قبل ست سنوات انفجرت في فرنسا قضيّة العقار الطبي «ميدياتور: Mediator» المضاد للكولسترول، والذي تعاطاه عشرات الآلاف من الفرنسيين، إذ أنتجه مختبر «سيرفييه» لصناعة الأدوية. لكن تبيّن أن ذلك العقار «له آثار جانية خطيرة على القلب» وغيره من الأجهزة الوعائية، حيث كان سبباً في وفاة الآلاف ممن تعاطوه في فرنسا وغيرها.

تلك القضيّة ــ الفضيحة لا تزال حتى اليوم أمام القضاء الفرنسي. وفي عام 2011 وعلى خلفية تلك القضية أطلق وزير الصحّة آنذاك كزافييه برتران، وعده الشهير، بأنه لا ينبغي لأي مسؤول بعده أن «يستطيع قول إنه لم يكن يعلم أن عقاراً طبياً يمكن أن يطرح مشكلات كبيرة»؛ وما يعني أن قضية «ميدياتور» ستكون الأخيرة..

المؤلفون الثلاثة يناقشون، كل منهم من خلال مجال اهتمامه، خفايا الجدل المثار أخيراً، حول المسائل المتعلّقة بالصحّة العامّة، من خلال التعرّض لما يعتبرونه ملامح فضيحة صحيّة جديدة ترتسم ملامحها حيال عقار مضاد للالتهاب يباع تحت اسم «فيوكس ــVioxx» الذي تنتجه مجموعة «ميرك» الأميركية لصناعة الأدوية..

والذي كانت السلطات المختصّة الأميركية ــ إدارة الأغذية والعقاقير الدوائية ــ قد سمحت بطرحه في أسواق بيع الأدوية عام 1999.

يشرح المؤلفون أن «السعي المحموم من قبل مختبر ميرك الأميركي المنتج للدواء وتعطّشه للربح جعله لا يرى الآثار الجانبية في القلب والأجهزة الوعائية الأخرى». ويؤكّدون بالاعتماد على التحقيقات التي قاموا بها وعلى التقارير الطبيّة المختصّة، أنه جرى إخطار المجموعة المنتجة للعقار بـ«الآثار الجانبية الخطيرة لمنتجها». والتأكيد بالتوازي أن «حالات الأزمات القلبية تعاظمت وجرى إخطار الهيئات الأميركية الرسميّة المختصّة».

وفي شهر سبتمبر من عام 2004 قررت المجموعة المنتجة لـ«فيوكس» سحبه من الأسواق. وبالوقت نفسه تابعت «إدارة الأغذية والعقاقير الطبية» الأميركية تحقيقاتها. وجاءت النتائج التي توصلت لها إلى أن عقار «فيوكس» وجد مكانه على 107 ملايين وصفة طبية، لــ20 مليون مريض، على مدى السنوات الخمس التي جرى فيها تداوله في الأسواق الطبية الأميركية.

«وماذا عن فرنسا؟».. يسأل المؤلفون

تتم الإشارة أوّلاً أن بداية تسويق عقار «فيوكس» في فرنسا، بدأ في شهر أبريل من عام 2000، وجرى سحبه من التداول من قبل مجموعة «ميرك» في شهر سبتمبر بالتزامن مع سحبه في أميركا. وبعد الإشارة إلى أن تداوله في فرنسا استمر طوال 4 سنوات، أي ما يقلّ عن عام واحد مما هو في الولايات المتحدة، يتم التأكيد أنه «لم يتم رسمياً إحصاء أي ضحيّة».

فكيف يمكن تفسير أنه لم يعرف أي مريض فرنسي الآثار الجانبية للدواء؟ على غرار المرضى الأميركيين. ومن خلال محاولة الإجابة على هذا السؤال تجري مناقشـــة القضية من وجهات النظر الطبيّة والقانونية والإعلامية. هكذا يتم التأكيد بناء على شهادات متنوّعة أنه كانت هناك حالات وفاة تمّ رصدها، بل وتمّ رفع قضايا أمام المحاكم.

ومن الحالات العديدة التي يتم التعرّض لها، تتم الإشارة إلى أن القضاء عيّن «خبيرين» للبحث في مصداقية مسؤولية عقار «فيوكس» في حالات الوفاة موضوع الدعوى. وينقل المؤلفون أن تقرير الخبيرين أكّد في نتيجته النهائية أن «العقار والمختبر المنتج له، والسلطات الصحيّة الفرنسية، خارج دائرة توجيه أي اتهام في تلك القضيّة».

هنا يفتح المؤلفون قوسين للبحث على مدى صفحات عدة عن هوية الخبير الرئيسي المعني.. وبالاسم يحددان البروفيسور برنار روفيكس.

والإشارة إلى أنه كان وراء «تبرئة» مختبر «جي إس كا» البريطاني المنتج لعقار «روكويب ــ Requip» للمصابين بمرض «باركنسون» العصبي، في دعوى قدّمها أحد المرضى أمام القضاء الفرنسي بسبب ما يثيره العقار من آثار جانبية ليس أقلّها خطورة دفع من يتعاطاه لـ«إدمان المقامرة». الأستاذ الخبير الدوائي، برأ ذلك العقار من تلك الآثار الجانبية، لكن العدالة الفرنسية كان لها رأي آخر، يؤكّد المؤلفون.

وصفحات أيضاً للحديث عن مواقف مختلف الأطراف المعنيّة حيال عقار «فيوكس» المثير للجدل اليوم، من حيث النتائج التي ترتبت على تناوله لسنوات قبل سحبه عام 2004. وقبله حيال دواء «ستالتور»، وبعده «ميدياتور»، وأخيراً، اعتباراً من شهر مايو 2015 حيال عقار «ديباكين ــ Depakine» الذي ينتجه مختبر «سانوفي الفرنسي».

في المحصّلة، تقول التقديرات المقدّمة إن الحالات المتعلّقة بسوء استخدام الأدوية ــ الخلط الدوائي والجرعات الزائدة والآثار الجانبية للأدوية ــ في فرنسا نحو 150000 حالة دخول إلى المستشفى تؤدّي إلى نحو 15000 وفاة.. سنوياً.