كأهرامات الجيزة، وآثار الأقصر وأسوان الشهيرة، يبرز معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يمثل حدثا ثقافيا عربيا وعالميا، سنويا، ينتظره عشّاق القراءة والبحث والاطلاع، من سنة إلى أخرى. فهو فرصة لتلاقي المبدعين، وكذا للحصول على أعمال قديمة وحديثة، بأسعار مُخفضة. كما أنه المهرجان الأكثر شُهرة في مصر والعالم العربي .
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب، وبفعل تطوراته المتعاقبة، اهتماما نوعيا من مختلف الفئات في مصر من عشّاق القراءة، مع ذويهم. وكذا من الدول العربية والأجنبية . وذلك بفضل ما رسخه من قيمة وحضور جوهريين، منذ انطلاقه في العام 1969، لمواكبة الاحتفال بألفية القاهرة.
ذلك بعد أن كلَّف ثروت عكاشة -وزير الثقافة آنذاك- الكاتبة سهير القلماوي، بالإشراف على المعرض؛ ليصبح أكبر معرض للكتاب في الشرق الأوسط، علوة على تميّزه بالعطاء والتواصل الفكري والتفاعل الإيجابي، مع كل الاتجاهات والتيارات الفكرية الجادة والثقافات المختلفة، الأمر الذي أكسبه مكانةً جعلته، ثاني أكبر معرض عالمي، بعد معرض فرانكفورت للكتاب بألمانيا.
واحة الادب والفكر
ومن تاريخ استضافة المعرض، منذ بدايته حتى الآن، نتبين أنه ضم أسماء مثقفين وعلماء ومبدعين كبارا، مثل: الراحل محمود دوريش، أدونيس، الفيلسوف الفرنسي الراحل غارودي، الفيلسوف الجزائري الأصل محمد أركون، أورهان باموق، سميح القاسم، الصحافي محمد حسنين هيكل، وغيرهم الكثير.
وعقدت على هامشه، مناظرات شهيرة، مثل تلك التي نظمت بين الدكتور فرج فودة والشيخ محمد الغزالي، فضلا عن اللقاءات مع الراحلين الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر والبابا شنودة. ويقام المعرض عادة، في عطلة نصف العام الدراسي، خلال نهاية شهر يناير، في أرض المعارض بمدينة نصر بالقاهرة، ويستمر طوال أسبوعين متتاليين..
وجرت العادة أن يكون اليوم الأول للافتتاح الرسمي، واليوم الثاني للناشرين، وثالث الأيام، وما يليه، للجمهور. ولا تتأخر كافة دور النشر العربية والاجنبية، عن المشاركة في المعرض، الذي يحتضن، عادة، مجموعة من الندوات الثقافية، إضافة إلى عروض السينما والمسرح والمعارض التشكيلية والعروض الموسيقية. كما أضيف جزء من سوق سور الأزبكية، المخصص للكتب المستعملة، والتي تباع بأسعار زهيدة.
شهادة
يؤكد وزير الثقافة المصري الأسبق، الدكتور جابر عصفور، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يؤدي دورا كبيرا في إثراء الحياة الثقافية المصرية، مشددا على أنه يحرص دوما على متابعة فعالياته كاملة، في دوراته كافة. ويشير عصفور إلى أن اطلاع القراء على الكتب والمناقشات بينهم وبين مؤلفيها،ضمن المعرض، ظاهرة صحية ومفيدة جدا، كما أن معرض القاهرة الدولي للكتاب، يتكامل مع باقي المعارض العربية في أداء الدور الثقافي العربي، ولا منافسة في هذا المجال.
سمات وحيوية
يشدد متخصصون ومثقفون عديدون، أن مميزات معرض القاهرة، لا تقف عن حدود شمولية برامجه وتنوع ما يضمه من اصدارات، إذ إنه يحقق، أيضا، قدرا من التبادل الحر للكتاب في الشرق الأوسط، والتعرف على أحدث ما وصل إليه الفكر والعلم، والتعاون المشترك في حقول النشر والتوزيع.
وكذلك تذليل صعوبة تسويق الكتاب، من خلال عقد الاتفاقات وتبادل حقوق التأليف والنشر والترجمة، ومنح التوكيلات لمنطقة الشرق الأوسط. إضافة إلى دراسة الوسائل والأساليب التي تساعد على نشر الثقافة والفكر من قبل الناشرين، المصريين والعرب والأجانب.
وجعلت مصر من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نافذةً تطل منها الجماهير على مختلف فنون وعلوم وآداب العالم، ليس فقط من خلال الكتب وشرائط الفيديو، والكاسيت وتسجيلات الموسيقى العالمية، وأيضاً الوسائل التعليمية والحاسبات الآلية ولوحات كبار الفنانين العالميين.
بل كذلك، من خلال الأمسيات الشعرية من قبل كبار الشعراء والشباب، وقراءات المقهى الثقافي، وعروض مخيم الإبداع التي يشترك فيها الأدباء والفنانون من مصر والبلاد العربية الشقيقة، وهو ما عزَّز مكانة مصر الثقافية وجعلها منارة للفنون والآداب للعالم.
حاجة
يشير وزير الثقافة المصري الأسبق، الدكتور شاكر عبد الحميد، إلى الدور الرائد الذي يلعبه معرض القاهرة الدولي للكتاب، في الثقافة العربية ككل، مؤكدا أن الأنشطة الثقافية التي تقام طوال العام، من ندوات ونقاشات حول الكتب، لم تسلب المعرض بريقه، على العكس، فإنها- حسب عبد الحميد- تمهد له وتجعله محط أنظار القراء، إضافة إلى أنها كلها أنشطة محلية.
ومعرض الكتاب هو نشاط دولي. كما أكد عبد الحميد، أن معرض الشارقة الدولي للكتاب 2012، كان أفضل تنظيميا، مما اعتدنا عليه في معرض القاهرة، في الدورة الاخيرة، ولكن معرض القاهرة أكثر تنوعا وثراءً، في ما يعرضه من كتب، وما يقيمه من فعاليات.
من المشكلات التي كان يعانيها المعرض، قبل ثورة 25 يناير، القيود التي كان يفرضها النظام السابق على حرية الفكر والنشر والإبداع، وأحيانا كان يصل الأمر إلى التعامل الأمني الشديد وحصار قوات الأمن لمعرض الكتاب، إذا كان هناك أي مظاهرات للمثقفين أو محاولة للخروج عن المألوف، في العهد الماضي.
ولكننا نجد أنه حاليا، يعاني المهرجان، من الناحية الثقافية، نقصا شديدا في الكتب العربية المترجمة إلى لغات أجنبية، بالنظر إلى حجم وعدد الكتب المترجمة عربيا، وهذا ما يزيد الفجوة الثقافية بين الشرق والغرب.
برنامج حافل
يحظى مهرجان الشارقة الدولي للكتاب، باهتمام وكتابعة نخبة المفكرين والكتاب في العالم. وذلك ليس فقط بفعل محتوياته وهوامش الحرية فيه،بل نتيجة لبرنامجه الفكري الغني. إذ يشتمل على انشطة استضافة لممثلين من كافة التيارات السياسية والثقافية والفكرية المختلفة، ويتضمن لقاءات حول تحديات الترجمة في العالم العربي ودور الترجمة في تعزيز الثقافة وتأكيد الهوية.
كما تقيم فيه، مراكز ومعاهد الترجمة في مصر، ورش لدراسة معوقات النهوض بالترجمة ومشكلاتها، وكذا آفاق واقع ترجمة الأدب، وايضا ترجمة الفكر العربي إلى اللغات الأخرى، إضافة إلى التعليم وأكاديميات ورش الترجمة وأزمة تخريج أجيال من المترجمين الشبان.. كما تنظم إدارة المعرض مقهى ثقافيّا ولقاءات مفتوحة، ومخيم الإبداع الذي يشتمل على تجمعات وروابط ثقافية وفعاليات مناقشة الدواوين الشعرية وتجارب وقضايا وشعراء المحافظات، إضافة إلى البرنامج الفني الذي يشارك فيه عدد كبير من فرق الفنون الشعبية.
وهذا علاوة على الندوات الفنية. وكذلك درج المعرض على اختيار دولة لتكون بمثابة ضيفة الشرف للفعالية، حيث اختيرت ليبيا ضيفة شرف، في الدورة الاخيرة، بمفكريها وأدبائها وناشريها، ومن مميزات المعرض في العام الاخير، أنه يتيح لسكان المدن والمحافظات الكبرى، الاستفادة من المهرجان عبر إقامة معارض مصغرة للمعرض الأم في القاهرة.
عطاء وتفاعل يحتضنان التيارات الفكرية كافة
رسخ معرض القاهرة للكتاب مكانة جوهرية له، على صعيد العالم، منذ انطلاقه في العام 1969، ذلك بعد أن كلَّف ثروت عكاشة -وزير الثقافة آنذاك- الكاتبة سهير القلماوي، بالإشراف على المعرض؛ علاوة على تميّزه بالعطاء والتواصل الفكريين والتفاعل الإيجابي، مع كل الاتجاهات والتيارات الفكرية الجادة والثقافات المختلفة، الأمر الذي أكسبه مكانةً فريدة.
تطوير متواصل وتجديد نوعي
تحرص الجهات القائمة على معرض القاهرة الدولي للكتاب، على جعل دوراته المتعاقبة، وجهة إشراق فكري متجدد، ينير عوالم الثقافة والفكر في العالم العربي والمنطقة والعالم أجمع. وتترجم هذه الرؤى من خلال فعليات ندوات ولقاءات وحوارات، تستضيف أبرز كتاب العالم. إلى جانب التركيز على استقطاب مختلف دور النشر العالمية، وتوفير جميع المؤلفات التي يحتاجها القراء، من أي الشرائح والفئات كانوا.


