تأسست عام 1714 وجمعت أوائل المخطوطات والكتب المطبوعة

مكتبة فلورنسا نموذج معماري أثري فريد

صورة

تتميز المكتبة الوطنية المركزية في فلورنسا بطرازها المعماري المميز، الذي قل ما تتمتع به أي مكتبة أخرى في العالم، وهي تتربع بكامل سحرها الأثري على جانب نهر "أرنو" بالقرب من كنيسة "سانتا كروتش" التي تعد مكاناً للمقابر الشهيرة مثل مقابر مايكل أنجلو وغاليليو وميكيافيلي وفوسكولو.

تاريخ المكتبة

كانت المكتبة متواجدة أساساً منذ القرن السادس عشر في مقر اليسوعية، حيث جمعت أوائل المخطوطات والكتب المطبوعة الصادرة عنه وكانت تلك المكتبة المتواضعة جوهراً أولياً للمكتبة الحالية وبدأ التأسيس الفعلي لها سنة 1714 عندما أورث الباحث "انطونيو ماكليبتشي" مجموعته الكاملة من الكتب..

والتي تشمل ما يقرب من ثلاثين ألف مجلد لمدينة فلورنسا وبهدف زيادة النمو في مقتنيات المكتبة تم إصدار مرسوم في العام 1737 تقرر بموجبه إلزام كل دور النشر بتزويد المكتبة بنسخة من كافة الأعمال المطبوعة في فلورنسا ..

ومن ثم في العام 1743 تم إلزام كامل الدور الموجودة في دوقية توسكانا بمنح نسخة من منشوراتها لإثراء محتويات المكتبة التي كانت تطمح إلى التميز والتوسع، وتم لاحقاً في العام 1861 الجمع بين مقتنياتها مع تلك الموجودة في مكتبة "الببليوتيكا بالاتينا" التي أنشئت من قبل فرديناند الثالث وخلفه ليوبولد الثاني وكانت تلك إضافة هامة في تاريخ المكتبة نظراً للقيمة الكبيرة التي كانت تتمتع بها الببليوتيكا وأهمية كنوزها.

توسع وإثراء

بدأت المكتبة منذ عام 1870 جمع نسخ من كل المنشورات الإيطالية ومن ثم في مارس من عام 1876 تم افتتاح المكتبة أمام الجمهور لأول مرة وخلال السنوات التالية بدأت الجهود الحثيثة من قبل القيمين عليها لرفد فروعها وإثرائها بالعديد من الموروثات والهدايا، حيث اقتنت في تلك الفترة مجموعات هامة من المكتبات الرهبانية وذلك في أعقاب تفكك المؤسسات الدينية، وبحلول العام 1885 تم منحها اسم المكتبة الوطنية المركزية في فلورنسا.

مقتنيات

كانت أغلب مقتنيات المكتبة في أيامها الأولى موجودة ضمن غرف تابعة لمعرض أوفيزي، الذي يعتبر واحداً من أقدم وأشهر متاحف الفن في العالم الغربي ويضم مجموعة فاخرة من الأعمال الفنية وروائع المقتنيات بدءاً من الكنوز الإغريقية القديمة مروراً بالفن القوطي في روما ووصولاً إلى فنون عصر النهضة وقد تم بناؤه خلال الفترة من 1540 الى 1580 ..

وهو مقسم إلى عدة صالات مجهزة بالتوافق مع المدرسة والأسلوب وحسب الترتيب الزمني. ومن ثم في عام 1935 برزت الحاجة لفصل المكتبة عن المعرض وبدأ العمل على ذلك بكل جدية وتم إيواء المجموعات في مبنى صممه المهندسان تشيزاري بازاني وفي مزاي، على ضفاف نهر أرنو الذي يعد ثاني أهم نهر في وسط إيطاليا بعد نهر التايبر.

غضب الطبيعة

في الرابع من نوفمبر من عام 1966 اجتاح فلورنسا واحد من أعنف الفيضانات التي تعرضت لها مدينة أوروبية وووقع الضرر الأكبر على المكتبة الوطنية ومتحف أوفيزي المطلين على النهر، وهدد أكثر من مليون كتاب وموسوعة وأطلس ومجلة وصحيفة تعود إلى القرن السابع عشر....

حيث أدت الفيضانات المدمرة إلى تلف ثلث محتويات المكتبة تقريباً وفقدان بعض العناصر للأبد ومن ثم تم في وقت لاحق تأسيس مركز ترميم يعود إليه الفضل في إنقاذ العديد من القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن، حيث عملت مجموعات صغيرة من المرممين لسنوات طويلة وبشكل يومي لإزالة ضرر الفيضان.

كنوز عربية

من المعروف عن مكتبة فلورنسا غناها بعدد كبير من المخطوطات العربية المختلفة المصادر، حيث يعود بعضها إلى مجموعة مطبعة "ميديتشي" الشرقية التي قام بتأسيسها في روما الكاردينال فرديناندو دي ميديتشي عام 1584 وكان الهدف الأساسي من وجود هذه المطبعة هو العمل على نشر نصوص علمية ودينية باللغات الشرقية وفي مقدمتها اللغة العربية..

ومن بين كنوز المكتبة العربية أيضاً نجد مخطوطات تعود إلى مجموعة للجغرافي والدبلوماسي السويدي ياكوب غرابر (1776 ـ 1847) الذي عمل في سنوات حياته الأخيرة في مكتبة "بالاتينا" في مدينة فلورنسا. وهناك أيضاً مخطوطات من مجموعة الإيطالي فرانشيسكو ديل فوريا الذي عمل في مكتبة "لاورينسيانا" في فلورنسا، وأخرى لعالم اللغات السويسري "لويجي دي سينر".

كنوز معرفية ومخطوطات عربية في رحاب المكتبة

المكتبة الوطنية المركزية في فلورنسا، إلى جانب كنوزها المعرفية المهمة، تضم أيضاً، مخطوطات عربية مهداة من أحد أوائل المتخصصين في طباعة الكتب العربية وهو "جوزويه كاستيلّي" الذي انتقل للعيش في مصر عام 1832.

أغلب مخطوطات المكتبة تعود إلى الفترة ما بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر وتتنوع أصولها بين مناطق مختلفة من تركيا والقاهرة والمغرب إلى فلورنسا وروما.

ونُسخت مخطوطتان على الأقل من بين هذا الكنز في بغداد أو المناطق القربية منها، وهما "القصيدة الموسومة باللآلئ المصونة (في الصرف) وشرحها"، وهي كتاب قواعد مكون من 25 فصلاً كتبه شعراً قوام الدين الإتقاني الفارابي وأنهاه عام 710 هجرية، 1311 ميلادية. أما المخطوطة الثانية فتُنسب إلى أحد أشهر خطاطي بغداد وكبار كتابها، ياقوت المستعصمي.

تجديد وأرشفة رقمية

تم إجراء عمليات تجديد شاملة لمبنى المكتبة في عام 2001 تضمنت بشكل أساسي تطوير وتوسيع بعض الأقسام، مما أدى إلى تحسن كبير في المرافق والخدمات وترافق هذا التطور مع إدخال أحدث التكنولوجيا وأتمتة خدمات المكتبة وفهارسها، كما بدأت المكتبة الوطنية المركزية في فلورنسا في شهر ابريل من عام 2012 عملية أرشفة بالتقنيات الرقمية للمخطوطات العربية الـ 139 المحفوظة في خزائنها والتي تعود إلى مجموعات مختلفة.

تعليقات

تعليقات