أحداث وأسرار أكسبت رونان فارو جائزة بولتزر

«اقبض واقتل».. قصة مثيرة في أدب الجاسوسية

صورة

لم يكن الكاتب والصحافي الأمريكي، رونان فارو، يرغب بأن يجعل من نفسه القصة، لكن ما كان بالإمكان تفادي ذلك في كتابه الأخير بعنوان «اقبض واقتل»، حيث سرد كيف تعرّض للتهديد والملاحقة من قبل الجواسيس ومواجهة كبار المسؤولين الإعلاميين.

كما أنه رفع غطاء السرية عن حواراته الحساسة والصعبة مع مصادر معلوماته، ما عرضه حسب قوله إلى الملاحقة بعد أن وقّع محامو وينشتاين عقداً مع «شركة استخبارية وأوكل عملاءها مهمة القتل»، ودفع هذا الصحافي للخروج من منزله المراقب والانتقال لمنزل آمن وإيداع ملفاته في صندوق أمانات مع ملاحظة تقول: «في حال حدوث أي شيء لي، الرجاء التأكد من نشر هذه المعلومات».

تضم فصول كتاب «اقبض واقتل: أكاذيب وجواسيس ومؤامرة لحماية المعتدين» أحداث أشهر من التقارير للكشف عن ادعاءات متفجّرة تشكل قصة مثيرة في أدب الجاسوسية، ومع أن فارو لا يبلغ إلا 31 عاماً من العمر، وأن الصحافة هي مهنته الثالثة، إلا أنه استطاع من خلال قصصه حول هارفي وينشتاين، بما في ذلك محاولاته للتنمر ورشوة وخداع متّهميه والإعلام للسكوت عنه، الفوز بجائزة بولتزر المرموقة.

لقد نجح كتاب فارو، الذي تفوق بوصفه مؤلفاً في أدب الجاسوسية متقن الحقائق، في جمع أجزاء الأحجيات معاً، وتسليط الضوء على شبكة من التواطؤ بين الأفراد ذي العلاقة، الذين يتمتعون بالقوة، وأولئك المذنبين، على نحو يرفع له أدب فنتازيا الذعر القبعة.

وذكرت معلومات فارو أن المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون متورطة كذلك، لا سيما وقد قيل إنها تجاهلت التحذيرات المتعلقة بسلوكيات وينشتاين الداعم والممول الرئيس لحملتها. وقد بدا وينشتاين قبيل سقوطه أشبه بأخطبوط يتمتع بالنفوذ صاحب مجسّات افتراضية في كل مكان.

يشكل «اقبض واقتل»، بعدد من الأوجه، تأكيداً مرعباً لأسوأ ما في الطبيعة البشرية والفئات العليا المتورطة في عالمي الإعلام والسياسة، لكن، وكما أشار فارو في إحدى المقابلات، يوجد بصيص أمل متمثل بجرأة النساء اللواتي تكلمن، وبعض الإعلام الذي نشر الفضائح، وحتى فارو نفسه الذي أصرّ، بالرغم من التعب والقلق، على كشف تعرضه لمراقبة «المكعّب الأسود» الدائمة.

ويذكر الكتاب أنه عام 2017، أدى عملاً استقصائياً روتينياً للتلفزيون برونان فارو إلى سماع قصة لم تكن تُروى سوى همس حول واحد من أقوى مخرجي ومنتجي هوليوود المتورط باعتداءات أخلاقية محتمياً بعباءة الخوف والثراء ومؤامرة الإسكات.

وكان فارو كلما اقترب أكثر من الحقيقة يظهر عليه عملاء غامضون بدءاً من المحامين مرتفعي الثمن، وصولاً إلى نخبة الجواسيس، ويتعرض لحملة ترهيب تهدد مسيرته المهنية وتتعقب كل خطوة وتسيء لأفراد عائلته.

تلك كانت القصة الخفيّة لتكتيكات غريبة للمراقبة والترهيب سخّرها رجال نافذون من أصحاب العلاقات لتهديد الصحافيين، والتملّص من المحاسبة وإسكات ضحايا الإساءة، كما أنها قصة حول نساء خاطرن بكل شيء لفضح الحقيقة وإشعال شرارة حركة عالمية.

فضائح

لم تخل فصول «اقبض واقتل: أكاذيب وجواسيس ومؤامرة لحماية المعتدين» من فضائح تناولت كبار المسؤولين الإعلاميين لا سيما محطة «إن بي سي»، حيث وصف فارو تفاصيل ثقافة عامة من الصحافة السيئة والتصرفات الأخلاقية المعيبة، التي ارتبطت بأسماء مسؤولين في المحطة تورطوا في علاقات مشبوهة مع موظفيهم، وسعوا بطرق ملتوية للتستر على الفضيحة وتكميم أفواه الضحايا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات