يتفق المراقبون للحياة السياسية الأميركية أن السيّدة هيلاري كلينتون هي التي ستخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة في خريف هذا العام 2016، عن الحزب الديمقراطي، في مواجهة المرشّح عن الحزب الجمهوري.
بل ويذهب الكثير من المراقبين إلى القول إن لها حظّاً كبيراً في أن تصبح المرأة الأولى التي تتولّى رئاسة الولايات المتحدة في تاريخها منذ التأسيس. وفي تلك الحالة ستأتي بعد أول رئيس أميركي من أصل إفريقي هو الرئيس الحالي «باراك أوباما».
لا شك أن هيلاري كلينتون ليست شخصيّة مغمورة في عالم السياسة الأميركي فهي زوجة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة خارجية الولايات المتحدة خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الحالي.
ولكن هناك الكثير من الجوانب غير المعروفة بشكل واضح من شخصيتها ومزاجها ومن جذورها العائلية والسياسية، وخاصّة من منهجها في التفكير والعمل وعلاقتها مع المال ومع السلطة ومع الآخرين وموقفها من القضايا الدولية الكبرى...الخ. ذلك كلّه بالنسبة للعالم الخارجي خاصّة وللأميركيين أيضاً. من هنا تأتي في السياق الحالي أهميّة كتاب «هيلاري كلينتون من الألف إلى الياء».
مؤلف هذا الكتاب هو فرانسو كليمنصو، الذي عمل مراسلاً لإذاعة أوروبا الأولى في واشنطن خلال سنوات «2003 ــ 2010»، وهو رئيس تحرير قسم الدوليات حاليا في صحيفة «جورنال دو ديمانش» الفرنسية. وسبق له وقدّم العديد من الكتب عن الحياة السياسية الأميركية، خاصّة في فترة رئاسة باراك أوباما.
ما يؤكّده المؤلف أن الوصول المحتمل لهيلاري كلينتون إلى المنصب الرئاسي سيكون له قيمة رمزية وسياسية كبيرة. ذلك أنه لا يعني مجرّد وصول أوّل امراة لرئاسة القوّة العالمية الأولى، بل يعني في الواقع نوعاً من «الثورة الصغيرة» في التاريخ الأميركي.
وينقل عنها المؤلف قولها في عام 2008 عندما فشلت في كسب ترشيح الحزب الديمقراطي ما يعني وجود امرأة على رأس البلاد. لقد حرصت عندها على الحديث عن نفسها ليس بلغة «أنا» بل أكّدت القول: «في المستقبل ستكون امرأة هي التي ستحتل المنصب الرئاسي في الولايات المتحدة الأميركية».
ويشرح المؤلف أن هيلاري كلينتون تشكّل أيضا نوعا من الاستثناء في الحياة السياسية الأميركية..
حيث لا يوجد الكثير من النساء. ورغم وجود عدد منهن قد جرى الحديث عنهن كثيرا في الفترات الأخيرة مثل «ديان فينشتاين»، رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي نشرت تقريرها الشهير عن عمليات التعذيب التي تمارسها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، فإنه ليس بينهن من تحظى بمكانتها وشرعيتها و«انسجام أفكارها». ويرى أن ذلك نوعا من تتويج مسار تجربة وضعتها في «صميم السلطة» منذ عدّة عقود من الزمن.
ويشرح المؤلف أن هيلاري تستخدم في حملتها الانتخابية الرئاسية الحالية أنها تخوضها كامرأة. كما تلعب ورقة أنها جدّة لحفيدتها «شارلوت»، وورقة ابنتها شيلسيا التي تساهم بفعالية في دعم ترشيح أمّها للمنصب الرئاسي الأعلى. هذا ما يشرحه المؤلّف تحت عنوان «طفل صغير، هديّة من السماء».
يكتب المؤلف: «أن تكون هيلاري جدّة يمثّل حظّا قامت المرشّحة باقتناصه فورا».
ومن السمات التي يؤكّدها المؤلف في شخصية هيلاري كلينتون أنها «لا تطمح فقط في الوصول إلى الرئاسة» و«تروي تعطّشها للسلطة»، لكنها تريد أيضا «أن تخدم بلادها». وبالاعتماد على ما يسميه المؤلف «تاريخها الشخصي» و«معركتها من أجل المرأة»، يصل إلى التأكيد أنها تمتلك إرادة حقيقية في الذهاب بمشروعها العام إلى نهايته.
ومما تتمّ الإشارة له في هذا السياق هو أنها لو لم تنطلق في مشروع ترشيحها الرئاسي فإنها كانت ستوظّف بالتأكيد إمكانياتها في مشروع آخر يؤمّن استمرار تواصلها مع الرأي العام. والتأكيد أن إسماع صوتها لهذا الرأي العام يشكّل أحد مراكز اهتمامها الرئيسية وإحدى السمات البارزة في شخصيتها. وهناك سمة أخرى شديدة الالتصاق بهيلاري كلينتون تتمثّل في «إيمانها الديني».
من هذه الزاوية بالتحديد يرى المؤلف أنه «لا يمكن اختزالها إلى مجرّد آلة سياسية». بل انها تمتلك مجموعة من القيم الأخلاقية والروحانية التي تساهم في صياغة توجهاتها السياسية وتخلق لديها الرغبة في العمل من أجل تغيير الأمور في الاتجاه الذي تعتبره الأفضل.
وكتاب فيه الكثير من الإضاءات على شخصيّة هيلاري كلينتون وعبر ذلك على الحياة السياسية الأميركية والأحداث الكبرى التي عرفتها الولايات المتحدة خلال السنوات السابقة. ولا شك ّأن أهميته ستكون كبيرة في حال أصبحت المرشحة هيلاري كلينتون هي «صاحبة المنصب الرئاسي الأميركي»
