خلافه مع الغرب متأصّل..والطريق وصل فلاديمير بوتين إلى السلطة في روسيا في مطلــع عام 2000. وبرز منذئذ كأحد أشهر الشخصيات في المشهد السياسي العالمي.
ذلك وصولا إلى وصفه من قبل مجلّة الأميركية الشهيرة للمرّة الــــثالثة هذا العام أنه لكن الذي عمل كمراسل لنيويورك تايمز في روسيا للعديد من السنوات خلال رئاســة بوتيــــن، يطلق على بوتين توصيفا آخر هو ، كما جاء في عنــــوان كـــتابه الأخير. وهو يبحث فيه ، كما يقول العــنوان الفرعي للكتاب.
لقد نظر يومها من نافذة مكتبه فرأى جماهير غفيرة تتجه نحو مكتبه بعد أن اجتاحت ودمّرت مقر جهاز الاستخبارات الألماني الشرقي . تعاظمت خشية بوتين على الوثائق السريّة التي كانت بمكتبه ولم يجد من يردّ عليه من السلطة المركزية السوفييتية في موسكو فقرر أن يتصّرف بمفرده.
مايكشف عنه المؤلف هو أن بوتين خرج إلى الجماهير المتقدّمة وخاطبهم باللغة الألمانية التي يجيدها قائلا: . ثم دلج إلى الداخل... بينما تفرّق المتظاهرون. ذلك الميل إلى إظهار القوّة رافق مشروع بوتين باستمرار، كما يشرح مؤلف الكتاب بأشكال مختلفة.
ويكشف المؤلف أيضا أن وزير الخارجية الأميركية الأسبق «هنري كسنجر»، كان يقــــوم بزيــارات منتظمة لفلاديمير بوتيـــن. ويؤكّد أن أسرّ في إذن بوتين عند زيارته الأولى لبوتين قوله: وينقل المؤلف عن كسنجر أنه كتب: وأضاف لكنه، أي بوتين، .
ويشرح أن بوتين سعى منذ وصوله إلى السلطة كي يمثّل بنظر الروس الرجل الذي يجسّد الاستقرار والنظام بمواجهة حالة الفوضى والتسيّب، باسم الديمقراطية، والغياب الكبير للدولة والبؤس في ظل رئاسة بوريس يلتسين، الرئيس الأول لروسيا بعد الحقبة الشيوعية.
بالنسبة للديمقراطية يؤكّد مؤلف الكتاب أن بوتين شدد على مفهوم خاص لها هو .والمقصود تحديدا بتوجيهها الحدّ من صعود الفوضى.لكن ترجمة المفهوم على أرض الواقع تمثّلت في الحدّ الكبير من نشاطات المعارضة في روسيا بكل أشكالها إلى جانــب إلغـــاء الانتخابات المباشرة على صعيد الحكومات المحلّية والأقاليم.
والإشارة في هذا السياق أن بوتين، مثل أبناء جيله، ظل مأخوذا بـصدمة زوال الاتحاد السوفييتي الذي مثّل، بعد الحرب العالمية الثانية، قوّة عظمى مقابل الولايات المتحدة الأميركية.
هذا في الوقت الذي تتعزز لديه، كما يشرح المؤلف، فكرة أن الأعداء يريدون العودة بروسيا إلى ما كانت عليه في سنوات التسعينات . وتحديد القول أن بوتين يعتبر أن الأعداء المقصودين يختــبئون خلف الشيشانيين والأوكرانيين أويندسّون عبر مجموعة من المنظمات غير الحكومية.
وفكرة الانهيار نفسها، وبدقّة أكبر الخوف من الانهيار، بقيت راسخة في رأس بوتين، كما يشير المؤلف بأشكال مختلفة. هكذا أراد أن يكون بالنسبة للروس، كما بالنسبة له هو نفسه، بمثابة . وباسم هذا الاستقرار عزز الســـلطة المركزية في شخصه بالتحديد.
والتأكيد أن بوتين من أجل خدمة تلك الصورة، خاصّة من موقع رئيس الدولة، أولى اهتمامه كلّه للعمل العام. ومما يرويه المؤلف أنه في عام 1993 وقع حادث سير لزوجته فما كان منه، أي فلاديمير بوتين، سوى أن تحقق من الطبيب الجرّاح أنه ليس هناك أي خطر على حياتها ثمّ عاد أدراجه سريعا لمتابعة اجتماعاته وكما يحدد المؤلف القول..
ومن المسائل التي يؤكّد المؤلف أن بوتين جعلها من أولوياته تمثّلت منذ بداياته في السلطة أن يعيد لروسيا مكانتها القويّة في العالم. ذلك ما برز من وثيقة كتبها أحد المقرّبين منه عام 2000 وجاء فيها ما مفاده أن روسيا خلال ثلاثة قرون تجد نفسها للمرّة الأولى .
ويحدد المؤلف القول إن أدوات الانتصار في مثل تلك المواجهة تتمثّل بالنسبة لبوتين في . هكذا سعى خلال الفترتين الرئاسيتين منذ عام 2000 وحتى عام 2008 لفرض رقابة شديدة على مختلف وسائل الإعلام وفي مقدّمتها القنوات التلفزيونية، كما ثبّت ملكية الدولة لقطاع الطاقة من أجل تأمين الإمكانيات المالية المطلوبة لتعزيز دورها.
وفي المحصّلة النهائية يصل المؤلف إلى الـتأكيد أن الخلاف بين بوتين والغرب.
أكثر من 15 سنة في «كي جي بي»
إن المؤلف يدرس الطريقة التي يتصرّف فيها فلاديمير بوتين منذ وصوله إلى السلطة حتى اليوم. ويحاول أن يجد ما يسند ذلك في سيرة حياة فلاديمير بوتين منذ سنوات الطفولة وفي محيطه العائلي وتربيته واهتماماته وخدمته لمدّة تزيد عن 15سنة في جهاز الاستخبارات السوفييتية، كي جي بي. ثم يدرس بعد ذلك مختلف مظاهر صعوده السياسي حتى المنصب الأعلى في الدولة.
