يعد معرض غوادالاخارا الدولي للكتاب في المكسيك، الذي تأسس عام 1987 بمبادرة من جامعة غوادالاخار، أكبر سوق عالمي للنشر باللغة الاسبانية في الوقت الحالي، فكل عام تجول في أروقته وأجنحته دور النشر والوكالات الأدبية ومشجعو القراءة، والمترجمون والموزعون واصحاب المكتبات، إذ يحرصون على حضوره لإجراء شتى أصناف التبادلات الثقافية والتجارية والمهنية. وفي معرض "غوادالاخار" الدولي للكتاب يلتقي ايضا أكثر من 600 ألف شخص شغلهم الشاغل الانغماس في الكتب والاستمتاع بفعاليات أحد أهم المهرجانات الثقافية في أميركا اللاتينية.
يعكس بعض الأرقام المتعلقة بمعرض غوادالاخارا الدولي للكتاب، أهميته على نحو لافت، ومن بينها : 34 ألف متر مربع مساحة العرض، يحضره سنويا أكثر من 1900 ناشر من 40 بلدا، يشتمل برنامجه على نحو ألف ساعة من الأنشطة والفعاليات، يشهد المعرض سنويا نحو 470 حفل توقيع للكتب، يزوره أكثر من مئة ألف شاب وشابة كل سنة.
كما أن هذا المعرض السنوي، يحول مدينة غوادالاخار المكسيكية، إلى خلية نحل اقتصادية- ثقافية، تجمع أكثر من 330 مليون دولار كل سنة.
وينطوي المعرض على معطيات مداها يتعدى الأرقام ذاتها، ذلك أن معرض غوادالاخار الدولي للكتاب يعد الارث الحيوي والملموس للثقافة الايبروأميركية.
فمن خلال ميادين فعله الثلاثة: ( ميدان النشر والميدان الأكاديمي والميدان الثقافي)، كرس المعرض نفسه بوصفه نقطة لقاء للحوار والنقاش حول الثقافة المعاصرة. كتاب وأكاديميون وفنانون ومفكرون واشخاص آخرون، أعدادهم في تزايد، يعربون عن اهتمامهم بتبادل الأفكار حول الواقع الثقافي، يأمون هذا اللقاء السنوي.
جوائز
كجزء من الجهد المبذول للحفاظ على الجودة الأدبية والمستوى الرفيع للتطور الثقافي، فإن معرض غوادالاخار الدولي للكتاب، أنشأ فضاءات لسلسلة من الجوائز التي تمنح كل سنة: جائزة معرض غوادالاخار الدولي للكتاب للأدب باللغات الرومانسية. إذ تمنحها الرابطة الأهلية للجائزة الأدبية الأميركية اللاتينية والكاريبية خوان رولفو، التي تأسست عام 1991 من قبل جامعة غوادالاخارا.
وقيمتها 150 ألف دولار، وتعني بجوهرها تقدير المسيرة الأدبية لكاتب. ومنحت الجائزة لعدد من أهم كتاب الآداب المعاصرة: نيكانور بارا، خوان خوسيه أريولا، إيليسيو دييغو، خوليو رامون ربيرو، نيلدا بنيونن اغوستو مونتيروسو، خوان مارسيهن أولغا أرورزكو، سيرخيو بيتول، خوان جيلمان، خوان غارسيا بونشي، سيتيو فيتيير، روبن فوسيكا، خوان غويتيسولو، توماس سيغوفيــا، كارلوس مونسيفايس، فرناندو ديل باسو، أنطونيو لوبو أنتونيس، رفائيل كاديناس، مارغو غلاتنزن فرناندو فاييخو، ألفريدو بريشي إيتشينيكي.
أما جائزة سور خوانا إينـــس دي لا كروز، في المعرض، فهي امتياز يمنح منذ عام 1993، لرواية منشورة كتبتها امرأة، باللغة الاسبانية. بينما تحظى كبريات دور النشر، التي تجسر بين المخطوط .
وبين القارئ، بنصيبها من جوائز المعرض منذ عام 1993 أيضا. وذلك من خلال جائزة تدعى جائزة الامتنان لاستحقاق النشر، التي منحت حتى الوقت الحالي، لكل من: آرماندو أورفيليا رينال، خواكين دييز كانديو، نيوس اسبريساتي، جاك مكليلاند، كوكي ميلر ودانييل ديفنسكي، خيسوس دي بولانكو، بياتريز دي مورا، أنطوني غاليمارد، علي تشوماسيرو، خورخي خيرالدي، فرانسيسكو بوروا، روبرتو كالاسو، مورغان إنتريكين، إنجي فيلترنيلي، كريستيان بورغويس، مانويل بوراس، ميخائيل كروغر.
هناك جوائز أخرى يمنحها معرض غوادالاخارا الدولي للكتاب، وهي الجائزة الوطنية للصحافة الثقافية، التي تأسست عام 1991، والتي ترافق تكريم صحافي يشهد له في الحقل الثقافي. وجائزة "أربا" للمعماريين الشبـــاب، التي تتضمن ايضا تكريم شخصية على علاقة بهندسة العمارة أو الحياة الحضرية. كذلك تكريم المكتبة، التي تأسست عام 2001. وغـــير ذلك الكثير.
بيئة للحوار
يمثل معرض غوادالاخارا الدولي للكتاب، بناء على ذلك المضمون وتلك السمات، أحد أهم الفعاليات السنوية الخاصة في هذا الميدان على المستوى العالمي، وهو الثاني من حيث حضور دور النشر، بعد معرض فرانكفورت للكتاب في ألمانيا. والثاني من حيث الجمهور، بعد معرض بوينس أيريس الدولي للكتاب.
ويقام اعتبارا من يوم السبت الأخير من شهر نوفمبر في كل عام، طوال تسعة ايام، في مدينة غوادالاخار المكسيكية. اما هدفه الرئيسي، فهو تمكين المشتغلين في الكتاب والعارضين المشاركين فيه، من العثور على أفضل بيئة للحوار وعقد الصفقات، وعلى جمهور من القراء تواق للتعرف على كتابه واقتناء الجديد في سوق الكتب.
إدارة جديدة
عينت المكسيكية ماريسول سشولز، أخيرا، مديرة عامة جديدة لمعرض غوادالاخار الدولي للكتاب، بعد أن كانت ناشرة قدمت أعمال قامات أدبية رفيعة، على غرار: كارلوس فوينتيس وماريو فارغاس يوسا وخوسيه ساراماغو وماريو بينديتي. وهي كذلك، المديرة الحالية لمعرض لوس أنجلوس للكتاب باللغة الاسبانية. وستحل محل مواطنتها نوبيا ماسياس، التي أعلنت استقالتها في 14 مارس الماضي، لأسباب شخصية، عقب عقد من الزمن استمرت فيه على رأس المنصب.
وقالت ماريسول:" أتقبل هذا التحدي بوعي كامل، لما تعنيه هذه المسؤولية بالنسبة لكل الثقافة في لغتنا". وجاء ذلك في بيان نشره معرض غوادالاخارا للكتاب، قالت فيه ايضا:" أقر بالمستوى النوعي الذي حققه معرض غوادالاخارا للكتاب، على مدار سنوات عمره، كما اقر على نحو خاص جدا، بتميز إدارة نوبيا ماسياس وفريق عملها الفعال".
تسلمت سشولز المنصب في الأول من أبريل 2013، لكنها ستبقى كذلك على رأس عملها في معرض لوس أنجلوس للكتاب باللغة الاسبانية، الذي ينظم من 17 إلى 19 الشهر الجاري . أما المسيرة المهنية للمديرة الجديدة لمعرض غوادالاخارا، فإنها تمتد ثلاثين عاما في عالم النشر الإيبروأميركي، إذ كانت مديرة النشر للعديد من دور النشر في المكسيك، مثل :" مجموعة سانتيانا" و" تاورينس" وألفاغوارا".
وحدد موعد دورة العام الجاري من المعرض(27)، من 30 نوفمبر إلى الثامن من ديسمبر، في غوادالاخارا ( غرب)، المصنفة ثاني أهم مدينة في المكسيك.
صالون كارلوس فوينتيس
مع اكتمال الأيام التسعة لدورة المعرض في العام الماضي، في الفترة من 24 نوفمبر حتى 2 ديسمبر، تبين من خلال الأرقام والاحصاءات أن هناك ما مجموعه 701.857 زائر( ما يمثل 6.3 في المئة زيادة عن العام الماضي)، وفد إليه. بينما تكشف المعلومات الأخرى المذكورة، عن حضور 600 كاتب، ذلك في حدث تميز بحضور تشيلي كضيف شرف.
وفي تكريم الكاتب المكسيكي الراحل كارلوس فوينتيس بخمســة أنشطـــة. بالإضافــة إلى ذلك، استأنف الصالون الأدبي وبات، انطلاقا من تلك الدورة، يحمل اسم الكاتب نفسه. وتقدم للكاتب الذي يفتتحه كل سنة، ميدالية باسم كارلوس فوينتيس ، على غرار ما حدث العام الماضي مع الكاتب الأميركي جوناثان فرانزين.
كما احتفى معرض غوادالاخار للكتاب بالعيد الثمانين لميلاد الكاتبة إيلينا بونياتوسكا، مثلما احتفى بالذكرى الـ 25 لنشر " أخبار الإمبراطورية"، العمل البارز للكاتب فرناندو ديل باسو. وأبرز لوبيز باديلا ما أنجزه معرض غــوادالاخارا للأطفال على صعيد الترويج للقراءة وتعزيزها بينهم، مع حضور 157 ألف شخص قدموا من 20 مدينة، من مختلف أنحاء المكسيك.
وفي ما يتعلق بحضور تشيلي بوصفها ضيف شرف المهرجان، عرض مستشار الوفد التشيلي بيلتران مينا، لحصيلة مؤثرة عندما قال : "بعد سنة كاملة من العمل والصعوبات والمفاجآت، وجدنا أجواء ودية للغاية ومثيرة لا تنسى. ونحن نرى أن ثمة علاقة صداقة قوية وعميقة بين والمكسيك وتشيلي ..
إذ عرض جناح البلد الضيف 21 ألف كتاب، بيع منها النصف، بينما جلبت تشيلي إلى المعرض 104 كتب. وأنجزت 128 نشاطا ثقافيا، بما في ذلك، المسرح والرقص والسينما والحفلات الموسيقية، والأمسيات الشعرية. ومن أبرزها، أمسية للشاعر راؤول زوريتا والكاتب خورخي إداوارز، فضلا عن حفلة موسيقية أحيتها فرقة" الثلاثة" التي تقاسمت خشبة المسرح مع فرقة " كافيه تاكفبا" الاسطورية.
من جهته، أبرز ماركو أنطونيو كورتيس جواردادو، المدير العام لجامعة غوادالاخارا، معرض غوادالاخارا للكتاب، بوصفه فضاء يعكس مشكلات المجتمع المعاصر، ضمن برنامجه الدراسي، والذي حضره في دورة العام الماضي، خمسة آلاف شخص.
وبين تكريم فيكتور غارسيا دي لا كونشا، مدير معهد ثربانتس والمدير السابق للأكاديمية الملكية الإسبانية للغة، وكذلك عقد لقاء مدراء الجامعات للمرة الاولى، بحضور بلدان مثل الأرجنتيــن والبرازيل وكولومبيا وتشيلي وبيرو والمكسيك. وأشار إلى إنشاء كرسي ماريو فارغاس يوسا. وشكر الطلاب الشباب في جامعة غوادالاخارا، الذين ساهموا بخدمتهم الاجتماعية في نجاح المعرض.
ميزاينات
أفاد لوبيز باديلا، بالنسبة للميزانيات، أن معرض غوادالاخار للكتاب كلف 71 مليون بيزوس، وحقق ايرادات قدرها 68 مليون بيزوس. ووظفت هذه الأموال كلها في المعرض نفسه، وفي أنشطة أخرى في جامعة غوادالاخارا. بينما بلغت المنفعة الاقتصادية التي جلبها المعرض للمدينة المكسيكية، 330 مليون دولار.
يبقى القول، إن معرض غوادالاخار الدولي للكتاب، حقق تلك المنجزات، وعلى هذا النحو، بفضل جامعة غوادالاخار والمجلس الوطني للثقافة والفنون والحكومات المحلية في جاليسكو وغوادالاخار وزابوبان وتلاكيباكي، فضلا عن رعاية 62 مؤسسة وشركة له.
الكتاب والقراء ينتصرون
تشي نتائج الدورة 26 للمعرض، التي كانت تشيلي ضيف الشرف فيها، بنمو في عدد الزوار وحصيلة المبيعات، فالاحتفال الكبير للقراء والناشرين والمؤلفين والمكتبات، الذي يمثله معرض غوادالاخار الدولي للكتاب، أكمل مهمته بنجاح في دورته الأخيرة. وكشف عن ذلك النجاح ببيانات مفصلة قدمت خلال مؤتمر صحافي عقده مدير المعرض، راؤول لوبيز باديلا، عقب اسدال الستار على دورته السابقة، والذي قال : " أعلن بحماس أن النمو المسجل كبير في ميدان صناعة الكتاب".
وتشي معطيات العام الماضي، بأن حضور المتخصصين بالكتاب زاد بنسبة 14.4 في المئة، بينما زاد حضور المسؤولين عن الحقوق الفكرية بنسبة 36.2 في المائة، والأنشطة المهنية نمت بنسبة 44.8 في المائة. وأضاف لوبيز باديلا:" إن هذا هو الحدث الوحيد في العالم، جنبا إلى جنب مع فرانكفورت، الذي يجري فيه هذا النوع من الأعمال، الأمر الذي يجعلنا نشعر بالفخر، لا سيما وأن حجم التداول ارتفع خمسة ملايين دولار، وبلغ ما مجموعه 38 مليون دولار".
أرقام
الدورة الـ26 للمعرض 2012
701857 زائرا.
1928 دار نشر من 44 دولة.
حضور 20363 من المشتغلين في الكتاب، و256 من الوكلاء الأدبيين.
122 مؤسسة شاركت في صالون الحقوق الفكرية
157 .355 زائرا لمعرض كتب الأطفال، و124 فعالية للشباب.
1958 صحافيا غطوا فعالياته، يمثلون 495 وسيلة اعلامية معتمدة.
550 حفلة توقيع كتاب.
60 منتدى أدبيي و 20 منتدى أكاديميا، إضافة إلى 128 فعالية فنية وموسيقية، و139 فعالية للمهنيين.
14 جائزة وتكريما.
62 راعيا.



