تعيد الدار اليابانية للنشر "كودانشا المحدودة"، إلى الذاكرة، زمن عهد النهضة والتنوير، سواء في العالم الغربي أو العربي، فهذه الدار التي أسسها سيجي نوما عام 1909، تبنت في السنوات الأخيرة، عبر فروعها في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، ترجمة الكتب اليابانية إلى لغات مختلفة، مع تخصيص جوائز لأفضل ترجمات في حقول الأدب، كالقصص.
نشاط متنوع
ترتبط "كودانشا" التي تعتبر أكبر دار للنشر في اليابان، بالعديد من العقود والشراكات مع جهات أخرى، مثل ملكيتها لـ "مجموعة أوتوا"، التي ينضوي تحت مظلتها العديد من الشركات المتنوعة، كالتسجيلات وصحف التابلويد.. وغيرها. وهناك تعاونها مع شركة "والت ديزني"، إلى جانب كونها الراعي الرسمي لـ"طوكيو ديزني لاند"، وتأسيسها لـ "جائزة كودانشا مانغا"، القيمة منذ عام 1977 باسمها الحالي، ومنذ عام 1960 تحت اسم آخر. وتمثل في العموم، جسراً حضارياً للتواصل الثقافي بين دول العالم.
مؤسس الدار
يقع مقر الدار الرئيسي في طوكيو، ضمن مبنى كان سابقاً مقراً لتدريبات فنون القتال، والتي أسسها أيضاً، سيجي نوما عام 1925، حيث أعيد بناء المقر عام 2007، لينتقل بمقر تدريبات فنون القتال إلى مبنى مجاور. وتحوز الدار أهمية ومكانة كبيرين حالياً، إذ يرتبط نشاطها بالعديد من محطات الإذاعة التي تملك فيها حصة كبيرة من الأسهم.
وبالتالي تمثل نفوذاً قوياً في اتخاذ القرارات، كما جرى عام 2005، حيث دعمت تلفزيون فوجي من خلال بيعها أسهم في أنظمة "نيبون" للبث، التي تعتبر منافسهم الأول. ومن أبرز منشورات" كودانشا": المجلة الشهرية الأدبية "غانزو"،"ميفيستو" المجلة الأدبية الشهرية التي تركز على الغموض والجريمة.
خطط مستقبلية
يبلغ العائد السنوي للدار ما يزيد على 200 مليار ين، غير أن الركود الاقتصادي الذي تواجهه اليابان في السنوات الأخيرة، وتراجع صناعة النشر، تسببا في انخفاض إيراداتها. وبالتالي ظهر منافس جديد لها، وهو دار شوغاكاكوكان.
وفي العام الماضي، وضعت الدار خطة لتطوير وضعها المالي، وذلك مع تراجع عائداتها المالية، من 144.3 مليار ين عام 2007 إلى 117.8 مليار ين عام 2012. وعليه فإن الدار تدرس توسيع مساحة حقوق النشر ومبيعات الكتب الرقمية، على الصعيد العالمي.
فرع أميركي
بادرت الدار عام 1963، إلى تأسيس شركة "كودانشا العالمية المحدودة"، المتخصصة في نشر الأعمال باللغة الإنجليزية، في شمال أميركا. وتميزت مبادرتها تلك بكونها أفادت في مد جسور التواصل الحضاري من خلال تعريف الأميركي بثقافة وأدب اليابان، من الرواية إلى الكتب الأكثر مبيعاً، وإلى ترجمة الأعمال الكلاسيكية والعمارة وثقافة الشاي والدراما والزراعة والفلسفة والثقافة المعاصرة.
كما حققت الدار أرباحاً نوعية، بصورة مستمرة، ذلك منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عام 2011، إذ ضمرت خلاله عقب أن انعكست الأزمة الاقتصادية على إيراداتها، ما دفعها إلى التوقف والاكتفاء بطبع نسخ الكتب التي سبق وأصدرتها.
وبعد إغلاق فرعها في الولايات المتحدة، بدأت الدار الأم وضع برنامج للنشر بالإنجليزية عام 2012، وفي مقدمة البرنامج كتاب المانغا الكلاسيكي "روح آيكيدو". وفي ربيع العام نفسه، أطلقت الدار مجلة مانغا الشهرية في الصين، بالتعاون مع دار غوانكسي وميديا غروب للنشر. وأعلنت عن خططها لبدء بيع الكتب ذات الرسومات المصورة، مع تقديم أفلام للسوق الصينية.
وضمن هذا المخطط، افتتحت الدار فرعها "كودانشا يو إس إيه" في الولايات المتحدة عام 2009، للتواصل مباشرة مع السوق الأميركية الخاصة بالمانغا. ومن أبرز العناوين الأولى التي صدرت فيها "آكيرا" لكاتسوهيرو أوتومو، قصة في علم الخيال وما وراء الطبيعة: "شبح في قوقعة" لشيرو ماسامون.
مليون كتاب رقمي
مع تنفيذها مشروع تحويل إصداراتها إلى كتب رقمية، انضمت الدار إلى جمعية الصناعة اليابانية في بداية 2012، بهدف نقل مليون كتاب مطبوع إلى المنهج الرقمي. كما انضمت في ربيع العام نفسه إلى 40 ناشراً يابانياً، لتوقيع اتفاق مع "أمازون" لتوزيع الكتب الإلكترونية.
كودانشا أوروبية
تأسست كودانشا الأوروبية، ومقرها الرئيسي في لندن عام 1990، بهدف توزيع كتب دار كودانشا المترجمة إلى الإنجليزية عن اليابانية، وعلى مدى السنوات، تميزت كتب الدار بمكانة رفيعة في عالم الكتب، من حيث المضمون والجودة، ولا تزال هذه الكتب تلقى رواجاً وتعاد طباعتها مرات عديدة.
وفي السنوات الأخيرة، وسعت كودانشا نشاطها لتمثل دار الكتب "أوركيد برس" و"سيرينديا للنشر"، وكلتاهما تتمتع بسمعة طيبة في عالم الكتب، ويساهم نتاجها في مد جسور التواصل الحضاري عبر الفن والثقافة، بين الغرب وآسيا، كما نشرت للعديد من المصورين الرحالة، مثل: كريغ لييب. وقدمت كتباً أيضاً، والتي تحكي عن ثقافات البلدان، والصادرة عن دار "بربل مون للنشر".
وأضافت الدار في عام 2011، اتفاقيتين جديدتين مع دار "اتش بي اتش للنشر" من جنوب أفريقيا، والتي تأسست عام 2001. وتضم فريقاً من ثلاثة مصورين محترفين متخصصين في تصوير الطبيعة والحياة البرية، وفي مقدمتهم المصور الشهير فان دين بيرغز.
وهناك دار "نيوغي للكتب" التي تقدم مستوى مميزاً من الثقافة الهندية، في التصوير والفن والتاريخ والأدب وسينما بوليوود ورياضة الكريكيت. كما قدمت كودانشا الأوروبية العام الجاري، كتباً عن فن وثقافة فيتنام إلى جانب كتب حول وسائل تعلم الأحرف الصينية بأسلوب مبتكر من قبل دار "كونغ آند بارك" في كوريا.
«حكاية جينجي»
نشرت كودانشا "حكاية جنيجي" لموراساكي شيكيبو التي كتبت في القرن الحادي عشر، والتي تعد أول رواية في العالم. وهذه الحكاية مزودة بالرسومات المصور من خلال 13 مجلداً، وذلك في الفترة من 1980 إلى 1993. وترجمت الدار جزءاً من هذه المجموعة إلى اللغة الإنجليزية، مستعينة بكل من: ستيوارت أتكين ويوكو تويوساكي.
وكان هدف الدار من نشرها باللغتين، كدليل لمساعدة الطلبة. وبلغ عدد النسخ المباعة من المجموعة الكاملة حتى عام 2006، أكثر من 14 مليون نسخة. وتُركز الأجزاء العشرة الأولى، على حياة هيكارو جينجي. أما الثلاثة الأخيرة، فتتناول حياة أميرين: اللورد كاورو ونيو نو ميا.
إصدارات كودانشا
تنوعت إصدارات كودانشا العالمية بين المواد العلمية والبحثية كالقواميس والموسوعات باللغتين الإنجليزية واليابانية، وبين فنون القتال التقليدية إلى الفنون البصرية والتطبيقية والأدب والطبيعة والحدائق والطهي، وكتب تعليم اللغتين بوسائل حديثة، إلى جانب المجلات وقصص "مانغا" المصورة التي تحظى بجمهور واسع من المراهقين والشباب.
نجاح وحضور عالميان بفضل «كودانشا للرسومات المصورة الأميركية»
تعد دار "كودانشا للرسومات المصورة الأميركية"، التي تأسست في نيويورك عام 2008، من أبرز دور النشر المتخصصة في مجلات المانغا في أميركا، علماً أن الفن القصصي حظي بشعبية واسعة في اليابان منذ زمن بعيد. وبادرت الدار الأم لدى تأسيس فرعها في أميركا، إلى طباعة العديد من القصص باللغة الإنجليزية. ومعظم القصص موجهة إلى الفتيان والفتيات، ممن تزيد أعمارهم عن 10 سنوات.
أما مجلاتها الرقمية، فيتجاوز عددها الألف صفحة،. وكان إطلاق برنامج الدار للمجلات الرقمية قد حقق نجاحاً كبيراً في اليابان، وهو ما شجعها على تبني المبادرة نفسها في الولايات المتحدة. أما بشأن توزيع المجلات المطبوعة، فأبرمت اتفاقاً مع كبرى مؤسسات التوزيع: "راندوم هاوس". وكانت الدار قد نجحت في الحصول خلال العام الماضي، على أربع رخص جديدة في السوق الأميركية، لإصدار مجلات جديدة،.



