية. وفي الجزء الثاني : التعليم والتنمية في العقد الأول من القرن 21. وفي الجزء الثالث: برامج مكافحة البطالة. ورابعا: المؤسسات وسياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

غاية التقرير

استُهِلَّ التقرير بكلمة لرئيس مؤسّسة الفكر العربي، الأمير خالد الفيصل، تلخص الغاية من إعداه:

"تمّ تخصيص تقرير هذا العام لتشخيص ودراسة قضية التكامل المنشود في بلداننا العربية بين حلقات التعليم والبحث العلمي وسوق العمل والتنمية. ولعلّ ما يسفر عنه تقرير هذا العام من نتائج بشأن تشخيص واقع التعليم والبحث العلمي يسهم في إثراء حركة النقاش حول كيفية توظيفها بما يخدم قضايا التنمية البشرية المستدامة في عالمنا العربي. ولئن كان التعليم هو الرافد الأساسي للبحث العلمي.. فالبحث العلمي بدوره هو قوة الدفع الكفيلة بإطلاق طاقات سوق العمل.. ومن تكامل هذه المقومات الثلاثة تمضي حركة التنمية الشاملة قدماً إلى الأمام".

الإجابة بموضوعية

يسعى التقربر العربي السادس للتنمية الثقافية في نسخته الجديدة للعام 2013 - 2014، إلى الإجابة بموضوعية، انطلاقاً من الإحصاءات والدراسات الميدانية، عن سؤال محوري: "هل التكامل المفقود بين حلقات التعليم والبحث العلمي وسوق العمل والتنمية في دول الوطن العربي هاجس أم حقيقة؟". واعتمد على مجموعة من دراسات الحالة التي تغطي دولاً ممثلة لمنطقة بلاد الشام (الأردن- سوريا- لبنان)..

ومنطقة الخليج العربي (واختير لها هذا العام: المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة) والعراق (الذي لم يحظَ منذ فترة طويلة بمتابعة كافية نظراً للظروف التي يمر بها) ومنطقة المغرب العربي (اختير لها هذا العام الجمهورية التونسية). بحيث ضمّ التقرير السادس مجموعة "تقارير عربية إقليمية"، تعكس الملامح الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي.

فإذا كانت الحركات الاجتماعية التي أحدثت ثورات الربيع العربي في عدد من البلدان العربية، وبخاصة في تونس التي تسبَّبَ بها شباب متعلّم وعاطل عن العمل...

فإن تقارير العديد من المؤسّسات والمنظمات الدولية التي كانت ترى في تونس مثالاً يُحتذى في حسن الإدارة والنتائج التنموية، ربما تكشفت عن جهل كبير في حقيقة الأوضاع الداخلية الحقيقية لهذا البلد العربي. فمؤسّسة دافوس مثلاً، جعلت ـ في تقريرها للعام 2011 ـ تونس، متقدمة على أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى من آسيا وأميركا اللاتينية وحتى مجموعة دول " الـبريكس".

تساؤلات وتناقضات

يتساءل التقرير العربي السادس للتنمية الثقافية عن أسباب هذه التناقضات، ويتعمّق في النظر إلى أداء الاقتصاد التونسي في العقدين الأخيرين والتحولات التي حدثت، والتي لم يتنبأ بتداعياتها أحد. فيفتح ملف تونس أمام الباحثين المتخصصين لتفحّص هذه المسألة، وتبيان أسباب البطالة في تونس، وبخاصة بطالة أصحاب الشهادات وخريجي التعليم العالي أولاً، من خلال علاقتها بالتنمية الاقتصادية وإنتاج الثروات عبر العمل والابتكار واستغلال نتائج البحث العلمي، ثم بربطها بالنظام التعليمي الذي هو الدعامة الأساسية لكل مشروع تنموي.

تضمّنت خارطة الطريق هذه، ثلاثة أبواب، أولها: الرؤوس الثلاثة: التعليم والبحث العلمي والتنمية، مشتملا على ثلاثة فصول (التعليم، البحث العلمي، التنمية والتشغيل). والثاني: تداعيات سياسات التعليم والبحث العلمي على التنمية والتشغيل (التعليم والبحث العلمي، التعليم والتنمية، البحث العلمي والتنمية). والثالث: تداعيات المنظومة الثلاثية على سوق العمل(أهم الإشكاليات وطرق الخروج من مأزق البطالة).

إحصاءات وأرقام

تشير الأرقام كذلك، إلى أن عدد طلبة الدكتوراه في تونس في تزايد مستمر؛ فبحسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بلغ عدد طلبة الدكتوراه: 8178 طالباً في العام 2011، علاوةً على 1198 طالباً في حقول الطب والصيدلة والطب البيطري، علماً أن عدد من يعود إلى تونس وبحوزته ماجستير أو درجة الدكتوراه من مؤسّسة أجنبية، يقارب الـ 1000 طالب كل سنة. أما عدد حاملي الشهادات في مجال الهندسة فيبلغ 500 طالب كل سنة. وعلى الرغم من بعض النتائج الإيجابية التي تحققت، فإن الأرقام المسجلة تبقى دون الاحتياجات الوطنية والمعايير الدولية.

.. في السعودية والإمارات

خصّص التقرير جزءاً كبيراً منه لدراسة علاقة التكامل بين التعليم والبحث العلمي وسوق العمل والتنمية، في دولتين خليجيتين بارزتين، هما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ذلك كحالتين دراسيتين عن منطقة دول مجلس التعاون.

وفي نظرة تأريخية لتطور التعليم في المملكة العربية السعودية، يذكر التقرير أن تأسيس المعهد العلمي السعودي كان منعطفاً في تاريخ التعليم في المملكة، إذ قفز عدد المدارس الابتدائية من أربع مدارس في العام 1926، إلى 11 مدرسة في العام 1928، ثم إلى 306 مدارس في العام 1953. أما القفزة الثانية في تطوّر مسيرة التعليم في المملكة، فجاءت نتيجة إنشاء مدرسة تحضير البعثات في العام 1935.

السمات المشتركة

تبرز من البيانات والإحصاءات التي يستعرضها التقرير، السمات المشتركة لهاتين الدولتين الخليجيتين( السعودية والإمارات) بإيجابياتها وسلبياتها في المنظومات التعليمية والبحثية والمهنية، وانعكاسها على سوق العمل والآثار المتعددة الجوانب التي تلح في طلب البحث عن حلول جديدة جذرية لها، بعدما أخفقت المعالجات المتخذة السابقة ولم تحدّ من تفاقم مسألة البطالة لدى المواطنين.

ومن السمات الإيجابية لدول مجلس التعاون في منظومات التعليم العام والعالي والتدريب الفني والمهني: توسع كمي هائل في التعليم العام والعالي تطلّب استثمارات هائلة في البنى التحتية، وتمكّن من تدارك المعدلات المنخفضة للمتعلمين( على الرغم من المعدلات المرتفعة للنموّ السكاني والمقاربة للأعلى في العالم)، استهداف قطاع التعليم بشقيه العام والعالي كأولوية في جميع دول الخليج في الإنفاق من خلال الخطط التنموية والميزانيات السنوية؛ السعي الدائم والمبكر للتعاون في تطوير التعليم العام وتوحيد المناهج وتكاملها لدى دول مجلس التعاون. وذلك من خلال تأسيس الأجهزة المتخصّصة في ذلك.

سوق العمل

أما خصائص سوق العمل في بعض دول مجلس التعاون فمن بينها، كما يعدّدها التقرير: معدلات بطالة عالية ومتنامية جداً، وبخاصة لدى الشريحة الشبابية ما بين 19 24 سنة (في ثلاث دول خليجية)؛ معدلات بطالة عالية جداً لدى الإناث المتعلمات والخريجات تصل إلى أكثر من 70 % منهنّ أحياناً؛ الحرص الدائم للقطاع الخاص على المحافظة على مصالحه وتطلعه المستمر إلى تقليص تكلفة الأجور المدفوعة من دون الأخذ بالاعتبار النتائج غير المباشرة والمترتبة على هذا التوجه في المدى البعيد.

تحديات الهوية

 يبين التقرير أنه في العام 2009 أشارت الإحصاءات إلى بلوغ عدد الوافدين في دول الخليج العربي 16 مليون وافد. وأنه تتحدث هذه العمالة الوافدة، خمسين لغة وتنتمي إلى أكثر من 70 جنسية..

وتتلقى تعليماً في أكثر من 600 مدرسة خاصة بها، وفي مقابل هذا المشهد، فإن المجتمعات السكانية في دول الخليج تعدّ واحدة من الأسرع نمواً في العالم، لأن 24 % من السكان ستكون أعمارهم دون 15 عاماً في عام 2020، ولا يغيب عن الذهن صعوبة تماسك هذه الشريحة وصمودها في خضم هذه الجاليات وتعدد الثقافات، من غير أن يلحق بها اهتزاز أو وهن في هويتها الوطنية.

إنجازات نوعية في التعليم العالي بالإمارات

 ينوّه التقرير بالإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في مجال التعليم العالي. فبينما كانت أعداد الملتحقين في العام 2000 لا تتجاوز 43459 طالباً وطالبة بنسبة التحاق 18%، ارتفعت أعدادهم في العام 2011 لتصل إلى 109435، منهم 34122 غير مواطنين، وبنسبة التحاق تجاوزت الـ 30%. كما أتت دولة الإمارات في المرتبة الرابعة بين 125 دولة في نسبة خريجيها من التخصّصات العلمية...

وفي المرتبة 44 في نسبة خريجي التعليم العالي في الهندسة. وأما عن سوق العمل، وعلى الرغم من تباين الإحصاءات المتعلقة به، وبخاصة ما يطال منها معدل البطالة بين المواطنين الإماراتيين، إلا أن الدلالات الحتمية، حسب التقرير، تؤكد ارتفاع نسبة البطالة إلى حدود عالية جداً، تزيد على 14% في العام 2011/2012، وذلك وفق الدراسات التي اعتمدت عليها السلطات الحكومية الرسمية في الإمارات.

 التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الأردن ولبنان وسوريا

 يتعمق التقرير في قضية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الأردن ولبنان وسوريا، مركزاً على تبيان الملامح الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الثلاثة، مستنداً إلى آخر تقارير المجلس الاقتصادي العالمي حول تنافسية بلدان العالم، والذي يشير إلى المواقع التي يحتلها كلّ من الأردن ولبنان وسوريا، بين 144 دولة بترتيب تنافسيتها باستخدام مؤشر التنافسية الدولي.

بحيث تشير أبرز معطيات الأداء الاقتصادي في كلّ من الأردن ولبنان وسوريا خلال السنوات 2008 2012، والتوقعات المرتقبة لها من أجل العامين 2013 و2014، إلى تراجع الأداء الاقتصادي في الأردن ولبنان، لكن بحدود أقل بكثير ممّا عانته، وما زالت تعانيه، سوريا، فضلاً عن تنامي الدين الوطني الصافي الفعلي والمقدر والمتوقع نسبة للناتج المحلي الإجمالي في كلّ من الأردن ولبنان وسوريا بين العامين 2008 و2014.

 محاور بحثية غنية درستها مؤسسة الفكر العربي في صيغة تكاملية تناولت أدق التفاصيل والمخرجات

دراسة تنموية ثقافية معمقة تبحث في أسباب بطالة أصحاب الشهادات وخريجي التعليم العالي

 تفاوت الأجور بين القطاعين العام والخاص جعل الخريجين عازفين عن العمل

20 % من الشباب الخليجي يعتقدون أن مؤهلاتهم التعليمية تكفي للوظائف التنافسية في القطاع الخاص