لم تعترف دار بلانيتا للنشر، في برشلونه بأسبانيا، بأي حدود أو مستويات للتطور والتوسع، منذ انطلاقتها الأولى في عام 1945، إذ أنشأها خوسيه مانويل لارا. وبذا كان ديدنها ومنهجها الدائمين، التطور والنماء في طبيعة الخدمات الفكرية والمعرفية والإعلامية المتنوعة. وكان لافتاً ولوجها حقولاً معرفية مجتمعية، متفرعة، عديدة، أوجدت معها أفق عمل لها لا تتأطر بفضله ضمن عوالم النشر فقط.

وتجسد منوال ونموذج ذلك في مجموعتها الإعلامية التي ولدت من رحم هذه الدار، المصنفة على أنها الأكثر تقديراً وانتشاراً وتأثيراً في العالم الناطق باللغة الإسبانية. وتمنح بلانيتا، سنوياً، جوائز في ميادين كثيرة، أهمها جائزتها الأدبية، التي تضاهي أبرز الجوائز الأدبية العالمية.

ولا يمكننا حصر كامل أنشطة ومنجزات الدار، لكنها تبرز، رهناً، كإحدى أهم الدور في الحقل ضمن أسبانيا والدول الناطقة بالأسبانية. إذ نشرت، إلى غاية الوقت الحالي، قرابة الستة آلاف عنوان، لأكثر من 1500 كاتب. كما أنها تمنح سنوياً: جائزة بلانيتا للرواية، جائزة" فرناندو لارا" للرواية، جائزة "أزورين"، جائزة "الأدب الكتالوني رامون ليول".

تتابع دار بلانيتا للنشر تطوير أشكال أعمالها، محققة زيادة وريادة في طبيعة النمو في كامل قطاعات نشاطها الثقافي. وفي السياق، كانت سباقة في المبادرة إلى الاستحواذ، عام 1992، على "دار الكتب" العريقة (سلسلة من المكتبات التابعة لمجموعة بلانيتا)، التي تأسست عام 1923.

وأضافت الدار تلك السلسلة الجديدة، إلى المكتبات الأربع التي كانت قائمة لديها في عام 1999. كما أنشأت، عندما بدأت تنفيذ خطة توسعها، عدداً من المكتبات الجديدة في مدن أسبانية كثيرة.

وأصبح عدد فروعها، في نهاية العام 2010، 27 مكتبة، تسع منها في مدريد، وخمس في برشلونة، وتوزعت الأخرى على: بلباو وفيغو ولاكورونيا وخيخون وفيتوريا وبلد الوليد وسرقسطة وفالنسيا وكاستيلون واليكانتي وملقة وإشبيلية.

نموذج يحتذى

اعتمدت دار بلانيتا للنشر، في رؤاها بعملية التوسع وخطط التمدد في منافذ البيع ولترسيخ مفاهيم جديدة في عوالم النشر، على نموذجين: محال تجارية تمتد على مساحة أكثر من 600 متر مربع في وسط المدن، المكتبات الصغيرة في مراكز التسوق. وسرعان ما تحولت هذه السلسلة التي تمتلكها الدار، بنموذجيها، إلى مساق مرجعي ونهج يقتدى في حقل صناعة النشر.

ويشكل الإقبال المتنامي النوعي، من العملاء والقراء والناشرين الآخرين، على منافذ البيع لدى الدار، في مواقعها المختلفة، أهم وأنصع شهادة ريادة وسبق لها في المجال. إذ يفد إليها جميع هؤلاء للحصول على الأخبار والمستجدات في الحقل، وكذا الاطلاع على إصدارات الكتب الجديدة واقتناء ما يرغبون ويفضلون.

برنامج نوعي

عززت دار بلانيتا للنشر ماهية أعمالها ومنوال نجاح سلسلة مكتباتها ومتاجر بيع الكتب لديها، عبر برنامج عمل تطويري يرفد تميز أسلوبها في تقديم عروضها، إذ أنشأت لهذا الغرض، قسماً جديداً أطلقت عليه اسم "مقالات محترفات الكتابة".

كما لا تنقطع عن التواصل، في الوقت نفسه، مع الهيئات والجهات المتنوعة، سعياً إلى تعزيز مبيعات الكتب في سلسلة المنافذ لديها، من خلال التركيز على جودة الورق والعناوين وأغلفة الكتب.

وتعتزم في الإطار ذاته، أن تضيف، قبل نهاية السنة الجارية، قسماً متخصصاً في بيع أجهزة القراءة الإلكترونية. ويأتي ذلك ضمن سياسة تحسين وتنويع مدروسة دقيقة، تعتمدها الدار بغية إرضاء جميع احتياجات العملاء المتعلقة بالقراءة، بغض النظر عن الشكل الذي كانوا يفضلون استخدامه.

ملتقيات ثقافية

لم تغفل الدار تبني رؤى متقدمة في ظل سباقها ومواكبتها لروح العصر وما تفرضه في عوالم النشر والثقافة. وكان البارز حرصها على جعل هدف خدمة الثقافة وغرس حب القراءة لدى أفراد الجمهور، ديدناً وجوهراً، يوجهان ويرسمان طريقها.

وهكذا عمدت إلى إطلاق أنشطة ثقافية متنوعة تنظم في مكتباتها المتعددة، خاصة في فروع مكتباتها الضخمة في مدريد وبرشلونة. وأثبتت الدار بتنفيذها خططاً بمثل هذه الأنشطة، نجاحاً فريداً. إذ أفلحت في اجتذاب القراء وعامة الجمهور. وأذكت مكانة الدار كمرجعية ثقافية، وموئل ثقافي حضاري يلتقي فيه المؤلفون والناشرون والقراء.

أكشاك في 100 ألف منفذ

وتركز دار بلانيتا، في أساليب عملها وقاموس تطورها، على الأكشاك، وتنظر إليها كقناة التوزيع الأولى. إذ لها حضور في أكثر من 100 ألف منفذ للبيع بالتجزئة.

واللافت أن البيع المباشر لديها، آخذ في النمو، لا سيما من خلال شبكة الإنترنت، والتي غدت تمثل، حالياً، رهان شركات مجموعة بلانيتا، حيث تحتشد وتتسارع الابتكارات التي تعنى في إنشاء المحتوى والتسويق للمنتجات الترفيهية والترويج لها، فمن خلال البوابات والمجتمعات المحلية على الإنترنت، تبيع المجموعة الأفلام والمواد المتعلقة بها، وألعاب الفيديو والملحقات ولوحات المفاتيح، وكذلك المنتجات الكلاسيكية: (منتجات الاعتناء بالجمال، الديكور، اللياقة البدنية، المنتجات التحريرية، التكنولوجيا...).

تعليم وتدريب

تنظم مجموعة بلانيتا، دورات تدريبية متخصصة، عديدة، تهتم بتعليم اللغات المتنوعة للطلاب في المرحلة الجامعية ولدارسي الماجستير في إدارة الأعمال. ويركز التدريب أيضاً على مطالب سوق العمل، بمرونة تعتمد على التقنيات الجديدة: (التعلم الإلكتروني، الجامعة الافتراضية)، إذ يمكن التوفيق بين الدراسات الأسرية والحياة المهنية.

وفي السنوات الأخيرة، اعتنت المجموعة في تنويع دائرة العروض التعليمية لديها، مع التركيز الموسع على مشروع تدريب ودورات معنية في الخط، تهتم في دعم الأوساط التعليمية، ذلك من خلال برنامج تعليمي فريد من نوعه، يهدف إلى مساعدة الآباء والأمهات في العمل لتعليم أولادهم.

أنشطة متنوعة

تضم مجموعة بلانيتا، أكثر من 100 شركة تنشط في سبعة مجالات أعمال مختلفة، منها 50 داراً للنشر. وهو ما يجعل من بلانيتا المجموعة الأولى للنشر باللغة الأسبانية، والسادسة في العالم. وإلى جانب ميدان النشر والتحرير، تعمل المجموعة في مجالات المقتنيات، والتدريب، والبيع المباشر، والتعلم عن بعد، فضلاً عن سائل الإعلام المرئية.

وفي السنوات الأخيرة، اخترقت المجموعة بقوة، عالم الاتصالات، إذ برزت مشاركتها المهيمنة على مؤسسة "أتريسميديا" مع وسائل الإعلام الشهيرة الأخرى، مثل: انتينا ثري، مش سكستا، المحطة الإذاعية اوندا سيرو، صحيفة "لا راثون".

شركات المجموعة تضم حوالي 5.000 موظف مباشر. وبلغت قيمة مبيعاتها في عام 2011 مليوناً وسبعة الآف يورو. ويرأس المجموعة، خوسيه مانويل لارا بوش، نجل مؤسس دار بلانيتا للنشر: خوسيه مانويل لارا هيرنانديز.

كما تتميز مجموعة بلانيتا الإعلامية، بمكانة حيوية مؤثرة، إذ تضم العديد من وسائل الإعلام الأسبانية، ومقرها في برشلونة (أسبانيا). وتعمل في ميدان النشر والاتصال السمعي البصري، في أسبانيا والبرتغال وأميركا.

تعد مؤسسة "خوسيه مانويل لارا"، أحد أهم أذرع مجموعة بلانيتا، العاملة في ميدان التراث الثقافي.

وتعمل المؤسسة، التي أنشئت في عام 1992، المساق الرئيس لدى المجموعة لتطوير ونشر المحتوى الثقافي ومنح الجوائز، غاية تشجيع جميع أنواع الدراسات والبحوث والمنشورات ذات الصلة الاجتماعية والثقافية بتاريخ الأندلس وتراثها، وتنظم المؤسسة في هذا الشأن، الفعاليات الثقافية المساعدة على تعزيز القراءة. كذلك تقدم، عن طريق موقعها:"fundacionjmlara.es"، معلومات شاملة عن أنشطتها كافة.

كما تحقق هدفها هذا وتدعمه، عن طريق الجوائز التي ترعاها وتنظمها، إلى جانب القائمة المفصلة من المطبوعات الجديدة، لديها، والتي لا يزال إنتاجها يشكل أحد أهم أنشطة "خوسيه مانويل لارا"، التي تجمع بين مجموعات مرموقة مخصصة للشعر (فندليا) والمكتبة الأندلسية الكلاسيكية.

وكذا مجموعات أخرى مكونة من أعمال فائزة في مسابقات أدبية، تشارك فيها هذا المؤسسة ومطبوعات أخرى متخصصة ومرتبطة بالتحديات الثقافية الكبرى. كما تتمتع المؤسسة بحضور مهم في القطاع الوطني الأسباني للكتاب. كما أنها نشرت حتى الوقت الحالي، أكثر من 250 عنواناً.

تعاون

تشكل "بلانيتا"، مع مجموعة شركة "ألتايا"، مرجعاً أساسياً في عالم المضامين الثقافية القابلة للاقتناء في مجال المقتنيات الموجهة للمعرفة وللاستجابة لاهتمامات وهوايات البالغين. وكذلك لمواد ومضامين التعليم والترفيه الخاصة بالأطفال.

وتؤدي المؤسستان هذا الدور بفضل مناهج عمل مدروسة وغنية لديهما، ترفدها وتخدمها اتفاقات مع الموردين العالميين الرواد في حقل صناعة المحتوى، ذلك إضافة إلى فهرسي هاتين المؤسستين، والذي يضم 140 مجموعة واسعة ومتنوعة.

1952

تعد "بلانيتا للرواية"، جائزة أدبية تجارية، تمنح من قبل الناشرين في برشلونة في إسبانيا، منذ العام 1952، لأفضل عمل غير منشور. إذ تختاره أسرة تحرير دار بلانيتا (المملوكة من قبل مجموعة بلانيتا). وأنشئت هذه الجائزة من قبل خوسيه مانويل لارا هيرنانديز.

ويجب عدم الخلط بين الجائزة وبين فروعها في بعض بلدان أميركا اللاتينية، ذلك على غرار جائزة "بلانيتا- الأرجنتين". وفي العموم، تمثل جائزة بلانيتا للرواية، ثاني أضخم جائزة أدبية في العالم، بعد جائزة نوبل للآداب. وتقدم 601 ألف يورو للفائز بالجائزة. وينال الذي وصل إلى المرحلة النهائية في القائمة الأخيرة للمرشحين للجائزة: 150،250 يورو.

 

نشاط متعدد

 

قادت مجموعة بلانيتا دمج أهم مجموعتين مرجعيتين من وسائل الإعلام الرئيسية في أوروبا: "أغوستيني" و"بلانيتا" (في عام 2000)، وأدى إلى ظهور واحدة من أكبر شركات الإعلام في إسبانيا، والتي تعمل، بالإضافة إلى إنشاء وحيازة وتوزيع الأفلام الروائية والفيديو، في مجال توليد وتوزيع الأعمال السينمائية والوثائقية.

كما تستهدف "بلانيتا جونيور"، في الوقت نفسه، الأطفال والشباب والترفيه، من خلال استغلال محتوى التلفزيون والأفلام. وأيضاً: الدي في دي، الكتب، منح التراخيص، الترقيات والمنشورات، وكذلك استحداث منتجات متعددة.

ندوات وبرامج قرائية

تعاونت مجموعة بلانيتا، مع نظيرتها "برتلسمان"، في أسبانيا، لإطلاق مشروعات عمل وبرامج خاصة بإعطاء دفعة لـ"منتدى القراء" في البلاد، الذي يعد أكبر ناد اجتماعي للقراءة، ويصل عدد أعضائه إلى أكثر من مليون عائلة.

وكان لها أيضاً، إسهام ودور في عام 2012، في بروز مشروع "بوكيو" الفكري، المبتكر والرائد في أسبانيا، الذي يجمع بين الوصول إلى المحتوى والمجتمع الافتراضي، على شبكة الإنترنت.

دور ثقافي واجتماعي رائد ومنتج غني

منذ أكثر من خمسين عاماً، كانت "مجموعة بلانيتا"، على تواصل مباشر مع المصالح الثقافية للمجتمع في أسبانيا. إذ رفدته بمنتجات معرفية وثقافية ذات جودة عالية، ترفد فكر وثقافة الأفراد والجهات، مصنوعة بشكل متقن، حيادي وغني في المحتوى. وكذا حافظت على تميزها بطابعها العصري المتطور والمحدث باستمرار.

وتشمل طبيعة ومجالات المنتج المعرفي للدار، الحقول كافة، منها: الفن والأدب، التاريخ، الطبيعة، والعلوم، الجغرافيا، (امتدت إلى طبعات أخرى لجمهور أكثر تنوعاً، بما في ذلك الأطفال والشباب). كما تحظى دار بلانيتا للنشر في الساحة الثقافية الأسبانية، بمكانة حيوية، لما لها من سمات وقيمة.

وكان لافتاً ما أنجزته في السنوات الأخيرة، تحديداً في مضمون ومجموع ما أنجزته دور النشر الأسبانية عموماً، والتي رفدت سوق الكتاب والثقافة في البلاد، خلال عام 2012، أصدرت بـ 83307 كتب، نسبة 82% منها باللغة الأسبانية، بينما توزعت النسب المتبقية على اللغات الأخرى، مثل الكاتالونية والغاييغو وغيرها من اللغات المحلية.