تحفة معمارية فنية من طراز فريد. شموخها يعانق السماء، وألقها لا ينطفئ. في قلبها كنزٌ لا يقدر بثمن، وثروة أدبية وعلمية غنية ونادرة. إنها مكتبة الشارقة العامة.. منارة الثقافة التي تتوسط العاصمة الثقافية في الإمارات، لتشكل واجهة حضارية تعكس مدى الاهتمام بالتعلم والمعرفة، من خلال ما توفره من قيمة فكرية ومعرفية وثقافية تتجسد في اشتمالها على 112,298 من العناوين المتنوعة.

وكذلك أوعية للمعلومات (كتب وأقراص ممغنطة وأشرطة فيديو وكاسيت)، تصل إلى 410,211 وعاء، منها: 274,986 وعاء لمكتبة الشارقة، و135,125 لمكتبات المناطق الشرقية والوسطى، وخدمات متميزة للقراء، على أعلى مستوى.

يرجع تاريخ مكتبة الشارقة الى العام 1925م، إذ كانت معروفة، آنذاك، باسم المكتبة القاسمية، وكان مقرها في حصن الشارقة، ومؤسسها الشيخ سلطان بن صقر بن خالد القاسمي، الذي كان يمتلكها، إلى جانب مكتبة أخرى في البيت الغربي. وبعد وفاته، ورث الشيخ صقر بن سلطان القاسمي، المكتبة القاسمية، في سنة 1951.

 وبقيت في الحصن حتى سنة 1956م، إذ نقلت إلى المبنى الجديد الذي أنشئ في ساحة الحصن، تحت مبنى المضيف. وكان يضم، الى جانب المكتبة، الإدارة العامة والجوازات، ومجلساً ومكتباً للشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة آنذاك.

ثم انتقلت المكتبة الى الشيخ خالد بن محمد القاسمي، خلال تسلمه مقاليد حكم إمارة الشارقة آنذاك. ومن ثم إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إذ نقلها سموه إلى مبنى البلدية، قرب قاعة إفريقيا، تحت مسمى:" مكتبة الشارقة".

2009

انتقلت إدارة المكتبة خلال مرحلة توحيد الدوائر في الشارقة مع المؤسسات الاتحادية، الى وزارة الإعلام لفترة بسيطة، ثم أعاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، هيكلتها المرجعية، لتكون تابعة إلى دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.

وكذا أصبح مقرها في قصر الثقافة، ثم انتقلت، عام 1998م، إلى منطقة مويلح. وفي عام 2009م استقرت المكتبة في مقرها الجديد الكائن في دوار الثقافة في الشارقة. وتبلغ مساحة المكتبة في مقرها الجديد، كاملة، 26700 متر مربع. أما مبناها لوحده فمساحته 4500 متر مربع.

كنز ثقافي

تضم المكتبة، مقتنيات ومراجع نادرة. وتحتوي على الكتب التي خرجت عن سوق الطباعة، أو التي توقف نشرها. ذلك بالإضافة إلى الكتب التي يسبق تاريخ نشرها العام 1960م. كذلك الكتب غير المتداولة، ذات الطباعة والحروف غير الاعتيادية. الى جانب مسودات الكتب، والكتب المهداة إلى المكتبة، موقعة من مؤلفيها.

أقسام المكتبة

عوالم ثقافية وعلمية تقع تحت سقف المكتبة، وأقسام عديدة تجعل منها مدينة متكاملة. إذ تتألف من طابقين متكاملين، مزودين بأحدث التقنيات الإنشائية العامة والمكتبية المتخصصة. ويحتوي الأول، قسم تقنية المعلومات، الذي يجعل القارئ على تواصل مستمر مع المكتبة، من خلال الخدمات الالكترونية المتطورة التي يوفرها. وهناك أيضاً: قسم الإعارة، مكتبة الأطفال، قاعة الاجتماعات والمحاضرات المجهزة بأحدث التقنيات الصوتية وأجهزة الاضاءة، قاعة الفئات الخاصة:

إذ لم تهمل المكتبة حاجة الفئات الخاصة في المجتمع (كضعيفي البصر والمكفوفين).. فوفرت لهم أجهزة خاصة بالقراءة تساعدهم على قراءة الكتب بمحتوياتها العادية، ووفرت في القاعة ذاتها، أجهزة للحاسوب مزودة ببرامج تُحَول المواد المقروءة إلى سمعية، علاوة على وضع الصوت على الحرف، لتسهيل التعرف على الحروف التي يكتبونها. كما تضم هذه القاعة، الكتب بلغة برايل. ويوجد فيها العديد من مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، المحولة من الطباعة العادية الى الطباعة بلغة برايل.

كما تشتمل المكتبة على مجموعة وافرة أخرى، من القاعات والمقرات، تتمثل في: قاعة الدوريات والمقهى والقرطاسية، قاعة عرض لمؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (تضم مؤلفات سموه بجميع اللغات: العربية- الإنجليزية- الاسبانية- الفرنسية والإيطالية، بالإضافة إلى المؤلفات التي كُتِبَت عن سموه).

كما يضم الطابق الأول في المكتبة، قسم الكتب، الذي يحتوي على مجموعة من الكتب المقسمة حسب تصنيف ديوي العشري، من 000 999، ذلك في موضوعات: المعارف العامة والفلسفة وعلم النفس والديانات والعلوم الاجتماعية واللغات والعلوم البحتة والتطبيقية والفنون والأدب والجغرافيا والتاريخ.

وهناك قسم السمعبصري الذي يحتوي على مجموعات من الأشرطة السمعية البصرية، والكتب الالكترونية العربية والمترجمة التي يمكن سماعها عن طريق سماعات خاصة متوافرة مع أجهزة الحاسبات المنتشرة بالقاعة، وكذا خدمة الانترنت، وقاعة خاصة بالسيدات.

قسم مهم في المكتبة، يوجد في الطابق الثاني. وهو "الإمارات والدراسات الخليجية"، ويوجد ضمن قاعة متخصصة في كل ما كتب من مؤلفات وأبحاث متعلقة بالإمارات والدراسات الخليجية، متبوعة بالكتب الأجنبية التي تتناول هذه الموضوعات، بالإضافة الى الدوريات.

وكذا مؤلفات الأدباء الإماراتيين والخليجيين، من أشعار وقصص وتراجم ذاتية، باللغتين العربية والإنجليزية. وقسم المراجع الذي يحتوي على أمهات الكتب والموسوعات والببليوغرافيات. وأيضاً: قسم الكتب النادرة، قسم اللغات الأخرى كالأوردو والأسباني والإيطالي والفلبيني والفارسي والروسي، قسم الرسائل الجامعية، قسم الكتب الإنجليزية، خدمة التصوير الرقمي.

جهود كبيرة

تعد مكتبة الشارقة العامة منارة ثقافية، بما توفره من مراجع وكتب ووسائل متعددة، تعين على التعلم الذاتي وإعداد البحوث العلمية. وعن الجهود الكبيرة التي تؤديها المكتبة، تقول الشيخة هدى القاسمي، مساعد إداري في مكتبة الشارقة العامة: "تمثل المكتبة مركزاً ثقافياً، لدورها الكبير في نشر الوعي الثقافي بين أفراد المجتمع، وتسهيلها حصولهم على المواد المطبوعة وغير المطبوعة، التي تتيح لهم ثثقيف أنفسهم بأنفسهم. كما توفر مواد المعرفة، بأيسر السبل وأقل المجهودات، لخدمة البحث العلمي، ولتحقيق أهدافها التربوية والثقافية والمعلوماتية والترويجية". وتضيف الشيخة هدى القاسمي:

"تحرص المكتبة المركزية على اقتناء الكتب والمراجع والدوريات والرسائل العلمية، وغيرها من أوعية المعلومات التي تفيد الباحثين، وإعداد الفهارس اللازمة لتيسر الوصول إلى المقتنيات، وإصدار القوائم الببليوغرافية، والكشافات اللازمة، وتيسير الحصول على المقالات والبحوث، من مراجع ودوريات وكتب. وتقدم خدمات الوسائل السمعية والبصرية، وخدمات البحث في الفهرس الآلي، وفي الشبكة العنكبوتية.

معايير عالمية

 تستخدم المكتبة مناهج عمل متطورة، تحتكم فيها إلى أحدث المعايير العالمية في المجال. وتتبنى في آليات التصنيف ضمنها، نظام الأرفف المفتوحة، وقواعد الفهرسة الأنجلو- أميركية، المتوافقة مع قواعد التقنين الدولي للوصف الببليوغرافي وقواعد الفهرسة المقروءة آلياً (مارك 21)، كما تطبق المكتبة خطة تصنيف ديوي العشري، في تصنيف أوعية المعلومات لديها.

ويبرز في مساقات العمل في المكتبة، حرص إدارتها، على مواكبة روح التجديد والتحسين في مستويات الأعمال والبرامج المتبعة في أشكال التعاطي فيها، موظفة لهذه الغاية، إمكانات هائلة وجهوداً نوعية.

منارة معرفية تؤدي أدواراً اجتماعية فاعلة

 لم تغفل مكتبة الشارقة العامة، إلى جانب كونها منارة معرفية ووجهة حضارية ثقافية، عن دورها الاجتماعي. إذ تعنى بتنظيم مجموعة واسعة من الأنشطة التي تستقطب فئات المجتمع، وتقربهم من القراءة، مركزة على فئة الشباب.

كما تطلق مبادرات نوعية في الحقل، وذلك مثل: التعاون مع جمعية حماية اللغة العربية، المشاركة في الأمسيات الشعرية، استضافة البرامج الفنية والأدبية والثقافية الخاصة، المشاركة في ورشات العمل المتنوعة، تكريم الكتاب من خلال الاحتفال باليوم العالمي للكتاب، التفاعل مع المهرجانات التي تقام في مدينة الشارقة.

ولا يفوتها في الصدد، الاهتمام بالارتقاء بالذائقة الفنية لأفراد المجتمع. إذ تنظم معارض متنوعة،على مدار العام، تستضيف فيها أعمال فنانين عديدين. كذلك تولي جانب الدورات التدريبية والمحاضرات وورش العمل، اهتماماً بارزاً، تحاول عبره، إكساب الشباب المبدع، مهارات متعددة.

25621 زائراً في 2012

 توضح الشيخة هدى القاسمي، مساعد إداري في مكتبة الشارقة العامة، أن عدد رواد مكتبة الشارقة، وصل في عام 2012 م، إلى 25621، مشيرة إلى أن هذا الرقم يمثل برهان نجاع نوعي

. إذ بلغ العدد في عام 2011 ، 17361 زائراً، ما يؤكد ازدياد الوعي المجتمعي بأهمية المكتبة وقيمتها. وبينت الشيخة هدى القاسمي، أن إجمالي رواد المكتبات العامة في إمارة الشارقة ( الشارقة -خورفكان - كلباء دبا الحصن- وادي الحلو )، بلغ 51807 أشخاص عام 2012م. كما بلغ عدد الرواد الأطفال في مكتبة الطفل: 14433 طفلاً. أما مستفيدو قاعة الانترنت فهم: 553 شخصاً. وبلغت الزيارات المدرسية: 1146.