عمالقة يرسمون ملامح العالم الجديد وفق قواعدهم

«دول السيليكون».. قضايا تثقل التكنولوجيا

صورة

حين يكون جبابرة الإنترنت أعظم قوةً من الحكومات، ويهدد عمالقة التكنولوجيا الديمقراطية بالاستيلاء على الحكومة بوصفها المزود الرئيس للمساحات والخدمات العامة، كان لا بدّ لقائدة المؤسسات الفكرية البحثية صاحبة الرؤية المستقبلية لوسي غرين، مؤلفة كتاب «دول السيليكون: قوة وسياسات شركات التكنولوجيا الكبرى وما الذي يعنيه ذلك لمستقبلنا»، من أن تعاين اللاعبين والوعود والمشكلات المحتملة لشركات التكنولوجيا، وتطرح السؤال الأكبر عما سيبدو عليه عالمنا حين يقرر المديرون التنفيذيون، وليس السياسيين، مستقبلنا.

منافسة

وتروي في كتابها قائلةً إن تلك «الشركات التكنولوجية» الحيوية تخوض منافسةً مع القطاع العام «البطيء، عديم الجاذبية» لتأمين الخدمات الأساسية وحرمان السلطات من إيرادات الضرائب الحيوية. كما أنها تعمل بشكل متزايد على تحديد شكل العالم وفق قواعدها الخاصة.

وتصطحب غرين القارئ كذلك نظرة على المناورات السياسية لكبريات الشركات التكنولوجية ومؤسسيها.

مظهر ودود

قامت شركات وادي السيليكون بعمل جيد في الظهور بمظهر ودود متساوٍ يشيع الديمقراطية، بحيث يبدو نظام القيمة المُسقط للمجموعة إيجابياً، لا سيما أنها تؤيد الاستدامة والمصلحة العامة، إلا أنها تفعل ذلك وفق شروطها الخاصة وأنظمتها المفروضة ذاتياً.

ويكتسب الأمر كله أهميةً كبرى مع اتساع مدى وصول شركات التكنولوجيا الكبرى. إذ يوجد اختلاف بين احتكار إحدى الشركات لخدمة أو منتج ما حيث يمكن لنا ألا نشترك فيها أو نشتريه، لكن ما الذي يحصل حين تقوم الشركات تلك بتأمين كل شيء، بحيث تكون الأشياء كلها مترابطة وتتحكم بطريقة حياتك والقروض التي تستلفها التأمين الذي يمكنك شراؤه والتكاليف التي يسعك تحمّلها.

حين تحدد البيانات الصحية أهلية الحصول على المال، وحين تتراجع الإنتاجية وتكون متصلةً بشكل مباشر براتبك، فإن السيطرة سرعان ما تتضح، ليس على ما تشتريه وحسب، بل على كيفية عيش حياتك. إنها دولة بوليسية استهلاكية.

ويتم تنظيم نشاطات شركات «وادي السيليكون» اليوم الأكثر استفزازاً عبر التشهير العلني وعبر الصحف. ويحصل الزحف المطّرد للدور المجتمعي المتوسع لتلك الشركات على تسهيلات ناجمة عن فراغ السلطة. وتشير غرين إلى أحد الإحصاءات المهمة التي كشفت عن شعور غالبية الأمريكيين بانهيار الحكومة والديمقراطية، وغياب الثقة. فيما تسود أوساط أبناء جيل الألفية حماسة أحادية حيال اضطلاع وادي السيليكون بدور حكومي أكبر.

أسئلة

وتطرح غرين عدداً من الأسئلة حول ما قد يحصل إذا ما أصبحت تلك الشركات بديلاً للحكومة؟ وما قد يحصل إذا تولى وادي السيليكون السلطة على المستشفيات، وقام بتزويد التعليم، وبناء المدن؟

وقد أخذتها كل تلك الأسئلة في رحلة لاستكشاف التوتر الحاصل بين مصادر وادي السيليكون اللامحدودة وطموحاته الأكثر وحشية، والواقع الذي أسس له. وتشير غرين إلى أن «كافة جوانب وجودنا تتجه لتصبح تجارية بفضل أجهزة الاستشعار وإنترنت الأشياء وأنظمة التعرف الشفوي والبصري».

وفي إطار تحوّل السفر عبر الفضاء وتحت الأرض إلى واجهات جديدة، يشير كتاب «دول السيليكون» إلى السباق الذي تخوضه كل من شركات «آبل» و«غوغل» و«تيسلا» و«أوبر» وسواها للسيطرة على قطاع المواصلات عبر السيارات الطائرة والدرونات وتطبيقات البنى التحتية اللازمة لإدارتها.

الكتاب:دول السيليكون المؤلف:لوسي غرين الناشر:كاونتربوينت للنشرالصفحات:288 صفحة القطع:متوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات