تعد "مكتبة وارشيف السينما الوطنية"، واحدة من المكتبات المتخصصة، النادرة، في أبوظبي. كما تصنف كونها أحدث إنجازات "مهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط". وأما الأهداف من تأسيسها فهي متعددة، خاصة في ظل غنى محتواها ونهجها الرصين.

وكذلك ارتكازها الى اسس عمل متطورة في الحقل. وهو ما يخدم رؤاها في توثيق أبجديات العمل السينمائي في الامارات، وحفظ تاريخه ومنحى ارتقائه ومراحله، مجسدة بهذا حضنا ومجمعا لشريط وسلسة ذواكر ثقافية سينمائية بانورامية اماراتية، يمد جميع الدارسين والباحثين والمهتمين، بمخزون معرفي شامل ودقيق حول الموضوع، بمقدورهم معه، الحصول على ما يبتغون، بيسر وسهولة.

"بيان الكتب"، يضيء على ماهية مضمون المكتبة ورؤى تاسيسها واستراتيجيات عملها، إلى جانب جملة ما تؤديه من ادوار وتقدمه من جدوى ثقافية ومجتمعية عامة، ذات صبغة وصفة نوعيين.

تحكي صاحبة فكرة إعداد وتأسيس المكتبة، عالية يونس، الأستاذ المشارك في كلية الاتصال وعلوم الإعلام في جامعة زايد، عن طبيعة أهداف المكتبة وخطة عملها:" يتمثل الهدف الرئيس من تأسيس المكتبة، في إلقاء الضوء المكثف على صناعة السينما في الإمارات.

أو بتعبير أدق، إلقاء الضوء على الأفلام التي أنجزها سينمائيون إماراتيون أو المنجزة في الدولة من قبل سينمائيين هم من بلدان أخرى.. ولأن برنامجنا التعليمي في صناعة السينما سريع النمو، فإن مجموعة الكتب التي بحوزتنا عن صناعة السينما آخذة في النمو. وأعتقد أننا خلال السنوات القليلة المقبلة سيكون لدينا أفضل مجموعة من الكتب في المنطقة عن سينما الوطن العربي والشرق الأوسط".

وتشرح عالية آليات التطوير والمتابعة، العصرية لدى المكتبة:" إلى جانب التواصل المباشر، مع المهتمين والمعنيين في صناعة السينما، خصصت المكتبة صفحة لها على موقع ال(فيس بوك)، كي تتيح لزوارها الإطلاع عبره، أولا بأول، على أخبار السينما في المنطقة.

تنوع

تتميز "مكتبة وأرشيف السينما الوطنية" بطابعها العصري.وتتخذ من الطابق الثالث في مبنى الجامعة مقرا لها، وتعتمد على أحدث التطبيقات في حفظ وأرشفة وعرض المواد السينمائية المختلفة وتيسيرها للباحثين، وهو ما يعكس دورها كمركز وطني وحيد في الحقل، وكذا الأول من نوعه، في منطقة الخليج، المعني في توثيق مراحل تطور صناعة الأفلام في الإمارات، وحفظها للأجيال القادمة.

وفي أروقة المكتبة، تمكن مشاهدة كل ما يتعلق بالسينما، من النص إلى الفيلم. وتتوزع أقسامها ومحتوياتها على ثلاثة أجزاء رئيسة: مقتنيات الأفلام، مقتنيات المواد السينمائية التي استُخدمت في صناعة هذه الأفلام مثل النصوص والسيناريوهات، الملصقات والمواد الإعلانية والإعلامية الخاصة بالأفلام.وغير ذلك من البروشورات والكتيبات.

ويعتني القائمون على المكتبة، في تنويع وتوسيع مساقات عملها وتطورها، عبر مسار تجديد ورفد مستمرين، يكسبانها سمة المنهجية العلمية في التعاطي مع المواد والتخصصات التي تهمها، سعيا إلى أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من "مهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط"، من خلال الاهتمام المتزايد في صناعة السينما ضمن الجامعة نفسها.

قصة البدايات

جاء تأسيس المكتبة، وطبقا للمعطيات المدونة حول هذه الجزئية، ثمرة لبحث متتابع وجهود كبيرة شكلت أساسا لانطلاق المشروع، بعد العديد من المحادثات التي أجرتها، عالية يونس، نفسها، مع أوزغي كالافاتو- المخرجة المساعدة والمديرة السابقة للبرامج في مهرجان أبوظبي السينمائي-، إذ تعاونتا في الصدد، ومن ثم تواصلتا مع المخرجين الإماراتيين في سياق العمل والأبحاث ضمن المجال.

ومن خلال هذا البحث تبينت وظهرت لهما نقطة سلبية مهولة، تتمثل في كون بعض هؤلاء المخرجين السينمائيين، فقد أفلامه، إلى جانب المواد الأخرى، ذات الصلة بها.

وهو ما دفع عالية وفريق العمل، في اتجاه بذل اقصى الجهود والامكانات لجمع المفردات والبيانات والمواد التأريخية، بما يمكن وبالمتاح، حول المنتج السينمائي الاماراتي. لكن بقي الهدف الأكبر للمشروع، وكما تؤكد عالية، التأكد من أن جميع الاعمال السينمائية التي ستنجز في المستقبل، ستكون متوافرة في المكتبة.

المحتويات

يحتوي الكتيب (كتالوج)، الخاص ب "مكتبة وأرشيف السينما الوطنية"، على بيانات وحصر عددي لأكثر من 500 فيلم، بالتفصيل، بما في ذلك تلك الأفلام التي لم يتمكن فريق إعداد المكتبة من العثور عليها وضمها (كأفلام)، إلى محتويات المكتبة. ويتضمن الكتالوج، عناوين الافلام، باللغتين، العربية والإنجليزية. إضافة إلى ايضاحات حول سنة الإنتاج والنوع ومدة العرض ومصادر التمويل. وكذا: تاريخ عروضه على الشاشة، لغته والصيغة التي صنع طبقا لها.

وبالنسبة للأفلام الخاصة بمنطقة الخليج العربي، فإن القائمة الموجودة في المكتبة، تشمل عددا كبيرا، ومنها: "الأمل" الذي قدمته هوليوود في إنتاج ضخم، وشاركت في إنتاجه شركة "إيميج نيشن للأفلام الإماراتية القصيرة".

مكتبة الأفلام

تبدي المكتبة، بجلاء وسلاسة علمية، طبيعة الفروقات في اليات العمل والتخصص، بين المكتبات في مجالي: الكتب والسينما، ذاك من حيث اختلاف منهج الأرشفة والحفاظ على طبيعة المقتنيات في كل منهما. بمعنى لو أطلع المشاهد على أصول أو نسخ الأفلام في العالم، وخصوصا في الوطن العربي، يمكن ملاحظة مدى ما يصيبها من تحلل وتلف، جراء الإهمال، وبفعل تاثيرات مواصفات بيئة التخزين الضارة، المحيطة بها.

كما تبنت "مكتبة السينما" في الامارات، مجموعة مناهج تفي باغراض الحفاظ على الفيلم. وفي طبيعة الحال، تتمايز هذه الطرق، عن تلك المتبعة في الحفاظ على الكتاب في المكتبات المتخصصة. وتوظف "مكتبة السينما"، ركائز التطور الهائل الذي يشهده العالم في العصر الرقمي "الديجيتال"، حاليا.وبذا تعمد الى حفظ الافلام رقميا. كما يحرص فريق المكتبة على فحص واختبار أفضل الأساليب الرقمية التي تبقي على الأفلام بكامل جودتها، لأطول مدة زمنية.

توضح عالية يونس، مبدأ واسس عمل المكتبة في الصدد: " لا نتوانى أو نقصر، ابدا، في متابعة استخدام أحدث الطرق والوسائل الحديثة، في عملنا للحفاظ على الأفلام. إذ إن هذا الميدان يشهد تطورا سريعا جدا، والزمن كفيل بإطلاعنا على أنسب الأساليب للحفاظ على الفيلم، لكنها عملية استمرارية".

غرفة المشاهدة

تتيح المكتبة، لكافة المهتمين والدارسين، الاستفادة من موجوداتها وفق الماهيات التي يبتغون. . وعلى هذا الاساس، توفر لهم امكانية متابعة الأفلام، ذاك من خلال غرفة مشاهدة الأفلام.كذلك هناك جهاز "ماك" قدمته للمكتبة شركة "إميج نيشن" يُستخدَم، بشكل أولي، في عملية المشاهدة. وأما قسم الأرشيف بالمكتبة، فهو كبير جداً. ويحقق أغراض جميع الباحثين.

لا بد من «عابر سبيل» وإن طال الامد

 تشير عالية يونس الأستاذ المشارك في كلية الاتصال وعلوم الإعلام في جامعة زايد إلى أن أقدم فيلم إماراتي تتضمنه المكتبة، منتج في العام 1992، للمخرج مسعود أمر الله، مدير مهرجان دبي السينمائي الدولي، والذي يعد، كما تؤكد، أحد أعمدة صناعة السينما في دولة الإمارات.

وتضيف: "ربما لا يبدو هذا التاريخ بعيدا، ولكن واقع الحال هو أن مسعود ومعه مخرجين إماراتيين آخرين، أنجزوا أفلاماً كثيرة، ضاعت وفقد أثرها، بمرور الزمن. وفي شأن هذا الفيلم المذكور، فلدينا نسخة رقمية. إلا أنها تتصف بدرجتها الضعيفة، نوعا ما، في خصوص سمة دقة الوضوح، وه امر يبعث على الأسف. واود أن ألفت هنا، أنه لدينا هاجس يحركنا ويحفزنا نحو بذل المزيد من الجهود، لنحصل على نسخة من أقدم فيلم روائي إماراتي معروف: "عابر سبيل"، الذي أنجز في العام 1988، بهدف أن نوثقه ونحفظ مادته ضمن المكتبة.

DVD

 تهتم " مكتبة السينما" في الامارات،، بجمع البيانات والمعلومات التاريخية المفصلة والموسعة، حول المنتج السينمائي، وفق شكل واسلوب شاملين. وبذا يعنى فريق عمل المكتبة في الحصول على الأفلام في صيغها الأصلية التي انتجت بها، كلما كان ذلك ممكنا. وتحاول المكتبة، عادة، اقتناء ثلاث نسخ (DVD) عن الفيلم. وكذلك الاحتفاظ بنسخة محولة إلى رقمية.

ارشيف متخصص

 افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع "مكتبة وأرشيف السينما الوطنية"، أحدث إنجازات "مهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط"، خلال شهر مايو الفائت(2013)، إذ تفقد معاليه، خلال ذلك، أقسام المكتبة. وأطّلع على ما تضمه.

وكان قد أكد الدكتور سليمان الجاسم، مدير عام جامعة زايد، ان المكتبة ستعمل على حفظ الارشيف السينمائي الاماراتي، لإطلاع الأجيال المقبلة على ما أنجزته الخطوات السريعة في هذا الميدان، مشيرا إلى إنه، في الوقت الذي تواصل فيه دولة الإمارات تقدمها في دفع ودعم المبادرات الإنتاجية للسينما في الشرق الأوسط، فإنه أصبح من الأهمية بمكان توظيف آليات جديدة مدعمة بأحدث وسائل التكنولوجيا، لتعريف أجيالنا السينمائية القادمة، على ما نقوم به حاليا.