حياة على حافة الموت تذكرنا كيف نعيش

«تبدد المعجزة».. مذكرات توثق وفاة مؤلفتها

صورة

ينضم كتاب «تبدد المعجزة» للكاتبة الأمريكية ويب - وليامز، إلى سلسلة كتب السير الذاتية والمذكرات التي قام بتأليفها مؤلفون وثقوا اقتراب وفاتهم في وقت مبكر، وربما كانت تلك وسيلتهم للتعامل مع المرض والمستقبل الغامض، أو طريقة لترك أثر لأفراد أسرهم عن حياتهم، لكن نشرها يعني أيضاً أنها كُتبت من أجلنا للاطلاع عليها.

توفيت الكاتبة في مارس من العام الماضي عن عمر ناهز 42 عاماً، تاركة وراءها زوجاً وطفلتين، وتجربة حياة غنية. في الكتاب تخبرنا أن بقاءها على قيد الحياة كان معجزة بذاتها، فقد ولدت عمياء لعائلة صينية فقيرة في فيتنام ما بعد الحرب، وقد حكمت عليها جدتها بالموت باعتقاد أن إعاقتها سوف تجلب العار للعائلة، كما اعتبرتها حملاً ثقيلاً غير قابل للزواج، لكن طبيب الأعشاب الذي توجه إليه والداها رفض طلب وأدها.

خاضت الأسرة، بعد ذلك، غمار تجربة فرار خطيرة على مركب إلى هونغ كونغ، وفي غضون أقل من عام وصلت إلى الولايات المتحدة وكانت يب - وليامز بعمر 4 سنوات، حيث خضعت لجراحة أعادت إليها بعض البصر، فانطلقت تتحدى كل توقعات والديها، حيث تخرجت في كلية الحقوق بجامعة هارفرد، وسافرت حول العالم بمفردها وعملت في شركة محاماة مرموقة، حيث التقت زوجها وحب حياتها وأصبحت أماً لطفلتين.

تشخيص

ندخل عالمها بطريقة حميمية منذ تشخيصها بمرض السرطان، وعلى مدى خمس سنوات، نعيش معها عبر مراحل الحزن: «الإنكار» و«الغضب» و«المساومة» و«الاكتئاب» و«القبول». وهي تتأرجح بين التفاؤل واليأس، بين محاولة إقناع زوجها بالتعامل مع الوقائع المؤلمة، والاعتقاد بأنها سوف تتحدى الإحصاءات كما فعلت مراراً في حياتها، فـ«الاحتمالات ليست تنبؤات» تقول لنفسها، وهي تجري المساومات كما سبق أن فعلت عندما كانت فتاة صغيرة، مطالبة برفيق عمر كتعويض عن بصرها الضعيف، «ولقد استجيب طلبها!».

كانت تنشر صوراً لحياة طبيعية راضية على «فيسبوك»، وجبات طعام تم إعدادها، سيارة تم شراؤها، لكنها تغضب بصمت على زوجها والناس الأصحاء والعالم والكون والأمهات في حفلات عيد الميلاد الذين يسألون عن حالها، فتجيب: «أنا بحال جيدة، ما زلت متعلقة بالحياة».

حيوية

المفارقات كثيرة في تلك المذكرات، كما تفيد صحيفة «نيويورك تايمز»، لا سيما تلك الكتابة الحيوية لشخص على فراش الموت، وتنتقل الكاتبة من وصف مشاعر اللوم والذنب التي تغمر والدتها، إلى إظهار روح الدعابة الساخرة من الحياة، وملاحظة أن «الصحة تهدر على الأصحاء، فيما تضيع الحياة على الأحياء»، كما تلتفت لأدق التفاصيل التي ستفقدها يوماً؛ «طقس تحميل غسالة الصحون وإفراغها.. مشاهدة التلفزيون مع زوجها.. اصطحاب أطفالها إلى المدرسة»، وذلك في تصوير مؤثر للأشياء اليومية في الحياة، تلك الروابط العائلية والحب غير المحدود، وذاك الاعتراف النبيل بما يمكن السيطرة عليه في حياتنا: «نتحكم بالجهود التي نبذلها في الحياة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات