منذ افتتاح جامعة السوربون أبوظبي في العام 2006، كأول فرع لواحدة من أقدم الجامعات العريقة في العالم، والمكتبة تعد أحد أهم أركانها الرئيسة، حيث تمتد على مساحة خمسة آلاف متر مربع، موزعة ما بين طابقين، ما يوفر المكان المناسب للإطلاع والمراجعة، خاصة وأنها توفر مراجع مهمة بكل ما يتعلق في الأبحاث والدراسات العليا والدكتوراه.
تأسست مكتبة جامعة السوربون أبوظبي، ككيان مستقل، من دون أن يكون هناك أية صلة وثيقة بينها وبين مكتبة جامعة السوربون الأم في باريس، كما يحدث في بعض الجامعات الأخرى التي افتتحت فروعاً لها في الدولة. وحرصت المكتبة منذ تأسيسها، على أن تعنى بكل التخصصات التي تدرس في الجامعة..
ووصل عدد الكتب المطبوعة فيها إلى 95 ألف كتاب منها ما بين 60 إلى 70% باللغة الفرنسية، و30% باللغة الإنجليزية، و5% باللغات الأخرى، كالعربية والإيطالية والألمانية.. وغيرها. وذلك إلى جانب أنها توفر ما يقارب الـ 70 ألف كتاب إلكتروني، بلغات متعددة، متاحة أيضاً للمترددين على المكتبة.
أقسام شاملة
تضم مكتبة جامعة السوربون أبوظبي أقساماً عدة موزعة بحسب التخصصات المتوافرة، وهي: الفلسفة، العلوم الاجتماعية والإنسانية، القانون، الاقتصاد، الإدارة، والفنون، التاريخ والجغرافية، السياسية. وفي الفترة الأخيرة، حدث نوع من التوسع في الأقسام الموجودة في المكتبة، بالتزامن مع توسع فروع الجامعة في أبوظبي، والتي طرحت أخيراً بعض التخصصات العلمية..
ولهذا أضيفت أقسام أخرى إلى المكتبة، لها علاقة بالرياضيات والفيزياء. وإضافة إلى ميزة تنوع هذه الأقسام، فالمكتبة مسجلة للحصول على ما يناهز الألفين من الصحف والمجلات الأكاديمية، ويمكن لأعضاء المكتبة الدخول إلى المواقع الإلكترونية لهذه الصحف والمجلات، من أي مكان أو مدينة أخرى يوجدون فيها، وبهذا، تدعم المكتبة التخصصات التي في الجامعة، وما يمكن أن يتطلبه الدارس في مجال تخصصه، الأدبي أو العلمي.
ومن بين الكتب التي تضمها مكتبة جامعة السوربون أبوظبي، نتاج معظم الأدباء والفلاسفة الفرنسيين، خاصة إن كان هؤلاء الأدباء يدرّسون للطلاب في مناهجهم. مثل: الفيلسوف جان جاك روسو. وتصل بعض المجموعات المتوافرة في المكتبة التي تتناول شخصيات مختلفة، كالإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت.
أما خارج أروقة وأقسام المكتبة، فيمكن البحث عن الكتب في فهرس المكتبة المتوافر على شبكة الإنترنت، بحسب اسم المؤلف أو العنوان أو الموضوع، والسلسلة أو الكلمة المفتاحية، أو الرقم الدولي الموحد للكتاب (ISBN).
مجلات وصحف
تشتمل المكتبة على الصحف والمجلات، ضمن الطابق الأول، ومن بينها المطبوعة لأبرز الصحف المحلية والعالمية، وهناك قواعد بيانات إلكترونية تسمح بالدخول إلى آلاف مقالات المجلات والتقارير والصحف الإلكترونية بنصوصها الكاملة. ويمكن الوصول إليها داخل الحرم الجامعي، عبر عنوان بروتوكول الإنترنت، أما خارج الجامعة فيستطيع جميع المسجلين الدخول من خلال كلمة المستخدم وكلمة السر الخاصة به.
تسهيلات وتحفيز
يحق لجميع الطلاب الدارسين في جامعة السوربون أبوظبي، وللأساتذة المدرسين.. وأيضاً للموظفين، الاستفادة من خدمات المكتبة، ويمكنهم التسجيل كأعضاء للاستفادة من جميع الخدمات المتاحة في المكتبة، ويسمح للدارسين استعارة ثمانية كتب لمدة 14 يوماً، يمكن تجديدها، ويمكن للمحاضرين والموظفين استعارة الكتب لمدة 28 يوماً، أما المجلات والمراجع فلا يمكن استعارتها، بل يطلع عليها وتستخدم، فقط ضمن المكتبة.
وتسمح المكتبة لكل طلاب الجامعات الأخرى، تحديداً من يدرسون لنيل شهادة الدكتوراه، المجيء إلى المكتبة والبحث فيها، لكن لا يتاح لهم الاستعارة الخارجية. ويدرس عادة، المسؤولون عن المكتبة، طلبات الدارسين في الجامعات الأخرى، ذلك بهدف الاستفادة من البحث والإطلاع داخل أروقة المكتبة.
كما تقدم المكتبة برنامجاً للتدريب، يزود الطلاب والموظفين بالمهارات اللازمة لاستخدام كل مصادر المعلومات من أجل التمكن من إيجاد المعلومات المطلوبة، من دون مساعدة. وتوفر المكتبة أيضاً، في كلا الطابقين، قاعات مخصصة للدراسة، بما فيها فسحات مخصصة للدراسة الجماعية، وقاعات للندوات وغرف فردية وأماكن هادئة مؤاتية للدراسة. وإلى جانب هذا يتضمن الطابق الأرضي قسماً للطبع والنسخ حيث يمكن طبع المستندات من أجهزة الكمبيوتر.
تطوير
ترتبط مكتبة جامعة السوربون أبوظبي مع غيرها من مكتبات الجامعات الأخرى الموجودة داخل دولة الإمارات، بالنظام إلكتروني "afada": (أفادا)، للوصل بين المكتبات، غاية تبادل المعلومات والكتب الإلكترونية، فيما بينها.
وتسعى المكتبة الآن للتوسع، ولديها خطة بتوفير 400 مكان للذين يرغبون في الجلوس والمراجعة بين أروقة المكتبة.
مجموعة كروزيه
لا تحتوي المكتبة على عدد كبير من الكتب القديمة، وبهذا الخصوص تتضمن "مجموعة كروزيه"، التي كانت ملكاً للأستاذ الراحل فوانسوا كروزيه. إذ وهبها إلى المكتبة في أبوظبي. وهي مجموعة تشتمل على كتب تعود إلى القرن السابع عشر ميلادي. وخصصت لها المكتبة مكاناً بارزاً في الطابق الأول. وتتمحور المجموعة حول التاريخ الاقتصادي، وتاريخ فرنسا وبريطانيا العظمى.
أوقات تناسب جميع الشرائح
تحرص المكتبة، على جعل برنامج عملها وأوقاته، متناسبة مع احتياجات وطبيعة ظروف الأفراد كافة. ولذا توفر فترة زمنية وافية أمام جميع الراغبين، إذ تفتح أبوابها من يوم الأحد إلى الأربعاء، من الساعة الـ 8 صباحاً إلى الـ 10 مساءً، ومن الـ 9 صباحاً إلى الـ 5 عصراً يومي الخميس والسبت. وبهذا تهيئ الفرصة أمام جميع شرائح المجتمع، لزيارتها والحصول على ما يبتغون، في أي من الأوقات المتاحة تلك.
مئويات للكتاب ومجالس أدبية وندوات مكتبية
يشير يوهان إنغلبرخيت، رئيس قسم المكتبات في جامعة السوربون أبوظبي، إلى وجود ثلاثة أنواع من الفعاليات التي تنظمها المكتبة، كما يقول: "الاحتفال بمئويات الكتاب والمبدعين (مثل الاحتفال بمئوية جان جاك روسو)، ولدينا خطة في العام المقبل، لإقامة احتفال في مناسبة مرور 150 عاماً على بناء برج إيفل.
وهناك، ثانياً، نشاطات أخرى، مثل مجالس السوربون الأدبية، وفيها نناقش موضوعات الكتب الجديدة والشعر، وكذا الاحتفالات بالعيد الوطني لدولة الإمارات. وأما النوع الثالث فهو اجتماع القائمين على المكتبات في الإمارات، لتبادل الآراء والأفكار، ضمن مكتبة الجامعة. ذلك إضافة إلى الدورات التدريبية للطلاب، من أجل تعريفهم بكيفية استخدام المعطيات الإلكترونية المتوافرة في المكتبة".



