منذ بداياتها الأولى، وحتى الوقت الحالي، تعكس شركة رياض الريس للكتب والنشر، الصورة الإيجابية للدار التي بدأت من الصفر، وانطلقت تجمع الكتب من على الأرصفة وواجهة الدكاكين، وتنفض عنها الغبار، لتضعها حيث يكون أن تكون، وتنقلها إلى رفوف المكتبات وإلى منازل القراء.

خطواتها الواثقة والجريئة منذ بداياتها، جعلتها حالياً في مصاف دور النشر المهمة والعريقة، إذ تأسست في لندن عام 1986م، وكانت أول دار نشر تصدر كتباً عربية في لندن، وصدرت أولى منشوراتها عام 1987م، وخلال السنوات الماضية، وحتى الآن، أصدرت الدار أكثر من 1000 عنوان، وهو رقم لم يصل إليه إلا القليل من دور النشر في العالم العربي.

أسماء وكتب

ما ميز "الريس للنشر"، أنها كانت تبحث عن الفكرة والمضمون قبل أن تقرأ اسم الكاتب، ما جعلها تنشر للمؤلفين الجدد، أصحاب الأفكار المتميزة والجديدة والجريئة، فقدمت أسماء كثيرة إلى الساحة الأدبية، ولم تقتصر على الأسماء المعروفة. وفي المقابل، قدمت للكتاب المعروفين أفضل نتاجاتهم، كما كانت من أوائل دور النشر التي تقدم للكتاب الصادر ضمن منشوراتها الخدمات الإعلامية والصحافية، إلى جانب الحملات الإعلانية.

ولم تتوان دار رياض الريس للنشر عن اللحاق بركب التطور الإلكتروني، إذ واكبت عالم الكتاب الإلكتروني منذ نشأته، وأصبح لكتبها حضورها الخاص على موقعها الإلكتروني عبر شبكة الانترنت.

ورغم تأسيسها لقاعدتها في لندن، بدأت الشركة بالعودة إلى بيروت، في بداية عام 1990م، وبدأت خطواتها بتصنيع الكتاب ونشره من بيروت في عام 1991م، ولا تزال.

السلاسل

رافقت فكرة السلاسل البدايات النثرية لشركة رياض الريس للكتب والنشر، فكان أول ما نشرته "سلسلة الأعمال المجهولة" لرواد النهضة العربية في 12 كتاباً، وتناولت هذه السلسلة أعمال كُتَّاب عصر النهضة، وشارك في إعدادها مجموعة من المؤلفين، كما أصدرت في عام 2000م، سلسلة "المنتخب من مدونات التراث"، بالإضافة إلى سلسلة "الأعمال المختارة" في 10 مجلدات، التي صدرت عام 1994م في ذكرى مئوية الصحافي والسياسي صاحب "القبس" الدمشقية، نجيب الريس (1898- 1952).

كما ألقت الدار الضوء على الكتابات غير القصصية وغير المعروفة، للأديب السوداني الراحل الطيب صالح(1929- 2009)، من خلال إصدارها سلسلة «مختارات» في عام 2001، في عشرة أجزاء.

واهتمت الدار بنشر الموضوعات الأدبية والفنون. وانتقلت عام 1993م إلى عالم الرواية البوليسية الأشهر في العالم، إذ عمدت إلى ترجمة مجموعة منها لكبار الروائيين الإنجليز والفرنسيين والأميركيين. وكان نصيب عالم الطفل لديها، أربع سلاسل صدرت، ما بين عامي 1992- 1993.

الموسوعات

أولت شركة رياض الريس للكتب والنشر، الموسوعات، اهتماماً نوعياً. فأصدرت في 1987م، موسوعة "الأدب الضاحك" للشيخ علي مروة. وفي عام 1991م أصدرت موسوعة "تاريخ الإسماعيلية" لعارف تامر.

.ومن ثم أصدرت سنة 2002م، موسوعة "الوثائق البريطانية عن السودان"، باللغتين العربية والإنجليزية. وفي 2008م أصدرت موسوعة" تاريخ الأسر الشرقية" للمؤرخ عيسى إسكندر المعلوف، وأعدها وأشرف عليها حفيده الدكتور فواز طرابلسي.

السياسة والتاريخ والأدب

نشرت "الريس النشر"، مجموعة من الكتب لم يجرؤ غيرها على نشرها. وهذه المؤلفات لكبار المؤرخين والكتاب والسياسيين، ومن مختلف المشارب، وبلغ عدد الكتب السياسية التي نشرت خلال الـ25 سنة الماضية، أكثر من 200 كتاب. ذلك علاوة على: 50 كتاباً في حقل التاريخ، و 600 كتاب في مجالات الفكر. وكذا فاقت كتب المذكرات والسيرة الـ 40 كتاباً.

أما في ما يخص الشعر والرواية، فنشرت "الريس للنشر"، الأعمال الشعرية الكاملة لجيل الشعراء الرواد، ومنها، أعمال : توفيق صايغ، جبرا إبراهيم جبرا، يوسف الخال، محمود درويش، جوزيف حرب.

كما صدرت الروايات الأولى من السلسلة الروائية الأولى في بداية عام 1990م، وهي مؤلفة من 31 رواية لأدباء عرب ناشئين.

كذلك نشرت أكثر من 70 عملاً لروائيين من العالم العربي من مختلف المدارس الأدبية. وفي مجال القصة القصيرة، نشرت، حتى الوقت الحالي، أكثر من 20 مجموعة قصصية.

وبلغ عدد المجموعات الشعرية التي نشرتها الشركة في السنوات الأخيرة، أكثر من 80 مجموعة، هي في مجملها لكبار شعراء العالم العربي، من الكلاسيكيين والمجددين في الشعر العربي.

«الناقد» و«النقاد»

اعتنت "الريس للنشر"، بجانب تكاملي شامل لطبيعة مشروعها الثقافي. وهكذا صدرت عنها مجلة "الناقد" الشهرية، وكان العدد الأول منها في يوليو 1987م، واستمرت طوال سبع سنوات كاملة..

وحملت في أعدادها، أسماء: 1063 كاتباً من 19 بلداً عربياً، 159 فناناً ورساماً من جميع الأقطار العربية. كما حرصت "الريس للنشر"، على أن تصدر تلك المجلة، بانتظام.. وكذا على أن تكون رائدة ومتميزة، بين المجلات الثقافية في العالم. وكان الهدف الأساس، أن تبقى مستمرة، ذلك في ظل جميع الظروف والمصاعب. لكن، في النهاية، صدر العدد الأخير منها في يوليو 1995م.

أما مجلة "النقاد" الأسبوعية، فأصدرت الشركة، العدد الأول منها في 17 أبريل 2000م، واستمرت بانتظام طوال 151 أسبوعاً، ذلك إلى أن توقفت في الـ 31 من مارس 2003م. وتصنف كأول مجلة تصدر عند بدء القرن الواحد والعشرين. وكان الشعار الذي حملته على غلافها: "أسبوعية القرن الواحد والعشرين".

الكوكب

في 2007م، أعلنت شركة "رياض الريس للكتب والنشر" عن إنشاء فرع آخر لها باسم "الكوكب"، متخصص في نشر الرواية والقصص والشعر والنقد الأدبي، وبلغ عدد العناوين التي قامت "الكوكب" بنشرها، أكثر من 30 عنواناً. ويظهر في منشوراتها الاهتمام بالكتّاب الجدد، الذين لم يسبق لهم أن نشروا أياً من مؤلفاتهم.

الجوائز

أعلنت شركة "رياض الريس للكتب والنشر" في لندن، خلال أسبوع لندن الثقافي العربي، الذي عقد في لندن في يوليو 1988م، عن تخصيص جائزة باسم" جائزة يوسف الخال للشعر"، تذكيراً وتكريماً لمؤسس مجلة "شعر"، الذي يعد أحد رواد الحداثة والتجديد في الشعر العربي.

وهدفت من ذلك، تشجيع المواهب الشعرية العربية الأصيلة. كما أعلنت عن تخصيص جائزة أدبية جديدة تُعرف باسم جائزة "الناقد" للرواية، تحفيزاً للكتاب العرب الشباب على خوض ميدان القصة والرواية.

وكانت "جائزة يوسف الخال للشعر" تمنح لشاعر عربي ينشر مجموعة شعرية للمرة الأولى، وكذلك خصصت "جائزة الناقد للرواية" لروائي عربي لم يسبق له أن نشر رواية من قبل، واستمرت هذه الجوائز، سنوياً، حتى العام 1993م.

والتزمت "رياض الريس للكتب والنشر"، بنشر المجموعات الشعرية والروايات الفائزة في المسابقات، التي بلغت 18 مجموعة ورواية.

تكامل

 افتتحت "الريس للنشر"، تطلعاً منها لتكامل مساقات مشروعها الفكري، مكتبة "الكشكول" في شهر أبريل من عام 1989م، في حي لندني يدعى: نايتسبريدج. وذلك لتعنى في عرض الكتاب وبيعه، وكانت تحتوي المكتبة على حوالي 20,000 عنوان، وتضم جميع الكتب الأساسية الصادرة في العالم العربي..

والكتب الصادرة بالإنجليزية عن العالم العربي والشرق الأوسط.. ذلك في بريطانيا والولايات المتحدة. وأتت المكتبة، في نهاية المطاف، أكلها. إذ برزت كدعامة جوهرية تذكي آفاق وفضاءات تركز "الريس للنشر" كواحة للفكر والثقافة والنشر، تضطلع بمهام مشروع فكري محوري في العالم العربي.

 شعر وموسيقى وتشكيل

 أقامت الشركة بعد سنة من بداية نشاطها.. وانتشار إصداراتها في لندن، مهرجاناً للشعر العربي، تحديداً في تاريخ الـ 26 من يونيو عام 1987م، في لندن. شارك فيه: الشاعر السوري الراحل نزار قباني، أدونيس، سعاد الصباح، أنسي الحاج، بلند الحيدري، سميح القاسم، أحمد مطر.

وحرك المهرجان ذاك، حماس الشركة لتنظيم "أسبوع لندن الثقافي العربي" في يوليو 1988م، فنظمت الشركة معرضاً للكتاب العربي، استضافت فيه 70 ناشراً عربياً، ومعرضاً لفن الغرافيك العربي بمشاركة 27 فناناً عربياً، وأمسيات شعرية وموسيقية، متنوعة.

أول دار نشر عربية في معرض فرانكفورت للكتاب

 لم يتوقف دور شركة "رياض الريس للكتب والنشر"، عند نشر الكتب، بل كانت وتبقى، إسهاماتها المتميزة في المعارض المختلفة، والتي ضاعفت أهميتها ومكانتها بين دور النشر الأخرى، إذ كانت أول دار نشر عربية تشارك في "معرض فرانكفورت للكتاب" في ألمانيا. وأيضاً في :"معرض لندن للكتاب"، "صالون الكتاب في باريس"، "معرض طهران للكتاب"، ذلك منذ العام 1987م.

كما شاركت في أول معرض للكتاب في واشنطن، وكان حضورها بارزاً في معارض الكتاب السنوية في: الشارقة ومسقط والقاهرة ودمشق وأبوظبي وجدة والرياض وتونس. وانسحب هذا على مشاركاتها في المعارض الموسمية، في: صنعاء وعمّان والبحرين والكويت والدار البيضاء وطرابلس الغرب. ويبرز في السياق، كذلك، المشاركة الدائمة والأهم للشركة، والتي كانت في معرض بيروت للكتاب العربي والدولي.