رغم كل ما تحتويه مكتبة الإمارات، الكائنة في المركز الوطني للوثائق والبحوث في أبوظبي، من كتب ومراجع، إلا أنها تتطلع لأن تكون المكتبة المتخصصة النموذجية في المنطقة، باعتبارها جزءا من البرنامج العلمي والبحثي للمركز. إذ أسست بالتزامن مع إنشائه في العام 1968.

ومنذ ذلك اليوم والمركز يعمل على جمع وتوثيق كل ما يخص تاريخ وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الخليج العربي. ولا يقتصر ذلك على جمع الوثائق وحفظها، إنما يتجاوزه، وصولاً إلى أعمال جمع المصادر والمراجع والأبحاث في المكتبة المتخصصة بالمركز.

بانوراما ثقافية

تقع مكتبة الإمارات في الدور الثاني ضمن مبنى المركز الوطني للوثائق والبحوث في بأبوظبي. وتتيح للباحثين والدارسين وطلاب المعرفة، خدمات الاستفادة من مجموعاتها الغنية والمتخصصة، والتي تغطي مجالات اهتمامات المركز، ذلك بمختلف أوعيتها الورقية والإلكترونية. إذ تضم المكتبة بين رفوفها، عشرات الآلاف من المصادر المطبوعة والإلكترونية المهمة.

وتشكل مجموعات متكاملة من المراجع والرسائل الجامعية والكتب النادرة. وأيضاً، الصحف المحلية والخليجية والمجلات والدوريات العربية والأجنبية، والاشتراكات على الخط المباشر في الكتب الإلكترونية وقواعد المعلومات المتنوعة.

إلى جانب: ثروة من الكتب المتخصّصة، أمهات الكتب التي تتناول قضايا تهم دولة الإمارات، الموضوعات المتعلقة بدول مجلس التعاون الخليجي. وليكتمل مشهد التنوع، تضم المكتبة في أقسامها كتب التراجم والسِير الشخصية والأطالس والقواميس، إضافة إلى الموسوعات والكتب النادرة الأصلية، وغير ذلك الكثير.

لغات متعددة

حرصت مكتبة الإمارات على توفير مصادر المعلومات فيها، باللغتين: العربية والانجليزية. كما تتوافر فيها مواد مختلفة أخرى، بلغات متنوعة، كالفرنسية والألمانية والفارسية والهولندية والبرتغالية، لكن، وعندما تتناول الإصدارات، على اختلافها، موضوعات تتعلق بدولة الإمارات العربية المتحدة، يجري التعامل معها من واقع الهدف الرئيس للمكتبة، المتمثل في جمع مصادر المعلومات المتاحة عن الدولة، كافة، ذلك بأي لغة كانت ومن أي مكان.

تواصل وتنسيق حيويان

تحرص المكتبة على تطوير مقتنياتها باستمرار. ومن هذا المنطلق، اعتنت، خلال السنوات الماضية، في تطوير مجموعاتها بشكل مكثف، عن طريق اقتناء مجموعات قيمة من الكتب المتخصصة والنادرة، ذلك علاوة على الاشتراك في العديد من قواعد المعلومات العالمية، مثل:

الدوريات والكتب والرسائل الجامعية الإلكترونية، وكذلك سواها من جوانب مهمة في المجال، تغطي جزءا من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة ومفردات ثقافتها وتراثها، بشكل خاص، وكذا الجزيرة العربية ومنطقة الخليج، عموماً.

واللافت أنه وضعت المكتبة برنامجا كبيرا للإهداء والتبادل مع كبريات المكتبات ومؤسسات المعلومات، في داخل الدولة وخارجها. كما أنها تستمر في الوقت ذاته، في تطوير علاقات التعاون مع الكثير من مؤسسات المعلومات، محليا وعربيا ودوليا. وتحرص، بالتوازي، على تقديم خدماتها للمستفيدين وإتاحة كل ما يتوافر فيها من المصادر المعرفية للباحثين والأفراد شتى. ويأتي هذا العمل في إطار دعم المركز وتشجيعه، البحث العلمي المتعلق بتخصصات شاملة معمقة، على الصعد كافة.

وتقدّم مكتبة الإمارات خدماتها للمستفيدين من متخذي القرار والباحثين وطلبة الدراسات العليا، سواء أكانوا من أبناء الدولة أو من مواطني دول عالمية متنوعة. فتزوّدهم بالمعلومات التي تشمل مجالات اهتمام المركز. وتعنى في السياق، بتهيئة أجواء مثالية تقترن مع خدمات الاطلاع في المكان للباحثين، وأيضا من خلال نظم وخدمات:

الإحاطة الجارية، إعداد القوائم والأدلة الببليوغرافية المتخصصة في شؤون الخليج العربي، الاطلاع على المصادر الإلكترونية وفقا للتراخيص المعتمدة، التصوير والاستنساخ بما يتفق وحقوق التأليف والنشر. وتتابع المكتبة دقة أعمالها في الصدد، إيمانا منها، كما يؤكد القائمون عليها، في أن ما تقدمه لجمهورها من خدمات هو الذي يحدد نجاحها.

تطور تقني

تنظر المكتبة في مضمون وطبيعة برامجها التحسينية الاستراتيجية، إلى التطور الذي حققته وشهدته، أخيرا، على صعيد تزويدها بالتقنيات الحديثة كشبكة الإنترانت، والإثراء المستمر لمجموعاتها، كخطوات أولى على طريق تميزها في أداء خدماتها في حقل اهتمامات المركز بصفة عامة.

والبارز هنا، أنه تستخدم مكتبة الإمارات أحدث تقنيات المعلومات والاتصالات في معالجة مصادر المعلومات التي تقتنيها، وتتبع المعايير العالمية والعربية في العمليات الفنية. كذلك تتخذ ما يلزم من إجراءات للارتباط بالمؤسسات المعلوماتية في دول العالم. وهي تستخدم أحدث إصدار من نظام (سمفوني): "

Symphony " الخاص في إدارة المكتبات العالميّة. وتطبق نظام تصنيف مكتبة الكونغرس؛ كونه الأكثر عالمية والأكثر انتشارا في الإمارات. وتعمل المكتبة، حالياً، على مشروع متكامل لتحويل جميع المجموعات القديمة ضمنها، من نظام ديوي العشري، إلى نظام مكتبة الكونغرس.

ولم تغفل، أيضا، السعي الحثيث إلى ترقية خدمات المعلومات للباحثين من داخل الدولة وخارجها، وإتاحتها من خلال بوابة إلكترونية متطورة : (أي بورتال):" e-Portal "، إذ أطلقتها حديثا على الإنترنت (http://library.ncdr.ae). وتتضمن الخطة الاستراتيجية للمكتبة، للأعوام التّالية 2013-2015، ترقية خدمات التّوعية المعلوماتية والإعارة الخارجيّة..

وتوفير الوثائق، بالتنسيق والتعاون مع المؤسسات البحثية والأكاديمية المحلية والعالمية. ولم تقف المكتبة عند هذه الحدود في برامجها التطويرية. فعمدت إلى الارتباط بالمبادرات المحلية والعربية والدولية المتخصصة، ذلك مثل: فهرس الإمارات الوطني للمكتبات لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، مبادرة إفادة :" eFADA " ضمن مشروع "شبكة عنكبوت"، "بوابة الإمارات" المنضوية في مشروع الفهرس العربيّ الموحّد.

 أنشطة مجتمعية

 تسهم مكتبة الإمارات في النشاطات المجتمعيّة للمركز الوطني للوثائق والبحوث في أبو ظبي، عبر فعاليات ومساقات برامج متنوعة، إذ تستقبل بشكل مستمر، متدرّبين من الجهات والمعاهد المتخصّصة، جميعها، لتلبية مبتغى تكل الجهات، وإشباع حاجاتها المعرفية والثقافية في المجال، مقدمة له كافة البيانات والمعلومات التي يحتاجونها، حول طرق ومناهج العمل المطبّقة في مراحل الاشتغال الفنّي والتّوثيقي.

وفي هذا الخصوص، استفاد العديد من طلبة معهد أبوظبي للتّعليم المهني:" Advetti "، من فرص التدريب لأسابيع مستمرة في المكتبة. وعادة ما يجري التدريب بناء على الاتفاق أو التفاهم مع المركز. ولهذا كله تعد المكتبة المرجع الأول لموظفي المركز، ويستفيد منها الكثير من الباحثين المتخصصين وطلبة الدراسات العليا، أكانوا من داخل الدولة أو خارجها.

 الموسوعة العربية الميسرة

 من الموسوعات التي تضمها المكتبة الموسوعة العربية الميسرة التي صدرت طبعتها الأولى تحت إشراف محمد شفيق غربال في القاهرة عام 1965 م لتصدر مع بعدها عدة طبعات وتعد هذه الموسوعة من أضخم الأعمال الثقافية في ذلك العصر وشارك في إعدادها العديد من ذوي الخبرة في المجالات المختلفة، مثل : د.سهير القلماوي، د.إبراهيم مدكور، د. زكي نجيب محمود، د.صبحي عبد الحكيم. وهي مرتبة حسب الألفبائية العربية وتشتمل على ملحق لمجموعة صور ورسوم وإيضاحات وخرائط.

التسوية القانونية للنزاع الإماراتي - الإيراني على الجُزر الثلاث

 من بين الكتب التي تضمها مكتبة الإمارات كتاب (التسوية القانونية للنزاع الإماراتي - الإيراني على الجُزر الثلاث) من إصدار المركز الوطني للوثائق والبحوث، ويعتبر الكتاب الذي ألفه عبداللطيف الصيادي، من أكثر الكُتب اشتمالا على الحقائق التاريخية والأدلة القانونية التي تستند إليها دولة الإمارات في إثبات ملكيتها للجُزر المحتلّة الثلاث: أبوموسى، طنب الكبرى، طنب الصغرى.

وعبر (575) صفحة وزع المؤلف الفصول الخمسة، مُزوّدة بخمسة ملاحق لعشرات الوثائق العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والفارسية، والخرائط التاريخية،مستعرضا حجج السِّيادة المتعارضة لِطَرَفي النِّزاع في هذه الجزر مُنذ أوّل ادّعاء إيراني فيها عام 1887، وهي:

الحقّ التَّاريخي، والتَّدعيم التاريخي للحق، والخرائط الجغرافية، والجوار الجغرافي، والأهمية الأمنية والإستراتيجية، والحق القانوني وممارسة وظائف الدولة، ثم يضعها تحت مجْهر القضاء والتحكيـــم الدوليين؛ لإجراء فَحص شامل وتحليل كامل لمُجمل المادة الوثائقيَّة والمرْجَعِيَّة التي تَكَوَّنَت مِنها، ليُثبت في نهاية المطاف - رجحان كفّة ميزان العدالة الدولية لمصلحة دولة الإمارات العربية المتحدة، اعتمادا على عدد كبير مِن الوقائع والأــقوال، وعشرات الأحكام والقرارات والمبادئ الصادرة عن القضاء والتّحكيم الدوليين في نزاعات حدوديّة وإقليمية مُشابهة. وذلك عبر استعراض العديد من حقائق السيـــادة الإماراتية بمنطق الوثيقة والقانون الدولي.