«مختارات من الشعر العالمي».. إبداع متنقل

سياحة أدبية في قصائد متعددة المشارب

يتناول الكاتب نوزاد جعدان في كتابه «مختارات من الشعر العالمي»، الصادر عن «نبطي للشعر»، قصائد مختارة من إبداعات عالمية رأى أنها تستحق الترجمة والنشر؛ لاحتوائها على فيض فني يستحق من القارئ الاطلاع والنظر فيه. فهي باب من أبواب السياحة المعرفية والفكرية في عوالم قد تكون بعيدة عنا في مسافاتها، لكنها خلاصات لنتاجات أدبية تقرّب البعيد وتعبر الحدود.

فمن أشعار التعاطف مع البائسين في العالم، ومن بين صرخات واستغاثات المنكوبين في شعر ميركل خان نصير «اغتيال»، ينتقل مُعدّ الكتاب إلى غدٍ أخضر يبتسم بالأزهار، وحياة رغيدة تنقشع بنسائم حبها غيوم الأكدار، والتي يسافر من خلالها إلى الهند مستعرضاً إحدى النتاجات الإبداعية للشاعر ساحر لدهيانوي.

يلاحظ في الكتاب تعدد الموضوعات التي يتناولها؛ فهو ينظر إلى روعة الكلمات ودقة المعاني، ويختار من كل حديقة عالمية قطفاً زاهياً مليئاً بالأفكار والوجدانيات بأشكالها المبتهجة والبائسة. فتراه يخوض في «ظلام دامس» للشاعر الباكستاني ساغر صديقي، ثم يركب على «قارب تحت سماء مشمسة» للبريطاني لويس كارول، مقتحماً «الآلاف من الرغبات» للشاعر الهندي ميرزا غالب.

ومن خلال تصفح الكتاب نراه يحطّ الرحال في أذربيجان، وبالتحديد عند الشاعر ميكائيل مشفق، وهنا نقرأ له: نبض القلب قال.. الحظ آت وأيام السرور.. ستنشي العقول تهز الغصون.. ترى هل ستأتي؟ نبض القلب قال: عمل نبيل ومطر.. كدح مكلل بالعرق.. ترى هل ستأتي؟

نلمس في الكتابات فيضاً جميلاً من البلاغة الأدائية في الترجمة التي أضفت على القصائد المختارة ألقاً وبهاءً لم يجعلها تظهر بلباس العمل الإبداعي المترجم، وهذا ما نراه متجلياً في عبارات رقيقة ترفل بثوب من البلاغة والبيان العربي الجميل، وأناقة المعاني من مثل: «الشمس تشع بنبضٍ دافئ» «الأيام القادمة بسحرها قادمة».

الكتاب لا يستقر في مكان، فتراه حاملاً عصا الترحال، غير أنه يغلب عليه الطابع الآسيوي في أكثره. ومن مختارات الأدب الإنجليزي نقرأ قصيدة أنيقة للشاعر جون تيكس بعنوان «رحل النهار وكل جمال فيه أفل»، يقول فيها: رحل النهار وكل جمال فيه أفل.. الصوت الجميل.. اليدان الناعمتان.. والهمسات الندية.. والعينان البراقتان..

«الفتاة الريفية»

أما قصيدة «الفتاة الريفية» للشاعر شاهين بكر فإنها تأخذ القارئ لعوالم البساطة والحرمان، يصف من خلالها الفتاة القروية التي لم يتسنَّ لها أن تحظى بنصيب من التعليم والمدنية، سابكاً إياها بلغة غنائية عالية وجزلة. وفيها نقرأ: أنا حُسْن الريف وجمالُه.. في الربيع أقصد المراعي.. وقطيع الأغنام لأحلبه.. مرادي أن أرتقي وأرى.. لكن الجهل مستفحل.. يتركني أمية وسط الجهلة.. أنا بلبل لا صوت له.. عاشقة للعلم ولهة.. ولكن ما العمل.. لي قلب مسكون بالألم.

تعليقات

تعليقات