مواجهة الذات في ظلمات الارتزاق

«الوحوش الضاحكة»

رواية ملؤها الإثارة والتشويق، يتجلى فيها دينيس جونسون في سرد قصص الولاءات المتشعبة بألوانها وأنماطها التي تشكلت بعد الحادي عشر من سبتمبر، الحدث الذي لم يعد العالم بعده كما كان، حيث يعد جونسون واحداً من أواخر كُتَّابِ الواقعية الأميركية المخضرمين، يكتبُ بطريقته الخاص. ويقوم باستكشاف طبيعة الجريمة التي تظهر في رواياته كلها بشكل أو بآخر. كما يظهرُ العنصرُ الخياليُّ الحالِمُ الخارقُ في واقعيّةِ جونسون الشرسةِ الخادعةِ بجمالٍ فائقٍ في روايته.

وتحافِظُ الجُملُ التصريحية الصارمة على قوّتها وجاهزيتها عبر الصفحات كلما اقتضى الأمر وفي كل وقت. ولكنها فجأة تتفجّر بالشعرية الغنائية.

تحكي الرواية قصة رولان ناير، الاسكندنافي الذي يتنقل بجواز سفر أميركي، حيث يعود إلى العاصمة السيراليونية فريتاون بعد غياب دام عشرة أعوام، ليلتقي صديقه الأفريقي مايكل أدريكو في المكان ذاته الذي حققا فيه أموالاً طائلة أثناء الحرب الأهلية التي اجتاحت تلك الدولة.

يعود ناير بدافع من الفضول الذي يدفعه لتجربة حظه مرة أخرى في المكان الذي ابتسم له الحظ فيه قبل فترة من الزمن، في وضع لم يكن يرجى فيه شيء من بلد تستعر فيه الحرب آكلة الأخضر واليابس.

أما أدريكو الذي لا يرى ضيراً في وصفه بالمرتزق، بل هو مقتنع بهذا الوصف، ويزعم أنه خدم في صفوف القوات الغانية وفي الحرس الأميري الكويتي، وفي القوات الخاصة الأميركية. ورغم فقره الحالي، لا يزال يجد في نفسه مدفوعاً بمخططاته الخاصة المشبوهة، كما كان قبل عقد من الزمان.

ورغم اعتقاد ناير بأن ثمة خطة ما تتعلق بجمع الثروة تكمن وراء دعوة أدريكو له إلى فريتاون، إلا أن السبب الذي يعلنه أدريكو هو رغبته في أن تلتقي خطيبته دفيديا، وهي طالبة دراسات عليا من ولاية كولورادو، مع صديقه ناير.يشرع الثلاثة معاً في زيارةٍ لقبيلة أدريكو في المنطقة الحدودية بين أوغندا والكونغو - ولكن في دخيلة كلِّ واحد منهم أسرار يخفيها عن الآخرين.

تقودهم رحلتهم عبر أرضٍ لا مستقبل لها إلى مواجهةٍ مع أنفسهم، ليس في عالمٍ جديدٍ من النور، بل في عالمٍ من الظُلمةِ الجديدة.. ويختتم بطل الرواية مغامرته ممهداً لمغامرة جديدة فيقول: «ربما نعود إلى غانا.. ربما إلى السنغال.

وهناك أيضاً الكاميرون على الدوام، أو قد نترك هذه القارة خلفنا ونطير إلى الكويت. حيث يعوّل مايكل على أشد أشكال الترحاب الحماسي الحار الذي سيحظى به هناك بعد أن كشف لي صباح هذا اليوم أنه كان قد قضى عدة أشهر هناك وشعر فيها بالراحة والانسجام.. وأنا أميل الى تصديق ذلك».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات