«الكتاب يعرف ويظهر من عنوانه». إنه مثل قديم ــ جديد، يحمل في جعبته دلالات غنية كثيرة. لكن واقع الحال، يشي أن هناك جملة عوامل رئيسة تلعب الدور الأبرز في عكس قيمة الكتاب، واضفاء لمسات جاذبية وطابع غنى عليه، في مقدمها تصميم غلافه، واسم المؤلف. واللافت أن هذه المفردة والحيثية الرئيسة في صلب الموضوع، غدت تمثل، حالياً، ركيزة اساس في اصدارات الكتب، أخذ الكتاب يولونها، اهتماما نوعيا لا يقل في مستواه عن اعتنائهم بالمضمون المتميز..
حتى ان آراء متعددة في الحقل، غدت تنظر الى أغلفة الكتب، على أنها بمثابة ثوب الجمال معانقاً روح الثقافة. هكذا، وبعد أن كان قد اقتصر شكل الغلاف في الكتب العربية الصادرة حديثا، على استخدام الزخارف وشكل الخط، نجده، في وقتنا الحالي، حاز في ظل التقدم التكنولوجي الهائل، في عصر الصورة، رعاية وعناية فريدتين، تحول معهما إلى لوحة فنية أخاذة ثرة بدلالاتها وايحاءاتها، تبهر العين وتستحوذ على العقل وتأسر القلب.
إلا ان هذا التطور والاعتناء الجدي من قبل المؤلفين، لتخرج أغلفة كتبهم بصورة جميلة معبرة وجاذبة، باتا، للأسف، كما يصف بعض النقاد، محط توظيف غير بناء للعملية الثقافية، من قبل مجموعة كتاب. إذ شرع هؤلاء يعتمدون بشكل جوهري، على قيمة الغلاف وتميزه، متناسين أو مهملين ضرورة إيلاء جانب المضمون، أهمية لا تقل في منسوبها عن الق الغلاف.
بين الإبهار والكلاسيكية
تتنوع أغلفة الكتب بين واحد كلاسيكي لا يبحث عن التطوير، وآخر يهدف إلى الإبهار وجذب العين.. فما هو الدور الفعلي الذي غدا يلعبه الغلاف في صناعة الكتاب يا ترى؟ وهل من الممكن أن يدفع تصميم الغلاف القارئ، الى شراء كتاب ما؟ أم أن يصرفه آخر عن اقتنائه؟ وهل فن صناعة أغلفة الكتب بات فناً رئيساً اليوم في الساحة الثقافية؟
تؤكد انتصار صبري (فنانة تشكيلية- مصممة أغلفة للكتب)، أن رؤية واشكال تصاميم الغلاف تكون عائدة الى المصمم نفسه؛ لأنه هو الذي يبتكر ويضع لمساته الفنية. ومن ثم يعمد، بعدها، إلى مناقشة رؤيتها الفنية تلك، مع المؤلف. وتضيف انتصار: "أحياناً يكون لدار النشر وجهة نظر خاصة، تعتمد عليها في تسويق أغلفتها.
ولكن، في العموم، فإن فكرة التصميم، تحديداً بالنسبة لي، تأتي من قاعدة عنوان الكتاب وطبيعته ومنوال موضوعاته. ولا مفر للمصمم الذكي، ان يعي عند اشتغاله على تصميم الغلاف، أن المؤلف لم يصدر الكتاب عبثاً أو هباءً، بل لأنه يريد أن يوصل معلومة أو فكرة معينة للقارئ، وبذا فإن مهمته (المصمم)، هي أن يترجم كل هذا من خلال العنوان".
مراحل
تشرح انتصار ماهية تجربتها الشخصية في تصميم المؤلفات: "يبدأ وحي الفكرة في التوارد إلي بعد تأمل معمق في عنوان الكتاب ومضمونه. ومن ثم أشرع في تجريب أشكال عديدة في التصميم. ويدوم ويتنوع ذلك، إلى أن أنتهي للأفضل. وأود أن ألفت هنا إلى أن المصمم معني، خلال اشتغاله على الغلاف، بمراعاة جملة اشتراطات وقواعد عملية، يتقدمها: حجم غلاف الكتاب، الصورة التي سينجز بها التصميم ( لابد أن تكون عالية الجودة)".
كما توضح هنا، مجموعة اليات وتفاصيل مهمة في ماهية عملية التصميم: "عندما يكون غلاف الكتاب فاتحاً، تستخدم ألوان تتناسب معه، مع وجود بعض اللمسات الداكنة، وتكون الكتابة بلون غامق، أما إذا كان الغلاف غامقاً، فتدخل عليه بعض الألوان الشفافة الفاتحة؛ لتعطيه نوعاً من الزهو والرقي، وتكون الكتابة بلون فاتح. كما أن أهمية الألوان تتحدد حسب شكل الغلاف، ولونه ومضمونه".
تطور وتغيرات
تحكي الفنانة التشكيلية انتصار، عن تصوراتها ورؤاها في شأن تأثير الثورة التكنولوجية على صناعة غلاف الكتاب:" إن للتكنولوجيا أثراً كبيراً في تطوير شكل غلاف الكتاب وتغييره، حاليا. وبات ذلك يجري في شكل متواتر ومتضاعف أدى إلى ثورة بصرية على مختلف الأذواق.
إلا أن أفضل طريقة للخروج بغلاف احترافي وجذاب، هي التطوير. فالتطوير يقود إلى الإبداع ودراسة الذوق العام. وعلينا أيضاً، كمصممي أغلفة كتب، التطلع إلى تلبية احتياجات ورغبات مختلف الأذواق. فذلك شيء أساسي في فن التصميم".
الجاذبية والغموض
يرى محمد سعد، أحد مصممي أغلفة الكتب، ان تصميم الغلاف يسهم بنسبة 50%، في إعطاء الكتاب قيمة وأهمية، ذلك في حال كان المؤلف شاباً. لكن هذه النسبة تقل إذا كان صاحب الكتاب مؤلفاً متقدماً في العمر ولديه مؤلفات أحدثت صدى كبيراً في سوق الكتاب.. ويضيف: "خلال فترة عملي في المجال، كنت أنا صاحب رؤية تصميم غلاف الكتاب، فبعد حصولي على ملخص من الكتاب سواء أكان مكتوباً، أم بشكل شفهي من الناشر أبدأ في تصميم أكثر من شكل لتختار دار النشر الأفضل".
ويضيف: "أفضل، شخصيا، الغلاف الغامض الذي يدفع القارئ إلى التساؤل.. ويحثه على الشراء؛ ليفهم المغزى من تصميم الغلاف".
بين المؤلف والناشر والمصمم
تعتقد الكاتبة الشابة، شروق إلهامي، أن دار النشر لا تجبر الكاتب على قبول تصميم غلاف لا يرضيه، ولكن دورها يقتصر على تعريف الكاتب بالمصمم؛ ليتناقشا حول الشكل الأفضل للغلاف. ومن ثم يبدأ بعدها، المصمم في إنجاز أربعة أشكال مختلفة، ليختار المؤلف من بينها. وتتابع: "في حال عدم إعجاب المؤلف بأي تصميم. فمن الممكن أن يقترح على الدار اسم مصمم يتعاون معه خصوصاً.
ولافت أن الفترة الأخيرة، شهدت ظهور عدد كبير من الشباب امتهنوا هذا المجال. وفي العموم، فإن الكاتب الكبير يهتم في أن يكون غلاف الكتاب سهلاً، مع تضخيم في اسمه واسم الكتاب. وهو ما يختلف مع الكُتّاب الشباب".
الصورة الأولى
"الغلاف هو الصورة الأولى التي يراها القارئ للكتاب"، هكذا يبدأ الكاتب، والناقد، الدكتور محمد حماسة، حديثه عن دور الغلاف، مبيناً أن القارئ غير المتخصص، دوماً يبحث عن شيء جميل يدفعه الى شراء الكتاب أو الرواية. فتقع عينه أول شيء، على الغلاف، ذلك لأنه قارئ هاوٍ.. لا يقرأ في موضوع بعينه. وعليه، فإنه يلجأ كثير من المؤلفين، وكذلك الناشر، إلى بعض الفنانين التشكيليين؛ ليقدموا لوحة فنية راقية على الغلاف.
ويشير حماسة إلى وجود مصممين متخصصين لبعض الكتاب، فأديب نوبل (نجيب محفوظ)، كانت أغلفة كتبه تحمل إمضاء عدد معين من المصممين. فلا يكاد ينظر القارئ إلى الغلاف، حتى يعرف أن هذا الكتاب من أعمال محفوظ، ذلك من دون أن يقرأ اسم الرواية.
فن مستقل
يرى الفنان التشكيلي عادل السيوي، أن غلاف الكتاب لم، ولن يكون في يوم من الأيام لوحة فنية، مشدداً على أن للغلاف دوراً محدداً، وهو التعريف باسم الكتاب، وأيضاً في: الكاتب ودار النشر. ويبين السيوي على وجود العديد من المؤلفات التي تخلو من أي تصميم، إذ يظهر الغلاف فيها من دون أية رسومات. ويعتبر في هذا الصدد، أن تصميم الغلاف يمثل فناً كلاسيكياً قائماً بذاته، وليس فناً تشكيلياً.
ويختم السيوي: "إن إخراج تصميم متميز لأغلفة الكتب، يحتاج إلى متخصصين. فذاك عمل له قواعده ويحتاج إلى معرفة بلغته، وحروفه وأساسيات التصميم، والطباعة".
تاريخ حكايات وفنون
لغلاف الكتاب تاريخ وحكاية لا يعرفها سوى المهتمين بصناعة الكتب، ومصممي أغلفتها والمهتمين بهذا الفن. بدأت هذه الحكاية في القرن التاسع عشر، حين كانت الكتب من المقتنيات الثمينة والمرغوبة بمضمونها وبصناعتها. وكانت تغلف ملزمات الكتاب بخامات عالية الجودة والقيمة، كالحرير والجلد. أما الفكرة الأولى للغلاف فنشأت من حاجة صناع الكتب لتغليف الكتب، بهدف حمايتها خلال نقلها إلى المكتبات أو الباعة. وكان التغليف مجرد ورق عادي يُلف به الكتاب، ومن ثم يرمى بعد استلامه.
البداية
كانت الكتب، قبل عام 1820، تنشر بأشكال عديدة، منها كمجموعة من الأوراق من دون أي رابط لها، وذلك من خلال جمعها وحياكتها بصورة بسيطة بالمسلة والخيط المشمّع، من قبل بائع الكتب، تبعا لطلب الشاري. وكان أصحاب المكتبات المنزلية يحرصون على تجليد كتبهم بالجلد أو بخامة أخرى صلبة.
وفي نهاية القرن الثامن عشر، بدأت الكتب تنشر مع غلاف من الورق المقوى الأبيض، وفي بعض الأحيان، مع طباعة فهرس الكتب. وخلال الفترة، من 1820 وحتى 1830، شرعت دور النشر في طباعة كتب صغيرة الحجم ضمن ملزمات، مع غلاف خارجي أكثر صلابة من الورق، ومن أبرز الناشرين في ذلك الوقت، ويليام بيكرينغ.
مرحلة جديدة
شهدت فترة أواخر القرن التاسع عشر، اهتماماً وعناية أكبر في هذا المجال. إذ تحول تغليف الكتاب بالورق إلى غلاف خارجي خاص بكل كتاب، وضم الغلاف رسومات مصورة. وغالباً ما كان فيه ما يشبه النافذة التي يمكن من خلالها مشاهدة جانب من تصميم الغلاف الأصلي. ومع مضي الوقت، بدأت تصاميم الأغلفة الخارجية تحمل التصميم نفسه، الخاص بغلاف الكتاب. وعليه، ولدت صناعة وفن الغلاف الخارجي للكتاب.
وتوجد المجموعة الأقدم من أغلفة الكتب الخارجية، في المكتبة البريطانية، والتي يعود تاريخها الى العام 1919. ونظراً الى كونها مصنوعة من مواد سريعة الزوال، فإن ما تبقى منها من ضمن التي هي في ما قبل العام 1890، عدد محدود جداً.
أما المغلف الأقدم الذي يحمل تصميماً، وكان من الورق المغلف، فأعيد اكتشافه في مكتبة "بودليان" في أوكسفورد في بريطانيا. وكان المغلف خاص بكتاب يحمل عنوان "تقدمة الصداقة"، وملزمته من الحرير. وكان بمثابة هدية. والعنوان مطبوع بالأسود على المغلف الأبيض اللون المؤطر بالزخرفة. وصمم المغلف ليحتوي الكتاب بالكامل، ولا تزال عليه بقايا ختم الشمع الأحمر الذي كان يحفظ الكتاب في داخله.
أما المغلف المتوفر قبل هذا الاكتشاف، والأقدم حتى الوقت الحالي، فكان من الورق البرتقالي الباهت والمطبوع عليه باللون الأحمر، إذ صنع عام 1833 من قبل دار نشر "لونغمانز"، بهدف حماية نسخ كتاب " تذكار هيث". وحتى هذا الغلاف الأولي، تضمن اعلانات لمنشورات أخرى من الدار نفسها. ويتجلى من هذا المغلف، أن دار "لونغمانز" كانت سابقة لعصرها في ما يرتبط بمفهوم التسويق.
مغلفات إعلانية
لم يدرك القائمون على صناعة النشر في بريطانيا، فائدة مغلفات الكتب الخارجية في الترويج لكتبهم وتوفير مساحة إعلانية جديدة لها، إلا في نهاية القرن التاسع عشر. ومع مضي الزمن، زاد الاهتمام بزخرفة المغلفات وتصاميمها، انطلاقاً من كون جمالية التصميم، عاملا أساسيا في لفت انتباه زوار المكتبات. وتطور هذا المفهوم ليصبح عرفاً سائداً لدى الناشرين في عام 1920. وبذا تغير دور مغلف الكتاب المتجسد في توفير الحماية، ليغدو أداة للترويج والإعلان.
بين الحربين
شهدت السنوات الفاصلة بين الحربين العالميتين، تطور فن تصميم أغلفة الكتب الخارجية. إذ بدأ الناشرون فهم العلاقة بين التصميم الجيد للغلاف الخارجي ومبيعات الكتاب. وفي الوقت نفسه، باشر الفنانون في العالم، البحث عن أعمال تؤمن لهم دخلاً، ومع مرور الوقت، بات فن تصميم الكتب عاملاً بارزا في صناعة النشر.
أسماء لمعت
تحتوي المكتبة البريطانية، الكثير من التصاميم الفنية التي لا يعرف أسماء مصمميها، وإلى جانبها، أعمال مميزة لفنانين لهم مكانتهم في عالم الفن، ومن ضمنهم : الفنان الفرنسي إدموند دولاك، حيث تضم المكتبة تصاميم أغلفته التي نفذها خلال الفترة: من 1926 إلى 1935. واشتهر دولاك بأنه تربع على قمة أسماء الفنانين في العصر الذهبي للرسومات المصورة في بداية القرن العشرين، وإلى جانبه الفنانان: إيريك رافيليوس وبول ناش وغيرهما من الذين كانوا يكسبون عيشهم من خلال عملهم في صناعة النشر في العالم.
كتّاب وأغلفة
ومن أبرز أغلفة الكتب لروائيين عالميين تميزت بتصاميمها في المرحلة الفاصلة بين الحربين العالميتين وما قبلها، الكاتب الفرنسي جان كوكتو "1889-1963"، في روايته "الأفيون"، التي صمم غلافها هو نفسه. وهناك أيضا، ثلاثة أغلفة مختلفة لرواية "رحلات غوليفر"، للكاتب جوناثان سويفت "1667-1745"، والتي تُظهر كيفية تسويق بعض الكتب، بأسلوب مختلف بين الناشرين.
خامة النسيج
بات استخدام النسيج في أغلفة الكتب الخارجية، رائجا في أواخر القرن التاسع عشر.. وكان يُبطن بالورق المقوى ويستخدم كحافظة خاصة بالكتب المهداة. ثم شمل ذلك، لاحقاً، أكثر من مجلد لأجزاء العمل أو بعض إصدارات كاتب ما. وكان هذا النوع من المحافظ متقشفا في زخرفته.
غاب هذا النوع من الفن في بداية القرن العشرين، بفعل اقتصاد الناشرين في تكلفة الكتاب، مركزين على الاهتمام بالتصميم الفني للغلاف الخارجي. وفي عام 1920، انتقل الاهتمام بالتصميم من غلاف الكتاب السابق الاعتيادي، إلى غلافه الخارجي، وكانت الطباعة بلونين مع العديد من الإعلانات، التي شملت أجنحة الغلاف الداخلية.
أغلفة حديثة
أول أغلفة الكتب التي وصلت إلينا من عهد الحداثة، هي تلك التي يمتد غلافها إلى داخل الكتاب نفسه من الجهتين.. كما غطيت مساحة تجميع ملزماته الورقية. وتعود إلى العام 1850، وأصبح هذا النمط من الأغلفة معتمداً من قبل صنّاع النشر، الى غاية الوقت الحالي. وباتت أغلفة الكتب ذات الجناحين شائعة الاستخدام في عام 1880، ومعظم الأغلفة القليلة التي لا تزال في حالة جيدة ومحفوظة في المتاحف، هي من الولايات المتحدة وبريطانيا.
.. في اليابان
حرص الناشرون في اليابان على طباعة غلافين خارجيين لكتبهم، أحدهما بالقياس الكامل للكتاب، والآخر بمثابة حزام من الورق الشفاف الذي يتخلص منه، كالورق المقوى الذي استخدم لتغليف الكتب في بداية هذه الصناعة في الغرب.
«فابر وغولانس»
أدرك ريتشارد دي لا مير، مدير دار نشر "فابر وفابر"، منذ البداية، أهمية أغلفة الكتب الخارجية. وكان قد أشار خلال محاضرة له عام 1936 في مدرسة لندن للطباعة، حول انتاج الكتب، إلى المقومات الأساسية في جعل غلاف الكتاب الخارجي جيداً.
والتي تتمثل في: أن يكون عنوان الكتاب ومؤلفه ظاهراً بوضوح، التنويه إلى موضوع الكتاب من دون ترك أي التباس لدى القارئ، ضرورة ظهور اسم الناشر وإن لم يكن بالكلمات فبالشعار. كما بين أن التصميم الجيد يعتمد على بنط الحرف المقروء بسهولة، مع التصميم العام اللائق، لافتا الى أن إضافة رسم للفنان، يترك أثراً أقوى ويزيد من اهتمام المشاهد.
أما في دار "فيكتور غولانس"، فتبلورت فكرة أن تكون لدار النشر هويتها وخصوصية أسلوبها، عام 1930، من خلال المصمم ستانلي موريسون. وبدأت الفكرة من خلال صاحب الدار الذي كان يحب الاستعراض، فأراد أن تلفت كتبه وإعلاناته الأنظار، بمختلف الطرق. وعليه ابتكر موريسون فكرة جريئة، من خلال تصميم مختلف، مستخدماً لخلفية لون الطباعة، الأصفر البراق. واستخدم هذا الأسلوب لسنوات طويلة، وعلى عدد لا يحصى من الكتب.
مذاهب وتفضيلات ثقافية تحكم خيارات التصميم
يشير نقاد ومتخصصون كثر، إلى أن استخدام التكنولوجيا في تصميم أغلفة الكتب، يختلف وفقاً لعادات البلدان، فالدول الأوروبية تعشق الجراءة في أغلفتها. ودائماً يميل الكتّاب والقراء هناك، إلى رموز الجسد والنظرات الجريئة.. أما المصريون، فبعضهم يحب الرسومات والصورة التوضيحية لأغلفتهم، والآخر لا يفضل ذاك.
وعلى صعيد دول الخليج العربي، طبقاً لدراسات وآراء في الشأن، لا يميل المثقفون والمصممون والكتاب في مجموعة منها، إلى وضع أي تصاميم لكائنات وأرواح على الغلاف، سواء أكانت صورةً حية أم رسماً، ويعمدون إلى التعبير عن المطلوب عبر الرمز السهل، أو بالفن التشكيلي المعبر، الخارج عن توضيح أي معالم لوجه أو شيء حي. فالتكنولوجيا واحدة، لكنّ الذي يختلف هو أفكار الدول، وكذا أفكار مؤلفي الكتب، ووجهة نظرهم.
85 % من قيمة الكتاب
تؤكد الدراسات والاستبيانات المتخصصة، على أن غلاف الكتاب يحوز أهمية محورية. إذ إنه أول شيء يظهر للقارئ.. والعين دائماً تهوى المنظر الجميل الجاذب. وتصل حدود الأمر عند بعضهم، بالإشارة الى أن غلاف الكتاب، غدا في وقتنا الحالي، في ظل التطور التكنولوجي والفني الرقمي، يمثل 85% من قيمة الكتاب ودوره؛ فهو مصدر من مصادر مضمونه، إذ يكمل ويكلل الغنى المضموني، مانحاً إياه لمسات ولمحات تشويق وجذب وتجويد فني".
75 ألف جنيه استرليني لغلاف «غاتسبي العظيم»
عمد العديد من المحبين للكتب والفنون، الى اقتناء أغلفة الكتب الخارجية، التي تعد عملاً فنياً قائماً بحد ذاته. ومثال ذلك، الغلاف الخارجي للطبعة الأولى من رواية "غاتسبي العظيم"، للكاتب الأميركي سكوت فيتزجرالد "1896-1940"، التي نشرت عام 1925. إذ بلغت قيمته في المزاد 75 ألف جنيه استرليني.
وملكية الكتاب تعود الى الناقد المسرحي، كليف هيرشورن، البالغ من العمر 72 عاما، الذي اشترى الطبعة الأولى من هذا الكتاب، حين كان في أحد اسفاره في عام 1987، ذلك لقاء مبلغ قدره ألف وخمسمئة جنيه استرليني، ليضيفه إلى مجموعة كتبه النادرة التي يبلغ عددها ما يزيد عن 500 كتاب. وفي عام 2012 طرح الكتاب في مزاد لأغلفة الكتب. وقدرت قيمته بالمبلغ المذكور.
وذكر هيرشورن في إحدى المقابلات الصحافية، أنه بدأ جمع الطبعات الأولى من أغلفة كتب الروائيين العالميين، عام 1984، بعد قراءته مقالا في إحدى الصحف، عن الطبعات الأولى من الكتب. فمنذ تلك الفترة، كما اشار، باتت هذه الفكرة هاجسا للبحث عن الطبعات الأولى في مختلف البلدان التي زارها. وبلغت القيمة الاجمالية لمجموعة كتبه المقتناة، حسب تقييم خبراء المزاد، مليون جنيه استرليني.
نغم اللون والمضمون
يلفت مشتغلون كثر، في مجال تصميم أغلفة الكتب، إلى أن موضوعة كل كتاب، ربما، وحسب العادة، هي ما بات يحدد لون غلافه. كما أن لكل مجال بحثي، طبيعةً خاصةً، وبذا فإنها تتطلب منوال تصميم محدد مغاير.. فمثلا، الكتب الإسلامية درج في تصميم اغلفتها، على استخدام اللون البني والألوان الغامقة، بالإضافة إلى استخدام زخارف إسلامية على الغلاف، أو حتى على الصفحات الداخلية. أما الروايات، فإنها منفلتة من أي قيود تحديدات في السياق. وهكذا فإن استخدام الألوان فيها غير مؤطر وموجه ومشروط.


