هذا الكتاب «آلالاخ... مملكة منسيّة»، ألفه ليونارد وولي ليحكي فيه عن نتائج أعماله، خلال مواسم تنقيب أثري، بدأت من ربيع عام 1926 وانتهت في خريف عام 1949، في موقع تل عطشانة «آلالاخ»، الواقع في سهل العمق من لواء الإسكندرونة.
تضمنت النتائج معلومات غزيرة عن إمبراطوريات قديمة كانت قائمة، مثل سومر وبابل ومصر، والإمبراطورية الحثية الرابطة في «بوغاز كوي» من الأناضول وعن نفوذها الواسع، والحوريتين، وعن مملكة الميتانيين، وعن التطور الكبير للفن الكريتي، وعن مساهمة مملكة آلالاخ الفعّالة في جزيرة قبرص في عصر البرونز.
كان السكان خليطاً من شعوب شمالية وشرقية، منذ بداية عصر البرونز، والشيء المثير في هذه الفترة الزمنية من تاريخ آلالاخ هو استمرار صناعة الأواني الفخارية فيها، وخاصة الأواني المطلية منها. وأمّا في سوية البناء الرابعة عشرة فعثر على وعاء من الفخار يستعمل عادة في الطقوس الدينية، وعثر في السويّة السابعة على رُقم كتبت بالخط المسماري، كما عثر على القصر الملكي والمعبد وباب المدينة. وعثر على عدد من الرُقم في كل من القصر والمعبد وزودتنا بمعلومات دقيقة حول الفترة التاريخية التي تعود إلى: حمورابي، ياريم ليم، نقيمد، إيبوخ. ويعود تاريخ الرُقم المذكورة إلى حكم ياريم ليم في حلب المعاصر لحمورابي – ملك بابل.
وأمّا ملوك يمحاض – حلب – فضموا إليهم آلالاخ وجعلوها مقرهم الملكي، وجلبوا إليها كثيراً من الفنون والنماذج الفخارية الجديدة، وبنى «ياريم... ليم» قصره في المكان نفسه في مدينة آلالاخ، لكن بعد وفاة الملك إيبوخ لم يبنِ أحد قصره في المكان المذكور.
جهّز فرعون مصر تحتمس الثالث حملة عسكرية احتل فيها سوريا الجنوبية، وفي عام 1488 ق.م. اجتاز نهر الفرات، واحتل مملكة الميتانيين، وفرض الضريبة على مملكة آلالاخ، في عام 1483 ق.م.
يبدأ تاريخ السوية الرابعة الأثرية في آلالاخ قبل عام 1450 ق.م. ووجدت في القصر الملكي نصوص تاريخية، إلى جانب تمثال الملك «ايدري – مي» نقش عليه تاريخ حياته، وكشف عن القصر الملكي كاملاً ومحفوظاً بشكل جيد، وبقايا المعبد، ومساحة واسعة من القلعة، وباب مدينة آلالاخ، والأبنية المجاورة، ومجموعة من البيوت الخاصة، وأكثر من أربعين قبراً حوت أواني فخارية، وعلاوة على الرُقم المذكورة قدّم القصر كمية مدهشة من الأواني الخزفية، وأشياء عاجية ومعدنية.
يبدو أن الحال في سويتي البناء الثالثة والثانية كانت هادئة ومزدهرة، والبيوت الخاصة كانت واسعة وجيدة البناء، وللعديد منها ساحة، وأمّا حجرات دورات المياه والأرض المفروشة بالأسمنت والمطابخ ذات المواقد فكانت معروفة، بينما باقي الغرف لم تكن معروفة، ولا لماذا خصصت.
اعتبرت بداية القرن الرابع عشر قبل الميلاد هي نهاية عصر سوية البناء الأولى، ويؤيد ذلك الفخار المستورد من الخارج. كانت آلالاخ تتمتع بالازدهار وبيوتها كبيرة وواسعة في هذه المرحلة، وجرى تشييد أحسنها وأجملها في هذا العصر، وبقيت مأهولة بالسكان خلال النصف الثاني منه، وكان سكانها يهتمون بصيانتها وترميمها، وأن الصناعات المحلية كانت في كامل طاقتها الإنتاجية، وقد عثر في أحد الدكاكين على سبائك ذهبية، وقرط صغير للأذن.
وفي نهاية هذه السوية اجتاحت شعوب البحر مدينة «بوغاز كوي» في الأناضول، واتجهت نحو الجنوب، فاجتاحت سوريا كالسيل العارم، وكان مع هؤلاء الغزاة أطفالهم ونساؤهم محمولة على عربات ذات دولابين تجرها الثيران، ويرافقهم أسطول بحري على امتداد الساحل السوري، كانوا يجتاحون المدن التي أخذت تتساقط واحدة بعد الأخرى، وأخذت أفواجهم تزداد بانضمام من بقي حياً من سكان المدن التي حرقوها إليهم، ثم سقطت كركميش وحلب، وأمّا أطلال الحرائق التي التهمت أكبر بيوتات المدن، فتؤكد أن آلالاخ تقاسمت مع جيرانها الآخرين الأقوى منها الدمار والفناء الذي وقع في عام 1194 ق.م.
وأصبحت آلالاخ ذكرى طواها الزمن ودخلت عالم النسيان، وعندما قامت محاولة جادة لإقامة مدينة جديدة، كانت آلالاخ قد هجرت نهائياً، وتمّ تشييد مستعمرة جديدة على تل جديد من عهد ما قبل التاريخ، اسمه «تل طعينات» يقع اليوم على بعد كيلومتر واحد من آلالاخ، التي انتهى تاريخها عندما غزتها شعوب البحر في عام 1194 ق.م.
لا شك أنّ دمار مدينة آلالاخ أصاب أيضاً مرفأها، الواقع غرباً على ساحل المتوسط، فلم تعد الحياة إلى المدينة مجدّداً، لكن مرساها المهم لا يجوز أن يبقى مهجوراً، فأعيد بناؤه واستعاد نشاطه، وأخذ يعمل بعد ذلك على مدى سبعمائة عام أخرى.
المؤلف في سطور
ليونارد وولي. عالم بريطاني أثري بارز. ولد في 17 أبريل في لندن 1880. كان أميناً مساعداً لمتحف الأشموليان في أكسفورد. استمد خبرته من عمله في السودان، ثم توجهت اهتماماته نحو الشرق الأوسط، فنقب في سيناء والعراق وسوريا، توفي في فبراير 1960 في لندن.
الكتاب:
آلالاخ... مملكة منسيّة
تأليف:
ليونارد وولي
الناشر:
وزارة الثقافة – دمشق 2016
الصفحات:
236 صفحة
القطع:
المتوسط

