صُنفت رواية «على الحافة» للكاتب الإسباني رافائيل شيربيس كأفضل كتاب لعام 2013 في عيون 56 من النقاد والصحافيين العاملين في ملحق "بابيليا" الثقافي وفي الصفحات الثقافية التي تصدر عن صحيفة "الباييس" الإسبانية واسعة الانتشار.
هذه الرواية، الصادرة عن دار "أناغرانما"، تُرسّخ المؤلف البلنسي باعتباره أحد أبرز الكتاب في السنوات الأخيرة في إسبانيا، ليس فقط بسبب المظاهر الواقعية التي تعكس، في عمله الأدبي، كالمرايا، حالة البلاد خلال آخر أربعة عقود من الزمن، ولكن أيضاً من خلال اللغة والأسلوب المتشابك الذي يستعرض من خلاله شخصياته. "على الحافة" رواية تتناول الأزمة الاقتصادية الحالية.
الناقد لويس غارسيا مونتيرو يرى في تحليله للكتاب الفائز أن: "الراوي يسعى إلى تقديم مشهد ذي معنى ينطوي على دلالات عميقة لمستنقع "أولبا"، بينما يغمس جثة في الوحل لإطلاق العنان لحالة مبهرة من الوضوح في دلالات مفردات مثل الطمع والخيانة والبؤس الشخصي والاستغلال المقبول بوصفه نظاماً، ما يجعلنا جميعاً مسؤولين عن العذاب والبطالة وإفلاس الأعمال والتعاسة.
إيفا تمد يد العون للثعبان معتقدة أنها قلادة من الزمرد. إنه اليقين بأنه لا يا يوجد كائن بشري لا يستحق أن يعامل كمذنب"، كما يقول بطل الرواية، ستيفن، وهو نجار، سيد وعبد، وجد نفسه مجبراً على إغلاق متجره و تسريح عماله".
الكاتب لويس غارسيا مونتيرو يعيد موضعة العمل الفائز، ويعتبر المؤلف البلنسي أحد أفضل الروائيين الإسبان الذين يروون الواقع بعد أن قضى سنوات عديدة سعياً وراء دالاته. العلاقة الحميمة بين الشخصيات، نسيج الحيوات الخاصة والقصص العامة تحبك في عالم سردي ينظم ويفسر هذه الحجة التي تسمى إسبانيا، البعد الأخلاقي يُشكّل نظرة ومفردات شيربيس. قوته لا تنفصل عن البحث عن معنى الوضوح.
الخيار الأول
لائحة أفضل الكتب الإسبانية العشرة تلقي الضوء على استنتاجات عديدة ومتنوعة على غرار أن الرواية هي الخيار الأول بلا منازع، على الرغم من الحديث الذي يدور كل عام حول لفظها لأنفاسها الأخيرة: خمس روايات تتألق، وثلاثة أبحاث، ومجموعة من القصائد وكتاب من القصص..
ومن بين الكتاب ثمة ستة إسبان وأربعة أجانب (فرنسيين وأميركي وكندي)، ومعظم الأعمال تتعامل مع الواقع، وتسعى إلى إيجاد سبل لفهم أو تفسير هذا الواقع، بينما تسود حالة من عدم اليقين في المجالات الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية على حد سواء.
كُتّاب يبحثون من أجل ذلك إلى تحقيق مستويات جمالية عالية في المضمون والشكل من دون التخلي عن اللاتزام بالواقع، بحيث لا يحجب الموضوع الشكل أو العكس، وبحيث يندمج كل ذلك في خدمة الموضوع والغرض كما ينبغي أن يحدث في أفضل الإبداعات الفنية، بينما يصبح المؤلف وبشكل اختياري جزءاً من قوة ما يروى.
كتاب «ليمونوف»
ضمن القائمة جاء كتاب "ليمونوف" لإيمانويل كاريري، وترجمة خايمي زليخة، الصادر عن "أناغراما"، وهو يدور عن رجل يبني ويراكم الخبرات على طريقة الكتاب الصعاليك (وكيل، مرتزق، سياسي، شاعر، متسول، سجين في معسكرات الاعتقال، حليق الرأس) في أماكن مختلفة (أوكرانيا، نيويورك، باريس، البلقان، روسيا) مع فكرة واضحة: عدم التعاون مع الحقائق الرسمية.
هذا هو السبب في كون البطل يرغب في تجسيد رامبو ما بعد الاتحاد السوفييتي، أو البطل الذي نحن بحاجة إليه، شخص يفجر هذا النظام، لكن بفضل إيمانويل كاريري، الذي يتتبع مساره، يقابله ويوثق الأحداث بدقة لبناء هذه القصة الخيالية الرائعة، لندرك أن ليمونوف في الواقع ما هو إلا رجل مسكين مليئ بالتناقضات التي تفوقه، رجل بريء مثل قضيب من الصلب يجلد القدر بصورة عشوائية، وليس كسيدة شرسة لها عضلات وتتمتع بفائض من الطاقة، بل بقوة نجسة يعرف كاريري كيف يروضها بنثر وإيقاع لا يخلوان من العبقرية.
أعمال كاملة
وأيضاً "الأعمال الكاملة" لبلاس دي أوتيرو، الصادر عن "غالاغسيا غوتنبرغ/ منتدى القراء"، فمثل مواطنه ميغيل دي اونامونو، يتحول بلاس دي أوتيرو إلى كاتب فظ ذي مظهر معدني تقريباً كونه وريث خوان رامون وموهوباً شعرياً، وربما يصطف إلى جانب أوري، الذي يُعد أكثر الكتاب الموهوبين بين أبناء جيله.
وكما هو حال أنطونيو ماتشادو، عانى أوتيرو من مظاهر غضب المتأنقين العبوسين المشككين بمواقفه المناهضة لفرانكو، بما في ذلك تأليف الأغاني. لكن الشمس لا يمكن أن تغطى بإصبع التحيز، فالأعمال الكاملة هي ثمرة عمل شاعر استثنائي تظهر للعيان الضمير الفردي الساخن والأخوة الإنسانية.
«كل ما كان صلبا»
ضمن الكتب العشرة "كل ما كان صلبا" لأنطونيو مونيوز مولينا، الصادر عن "سيكس بارال"، وهو من بين التحديثات الببليوغرافية الرئيسية حول الأزمة التي انتشرت خلال العام الماضي، التي توشك على خلق فقاعة جديدة مع سمسرة العقارات، يبرز البحث الناجح الذي كتبه أنطونيو مونيوز مولينا والذي يبدع فيه حالة من التأمل والتنديد بما نرى أو لا نريد أن نرى قبل عام 2007.
مثل الصفقات السهلة التي عقدت تحت جناح السلطة السياسية وهدر المال العام على البنية التحتية التي لا لزوم لها، فضلاً عن العطل والترفيه. النثر الرائع في هذا البحث يتحول إلى نوع من الكتابة الصادمة حول الوضع الكارثي الذي عاشه الإسبان خلال السنوات الست الماضية، ويلح في دراسة العوامل التي قد تقوض الزخم الذي مكن إسبانيا، على الرغم من الأزمة الحالية، من عيش أطول فترة من الرخاء والديمقراطية في تاريخها.
رواية «كندا»
ضمن الكتب رواية "كندا" لريتشارد فورد، الصادر عن "أناغراما"، والذي قال عنه الناقد ماريا خوسيه ماريا إنه يبدأ بعبارة "أولاً سوف نناقش عملية السطو التي ارتكبها والدينا، ومن ثم الاغتيالات، التي جاءت بعد ذلك"، وأضاف: "هذه الجملة جعلتني أعتقد أنني سأقرأ عن الحقائق والتآمر والابهار الإلكتروني في فك شيفرة ما يحكى لي عن ريتشارد فورد.
كنت مخطئاً، ليس في سطوع الرسالة التي كانت لا تزال على حالها، ولكن في بساطة المنطق الذي عزي مسبقاً للرواية والذي تلاشى، على حد تعبير ديل بارسونز، المعلم الستيني، وذلك في ربيع عام 1960، عندما بدأت الأحداث تتكشف، وعندما كان وشقيقه التوأم بيرنر في سن الخامسة عشر.
وأضاف: "لم نكن نذهب إلى المواقع دائماً. في بعض الأحيان كنا ننتهي فيها ". غريت فولز، مونتانا، عملية السطو، وبعد أشهر فورت رويال، كندا، القتل. كندا يرصد مؤامرة حميمية مثيرة للقلق تنطوي على تهمة من المستحيل تفاديها تكمن في اقتلاع الأحداث الحاسمة وتحويلها إلى أحداث ثانوية.
حياتي العزيزة
ضمن القائمة أيضاً "حياتي العزيزة" لأليس مونرو، الصادر عن "لومين"، وهو معالجة قاسية لفترة خطوبة معلمة طاهرة، لقاء رومانسي عابر على متن قطار لأم شابة هاربة من زواجها، شاعرة من المحافظات تحضر وحدها حفلة للمثقفين، مشاعر غيرة قاتلة تنتاب زوجة سبعينية عندما يظهر في المنزل ملمح شاب على الزوج الثمانيني.
في كل قصة من قصص أليس مونرو العشر في "حياتي العزيزة" ثمة نوع من الذهول المدوخ الذي يتصاعد مع الطريقة التي توجز من خلالها الوجود، والتركيز الذي تكبر وتصغر من خلاله اللحظات الرئيسية.
رواية «14»
وكذلك "14"، لجان ايشينوز، الصادر عن "أناغراما "، فأنيقة وقوية هي الرواية التي يغرقنا من خلالها ايشينوز في الحرب العظمى التي باتت على أبواب مئويتها. خطوط عريضة للكارثة التي يفركها الكاتب الفرنسي في أكثر من 15 فصلاً بكفاءة سردية مدهشة وسخرية لم نعتد عليها..
حيث يسلط عدسة مكبرة على حفنة من الشخصيات، خمسة شباب فرنسيين يستدعون للحرب وامرأة مهمة في الحياة الرومانسية لاثنين منهم، هي خلطة مع سكتات دماغية قصيرة تحدثها تلك الكارثة الناجمة عن الإنسان دون الرغبة في توضيح الاستراتيجيات العسكرية أو أسباب اندلاع العنف، حيث الموت والدمار والتشويه.
دور النشر
على مستوى الناشرين، برزت من بين دور النشر هذا العام في إسبانيا دار "أناغراما" للنشر، التي تصدرت أربع من رواياتها أهم العناوين العشرة لهذه السنة. وتتبعها في بقية القائمة مجموعات النشر الكبرى الثلاث، "بلانيتا" ، و"سانتيانا"، و"بنغوين راندوم هاوس"..
لكن هذه الحصية فسحت في المجال أيضاً لدور النشر الأصغر حجماً، على الرغم من أن دار "كابتن سوينغ" مع كتاب "الرهاب الاجتماعي" لرينويليس، هي من بين العشرة الأوائل، بينما "أتالانتا" ، و"وليام بليك"، و" لينتو" ، و"آن سكستون"، تظهر في قائمة الأشعار المترجمة.
ترتيب تنازلي
المتخصصون الـ56 اختاروا كتبهم المفضلة التي نشرت هذا العام في إسبانيا، حيث اختار كل واحد منهم 10 كتب وأعطوا أولها 10 نقاط، والثاني تسع نقاط في ترتيب تنازلي. وأفضت عملية الاختيار هذه تصنيفاً يحتوي على أهم عشرة عناوين نشرت باللغة الإسبانية عام 2013.
«الرهاب الاجتماعي» والتغيير في عصر اليوتوبيا الرقمية
ضمن الكتب الإسبانية 2013، الأكثر قراءة كتاب "الرهاب الاجتماعي" لسيزار ريندويلس، الصادر عن "كابتن سوينغ" ويتحدث عن التغيير السياسي في عصر اليوتوبيا الرقمية ومؤلفه سيزار ريندويليس يطلق تحذيراً غريباً، بينما يُشكّل الكتاب مساهمة في تفكيرنا ويدعونا إلى المناقشة الحالية التي تهيمن على الكُتّاب الأنجلوسكسونيين.
وقد حظي العمل بانتشار مذهل بالنسبة لكتاب بحثي، رغم إمكانية الوصول إليه، إلا أنه يتطلب اهتمام القراء المميزين، لا سيما أنه أصبح في طبعته الثالثة. من ناحية أخرى، فقد حظي الكتاب بانتشار واسع ومنطقي، لكن ليس بالضرورة وفقاً لمبادئه. يحلل الكتاب وينتقد ينتقد ما يسمى أيديولوجية "التكنوفيلا" التي تسود مجتمعاتنا..
ويؤكد أن التكنولوجيا لا تقود بشكل تلقائي إلى التحولات الاجتماعية التحررية في سياق العلاقات الاجتماعية الهشة لأن الروابط التي تخلقها الشبكات تبدو غير كافية للقيام بما هو متوقع من المجتمع على أساس نظام المساعدات المتبادلة بين أعضائه.
تواريخ إسبانيا.. رؤى من الماضي وبناء الهوية
كتاب "تواريخ إسبانيا..رؤى من الماضي وبناء الهوية"، لخوسيه ألفاريز جونكو، ومراجعة مارسيال بونس، حظي باعتبار في 2013، وهو يحكي كانت عن محطات مهمة لتسوية نوع من المعرفة الخطيرة حول الخطابات والأساطير التي أسست للقومية الإسبانية وبناء قصص مختلفة عن إسبانيا، على الرغم من جهود كتاب كلاسيكيين كثر.
"رداءة الطقس" لخيسوس كاراسكو، الصادر عن "سيكيس بارال"، رواية مميزة، أيضاً، ضمن الكتب الإسبانية العام المنصرم، لكن المأخذ الذي يمكن أن يأخذ على هذه الرواية والذي ربما يضايق القارئ هو أنها باردة ومنهجية، كما لو أنه بسرد العجز الإنساني فقط يمكن أن يقف المرء ضد الشفقة الوجدانية. إنها رواية بمساحات تخلو من الاستعارات، رواية رائعة ودقيقة في المشهد الحي تنطوي على حيوية معدنية بحيث لا يبقى أثر لذلك الشعور بالاختفاء. العنف يتربص المشهد الإنساني والأخلاقي بنقاء من خلال عيون حكواتي آسر ببروده يعتمد على قارئ محمي ومذنب بشكل غير مفهوم بحياة صارمة.



