جرت العادة أنه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية تتعاظم سلسلة الأعمال، التي يكرّسها أصحابها لمختلف المسائل والمظاهر ذات العلاقة بها، ومع الاهتمام بالمرشحين للمنصب الرئاسي الأول وبشخصية ذلك الذي- أو تلك التي هذه المرّة- سيحتل البيت الأبيض لفترة رئاسية جديدة، يتمّ بالتوازي الاهتمام بالمواضيع التي تحيط بالعملية الانتخابية عموماً.

وفي هذه الفئة الثانية يقدّم مايكل والدمان، رئيس مركز العدالة في مدرسة الحقوق بجامعة نيويورك والأخصائي بالمسائل القانونية، كتاباً جديداً- بعد كتابه السابق «التعديل - الدستوري - الثاني» الذي نال شهرة كبيرة- يشرح فيه ما يسميه «النضال من أجل الاقتراع»، الذي يؤرّخ فيه لمسار «حق الاقتراع» في الولايات المتحدة الأميركية.

وتجدر الإشارة أن مؤلف هذا الكتاب- وكما يبيّن الغلاف الأوّل- يقوم بعملية استبدال الحرف الأول من كلمة إنجليزية تعني «حق- Right» بحرف آخر يجعل معناها هو «النضال من أجل- Fight»، وفي الحالتين المقصود هو «الاقتراع».

لا يتردد المؤلف في التأكيد أنه إذا كان الأميركيون، بأغلبيتهم، يدركون أن الحرمان من حق الاقتراع «أمر سيئ» فإن الواقع يشير إلى أن مثل هذا الحق عرف الكثير من المنعطفات والتأرجح منذ تأسيس الولايات المتحدة، بل يؤكد أن الـ13 مستعمرة قبل أن تلتقي، وتتوحد فيما عدا الولايات المتحدة كانت تتبنى أنماطاً مختلفة جداً من قوانين ممارسة عمليات الاقتراع حيال السود والنساء بشكل خاص.

والتأكيد في الإطار نفسه أنه في تلك المستعمرات كانت هناك مجموعات من المستوطنين الذين يعيشون في مجتمعات تراتبية إلى حد كبير، بل و«متنافرة»، أعلنوا أنهم يرون أن البشر متساوون في ما بينهم، وبالتالي ينبغي أن يقدموا مساهماتهم في بناء المجتمعات التي يعيشون فيها بغية حصولهم على «حق الاقتراع».

وما يؤكده المؤلف أنه في المرحلة «الجنينية» عرف «حق الاقتراع» في المستعمرات الـ13 الكثير من «التشوّش» من حيث أولئك الذين يحق لهم ممارسته. هكذا مثلاً أُثيرت التساؤلات «خلال سنوات إعادة البناء» عما إذا كان يحق للسود «الاقتراع» أم لا يحق لهم.

هذا مع الإشارة إلى أن بعض المستعمرات السابقة كانت قد منحت السود «الأحرار وليس العبيد» والنساء حق الاقتراع، لكن ذلك لا يمنع واقع أن كُثر حاولوا ربط ذلك بأن يكون المعني «مالكاً» بينما اعتبر آخرون أنه يحق لـ «المقاتلين» الاقتراع دون أن يكونوا من المالكين، لكن جرى في ما بعد حرمان الكثيرين- بالتحديد السود- صراحة من «حق الاقتراع» في ولايات الجنوب.

وما كان في ما بعد أحد أسباب نشوب الحرب الأهلية الأميركية- الانفصالية- خلال سنوات 1860- 1864 وما تلاها من إجراءات في منظور إلغاء العبودية.

لقد حصل الرجال السود على حق الاقتراع لكنهم لم يمارسوه بأعداد كبيرة قبل عملية «إعادة بناء حكومات الولايات»، لكن المساهمة الكبيرة للسود، كما يشرح المؤلف، لم تتم بصورة فعلية سوى مع الشروع بإقرار «ميثاق الحقوق المدنية» عام 1967، الذي يعتبره المؤلف بمثابة تتويج هام في مسيرة نضال طويلة على مدى الـ 228 سنة المنصرمة.

والسمة الأساسية التي يؤكدها المؤلف هي أن «المؤسسة السياسية الأميركية كانت، كالمعتاد، وراء الشعب الأميركي وليس أمامه في ما يتعلق بالنضال من أجل ممارسة حق الاقتراع».

ويشرح أن ذلك «الحق» كان من المسائل الشائكة بامتياز في الحياة السياسية الأميركية منذ فترة التأسيس حتى اللحظة الراهنة.

ويقدّم المؤلف في هذا الكتاب سلسلة من الاقتراحات «القانونية» لتحسين مساهمة الأميركيين في عمليات الانتخاب على مختلف مستوياتها في هذا القرن الحادي والعشرين، ذلك كونها مساهمة في النقاشات الجارية في هذه السنة الانتخابية الرئاسية.

ويصل المؤلف في تأريخه لمسألة النضال في أميركا من أجل «حق الاقتراع» للتأكيد أنها مسألة جوهرية لازمت «مسيرة تأسيس الأمّة الأميركية» واستمرّت في المسيرة التاريخية التالية، وذلك وصولاً إلى التأكيد أن «النضال من أجل الاقتراع لم ينته ولا يزال مستمراً حتى اليوم».

ويشرح المؤلف أن تلك المنعطفات كلّها وتأرجح المواقف من ممارسة «حق الاقتراع» تواكبت باستمرار مع النضال، من أجل أشادة وتعزيز دولة القانون، الأمر الذي يرى المؤلف أنه يكتسي أهمية كبيرة في هذه السنة الانتخابية، التي ينبغي على الأميركيين أن يختاروا فيها خلفاً للرئيس الحالي باراك أوباما.

المؤلف في سطور

مايكل والدمان هو رئيس مركز «برينان للعدالة» في كلية الحقوق بجامعة نيويورك. وكان رئيساً للجنة صياغة خطابات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كيلنتون خلال سنوات 1995 ــ 1999. من مؤلفاته كتاب «التعديل ــ الدستوري ــ الدستوري الثاني»، الذي أصبح من المرجعيات الكلاسيكية القانونية.

The fight to vote

Michael Waldman

Simon and Schuster

New York - 2016

304 PP