أصوات عدة ووقائع أدبية شائقة للنرويجية أولمان

«شيء مقلق» .. مونولوجات حياتية حافلة

صورة

تمثل رواية «شيء مقلق» للكاتبة النرويجية لين أولمان مونولوجات حياتية عائلية وذاتية حافلة بالتفاصيل والقصص والمعالجات، وقد عبرت، كما في الاعمال الأخرى، عن محاولتها إعادة التوافق بين الأشخاص وأسرهم.

ونجد الكاتبة في روايتها الثانية "ستيلا تنحدر" تحكي عن القضية عبر حكاية امرأة تسقط من أعلى أحد المباني، ربما انزلاقاً أو قفزاً، أو لأن زوجها قد أقدم على رميها من هناك، ثم تقتفي أحداث الرواية طريقها في الحياة وصولاً إلى حتفها.

يتألف هذا العمل الروائي من مجموعة «مونولوجات» يؤديها أشخاص يعرفون هذه المرأة أو حتى يعرفون سقوطها مجازياً، والحقيقة أنها رواية متعددة الأصوات.

بينما في رواية أولمان الرابعة «طفل مبارك» يخبر رجل يبلغ من العمر 84 سنة، ويعمل طبيب أمراض نسائية وباحثا، أسرته عن نيته الانتحار، لتهرع بناته الثلاث إلى زيارته، حيث يقيم وحيداً في إحدى الجزر النائية، وهن خائفات على حياتهن وما سيتكبدنه من خسائر في هذه الرحلة، خاصة أنهن لم يفعلن ذلك من قبل.

وعلى امتداد رواياتها، يصادف القارئ آباء وأمهات إما مختفين أو متسلطين أو مدمنين، وكذلك أزواجا نرجسيون غير أوفياء أو أبناء يمارسون العنف نتيجة الظروف التي يمرون بها. غير أن روايتها الأخيرة «شيء مقلق»، يظهر فيها شخوص، آباء بلا أسماء وينادون عوضاً عن ذلك بمقاطع قصيرة مثل بابا أو ماما أو المخرج أو الممثلة.

وفي ردّها على سؤال حول هذه استراتيجية عدم ذكر أسماء شخوصها، وإن كانت سيرة ذاتية، قالت: «إن رواية «شيء مقلق» في الواقع ليست سيرة ذاتية، هي رواية بالفعل.

أما هذه المقاطع فهي مستلهمة من رواية «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست الذي كتب عن نفسه، لكنه لم يذكر اسم الراوي إلا في مشهد واحد فقط، كما أنه لم يظهر إلا في الجزء الخامس «السجينة» حين تناديه: «حبيبي مارسيل»، «عزيزي مارسيل».

وتابعت: ترى، لماذا اختار بروست ذلك؟

وأردفت: هنالك أكثر من مشهد يتكرر، المشهد الذي يذهب فيه إلى إحدى الحفلات وينادون باسمه فيشعره ذلك بالقلق والفزع، حتى أن أحدهم يصرخ منادياً بالمقاطع المقلقة، إن هذا يعني الكثير بالنسبة لي، وكنت أريد في الحقيقة أن أكتب عن مثل حكاية هذه المقاطع المقلقة.

وبلا شك أن هذه الاستراتيجية تمنحني فرصة الشعور بالحرية، حرية أن أجد نفسي كروائية وليس باعتباري ابنة المخرج السينمائي والمسرحي إنغمار بيرغمان والممثلة النرويجية ليف أولمان، وبالتالي فأنا أكتب عن أشياء من حياتي، ونجاحاتي دون أن ينسب ذلك لنجاح والدي.

وقالت: لقد أمضيت وقتاً طويلاً في التحدث إليك، وليس هناك أجمل من الأشياء التي قلتها في هذه الرواية، حدثينا عن والدك؟

وأضافت: بداية، كانت جدتي بائعة كتب من الطبقة المتوسطة، وكانت امرأة مجتهدة، وهي من كان يعطيني الكتب طوال فترة طفولتي الأولى، وبعدما انفصل والداي وانصرف أبي إلى حياته الخاصة، أعني عمله السينمائي، وانتقل ليعيش في جزيرة «فارو» السويدية الواقعة في بحر البلطيق، صرت أقضي معه شهراً من عطلتي الصيفية كل سنة وكان يقرأ لي كتب الأطفال بحب.

لقد ظل يقرأ لي، وفي فترة المراهقة صرت مولعة بقراءة كتب الشباب السويدية، إلا أنني أتذكر أكثر في صغري أنني ما إن أفرغ من قراءة كتاب حتى أسمعه يقول بحماس لقد كنت رائعة، وكنت أسأله كم أمضينا من الوقت ونحن نقرأ معاً، فيقول ساعتين ليس إلا، لقد كان صبوراً للغاية، هكذا كان.

حوارات مسجلة

رواية «شيء مقلق» مبنية على 6 حوارات مسجلة بين أولمان ووالدها المخرج السينمائي والمسرحي إنغريد برغمان قبل فترة قصيرة من رحيله، وحسب هذا التصنيف تبدو الرواية بالنسبة لبعض النقاد كما لو أنها سيرة ذاتية، مثلما جاء في تعليق الكاتبة ليديا ديفس، بقولها: إن «استخدام مصطلح رواية لشيء يبدو قريب الشبه بسيرة الكاتب الذاتية، يبدو بالنسبة لي غير مناسب.

إن كتاب أولمان يبدو قريباً من المذكرات، وباستثناء الحوار المبني على نحو روائي فإنك لا تصنفه إلا كسيرة». ولعل الحديث عن طبيعة هذا العمل ربما كان يأتي من وجهة نظر القارئ الذي ربما شعر باقتراب عالم أولمان من عوالم القصة أو الرواية باحتوائه على تفاصيل أكثر غرابة مما يتصور البعض.

ويلقي هذا العمل الضوء على حياة المخرج السينمائي والمسرحي إنغريد بيرغمان وروحه الحقيقية وإنسانيته، بعيداً عن كونه مبدعاً وهي صورة ترسمها ابنته التي عاشت معه فترة طويلة من حياتها خاصة الطفولة، صورة عاطفية ومؤثرة تبعث على الشعور بالحب والألفة منبعها هذه القصة العائلية. كما تتضمن الرواية من الناحية الفنية بعضاً من المقاطع والمشاهد الفكاهية.

6

لين أولمان، هي كاتبة روائية وصحفية وناقدة نرويجية، مقيمة في أوسلو. درست الأدب الإنجليزي،في جامعة نيويورك. نشرت لها 6 أعمال روائية حائزة على جوائز عدة. انتشرت روايتها «الأغنية الباردة» التي أشاد بها النقاد على نحو لافت في الأوساط الأدبية الإسكندنافية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات