"تعد مكتبتي أهم مكتبة عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مقارنة بمثيلاتها في باقي المؤسسات. واستطعت خلال فترة 15 سنة، أن أجمع ما يقارب 350 كتاباً عن الشيخ زايد وهي أكبر مجموعة، تتحدث عن شخصية الشيخ زايد في الدولة". هذا ما أوضحه جمعة الدرمكي، رئيس وحدة المتاحف والمقتنيات في نادي تراث الإمارات.
في حديثه لـ "بيان الكتب" حول مكتبته الشخصية، والتي تضم كتباً عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فقط، والتي حصل عليها، كما قال، بطرق مختلفة، فجزء من المكتبة هو عن طريق الهدايا، وجزء كبير من هذه الكتب صدر في مناسبات مختلفة عن مؤسسات حكومية، مثل عيد الجلوس. وجزء آخر من هذه الكتب حصل الدرمكي عليه، حسب توضيحه، من خارج الدولة.
وأكد أن أكثر الدول الذين حصل منها على كتب تتناول شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هي: مصر وبريطانيا والأردن. وبرر هذا قائلاً: "هناك العديد من الناس الذين عملوا مع الشيخ زايد وعادوا إلى بلدانهم. تكلموا عن تجربتهم مع الشيخ زايد في دولة الإمارات، وتناولوا تاريخ الشيخ زايد ومرحلة بناء مدينة العين وإمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وهي كتب ممتازة جداً".
كتب قديمة
أقدم كتاب في المجموعة، بعنوان "أبوظبي" صدر عام 1968 عن دار الهلال المصرية، يتكلم عن تاريخ أبوظبي، ويتناول أيضاً شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وهناك كتاب مهم بعنوان "تقدم وازدهار"، صدر تقريباً في العام 1968، عن دائرة الأشغال. كما أنها تتضمن كتاب "عامان زاهيان" الذي يعد من أهم الكتب وأندرها. إذ يتكلم عن أول سنتين من حكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وأيضاً، هناك كتاب بعنوان "الساحل الأخضر"، صدر في العام 1966، وتناول مسيرة الشيخ زايد. كما أن كتب الستينيات من القرن العشرين في المكتبة قليلة، ولكنها مهمة جداً، ومنها كتاب صدر من العراق، تكلم عن شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفكره. وتطرق إلى الزيارات الأولى للشيخ زايد إلى العراق.
اقتناء
يضيف جمعة الدرمكي: "إن الكتب الموجودة لدي نادرة، وهو ما جعلني أدفع لاقتناء أحدها 10 آلاف درهم، مع العلم أني أجمع مكتبتي منذ فترة تعد قريبة، كونها لا تتجاوز الـ 15 سنة".
وكشف عن طريقة حصوله على الكتب قائلاً: "أحصل أحياناً على الكتاب، عن طريق العديد من الأصدقاء، كما أتابع الصحف باستمرار. وإن رأيت كتاباً صدر عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أحرص على اقتنائه، وأعمل المستحيل لأدخله مكتبتي...
ومن خلال متابعتي للكتب، أحاول دائماً من خلال قراءة المراجع والمصادر المعتمدة في كل كتاب، معرفة أية كتب إضافية لا علم لي بها، إذ إنه يرجع كل كتاب عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى كتب أخرى عن الشيخ زايد، وهكذا أكتب هذه العناوين وأحاول أن أحصل عليها بأي شكل من الأشكال".
وأوضح الدرمكي، أن الكتب الموجودة حالياً في مكتبته، هي بلغات عدة، كالعربية والإنجليزية والروسية والفرنسية، وجميعها تتحدث عن حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ويتابع: "أنا مهتم بالصحف خلال الفترة التي سبقت الاتحاد، وتحديداً منها التي تناولت سيرة وأعمال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودولة الإمارات عموماً، في الفترة: من 1942 وإلى 1975. ويشمل ذلك جميع الصحافة المصرية والإيرانية التي صدرت بالعربية، وكذلك الهندية الصادرة بالعربية. إذ كان في الهند بعض الصحف والدوريات باللغة العربية".
مكتبة الإمارات
وعن الأسباب التي دفعته لاقتناء الكتب التي تتحدث عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قال الدرمكي: "أول الأسباب، شعوري بأن الكتب الموجودة في المكتبات المحلية، والتي تتحدث عن تاريخ الإمارات، وعن تاريخ الشيخ زايد، قليلة. وبحكم أنني أعمل باحثاً، فعندما أذهب إلى أية مكتبة لا أشعر أنها تشبع نهمي للكتب، خاصة وأنني أعرف الكثير من الكتب، وعندما أبحث، أبحث عن أمهات الكتب أو الكتب الكلاسيكية في تاريخ دولة الإمارات".
ويبين الدرمكي أنه حرص على تأسيس مكتبته انطلاقاً من هذا الأساس، خاصة وان المكتبات فقيرة بالكتب التي تعنى في دولة الإمارات. وهذا الكلام كثيراً ما أعلنه بكل صراحة وجرأة، ذلك لأن هذا الأمر واقع، كما يقول. ويضيف: "سعيت إلى أن أؤسس مكتبة وأبرهن للقيمين على المكتبات الحكومية، عبر تجربتي، جدوى الأهداف التي أرنو إليها".
وأشار الدرمكي إلى أن الموضوع ليس بحاجة إلى الكثير من الجهد، بقدر الحاجة إلى أناس متخصصين بالبحث الجدي في تاريخ دولة الإمارات. واقترح إصدار قانون يجبر كل شخص يصدر كتاباً عن تاريخ دولة الإمارات، وعن شيوخها، أن يسلم خمس نسخ إلى المركز الوطني للوثائق والبحوث، من أجل الاحتفاظ بها كوثيقة، لأن الكثير من الجهات تصدر نسخاً محدودة من الكتب.
ولكنها تنتهي بعد فترة، وتصير هذه الكتب في خانة وعداد الكتب المنسية بعد خمس سنوات. ويقول الدرمكي في سياق مقارنة يعقدها: "عندما نذهب إلى بريطانيا على سبيل المثال، نرى أول كتاب طبع موجوداً.. وأيضاً ثاني كتاب وعاشر كتاب. وكل الكتب موجودة. وهذا يعتبر نوعاً من حفظ التاريخ للأجيال القادمة".
وتمنى الدرمكي على المكتبات الوطنية، أن توفر أمهات الكتب التي تتحدث عن تاريخ دولة الإمارات وعن مؤسسي الاتحاد، لأن هذه مرحلة مهمة في تاريخ الإنسان والوطن، وإن أهملنا هذه المرحلة لن نجد بعد سنوات عدة، أياً من الكتب التي تتحدث عن تاريخنا...
ومن ثم سنحاول صياغة تاريخنا من البداية. ويأمل الدرمكي في وجود مكتبة في الإمارات العربية المتحدة، عن الدولة والمؤسسين.. وعن تاريخنا وتراثنا، إذ يغدو بإمكان الباحث والصحافي والإعلامي، معها، أن يجد كل ما يخص الإمارات.
مكتبة البيت
وعن مستقبل مكتبته الشخصية، قال الدرمكي: "في النهاية هذه الكتب إن كانت عندي أو عند غيري، لا بد أن تذهب إلى الحكومة. وحتى وإن بقيت لدي وأنا على قيد الحياة، وصيتي لزوجتي، في أية لحظة يحدث لي شيء فيها.. أي شيء، أن تذهب المكتبة للدولة، لأني أعرف قيمة هذه المكتبة. وأشير هنا إلى أنه عرضت علي مبالغ باهظة. ولم أرض أن أبيعها، لأنها مرجعية لي كباحث، ولو بعتها سأضطر إلى أن أبحث عن الكتب بين المكتبات، لكن الآن هذه المكتبة في بيتي".
ولفت الدرمكي إلى أنه من الصعب أن يعير الكتب. وأوضح ذلك قائلاً: "سبق أن جربت الموضوع. وحدثت بعض المشكلات لأن الكتاب ممكن أن يضيع. أو هناك سوء استخدام له، مع العلم بأن للكتاب احترامه الخاص، لأنه ليس ملكاً لشخص إنما لأشخاص. لذلك فالجميع سيقرأه بعد سنة أو سنتين. ومن الممكن أن يأتي أصدقاء باحثون ويستفيدون من الكتب في منزلي".
شخصية عالمية
يبدي جمعة الدرمكي إعجابه الشديد بشخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إذ أكد أن الإنسان يقف مذهولاً أمام حقيقة مدى كونها محبوبة إلى حدود كبيرة وذلك من كل العالم.
ويتابع: "حاولت في يوم من الأيام أن أجد من لا يحب شخصية الشيخ زايد، وإلى الآن لم أجد أحداً". ويضيف: "إن 85% من الكتب الموجودة لدي هي بأقلام غير إماراتية، وهذا أكبر دليل على أن الشيخ زايد حظي بإعجاب العالم والناس التي خدمته.. كل الناس التي عملت معه، بغض النظر عن الجنسية".
مقارنة
قال جمعة الدرمكي: "صدر عدد كبير من الكتب التي تتناول شخصية الشيخ زايد، ولما أجريت مقارنة بين عدد الكتب التي صدرت في دول الخليج أو الدول العربية أو حتى الشخصيات الأجنبية، لم أجد شخصية تحدثت عنها الكتب بهذا العدد".
وأضاف: "أثناء زيارتي لمكتبات في بريطانيا، كنت أطلب الكتب عن مارغريت تاتشر، أو عن الملكة أو عن أية شخصية بريطانية معروفة، فأجد أن عدد الكتب يتراوح بين 30 أو 40 كتاباً. وفي أحسن الحالات لا يتجاوز المائة. ولهذا أعتبر أن الشيخ زايد من أكثر الشخصيات التي صدرت عنها الكتب.
مشروع ببلوغرافيا للكتب عن الشيخ زايد
لم يقتصر جمعة الدرمكي على اقتناء الكتب، بل اتجه إلى التأليف. وعن هذا قال: "اشتغل على الكتاب الأول المتخصص في إنجاز ببلوغرافيا شاملة عن الكتب حول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من أجل أن أحفظ على الأقل، هذه الكتب الموجودة في كتاب شامل.
والكتاب الآخر الذي أعمل عليه، هو عن حياة الشيخ زايد، والتي أتناولها من خلال المخطوطات والكتب القديمة للرحالة الأجانب الذين زاروه في الخمسينيات من القرن الماضي، وأيضاً قبل ذلك. وأوضح الدرمكي أنه كثيراً ما يحاول أن يقرأ عن البدايات، لأنها توجه إلى مستوى الكتابة.
وقال حول ذلك: "لدي ملاحظات على الكثير من الكتب، لأن مؤلفيها تناولوا حياة الشيخ زايد من فترة استلامه الحكم وما بعد ذلك، ولم يتطرقوا إلى الفترات التي قبلها. ومن وجهة نظري، يجب الربط في تناول شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بين جميع المراحل، منذ البدايات. وأنا الآن انتهيت من الكتب الأولى في هذا الصدد، وبنسبة كبيرة قاربت الانتهاء من الكتاب الثاني".
من مدينة العين إلى رئاسة الاتحاد
من الكتب النادرة الموجودة لدى الدرمكي، كتاب "زايد.. من مدينة العين إلى رئاسة الاتحاد"، ويعد هذا الكتاب الذي صدر في العام 1972، لمؤلفه معالي راشد عبدالله النعيمي، أول كتاب يتحدث عن الاتحاد، ويقع في 117 صفحة، ويتضمن: المقدمة، زايد رجل بداية، زايد ومعركة التخلف، زايد وشخصية السياسي، زايد رب أسرة، زايد والدولة الجديدة، زايد المؤمن بالله. ويقول المؤلف في مقدمته: "منذ ثلاثة أعوام وأنا أراقب التغييرات التي حدثت في الخليج العربي على الصعد الاجتماعية والسياسية والعمرانية، وقد كان وراء كل تغيير حدث في المنطقة، سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان..
وخطر ببالي وأنا واحد من أبناء المنطقة أن أقدم للعالم الرجل الذي استطاع خلال فترة وجيزة أن يحارب في عشرات الجبهات في وقت واحد. وأن ينتصر في كل المعارك التي خاضها، وخصوصاً أنني عشت صورة ما قبل زايد، وذقت كأحد أبناء المنطقة مرارة الحياة هنا، فيما يتصور الآخرون أن كل هذا التغيير قد حدث خلال سنوات طويلة، ولقد شاهدت المستحيل قبل زايد، ثم بعد سنوات نرى أن المستحيل قد أصبح واقعاً ملموساً".

