ترفع أجنحتها بكل شموخ لتحلق في سماء العلم والثقافة، بينما تتربع في قلب دبي. تتوزع لآلئها في أنحاء الإمارة، فتمتد آفاقها العلمية والثقافية فتغدو بلا حدود، وفي بحر الحضارة تسير بأشرعتها الراسخة والشامخة، المقدودة من نور، فتخاطب العقل وتغازل الفكر، وترتقي بالإنسان، بعد أن تعانق عبق الفكر وروح التطور. إنها مكتبة دبي العامة التابعة لهيئة دبي للثقافة والفنون، التي تعد اليوم واحدة من أعرق المؤسسات الثقافية والحضارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما تمتلكه من وعي بمتطلبات المجتمع وأفراده، وبما تنادي به من أهداف سامية، ورؤى واضحة واعية.
توسع
افتتحت مكتبة دبي العامة في بداية الستينات من القرن الماضي في منطقة الراس المطلة على خور دبي، من قبل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، باني نهضة إمارة دبي، إذ حرص على تزويد المواطنين والمقيمين في الإمارة بمركز ثقافي واجتماعي، ومع الازدهار التجاري والاقتصادي الذي شهدته إمارة دبي، وأسست مكتبات أخرى عديدة، في مواقع رئيسة حول الإمارة، بأوامر المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء، حينذاك.
وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي، إذ افتتحت في عام 1989م مكتبات تخدم مختلف التجمعات السكنية في هور العنز والراشدية والصفا وأم سقيم. وفي عام 1998م افتتحت مكتبة تخدم سكان حتا، وفي عام 2007م افتتحت مكتبة الطوار، كما انضمت مكتبة المنخول إلى شبكة مكتبة دبي العامة.
وها هي مكتبة دبي العامة، بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ورعاية الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وجهود القيادات الحكيمة، باتت تصنف من بين أهم المراكز الثقافية والاجتماعية في الدولة. وهي بما وصلت إليه اليوم، من تقدم وازدهار، تنافس أبرز المكتبات وأكثرها تطوراً.
8 مكتبات
تتكون شبكة مكتبة دبي العامة، التابعة لهيئة دبي للثقافة والفنون، من ثماني مكتبات متطورة للكبار، تشتمل على سبعة مخصصة للأطفال. وتنتشر في مختلف أنحاء إمارة دبي. كما أنها تضم قاعات متعددة الأغراض وغرفاً دراسية، وتعتبر المكتبة بفروعها، من الوجهات المفضلة لشريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين في إمارة دبي.
وعلى مدار السنوات الماضية، تمكنت المكتبة من تصميم وتطوير وتقديم خدماتها بشكل متميز وناجح، وتطورت تجربتها لتصبح واحدة من أفضل الممارسات في مجال المكتبة، ومرجعاً موثوقاً للمقارنات المعيارية في قطاع المكتبة العامة، على المستوى الوطني والخليجي والعربي.
دور حيوي
اعتنت مكتبة دبي العامة بتزويد مكتباتها الفرعية، بالمواد المعرفية وتنظيمها وتسهيل وصول الباحثين والقراء إليها، إذ قامت بإنشاء وحدة تنظيمية مركزية فيها، متخصصة في المعالجة الفنية، وهي شعبة العمليات الفنية، ذلك لتزود كل فروع مكتبة دبي العامة، البالغ عددها ثمانية، منتشرة في مختلف أنحاء الإمارة، بالمواد المعرفية، ولتأمين وصول القراء والباحثين إليها بصورة فعالة.
وتمكنت مكتبة دبي العامة من خلال شعبة العمليات الفنية، من بناء مجموعة ضخمة ونامية من أوعية المعلومات المختلفة، التي زاد عددها على 462355 مجلداً أو مادة، موزعة على كل فروعها الثمانية، في مكتبات الكبار والأطفال، وذلك عبر مسيرتها، منذ البدايات وحتى أواخر ديسمبر من العام 2012م.
وطبقاً لإحصاءات عام 2012م، حققت نمواً بنسبة 8.7% في حجم مجموعات مكتبات دبي العامة، حيث قامت شعبة العمليات الفنية باقتناء وإتاحة حوالي 37778 مادة معرفية جديدة (كتب وأقراص وغيرها)، من خلال عمليات الشراء، ذلك مقارنة بالعام 2011م الذي اقتنيت خلاله، حوالي 25531 مادة معرفية. إذ تعد عمليات الشراء من العمليات الرئيسية لتزويد فروع مكتبات دبي العامة، بمصادر المعلومات المختلفة.
معايير نموذجية حديثة
تطبق مكتبة دبي العامة أحدث المعايير الدولية في مجال الفهرسة والتصنيف، إذ تستخدم قواعد الفهرسة الأنجلو- أميركية، ونظام تصنيف ديوي العشري، ومنذ أواخر التسعينات في القرن الـ20، كانت مكتبات دبي العامة من أوائل المكتبات الخليجية والعربية التي أقدمت على الانتقال إلى النظم الآلية المتكاملة، لإدارة وتنظيم مقتنياتها وخدماتها، حيث جرى الانتقال إلى نظام الأفق وتطبيق تركيبة الفهرسة المقروءة آلياً "مارك".
استشارات ومعايير
كما ترافق ذلك مع تطبيق الإصدارات والطبعات الجديدة لقواعد الفهرسة الأنجلو-أميركية ونظام ديوي العشري، وكذلك قواعد وأدوات التحليل الموضوعي لمقتنيات المكتبة، إذ ساهمت مكتبات دبي العامة بالتعاون مع مؤسسات مكتبية عربية في تطوير المكنز العربي الموسع ثلاثي اللغة، والذي أصبح من أهم أدوات تحليل واسترجاع الوثائق في المكتبات العربية.
معالجات فنية
وتقدم مكتبة دبي العامة استشارات حول أسس ومعايير إنشاء المكتبات إلى مختلف الجهات، وتسهم في عمليات الفهرسة والتصنيف لتلك الجهات، كما تدريب موظفي المكتبات في شتى الدوائر والجهات، على عمليات المعالجة الفنية. وتنظم دورات مهنية لهم في مختلف حقول إدارة المكتبات وتنظيم المعلومات.
تقنيات متطورة
تعمد مكتبة دبي العامة، إيماناً منها في حقيقة كون الفرد أساس المجتمع، إلى إثراء زوارها بكل ما تملكه من إمكانيات. وأولت، تدعيماً لهذا التوجه، عملية إيصال المعلومات والخدمات إلى المستفيد، أهمية بالغة، وذلك عبر توفير المعدات والأنظمة والتقنيات اللازمة لتحقيق ذلك الهدف، بوساطة سعيها إلى مواكبة التطور التكنولوجي.
تقنيات
تضم التقنيات المستخدمة فيها، تقنيات تنظيم مصادر المعلومات التي تسهل عملية الوصول للمصادر التي تقتنيها المكتبة من قبل المستفيدين، حيث تعمل وفق النظام السيمفوني الآلي المتطور، الذي يحاكي أحدث الأنظمة العالمية في مجال المكتبات.
وتقنيات الأمان التي تعمل على تأمين مصادر المعلومات المقتناة من عملية السرقة، ذلك باستخدامها تقنية: (آر أف أي دي): "RFID"، وتقنيات وأنظمة تقديم الخدمات التي تستخدم لتطوير آلية تزويد المستفيدين بالخدمات، وإرضائهم عبر تلبية احتياجاتهم على أكمل وجه.
أنشطة هادفة
يؤكد عبدالرحمن إبراهيم، مدير إدارة مكتبة دبي العامة، أن المكتبة تحرص على مشاركة مختلف الجهات الثقافية والمجتمعية، في ما يعد من معارض ومؤتمرات، لتلتقي من خلالها بمختلف شرائح المجتمع وتتعرف على احتياجاتهم وتعرض عليهم كل ما هو جديد في مجال المكتبات ومصادر المعرفة.
ويضيف: "تسهم المكتبة، إلى جانب دورها الثقافي، في الفعاليات المجتمعية، من خلال المبادرات التي تقام في أفرعها، أو من خلال إعداد برامج وأنشطة مجتمعية تنفذ خارج المكتبة لدى مختلف الجهات". ويشير إبراهيم إلى أن المكتبة تهدف من خلال مشاركاتها الواسعة وتواصلها مع مختلف الجهات والمؤسسات، إلى تعزيز قيمة الكتاب، وإبراز دور القراءة وأهميتها. وفي هذا المجال قدمت مجموعة واسعة من الأنشطة التثقيفية الهادفة، غاية التأكيد على أهمية المطالعة لدى الأطفال، ودورها في إثراء معارفهم وخبراتهم.
برنامج متكامل لدعم النتاجات الفكرية الإماراتية
تولي شعبة العمليات الفنية في المكتبة، أولوية خاصة للمؤلفين الإماراتيين والمواد المنشورة داخل الدولة، وذلك انطلاقاً من توجه راسخ لدى المكتبة، يقضي بالعمل على تحصين الهوية الوطنية، والحرص أيضاً، على دعم حركة النشر والتأليف الإماراتية. إذ تقتني أعداداً ونسخاً عديدة من أعمال هؤلاء، لإتاحتها لرواد المكتبة، ولتبادلها مع جهات أخرى خارج الدولة، بهدف المساهمة في نشر الإنتاج الفكري الوطني، على المستويين: العربي والعالمي.
وتعتني مشروعات المكتبة في هذا الخصوص، بتشجيع النتاجات الأدبية الإماراتية، عبر التركيز على تنويع أشكال اقتناء المؤلفات الجديدة للمبدعين الإماراتيين، خاصة الشباب، وإيلائها أهمية نوعية تبرز بفضل التنويع والتوسع، المستمرين، في أشكال جذب القراء وأفراد الجمهور، إليها، والتعريف بها بوجهة فاعلة ومؤثرة.
وتعمل شعبة العمليات على تحقيق الأهداف الرئيسية لمكتبة دبي العامة، المتعلقة بنشر الوعي الثقافي والمعرفي بوساطة تزويد المؤسسات الثقافية والمجتمعية والتعليمية بالكتب، ذلك عن طريق الإهداء، إذ زودت المؤسسات تلك، بقرابة 30740 مادة من كتب الإهداء خلال عامي 2011 و2012م.
كما تتلقى مكتبة دبي العامة، كتب الإهداء من مختلف المؤسسات والأفراد لتعيد توزيعها وإهداءها إلى مؤسسات تعليمية وثقافية مختلفة، داخل الدولة، عبر شعبة العمليات الفنية ضمنها. وتلقت المكتبة حوالي 43140 مادة معرفية، كإهداءات، في العامين الأخيرين.
12297
أنشأت مكتبة دبي العامة، ورشة للتجليد وصيانة الكتب، ذلك تقديراً منها لقيمتها العلمية والمعرفية الكبيرة، وحرصاً على الحفاظ على مقتنياتها الثمينة من الكتب والمطبوعات بأنواعها. وحرصت المكتبة على تجهيز الورشة تلك، بكل الأجهزة والمعدات الملائمة. واستطاعت بفضلها، إعادة تجليد وصيانة ما لا يقل عن 12297 مادة مكتبية خلال عامي 2011 و2012م.
صنوا ثقافة الطفل وترفيهه
تقدم مكتبة الطفل في مكتبة دبي العامة، مجموعة واسعة من الأنشطة، أهمها سرد القصص المختارة وعرض الأفلام الوثائقية والتعليمية ومسابقات وورش الرسم. والمسابقات الثقافية. وتنظم الندوات والمحاضرات الخاصة بالأطفال، علاوة على الرحلات والدورات التدريبية، وكذا مجموعة خدمات خاصة بالأطفال المعاقين.
وتطمح المكتبة، انطلاقاً من هذا التوجه، إلى ترغيب الأطفال وجذبهم لعوالم الثقافة والقراءة، عبر اعتنائها في غرس تلك الركائز في نفوس الأطفال الزائرين للمكتبة. إذ تقدم لهم جرعات ترفيهية ممتعة، مقرونة بمساقات العلم والثقافة والحث على التمسك بالمطالعة وحبها.
واللافت في هذا الصدد، أن نتائج فعلية واقعية، باتت تحقق من تلك البرامج. فهناك، وحسب إحصاءات المكتبة، ومقارنات النمو في أعوامها المتعاقبة، معدلات نمو كبير، في أعداد ومستويات جذب الأطفال إلى برامج القراءة وورش التدريب والمطالعة والترفيه، ضمن نشاطات المكتبة وفعالياتها المتخصصة.
نشاط مثمر
تتضمن الأنشطة الثقافية المجتمعية التي تنظمها المكتبة، فعاليات متنوعة تشمل جلسات نقاش وبرامج تفاعلية وورش عمل لتعلم كيفية قراءة القصص من خلال اختيار الرسومات. إضافة إلى ورش لتقوية إمكانات الأطفال في القراءة والكتابة، وحلقات نقاش متخصصة في دور الأسرة في تشجيع الصغار على المطالعة.
وكذا فعاليات خاصة مرتبطة بمناسبات معينة، كاليوم العالمي لكتاب الطفل الذي ترافقه برامج هادفة ترتقي بفكر الطفل وتزيد حبه للكتاب، وأيضاً الفعاليات الخاصة بالعطلة الدراسية الطلابية. وغير ذلك الكثير. كما كان لمكتبة دبي العامة، مشاركة مهمة في فعاليات عديدة، من بينها: (معاً نرتقي بالمهارات اللغوية) التي نظمتها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في وقت سابق،
خدمات المكتبة
تركز المكتبة على تقديم أفضل الخدمات لزوارها، وهي خدمات على أعلى مستوى، إذ تقدم الأساسية منها، كخدمات المعلومات والخدمات الإرشادية والخدمات المرجعية والإعارة والإحاطة الجارية والدوريات والصحف والاستخلاص. ذلك إضافة إلى الخدمات الإلكترونية، كخدمة البحث الآلي وقاعدة بيانات المكتبة وقواعد المعلومات وخدمة الإنترنت وخدمة الوسائط المتعددة وخدمة الإنترنت اللاسلكي. وهذا إلى جانب الخدمات المساندة، كالغرف الدراسية والقاعات متعددة الأغراض، ومرافق لذوي الإعاقة والتصوير العادي والملون للكتب والوثائق والمسح الضوئي، وغيرها.




